جيراني حكايات أسما السيد

جيراني اقتحموا حمام السباحة بتاعي وعملوا فيه حفلة العيد وأنا مسافرة… لكن ما كانوش مستعدين أبدًا للي عملته فيهم بعد ما رجعت.

كنت فاكرة إن أسوأ حاجة في جيراني…

إنهم بيشتكوا من أي حاجة.

لما أنا وجوزي قررنا نعمل حمام سباحة في فيلتنا، بلغوا البلدية والأمن أكتر من مرة.

كانوا بيقولوا إن شغل البناء “مسبب إزعاج”.

مع إن الشغل كان بيبدأ وينتهي في المواعيد القانونية.

كل يوم شكوى.

وكل يوم تعليق مستفز.

لدرجة إن واحدة منهم قالت قدام الجيران:

“الناس دي خربت شكل المنطقة.”

وأخيرًا…

خلصنا حمام السباحة.

ولا عزمت حد.

ولا استعرضت بيه.

كل اللي عملته…

إني استمتعت بحاجة دفعت فيها من تعبي، جوه بيتي، وورا سور ملكي.

لحد ما جه عيد الأضحى.

أنا وجوزي كنا مسافرين نزور أهلي.

وفاكرين إن البيت مقفول وهادي.

وفجأة…

الموبايل رن بإشعار من كاميرات المراقبة.

افتكرت في الأول إنه عامل توصيل…

أو يمكن قطة دخلت الجنينة.

فتحت التسجيل…

واتجمدت.

الجيران.

كلهم.

داخلين جنينتي بكل بجاحة.

مش شخص ولا اتنين…

كانوا أكتر من عشرين واحد.

لبس بحر.

وأكل.

ومشروبات.

وأطفال.

وسماعات.

وعاملين حمام السباحة بتاعي مكان حفلة العيد.

فضلت أبص للشاشة وأنا مش مصدقة.

نفس الناس…

اللي كانوا بيبلغوا عن صوت العمال.

بقوا بينطوا في الميه…

ويشغلوا الأغاني بأعلى صوت.

واحدة منهم حطت صواني الأكل على ترابيزة الجنينة…

كأنها صاحبة البيت.

ولما رجعت تاني يوم…

الحفلة كانت خلصت.

دخلت الجنينة.

لقيت زبالة في كل مكان.

أطباق بلاستيك.

علب عصير.

فحم.

وألعاب أطفال عايمة في الميه.

وقفت دقيقة…

وبعدين رجعت فتحت تسجيل الكاميرات كله.

وهنا…

بطلت أزعل.

وابتسمت.

لأن الجيران المتكبرين…

ارتكبوا أغبى غلطة ممكن يعملوها.

قدام الكاميرا.

واكتشفت إن واحد منهم كسر جزء من السور وهو داخل…

وكمان واحد تاني وقع موبايله في الجنينة.

والموبايل صور كل اللي حصل…

بالفيديو.

ساعتها عرفت…

إن الرد هيكون بالقانون.

وبالفيديو.

وبالتعويض.

وساعتها…

هما اللي هيتمنوا إنهم ما فكروش يوم يدخلوا بيتي.

يتبع…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الكتابة
رجعت دخلت البيت من غير ما ألمس أي حاجة.
ولا حتى شلت كوباية من على الترابيزة.
جوزي استغرب.
قال: “هننضف الأول؟”
هزيت راسي.
“لأ… كل حاجة هتفضل مكانها.”
طلعت الموبايل.
وصورت كل زاوية.
الزبالة.
الفحم.
البقع اللي على الأرض.
الكرسي المكسور.
والسور اللي اتكسر عند الركن الخلفي.
بعدها اتصلت بشركة صيانة حمامات السباحة.
الراجل جه، بص للمية، وقال:
“الحمام لازم يتفضى ويتنضف بالكامل. العدد الكبير اللي نزل فيه من غير أي تعقيم هيخلينا نغير جزء كبير من الفلاتر والمواد.”
طلبت منه يكتب تقرير بكل التفاصيل.
وفي نفس اليوم…
استدعيت نجار علشان يعاين السور.
وهو كمان كتب تقرير إن الكسر ناتج عن اقتحام من الخارج.
بعدها رحت لقسم الشرطة.
قدمت بلاغ بتهمة التعدي على ملكية خاصة، وإتلاف بعض الممتلكات.
وسلمت نسخة من تسجيلات الكاميرات.
الضابط شاف الفيديو.
وبصلي وقال:
“واضح جدًا إنهم دخلوا من غير إذن.”
خرجت من القسم وأنا هادية بشكل خلا جوزي يضحك.
قال:
“إنتِ مخوفاني.”
قلت:
“أنا سيبت القانون يرد.”
بعد يومين…
وصل استدعاء لأكتر من شخص ظهروا بوضوح في التسجيلات.
وساعتها بدأت التليفونات.
أول واحدة كانت نفس الست اللي كانت بتقول إننا “خربنا شكل المنطقة.”
قالت بصوت متوتر:
“يا أستاذة… إحنا جيران.”
قلت بهدوء:
“صح.”
قالت:
“الأطفال هما اللي دخلوا الأول.”
قلت:
“والكبار دخلوا وراهم.”
سكتت.
وبعدين قالت:
“ما تكبريش الموضوع.”
ابتسمت.
“أنا ما كبرتوش… الكاميرات هي اللي صورته.”
قفلت المكالمة.
وبعدها بساعتين…
وقف قدام البيت تلات رجالة ومعاهم واحد من الجيران.
كانوا جايين يعتذروا.
قال أكبرهم:
“إحنا غلطنا.”
قلت:
“أنا مقدرة الاعتذار.”
افتكروا إن الموضوع انتهى.
لكن كملت كلامي:
“والتعويض؟”
بصوا لبعض.
قلت:
“الفلاتر اتغيرت.”
“السور اتصلح.”
“الحديقة اتنضفت.”
“وفيه تلفيات موثقة.”
واحد منهم قال بعصبية:
“يعني هتدفعينا فلوس؟”
قلت:
“أنا مش هادفعكم… القانون هو اللي هيحدد.”
بعد أسبوع…
المفاجأة حصلت.
الموبايل اللي وقع منهم كان لسه موجود تحت شجيرات الزينة.
كان اتبل شوية…
لكن شركة الصيانة قدروا يطلعوه.
ولما صاحبه جه يطالب بيه…
كان لازم يثبت إنه صاحبه.
وأثناء الإجراءات القانونية…
اتضح إن فيه فيديوهات متصورة من نفس الموبايل.
صاحب الموبايل بنفسه كان بيصور الحفلة.
وبيضحك وهو بيقول:
“ولا يهمكم… أصحاب البيت مسافرين أسبوع.”
وشخص تاني رد عليه وهو بيكسر جزء من السور:
“هو إحنا هنستنى حد يفتح لنا؟”
الفيديو ده بقى أهم دليل.
لأنه أثبت إن الدخول كان متعمد.
وإنهم كانوا عارفين إنهم بيتعدوا على ملكية خاصة.
بعد أسابيع من التحقيقات…
تم الاتفاق على تسوية قانونية.
كل شخص شارك ساهم في دفع قيمة التلفيات والتنظيف والإصلاح.
واتكتب تعهد بعدم تكرار أي تعدٍ على الممتلكات.
وبعد انتهاء كل حاجة…
ركبت بوابة إلكترونية جديدة.
وزودت نظام الإنذار.
وحطيت لوحة صغيرة على الباب.
مكتوب عليها:
“المنزل مراقب بكاميرات تعمل على مدار الساعة.”
ومن يومها…
الغريب إن الشارع كله بقى هادي.
ولا حد اشتكى من صوت فلتر الحمام.
ولا حد علق على شكل البيت.
ولا حتى حد قرب من السور.
وفي أول عيد بعد الحادثة…
وأنا قاعدة أنا وجوزي جنب حمام السباحة بنشرب قهوة.
عدت نفس الجارة.
بصت ناحية البيت بسرعة…
وبعدين وطت رأسها وكملت طريقها من غير ما تنطق بكلمة.
ابتسمت وأنا ببص للمية.
لأن أغلى حاجة كسبتها ما كانتش التعويض.
كانت إن كل واحد في المنطقة عرف إن احترام حدود الناس مش اختيار…
وإن اللي يفتكر إن غياب صاحب البيت معناه إن بيته مباح، ممكن يكتشف متأخر جدًا إن الكاميرات والقانون ذاكرتهم أطول بكتير من أي حفلة.
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *