مهرة ياسين بقلم أسمـا السـيد ×1
عريسها هرب ليلة فرحه من غير مبرر.. ولما رجع بعد سنتين، اكتشف إن عروسته اتجوزت ابن عمه خوفًا من الفضيحة.اختفى دياب مهران الفتي المدلل ليلة فرحه من غير أي أثر… ولما رجع بعد سنتين، اكتشف إن عروسته اتجوزت ابن عمه خوفًا من الفضيحة… فرجع ببجاحه يطالب بيها
=”العريس فين؟!”
الجملة دي اتقالت أكتر من مية مرة في أقل من نص ساعة.
القاعة كانت مليانة معازيم…والمزيكا شغالة…والناس مستنية دخول العريس…لكن دياب…اختفى.محدش شافه خرج.
ولا حد شافه بيركب عربية…ولا حتى تليفونه كان بيرن.
كأنه اتبخر.أما مهره…العروسة…
كانت واقفة في أوضتها ، لابسة فستانها الأبيض، وكل شوية تبص للموبايل…وتهمس: “رد يا دياب… بالله عليك رد.”
لكن مفيش رد…عدت ساعة… اتنين… مفيش أثر وبعدين عيلته كلها دوروا عليه في كل مكان…من غير أي نتيجة… ملوش أثر
وفي أقل من 24 ساعة…البلد كلها بقت بتحكي.
ناس قالت هرب…وناس قالت سافر.وناس قالت ساب العروسة ليلة الفرح… علشان معيوبه..أما أهل مهره…
فكانوا شايفين إن البنت خلاص حكايتها انتهت ومشكور في أمرها…..أبوها قال بغضب: “إحنا لازم نكف عالبنته، علشان نخرس الالسنه.”
مهره رفضت بشكل قاطع وزاد الشك حواليها لحد ما طلع الحل اللي محدش كان متوقعه.
ياسين…ابن عم دياب.وقف قدام عمه وقال :”أنا مستعد أتجوزها بنت عمي وانا أولي بيها ”
مهره رفضت في الأول… بس هي مش غبيه.. كانت عارفه بعشق ياسين ليها.. بس دياب كان هو المقدر ليها ..قالت وهي بتعيط:
“أنا مش هكون اختيار لاي حد ..ارحموني .. انا مش عاوزه اتجوز نهائي.”
أبوها ضربها بالقلم … وقالها اخرسي يا عايبه..ياسين وقف وبقي درع ليها.. وقتها أمها حضنتها :”لو دياب كان عايزك… كان رجع. يا بنتي وافقي وارحمينا وارحمي نفسك من الفضيحه”
وبعد ضغط كبير…وافقت.واتجوزت ياسين… واول ليله بينهم قرب منها وقالها….
لايك و كومنت بالصلاه علي محمد وتابع معايا…
بقلم الكاتبه أسما السيد
@أبرز المعجبين
الجزء الثاني: الرجوع بعد سنتين
أول ليلة بعد الجواز…
دخل ياسين الأوضة بهدوء، وقف عند الباب شوية، وبعدين قال:
— متخافيش… أنا مش داخل آخد حق مش حقي.
مهره رفعت عينيها وهي لسه الدموع على وشها.
قال:
— أنا عارف إن قلبك متلخبط… وعارف إن اللي حصل كله فوق طاقتك.
وسحب مخدة وبطانية.
وفرشهم على الكنبة.
ابتسم ابتسامة بسيطة وقال:
— من النهارده، البيت ده أمان ليكي… ولحد ما تقبلي وجودي، أنا هفضل هنا.
أول مرة من يوم اختفاء دياب…
مهره حسّت إن حد بيفكر فيها هي، مش في كلام الناس.
مرت الشهور…
وياسين كان كل يوم يثبت إنه راجل.
ما رفعش صوته عليها.
ولا مرة عيّرها بالماضي.
كان يرجع من الأرض شايل لها اللي بتحبه.
ولو تعبت، هو اللي يدخل المطبخ.
ولما البلد كانت تلمّح، كان يقول قدام الكل:
— مراتي تاج فوق راسي… واللي يجيب سيرتها يبقى بيجيب سيرتي.
الكلمة دي كانت كفاية تسكت أي حد.
بعد سنة…
بدأ قلب مهره يهدى.
وبدأت تضحك من جديد.
وفي يوم وهي بتقدم له الشاي، قالت له لأول مرة:
— ربنا يخليك ليا يا ياسين.
رفع رأسه باستغراب.
وسألها:
— دي أول مرة تدعيلي بالطريقة دي.
ابتسمت بخجل.
ومن يومها…
العلاقة بينهم بدأت تبقى جواز حقيقي.
مش جواز إنقاذ سمعة.
وبعد سنة تانية…
كانت مهره حامل في شهرها الخامس.
والبيت كله رجعت له الروح.
لكن في صباح يوم صيف…
وقفت عربية سوداء قدام بيت العيلة.
ونزل منها شاب لابس بدلة غالية، ونضارة شمس.
لحيته طويلة شوية.
لكن ملامحه ما اتغيرتش.
دياب مهران.
البلد كلها اتجمدت.
الناس خرجت من بيوتها.
واحد قال:
— معقول؟
والتاني قال:
— دياب رجع!
دخل البيت من غير ما يستأذن.
ولقى أبوه قاعد في الصالة.
الراجل أول ما شافه…
وقع منه العصاية.
قال بصوت مخنوق:
— إنت… عايش؟
دياب حضنه وهو بيعيط.
لكن محدش كان عارف…
إن الدموع دي نصها تمثيل.
بعد شوية…
بدأ يحكي.
قال إنه اتخطف.
وقال إنه كان محتجز.
وقال إنه ما قدرش يتواصل مع حد.
كل اللي قاعدين صدقوه…
إلا واحد.
ياسين.
كان واقف في آخر الصالة.
ساكت.
وباصص في عيون ابن عمه.
قال بهدوء:
— الخاطفين كانوا سايبين لك الساعة والدهب؟
دياب اتوتر.
بص لساعة إيده بسرعة.
وقال:
— دي… اشتريتها بعدين.
ياسين ابتسم ابتسامة صغيرة.
وسكت.
في نفس الليلة…
دياب شاف مهره لأول مرة من سنتين.
كانت نازلة السلم ببطء.
وإيديها على بطنها.
أول ما شافها…
اتصدم.
ما كانش متوقع يشوفها أجمل.
ولا متوقع يشوف في عينيها الهدوء اللي عمره ما شافه.
قال بصوت واطي:
— مهره…
وقفت.
لكنها ما ردتش.
ياسين نزل من وراها.
وحط إيده على كتفها.
وقال:
— تعالي يا مهره… الأكل برد.
الجملة كانت بسيطة…
لكنها أعلنت الحقيقة.
دياب بص لبطنها.
وسأل:
— هي… حامل؟
رد ياسين بثقة:
— أيوه… في ابننا.
وش دياب احمر.
ولأول مرة حس إنه خسر فعلًا.
لكن غروره ما سابوش.
تاني يوم…
دخل على عمه وقال:
— أنا أولى بمهره.
الصالة كلها سكتت.
أبوه قال بصدمة:
— إنت بتقول إيه؟
قال بكل بجاحة:
— دي كانت خطيبتي.
رد ياسين بهدوء:
— وكانت.
دياب ضرب الترابيزة بإيده.
— جوازكم باطل.
ياسين رفع حاجبه.
— على أساس؟
— لأني كنت مفقود.
رد شيخ البلد اللي كان حاضر:
— كنت مفقود… ولا هارب؟
دياب لف ناحيته.
— تقصد إيه؟
قال الشيخ:
— نقصد إنك لازم تثبت كلامك.
دياب حاول يغير الموضوع.
لكن بعد يومين…
الحقيقة وصلت بنفسها.
واحدة ست نزلت من أتوبيس قدام بيت العيلة.
شايلة طفل صغير.
وسألت:
— بيت دياب مهران فين؟
الناس دلوها.
وقفت قدام الباب.
وأول ما فتح…
قالت بصوت عالي:
— خلصت فلوسك… ورجعت لأهلك؟
دياب اصفر وشه.
الست طلعت صور.
فيها هو وهي على البحر.
وفي صور تانية…
عقد إيجار شقة باسمهم.
وقالت قدام الجميع:
— هربنا سوا سنتين كاملين… وباع دهبي… وصرف فلوسي… ولما خلص كل اللي معانا، سرق آخر مبلغ واختفى.
أبوه صرخ فيه:
— الكلام ده صحيح؟
دياب سكت.
والسكوت كان اعتراف.
مهره كانت واقفة بعيد.
باصت لياسين.
وقالت بهدوء:
— الحمد لله إن ربنا نجاني.
ابتسم ياسين.
لكن دياب ما استسلمش.
قال وهو بيبص لمهره:
— حتى لو غلطت… أنا لسه بحبك.
مهره لأول مرة بصت له بثبات.
وقالت:
— الحب اللي يسيب صاحبته واقفة بفستان الفرح وسط الناس… مش حب.
وسابت المكان.
لكن دياب كان لسه عنده ورقة أخيرة…
ورقة كان متأكد إنها هتقلب حياة ياسين ومهره كلها.
طلع ظرف قديم من شنطته.
وحطه قدام كبير العيلة.
وقال:
— قبل ما تحكموا عليّ… افتحوا الورقة دي.
أول ما كبير العيلة قرأ أول سطر…
اتغير لون وشه.
وبص لياسين بصدمة…
وقال:
— الكلام اللي هنا… لو طلع صحيح… يبقى الجواز ده كله ممكن يتهد.
نهاية الجزء الثاني.
الجزء الثالث: الورقة اللي قلبت المجلس
كبير العيلة فضل ماسك الورقة.
كل اللي في الصالة كانوا مستنيين يتكلم.
ياسين قال بهدوء:
— اقراها بصوت عالي… لو فيها حق.
رفع كبير العيلة عينه وقال:
— دياب بيقول إنه قبل الفرح بأسبوع كتب عقد عرفي مع مهره… وإن العقد ده يثبت إنها كانت مراته.
القاعة كلها اتقلبت.
أبو مهره شهق.
وأمها حطت إيدها على قلبها.
أما مهره…
فبصت لدياب باستغراب شديد.
وقالت:
— عقد إيه؟
دياب ابتسم بثقة.
وقال:
— نسيتي؟ يوم ما مضيتي على الورقة في مكتب المحامي.
مهره هزت راسها بعنف.
— أنا عمري ما مضيت عقد جواز.
قال:
— مضيتي.
ياسين مد إيده.
— هات الورقة.
أخدها وبدأ يقرأها كلمة كلمة.
وفجأة…
ابتسم.
ابتسامة هادية.
قال:
— دياب… إنت لسه زي ما إنت.
اتعصب دياب.
— يعني إيه؟
رفع ياسين الورقة قدام الكل.
وقال:
— العقد ده باطل.
دياب صرخ:
— ليه؟
رد ياسين:
— لأن التاريخ المكتوب عليه بعد اليوم اللي اختفيت فيه بثلاثة أيام.
الصمت نزل على المكان.
كل العيون راحت للعقد.
فعلاً…
التاريخ كان واضح.
لو دياب اختفى ليلة الفرح…
إزاي مهره مضت بعد اختفائه بثلاثة أيام؟
بدأ دياب يتلخبط.
قال بسرعة:
— أكيد المحامي غلط في التاريخ.
رد ياسين:
— والمحامي كمان غلط في رقم بطاقة مهره؟
بصوا كلهم.
رقم البطاقة ناقص رقمين.
وياسين كمل:
— والتوقيع ده مش توقيعها.
مهره قربت.
بصت.
وقالت بثقة:
— ده مش خط إيدي.
دياب بدأ يفقد أعصابه.
— أنتم متفقين عليا!
في اللحظة دي…
دخل راجل كبير السن من باب البيت.
قال:
— لا… أنا اللي هقول الحقيقة.
كل الناس بصت له.
كان محامي القرية القديم.
قال:
— العقد ده عمره ما اتكتب عندي.
وبص لدياب.
— وإمضتي اللي عليه مزورة.
أبو دياب نزل راسه في الأرض.
وقال بصوت مكسور:
— كفاية يا ابني…
كفاية فضايح.
لكن دياب رفض يستسلم.
وقال:
— حتى لو العقد باطل… مهره كانت بتحبني.
أول مرة مهره ردت من غير دموع.
وقفت قدامه.
وقالت:
— أيوه… كنت بحبك.
دياب ابتسم.
لكنها كملت:
— كنت بحب الراجل اللي وعدني إنه يحميني.
— مش اللي سابني واقفة بفستان الفرح وسط ألف واحد.
— كنت بحب الإنسان اللي افتكرته جدع.
— مش اللي هرب مع واحدة تانية وصرف فلوسها ورجع لما اتفلس.
وش دياب بدأ يحمر.
قال:
— أنا غلطت.
قالت:
— الغلط بيتصلح.
— إنما الخيانة… عمرها ما بترجع الزمن.
ياسين كان واقف ساكت.
مهره لفتت له.
ومسكت إيده قدام الكل لأول مرة.
وقالت:
— الراجل ده عمره ما طلب مني أنسى الماضي.
— ولا مرة عيّرني.
— ولا مرة استغل ضعفي.
— هو اللي رجع لي كرامتي.
ثم بصت لدياب.
وقالت:
— وأنا بحبه.
الجملة نزلت على دياب كأنها صفعة.
لأنه لأول مرة فهم…
إن مهره ما بقتش مراته اللي كان فاكرها مستنياه.
دي بقت زوجة راجل تاني…
وباختيارها هي.
لكن وهو خارج من البيت…
وقف عند الباب.
وبص لياسين.
وقال بهدوء غريب:
— مبروك عليك كسب الجولة.
سأله ياسين:
— تقصد إيه؟
ابتسم دياب.
وقال:
— الحرب لسه ما بدأتش.
وركب عربيته ومشى.
الناس افتكرت إنه استسلم…
لكن بعد يومين فقط، وصلت لمهره رسالة من رقم مجهول مكتوب فيها:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة… اسألي ياسين هو كان فين ليلة اختفاء دياب.”
قرأت الرسالة مرة…
واتنين…
ورفعت عينيها ناحية ياسين، اللي كان داخل البيت في نفس اللحظة.
ولأول مرة منذ جوازهما…
دخل الشك إلى قلبها.
نهاية الجزء الثالث