سخريه لاذعه حكايات اسما٣
الفصل التاسع
إيد هند ارتعشت…
وهي بتقلب الظرف بين صوابعها.
ليلى كانت واقفة جنبها.
بتبص لها ببراءة.
وقالت:
— جدو قالي أخليه عندي.
هند رفعت رأسها بسرعة.
— جدو؟
ليلى هزت رأسها.
— أيوه… قبل ما يمشي.
هند شهقت.
— إنتِ شوفتيه؟
ليلى سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— بابا قال لي ما أقولش لحد.
قلب هند بدأ يدق بعنف.
فتحت الظرف بسرعة.
كان جواه ورقة واحدة.
ومفتاح صغير.
وفي الورقة مكتوب:
«”يا هند… لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحمي الحقيقة بنفسي. متثقيش في كل اللي حواليكي. السر موجود في المكتب القديم داخل الفيلا. والمفتاح اللي معاكي هيفتح الدرج السفلي. هناك هتعرفي ليه كانوا مصرين يمحوكي من حياة ليلى.”»
هند قرأت الرسالة أكتر من مرة.
كل كلمة كانت بتفتح ألف سؤال.
إزاي والد عمران كتب الرسالة؟
وإزاي وصلت لليلى؟
وليه اختارها هي بالذات؟
…
في نفس الوقت…
كان عمران قاعد في مكتبه بالشركة.
قدامه داليا.
وشها شاحب.
قالت بقلق:
— هند عرفت أكتر مما كنا متوقعين.
عمران ضغط بإيده على المكتب.
— المشكلة مش في هند.
المشكلة في الرسالة.
داليا اتوترت.
— يعني إيه؟
— لو وصلت للمكتب القديم…
كل حاجة هتنتهي.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت:
— نتصرف إزاي؟
عمران قام واقف.
— قبل ما هي توصل…
لازم إحنا نوصل الأول.
…
في صباح اليوم التالي…
هند أخدت ليلى عند أم سارة.
وقالت لها:
— خلي بالك منها ساعة واحدة.
أم سارة لاحظت القلق في عينيها.
— رايحة فين؟
ابتسمت هند ابتسامة صغيرة.
— أجيب حق بنتي.
ركبت السكوتر.
واتجهت ناحية الفيلا القديمة…
اللي كانت ملك لعيلة عمران.
من يوم وفاة والده…
المكان كان مقفول.
وصلت.
البوابة الحديد كانت عليها تراب.
لكن الغريب…
إن القفل كان مكسورًا.
كأن حد دخل قبلها بساعات.
دخلت بحذر.
البيت كله هادي.
إلا من صوت خطوات خفيفة في الدور العلوي.
وقفت مكانها.
حبست نفسها.
وبعدين نزل شخص من على السلم.
كان لابس جاكيت أسود.
وأول ما شافها…
اتجمد.
أما هي…
فاتسعت عيناها.
وقالت بعدم تصديق:
— حضرتك…؟
ابتسم الرجل ابتسامة مرهقة.
وقال بهدوء:
— كنت عارف إنك هتيجي.
هند دموعها نزلت.
لأن الشخص الواقف قدامها…
كان والد عمران.
حي…
وليس ميتًا كما أخبروها طوال خمس سنوات.
الفصل العاشر
هند رجعت خطوة لورا…
وعينيها ما كانتش مصدقة اللي شايفاه.
همست:
— إنت… إزاي؟
الرجل ابتسم ابتسامة باهتة.
وقال:
— عارف إن شكلي بالنسبة لك مستحيل… لكن ادخلي الأول.
هند فضلت واقفة مكانها.
عقلها بيرفض يصدق.
لكن قلبها قال لها إن الراجل ده هو فعلًا والد عمران.
نفس الملامح.
نفس نبرة الصوت.
حتى العصاية الخشبية اللي كان بيمشي بيها آخر أيامه…
كانت في إيده.
دخلت الفيلا بحذر.
قفل الباب وراهم.
وقال:
— اقعدي… الوقت ضيق.
هند قالت بسرعة:
— الناس كلها قالت إنك توفيت.
تنهد الرجل.
— اللي مات…
هو اسمي قدام الناس.
أما أنا…
فاضطريت أختفي.
هند عقدت حاجبيها.
— ليه؟
سكت ثواني.
ثم قال:
— لأن ابني بقى شخص أنا معرفوش.
الكلمات وقعت على هند كالصاعقة.
أكمل الرجل:
— أول ما بدأت أكتشف إنه بيزور أوراق، ويستغل نفوذه، ويحاول يسيطر على كل حاجة باسم العيلة… واجهته.
— وبعدها؟
— بعدها… لقيت نفسي محاصر.
قالولي يا أسكت…
يا هتدفع الثمن.
فاختفيت بمساعدة شخص كنت بثق فيه.
لكن قبل ما أمشي…
سيبت رسائل وأدلة.
هند تذكرت الفلاشة.
طلعتها من شنطتها.
وقالت:
— دي؟
ابتسم.
— أيوه… افتحيها.
…
كان في الفيلا لابتوب قديم.
وصلت الفلاشة.
ظهر مجلد واحد.
اسمه…
“الحقيقة”.
فتحت أول ملف.
كان عبارة عن صور ضوئية لعقود.
وثاني ملف…
كشف بتحويلات مالية.
وثالث ملف…
تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
خرج صوت عمران واضح.
«”لو أمها فضلت موجودة في حياتها… مش هنقدر ننفذ اللي اتفقنا عليه.”»
بعده مباشرة…
ظهر صوت داليا.
«”يبقى نخلي الكل يصدق إنها أم غير صالحة.”»
انقبض قلب هند.
لكن والد عمران أشار لها تكمل.
كان فيه ملف أخير.
فتحته.
ظهرت نسخة من شهادة ميلاد ليلى.
كل البيانات صحيحة.
اسم الأم…
هند.
يعني كل الأوراق اللي اتقدمت للمدرسة…
كانت بالفعل مزورة.
هند مسحت دموعها.
وقالت:
— ليه عملوا كل ده؟
رد الرجل بصوت حزين:
— لأنهم كانوا عايزين يبعدوا ليلى عنك بالتدريج… من غير فضايح… ومن غير قضايا.
وفجأة…
سمعوا صوت باب الفيلا الخارجي بيتفتح.
تبادل هو وهند النظرات.
ثم انطفأ الضوء في الطابق الأرضي.
وصل صوت خطوات…
تقرب منهم ببطء.
همس والد عمران:
— واضح إنهم عرفوا إنك وصلتي.
أغلق اللابتوب بسرعة.
وأخذ الفلاشة من على الطاولة ووضعها في يد هند.
وقال:
— مهما حصل…
متسيبيهاش.
وفي اللحظة التالية…
توقف صاحب الخطوات أمام باب الغرفة.
ودار مقبض الباب ببطء…
الفصل الحادي عشر
مقبض الباب لف ببطء…
وهند حبست نفسها.
والد عمران أشار لها تستخبى ورا المكتبة الخشب.
دخل شخص لابس جاكيت غامق.
وقف في نص الأوضة.
وبص حواليه.
وقال بصوت منخفض:
— عارف إنك هنا.
ماكانش عمران.
كان محامي العيلة.
الأستاذ شريف.
والد عمران خرج من مكانه بهدوء.
وقال:
— توقعت إن أول واحد هييجي ورايا هيكون إنت.
شريف تنهد.
وقفل الباب.
وقال:
— جاي أحذرك… مش أهددك.
هند خرجت من ورا المكتبة وهي ماسكة الفلاشة.
شريف أول ما شافها…
عرف إن كل الأسرار بقت في إيدها.
قال بسرعة:
— اسمعيني قبل ما تحكمي عليا.
هند ردت بحزم:
— عندك دقيقة واحدة.
سكت لحظة…
وبعدين قال:
— عمران خرج عن السيطرة من سنين. في الأول افتكرناه مجرد راجل أناني. بعدين بدأ يزور مستندات… ويهدد الناس… وكل واحد كان يعترض كان يختفي من حياته بطريقة أو بأخرى.
هند عقدت حاجبيها.
— وإنت كنت ساكته؟
نزل شريف رأسه.
— كنت غلطان… وبدفع تمن سكوتي لحد النهارده.
والد عمران قال بمرارة:
— السكوت ساعات بيكون شراكة.
شريف مد ملف بني ناحية هند.
— ده آخر ملف معايا. احتفظت بيه لو الأمور وصلت للي وصلت له.
فتحت هند الملف.
كان فيه صور لعقود المدرسة.
وتقارير بتحمل توقيع مزور باسمها.
وفي آخر الملف…
كشف بتحويلات شهرية لحساب داليا.
لكن المفاجأة كانت في الصفحة الأخيرة.
ورقة بعنوان:
“طلب نقل حضانة.”
التاريخ…
بعد ستة شهور فقط.
هند شهقت.
— يعني كان مخطط ياخد ليلى مني؟
شريف هز رأسه.
— كل حاجة كانت بتمشي بالتدريج. الأول يلغوا وجودك في المدرسة… بعدين يقنعوا الناس إنك غير مستقرة… وبعدها يطلبوا الحضانة بحجة مصلحة الطفلة.
هند حسّت ببرودة في أطرافها.
افتكرت ليالي كتير كان عمران يتعمد يستفزها.
ويقول قدام الناس:
— هند عصبية… وهند مش مركزة.
كان بيبني صورة مزيفة عنها من سنين.
وفجأة…
رن هاتف شريف.
نظر إلى الشاشة.
وتغير لون وجهه.
قال بصوت خافت:
— عمران.
رفض المكالمة.
بعد ثانية…
وصلت رسالة.
قرأها…
ثم رفع عينيه إلى هند.
— عرف إنك في الفيلا.
في نفس اللحظة…
سمعوا صوت أكثر من سيارة تقف أمام البوابة.
وأضواء الكشافات انعكست على شبابيك البيت القديم.
والد عمران اتجه إلى النافذة.
ونظر للخارج.
ثم قال بهدوء:
— جه بنفسه…
ومش لوحده.
هند قبضت على الفلاشة بقوة.
وقالت لأول مرة من غير أي خوف:
— المرة دي…
مش ههرب.
أنا اللي هواجهه.
الفصل الثاني عشر
هند وقفت في منتصف الغرفة…
والفلاشة في إيدها.
ما بقتش بترتعش.
ولا حتى قلبها.
كل الخوف…
اتحول لغضب.
من تحت الشباك…
سمعت صوت باب العربية بيتقفل.
وبعدين…
صوت عمران.
— افتحوا البيت… عارف إنها هنا.
والد عمران بص لهند.
وقال بهدوء:
— اسمعيني كويس… المواجهة دلوقتي هتكون في صالحه.
هزت رأسها.
— لا…
أنا هفضل أستخبى لحد إمتى؟
قبل ما يرد…
سمعوا صوت تكسير.
الرجالة اللي مع عمران كانوا بيكسروا باب الفيلا.
شريف قرب من هند.
وسلمها ظرفًا صغيرًا.
— لو حصل أي حاجة…
الظرف ده يوصّل للشرطة أو للمحامي.
جواه النسخ الأصلية.
هند أخدته.
وحطته في شنطتها.
…
ثواني…
وانفتح الباب بعنف.
دخل عمران.
وعينيه كانت بتلف في المكان.
أول ما شاف أبوه…
وقف مكانه.
ملامحه اتغيرت.
ولأول مرة…
الخوف ظهر في عينيه.
همس:
— إنت…
إنت مستحيل تكون عايش.
والده رد بهدوء:
— خيبت أملي يا عمران.
صمت.
ولا واحد منهم اتحرك.
عمران قطع الصمت.
— كنت لازم تختفي…
كنت هتضيع كل اللي بنيته.
رد الأب:
— اللي بنيته بالغش…
عمره ما يفضل.
عمران ضحك بسخرية.
وبص لهند.
— فاكرة إن الفلاشة دي هتغير حاجة؟
هند رفعتها قدامه.
وقالت بثبات:
— لا…
الحقيقة هي اللي هتغير كل حاجة.
…
فجأة…
رن موبايل هند.
كان اتصال من المديرة.
ردت بسرعة.
المديرة قالت بانفعال:
— يا أستاذة هند…
ليلى مش موجودة.
هند اتجمدت.
— يعني إيه مش موجودة؟
— كانت مع الأخصائية الاجتماعية…
ولما خرجت دقيقة…
رجعت ملقتهاش.
الموبايل وقع من إيد هند.
لفت بسرعة ناحية عمران.
كان بيبتسم.
ابتسامة باردة.
قال:
— شكلك سيبتي أهم حاجة…
ودورتي على الباقي.
هند جريت ناحيته.
ومسكت ياقة قميصه.
— بنتي فين؟
رد بكل هدوء:
— لو كنت أعرف…
كنت قلتلك.
لكن نظراته…
كانت بتقول عكس كده.
في اللحظة دي…
دخل أحد الرجال مسرعًا.
وقال لعمران:
— يا باشا…
في مشكلة.
عمران اتضايق.
— إيه؟
الرجل بلع ريقه.
— العربية اللي كانت هتجيب البنت…
اختفت.
الكل سكت.
حتى عمران.
لأنه فهم…
إن الخطة خرجت من إيده.
وإن ليلى…
بقت مع شخص آخر…
شخص يعرف الحقيقة كاملة.
يتيع