جوزي مسافر حكايات أسما ×1
جوزي مسافر بقاله سنتين… وحماتي أقنعته يبطل يصرف علينا، ولما طلبت مصروف العيد اداني 400 جنيه وقال أحمدي ربنا..ولما اعترضت طردني
عمري ما تخيلت…إن أصعب إحساس ممكن تعيشه الست…
إنها تحس إنها متجوزة…لكن شايلة البيت لوحدها.
أنا اسمي أميرة…متجوزة بقالي كذا سنة…وعندي طفلين…
هما كل حياتي.من سنتين…
جوزي سافر يشتغل بره.في الأول…كان بيبعت مصاريف البيت بانتظام.وكنت بقول:”الغربة صعبة…
بس بيعمل كده علشان مستقبلنا.”
لكن بعد كام شهر…كل حاجة اتغيرت.بقى يعدي شهر…
واتنين…
وتلاتة…
وأربع شهور كاملة…من غير ما يبعت جنيه.ولما أكلمه…
وأقوله إن العيال محتاجين مصاريف…يبعتلي ثلاثة أو أربعة آلاف جنيه بالعافية.
وبعدين يفاجئني ويقول:”انزلي ادي نصهم لأمي.”
كنت أستغرب.وأقول:”إحنا أولى بالمصاريف.”
لكن بعدين..عرفت السبب.حماتي كانت كل شوية تكلمه وتقول:”لم فلوسك.””مراتك معاها مرتب.””هي بتشتغل ومش محتاجة منك حاجة.”ومن يومها…
بقى مقتنع إن مرتبي يكفي البيت كله.مع إني موظفة…
ومرتبي بالعافية بيكفي أساسيات الحياة.
وكل يوم الأسعار بتزيد…والولاد احتياجاتهم بتكبر.
فضلت أستحمل.وأقول يمكن لما ينزل إجازة…
كل حاجة تتحسن.لكن لما نزل…كانت الصدمة أكبر.
بقاله داخل في تلات شهور…مخاصمني.مش بيكلمني.
ولا حتى بيسأل عليا.والسبب؟إني في يوم…
ما نزلتش أكل لوالدته.رغم إنه من الأصل…
مش بينفق علينا بالشكل اللي يكفي.
ولما روحت أكلم حماتي…وأخته كانت قاعدة…
لقيتهم هما اللي بيحاسبوني.قالولي:”إنتي بتشتغلي.”
“ومفيش ست بتشتغل وتاخد مصروف.””ارضي بحالك.”
وخلي بيتك يستمر… ولما طلعتله مسكني بقوه وضربني ولما صرخت حماتي طلعت وبدل ما تحوش عني قالتله…
كمل عليها دي شبعه من بعد جوعه اديها يا ولا …ساعتها حسيت اني اتكسرت من غير لا أهل ولا سند و.
حكايات أسما السيد
الفصل الثاني
وقفت أبص له…
وأنا مش مستوعبة اللي حصل.
إيده اللي كانت من شوية بتمد لي السلام…
بقت هي نفسها اللي ضربتني.
أما حماتي…
فكانت واقفة تتفرج.
وكأن اللي بيحصل قدامها…
مش ابنها بيعتدي على مراته…
لكن حد بياخد حقه.
قالت وهي بتبصلي باحتقار:
“ما تعيطيش.”
“إنتي اللي جبتي ده لنفسك.”
بصيت لجوزي…
وقلت بصوت مكسور:
“أنا عملتلك إيه؟”
“إيه الغلط اللي يستاهل كل ده؟”
رد ببرود:
“أمي عمرها ما تغلط.”
“ولو قالت إنك غلطانة… يبقى غلطانة.”
حاولت أتكلم…
لكن دموعي سبقت كلامي.
دخلت الأوضة.
قفلت الباب.
وقعدت على الأرض.
ابني الكبير دخل عليا.
بص لوشي…
وشاف أثر الضربة.
وقال بخوف:
“ماما…”
“بابا ضربك؟”
ساعتها…
قلبي اتقطع.
حضنته بسرعة.
وقلت:
“لأ يا حبيبي.”
“مفيش حاجة.”
لكنه رفع إيده الصغيرة…
ولمس خدي.
وقال:
“بس وشك واجعك.”
ماعرفتش أرد.
فضلت أعيط…
وهو بيحضني.
أما بنتي…
فكانت واقفة على الباب…
وبتصوت:
“بابا…
ما تزعلش ماما.”
لكن جوزي…
خرج من البيت.
ولا حتى بص عليهم.
عدى يومين…
ولا حد اعتذر.
ولا حتى سأل إذا كنت كويسة.
كنت أنا اللي بنزل الشغل الصبح…
وأرجع أذاكر للولاد…
وأطبخ…
وأغسل…
وأصرف من مرتبي.
أما هو…
فكان كل يوم يقعد بالساعات عند أمه.
ياكل هناك.
ويقعد هناك.
ويرجع آخر الليل ينام…
من غير كلمة.
وقبل العيد بأسبوع…
جمعت شجاعتي.
قلت يمكن العيال يفرحوا.
كلمته.
قلت:
“الولاد محتاجين هدوم العيد.”
“هات أي مبلغ نجيب لهم حاجة.”
سكت شوية.
وبعدين حول لي…
أربعمية جنيه.
واتصل بعدها مباشرة.
وقال:
“وصلوا؟”
قلت:
“آه.”
قال:
“أحمدي ربنا.”
“في ناس مش لاقية.”
قلت بهدوء:
“أربعمية جنيه يعملوا إيه لطفلين؟”
“حتى الجزمة دلوقتي بقت بكام.”
فجأة…
صوته علي.
وقال:
“مش عاجبك؟”
“ارجعيهم.”
قلت:
“أنا بطلب حق ولادك.”
صرخ:
“أنا مش ملزم أصرف أكتر من كده.”
“إنتي بتشتغلي.”
“اصرفي عليهم.”
قفلت المكالمة…
وإيدي كلها بتترعش.
ابني كان قاعد جنبي.
قال:
“هنجيب لبس العيد يا ماما؟”
ابتسمت بالعافية.
وقلت:
“إن شاء الله يا حبيبي.”
لكن أول ما دخل ينام…
فتحت شنطتي.
وعديت الفلوس اللي معايا.
كانوا بالكاد يكفوا مصاريف البيت…
ومواصلات الشغل.
عرفت وقتها…
إني لازم أختار.
يا إما هدوم العيد…
يا إما أكل آخر الشهر.
وقعدت طول الليل…
مش عارفة أختار.
لأن الاتنين…
حق ولادي.
الفصل الثالث
تاني يوم…
صحيت بدري.
بصيت على ولادي…
وكان كل همي إني ما أحسسهمش بأي حاجة.
لبستهم.
ونزلتهم المدرسة.
وروحت شغلي.
طول اليوم…
كنت سرحانة.
كل زميلة داخلة تتكلم عن العيد…
واحدة اشترت لبس لولادها.
وواحدة بتحضر للكحك.
وأنا…
كل اللي بفكر فيه…
هجيب أكل منين آخر الأسبوع.
لما خلصت شغل…
عديت على محل هدوم أطفال.
ابني كان واقف قدام الواجهة من كام يوم…
وشاور على قميص أزرق.
وقال:
“هو ده يا ماما.”
دخلت.
سألت على سعره.
البياع قال:
“سبعمية وخمسين.”
ابتسمت ابتسامة مكسورة.
وقلت:
“متشكرة.”
وخرجت بسرعة…
قبل ما يشوف دموعي.
رجعت البيت…
لقيت حماتي قاعدة.
وأخته جنبيها.
أول ما شافوني…
بصوا لبعض.
وقالت حماتي:
“فين الأكل؟”
قلت بهدوء:
“أنا لسه راجعة من الشغل.”
ردت:
“وأنا مالي؟”
“اعملي اللي عليكي.”
دخلت المطبخ…
لقيت التلاجة شبه فاضية.
طلعت رز…
وعدس.
وعملت أكل.
بعد ما خلصت…
دخلت أنده عليهم.
لقيتهم أكلوا برا.
وسايبين الأكل كله.
أما أنا…
أنا وولادي…
كلنا من الرز والعدس.
بالليل…
لقيت رسالة من جوزي.
“نزلت لأمي مصروف الشهر؟”
بصيت للرسالة.
وما صدقتش.
أنا اللي طالبة منه فلوس للعيال…
وهو بيسأل إذا كنت اديت أمه فلوس.
رديت:
“أنا معنديش فلوس.”
بعد دقيقة…
رن.
أول ما رديت…
قال بعصبية:
“يعني أمي تقعد من غير مصروف؟”
قلت:
“وأولادك؟”
“دول مالهم؟”
قال:
“أمي أهم.”
اتجمدت.
قلت:
“بتقول إيه؟”
قال بمنتهى البرود:
“أمي قبل أي حد.”
قفلت السكة…
لأول مرة…
من غير ما أرد.
قعدت أبص في السقف.
وحسيت إني بقيت غريبة.
مش مراته.
ولا شريكة حياته.
أنا مجرد واحدة…
مطالبة تشتغل…
وتصرف…
وتخدم أمه…
وتسكت.
وفي اليوم اللي بعده…
وأنا خارجة من الشغل…
لقيت تليفوني بيرن.
كان رقم غريب.
رديت.
لقيت صوت راجل بيقول:
“حضرتك مدام أميرة؟”
قلت:
“أيوه.”
قال:
“أنا شغال مع جوز حضرتك.”
قلبي دق بسرعة.
قلت:
“خير؟”
سكت ثواني…
وقال بصوت متردد:
“في حاجة لازم تعرفيها…”
ثم أكمل بهدوء:
“جوزك… مرتبه الحقيقي مش زي ما كان بيقولك خالص.”
يتبع
الفصل الرابع
اتجمدت مكاني…
وقلت بسرعة:
“يعني إيه؟”
الراجل خد نفس طويل.
وقال:
“أنا متردد أتكلم…”
“بس ضميري تعب.”
قلت:
“قول.”
قال:
“جوزك هنا شغال بمرتب كبير.”
“وبيعمل شغل إضافي كمان.”
“ودخله في الشهر… أكبر بكتير من اللي بيقوله.”
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
قلت:
“إنت متأكد؟”
قال:
“متأكد.”
“وأكتر من مرة كنا بنقوله ابعت لولادك.”
“كان يرد ويقول إن والدته عارفة هو بيعمل إيه.”
سكت شوية…
وبعدين قال:
“أنا كلمتك علشان الولاد.”
“ملهمش ذنب.”
وقفل.
فضلت ماسكة الموبايل…
ومش قادرة أستوعب.
يعني…
كل مرة كنت أستلف.
وكل مرة كنت أبيع حاجة من دهبي.
وكل مرة كنت أقول:
“أكيد ظروفه صعبة.”
كان كل ده…
كذب.
افتكرت يوم ما بعتلي أربعة آلاف جنيه.
وقال:
“ده آخر اللي معايا.”
وافتكرت يوم ما رفض يجيب علاج لابنه.
وقال:
“استحملي آخر الشهر.”
وافتكرت يوم العيد…
لما اداني أربعمية جنيه…
وقال:
“أحمدي ربنا.”
كل المشاهد رجعت قدامي.
ورجعت البيت…
وأنا نار.
لقيته قاعد في الصالة.
ماسك موبايله.
ولا كأنه في حاجة.
وقفت قدامه.
وقلت:
“عايزة أسألك سؤال.”
رفع عينه.
وقال ببرود:
“خير؟”
قلت:
“مرتبك كام؟”
وشه اتغير.
لكن بسرعة رجع طبيعي.
وقال:
“مالك إنتي؟”
قلت:
“جاوب.”
قال:
“وأنتِ مالك بمرتبي؟”
قلت:
“أنا مراتك.”
“وأم أولادك.”
“ومن حقي أعرف.”
قام وقف.
وقال بعصبية:
“مين اللي بيحشرك في حياتي؟”
قلت:
“يعني الكلام صح.”
“إنت كنت بتكدب عليا.”
قبل ما يرد…
خرجت حماتي من أوضتها.
وقالت:
“في إيه؟”
بصيت لها.
وقلت:
“ابنك كان بيضحك عليا.”
“معاه فلوس.”
“وسايب ولاده محتاجين.”
صرخت في وشي.
وقالت:
“فلوسه وهو حر فيها.”
قلت:
“بس دي نفقة ولاده.”
قالت:
“ولاده مش هيموتوا.”
“إنتي بتشتغلي.”
“اصرفي عليهم.”
بصيت لجوزي.
كنت مستنية…
مرة واحدة…
يقف في صفي.
لكن اللي قاله…
كسر آخر حاجة جوايا.
قال وهو بيبصلي بمنتهى البرود:
“لو مش عاجبك…”
“الباب يفوت جمل.”
وبعدين مسك شنطتي.
وفتح باب الشقة.
ورماها برة.
وقال:
“اطلعي.”
وقفت مصدومة.
قلت:
“إنت بتطردني؟”
قال:
“آه.”
“إنتِ والعيال.”
في اللحظة دي…
ابني جري عليّ وهو بيعيط.
وقال:
“ماما…
إحنا هننام فين؟”
لكن جوزي…
قفل الباب في وشنا.
وسمعنا صوت المفتاح…
وهو بيقفل علينا من الداخل.
وقفت في مدخل العمارة…
أنا وطفليني…
وشنطة هدوم صغيرة…
ومعيش غير مبلغ بسيط في شنطتي…
وماكنتش أعرف…
هروح بيهم فين.