طلاق مفاجيء حكايات اسما2
الجزء الرابع
فضلت باصة للعقد…
يمكن دقيقة كاملة.
كل ما أبص على التوقيع…
أتأكد أكتر إنه مش بتاعي.
كان شبهه…
لكن فيه حاجة غلط.
أنا عمري ما بكتب حرف “ح” بالطريقة دي.
ولا بعمل اللفة دي في آخر اسمي.
فتحت باقي الصور.
ولقيت نفس التوقيع…
على عقد تاني.
وبعدين تالت.
ورابع.
كل مرة…
نفس التقليد.
ونفس الغلطة.
حطيت إيدي على بقي.
وهمست لنفسي:
— يا نهار أبيض…
ده نقل الشركة كلها بالتزوير.
في اللحظة دي…
رن تليفوني.
كان رقم المحامي القديم بتاع الشركة.
الأستاذ فؤاد.
رديت.
قال بصوت متوتر:
— مدام أميرة… لازم أقابلك حالًا.
قلت:
— في إيه؟
قال:
— في ناس دخلوا مكتبي من ساعة.
كانوا بيدوروا على الملفات القديمة.
قلت بسرعة:
— مين؟
سكت ثواني.
وبعدين قال:
— أعتقد ناس تبع الأستاذ كريم.
قلبي دق بعنف.
قال:
— الحمد لله الملفات الأصلية مش عندي.
قلت:
— فين؟
قال:
— في مكان آمن…
لكن لازم تاخديها النهارده.
قبل ما يعرفوا مكانها.
بعد ساعة…
كنت قاعدة في مكتب الأستاذ فؤاد.
فتح خزنة حديد صغيرة.
وطلع منها صندوق خشب قديم.
وقال:
— ده من خمسة عشر سنة.
أبوك بنفسه سلمهولي.
استغربت.
— بابا؟
هز راسه.
— قال لي بالحرف…
“لو بنتي احتاجت حقها يوم…
سلمهولها.”
فتح الصندوق.
وكان جواه…
دفاتر.
وعقود.
وإيصالات.
وشيكات.
وحتى صور من أول مقر للشركة.
وأنا…
واقفة جنب كريم.
إحنا الاتنين لسه شباب.
بنشيل مكاتب بإيدينا.
وبننضف المكان بنفسنا.
دموعي نزلت.
افتكرت الأيام دي.
افتكرت إزاي كنا بنحلم.
وإزاي كنت ببيع دهبي…
عشان ندفع مرتبات أول الموظفين.
وفجأة…
الأستاذ فؤاد طلع ظرف صغير.
وقال:
— ده أهم ورقة.
فتحته.
وكان جواه…
إقرار بخط إيد كريم.
مكتوب فيه:
“أقر أنا كريم منصور أن جميع الأموال التي تأسست بها شركة الرواد للنقل هي ملك لزوجتي أميرة حسن، وأنني أدير الشركة بالشراكة معها حتى يتم توثيق حصتها رسميًا.”
وفي آخر الورقة…
توقيعه.
وبصمته.
وتاريخ قبل تأسيس الشركة بيوم.
اتجمدت مكاني.
قلت:
— هو وقع على ده؟
قال:
— بنفسه.
قلت:
— ليه ما استخدمناش الورقة دي قبل كده؟
تنهد.
وقال:
— لأنك وقتها كنتي بتحبيه.
وكنتي كل مرة تقولي…
“سيبوه… إحنا أسرة واحدة.”
سكت.
وأنا افتكرت.
فعلاً…
في أول خمس سنين.
أكتر من مرة ناس نصحوني أوثق حقي.
لكن كنت برد بنفس الجملة.
“هو جوزي…
مش غريب.”
ضحكت بمرارة.
وقلت:
— أكبر غلطة عملتها.
في نفس الوقت…
كان كريم قاعد في مكتبه.
الباب اتفتح فجأة.
ودخل عليه المدير المالي.
وشه شاحب.
قال:
— في مشكلة كبيرة.
كريم اتنرفز.
— مش ناقص.
قال المدير:
— ثلاثة مستثمرين سحبوا استثماراتهم.
واتنين من البنوك وقفوا التسهيلات مؤقتًا.
كريم قام واقف.
— ليه؟
قال:
— الأخبار.
كل الناس بتتكلم عن قض)ية الملكية.
ومحدش عايز يخاطر.
وقبل ما يرد…
دخلت السكرتيرة.
وقالت:
— هيئة الرقابة المالية بعتت طلب رسمي.
عايزين كل عقود تأسيس الشركة.
وكل تحويلات الأسهم من أول يوم.
كريم حس إن الأرض بتميد بيه.
رجع البيت بالليل.
لقى يارا مستنياه.
أول ما دخل…
قالت:
— لازم نتكلم.
قال بعصبية:
— مش وقته.
قالت:
— بالعكس…
ده أنسب وقت.
رمت قدامه مفتاح الشقة.
وقالِت:
— خلصنا.
بصلها باستغراب.
— يعني إيه؟
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها:
— أنا كنت فاكرة إنك ذكي.
طلع مجرد واحد كذاب.
كذبت على مراتك.
وعلى أبوك.
وعليا.
حتى نفسك كذبت عليها.
قرب منها.
— يارا…
قاطعت كلامه.
— متلمسنيش.
وأنا خارجة…
في حاجة نسيت أقولها.
لفت ناحيته.
وقالت:
— الشركة اللي كنت فاكرها هتخليني أفضل معاك…
لو طلعت مش بتاعتك…
يبقى أنت معندكش أي حاجة تخليني أكمل.
قفلت الباب وراها.
وسابته…
لوحده.
ولأول مرة من سنين…
قعد كريم في شقته الواسعة…
من غير حد.
ولا صوت.
ولا حتى حد يصدق كدبه.
لكن اللي ماكانش يعرفه…
إن الضربة الأكبر…
لسه في الطريق.
لأن في صباح اليوم التالي…
وصل إلى المحكمة تقرير مبدئي من قسم أبحاث التزييف والتزوير.
وفي أول سطر فيه…
كانت الجملة التي قلبت القض*ية بالكامل:
“التوقيعات المنسوبة إلى أميرة حسن على عقود نقل الأسهم… مزورة، ولم تصدر عنها.”
الجزء الخامس
أول ما القاضي فتح التقرير…
رفع نظارته.
وقراه مرة.
وبعدين رجع قراه تاني.
القاعة كانت ساكتة.
لدرجة إن صوت ورق التقرير كان مسموع.
وبعدين قال بهدوء:
— التقرير المبدئي صادر من قسم أبحاث التزييف والتزوير.
وسكت لحظة.
— وبيؤكد إن التوقيعات المنسوبة للسيدة أميرة حسن… لا تتطابق مع توقيعها الحقيقي.
الصحفيين بدأوا يهمسوا.
وكريم حس إن الكرسي اللي قاعد عليه بقى ضيق.
المحامي وقف بسرعة.
— يا فندم… ده تقرير مبدئي، ولسه مش نهائي.
القاضي هز راسه.
— صحيح.
وبعدين بص لكريم.
— لكنه كافي إنه يخليني أسأل سؤال مهم.
سكت ثواني.
— مين اللي استفاد من نقل الأسهم؟
المحامي حاول يرد.
لكن القاضي قاطعه.
— أنا بسأل الأستاذ كريم.
كل الأنظار اتوجهت له.
قال بصوت مهزوز:
— أنا…
القاضي كمل:
— ومين كان معاه حق التوقيع على العقود وقتها؟
رد:
— أنا… والمدير القانوني.
القاضي كتب ملاحظة.
وقال:
— إذن المحكمة هتستدعي المدير القانوني للجلسة القادمة.
وفجأة…
واحد من آخر القاعة وقف.
كان راجل في أوائل الستينات.
شعره أبيض.
ولابس بدلة قديمة.
وقال بصوت واضح:
— مش محتاجين تستدعوه.
الكل بصله.
قال:
— لأنه مات من سنتين.
اتعرف إنه المستشار القانوني السابق للشركة.
وأكمل:
— لكن قبل وفاته…
ساب مذكرة مغلقة عندي.
القاضي سأله:
— حضرتك مين؟
قال:
— أنا شريكه السابق في مكتب المحاماة.
ورفعت المذكرة.
— وقال لي ما أفتحهاش إلا لو حصل نزاع على ملكية الشركة.
القاعة كلها اتقلبت.
المحامي بتاع كريم اعترض فورًا.
— نعترض على تقديم أي مستند قبل مراجعته.
القاضي قال بهدوء:
— الاعتراض يُثبت.
لكن المذكرة تُضم للق*ضية.
وأمر الموظف يستلمها.
أنا بصيت للمظروف…
وقلبي بيدق.
كل شوية…
بيظهر دليل جديد.
كأن الحقيقة كانت مستخبية سنين…
ومستنية اللحظة دي.
بعد انتهاء الجلسة…
وأنا خارجة…
لقيت واحد بيناديني.
لفيت.
كان السواق القديم للشركة.
عم سعيد.
الراجل اللي اشتغل معانا من أول يوم.
قرب مني.
وقال:
— بنتي…
إوعي تثقي في حد.
قلت باستغراب:
— ليه؟
بص حواليه.
واتأكد إن محدش سامعه.
وقال:
— في ناس كانت بتلف حوالين المخازن من يومين.
وسألوا عن الدفاتر القديمة.
قلت:
— تعرفهم؟
هز راسه.
— لا.
بس كانوا راكبين عربية سودا…
ومن ساعة ما شافوني…
مشيو بسرعة.
سكت شوية.
وبعدين مد إيده.
كان ماسك مفتاح صغير.
وقال:
— ده مفتاح المخزن القديم.
المكان اللي بدأنا فيه الشركة.
قلت:
— لسه موجود؟
ابتسم.
— موجود…
ومحدش دخله من سنين.
في نفس الليلة…
أنا وعم سعيد…
روحنا المخزن.
المكان كان مليان تراب.
والرفوف الخشب لسه زي ما هي.
فتحت الباب الحديد.
ولقيت كل حاجة واقفة مكانها.
أول مكتب اشتغلنا عليه.
أول لافتة باسم الشركة.
حتى ماكينة القهوة القديمة.
افتكرت أول يوم.
أنا وكريم.
كنا بنحلم نبقى شركة كبيرة.
ماكنتش أعرف إن الحلم ده…
هيتحول يومًا لكابوس.
وأنا بلف في المخزن…
وقعت عيني على خزنة صغيرة في الحائط.
عم سعيد قال:
— دي عمرها ما اتفتحت من بعد وفاة الحاج حسن… والدك.
دخلت المفتاح.
لفيته.
وبصعوبة…
الخزنة اتفتحت.
كان جواها ملفات.
وشريط كاسيت قديم.
ومظروف مكتوب عليه بخط إيد أبويا:
“إلى أميرة… إذا قرأتي الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مش موجود، والحقيقة بقت أهم من أي خوف.”
إيدي بدأت ترتعش.
مسكت المظروف.
لكن قبل ما أفتحه…
سمعنا صوت تكسير بره المخزن.
عم سعيد همس:
— حد دخل.
طفيت كشاف الموبايل بسرعة.
وسمعنا خطوات…
بتقرب ناحية الباب.
والقفل الحديد…
بدأ يتحرك من بره ببطء.
يتيع