سخريه لاذعه حكايات اسما5

الفصل السادس عشر

الباب اتقفل ورا عمران…

وساد هدوء غريب.

هند كانت لسه حضنة ليلى.

وكأنها خايفة لو سابتها ثانية…

تختفي من تاني.

الضابط جمع الأوراق.

وقال لهند:

— احتفظي بأي دليل جديد… ومتتواصليش مع أي حد لوحدك لحد ما التحقيق يبدأ.

هزت هند رأسها.

— حاضر.

خرج الضابط.

وخرجت مدام منى وبنتها.

ما فضلش في الفيلا غير هند…

وليلى…

ونجلاء…

ووالد عمران.

قعد الرجل على الكرسي وهو مرهق.

وقال:

— للأسف… لسه أصعب جزء ماجاش.

هند بصت له باستغراب.

— يعني إيه؟

طلع من جيبه مفتاحًا صغيرًا.

وحطه على الترابيزة.

— ده مفتاح خزنة في البنك.

هند عقدت حاجبيها.

— وإيه اللي فيها؟

تنهد الرجل.

— وصيتي.

وكل المستندات الأصلية.

وفيها السبب الحقيقي اللي خلّى عمران يحاول يمحي وجودك من حياة ليلى.

سكت لحظة…

ثم أكمل:

— قبل ما أموت رسميًا قدام الناس… نقلت معظم أسهم الشركة لصندوق ائتماني.

هند سألته بسرعة:

— لمين؟

رفع عينه إليها.

وقال بهدوء:

— لليلى.

اتسعت عينا هند.

— ليلى؟

— أيوه.

ولحد ما تتم واحد وعشرين سنة…

أمها هي الوصي القانوني على الأسهم.

هند افتكرت فجأة…

كل تصرفات عمران.

محاولاته إنه يخليها تظهر قدام الناس إنها غير مستقرة.

محاولته إبعاد ليلى عنها.

تزوير الأوراق.

داليا.

المدرسة.

كل حاجة…

بدأت تركب جنب بعضها.

همست:

— يعني… لو خد حضانة ليلى…

كان هيبقى هو اللي يسيطر على الأسهم؟

هز الرجل رأسه ببطء.

— وده كان هدفه من البداية.

في اللحظة دي…

ليلى كانت قاعدة على الأرض بترسم.

رفعت الورقة لأمها.

كان فيها رسمة جديدة.

أول مرة…

ترسم نفسها مبتسمة.

وفي النص…

كانت ماسكة إيد أمها.

وفي الناحية التانية…

رسمت جدها.

أما مكان عمران…

فكان فاضي.

هند ابتسمت وسط دموعها.

لكن فرحتها ما كملتش.

رن هاتف والد عمران.

نظر إلى الشاشة…

ثم شحب وجهه.

رد بسرعة.

وسمعوا صوتًا مرتبكًا يقول:

— الحق يا باشا…

البنك اتبلغ إن فيه حد حاول يفتح الخزنة النهارده الصبح باستخدام توكيل جديد.

والد عمران وقف فجأة.

وقال بصدمة:

— مستحيل…

التوكيل ده المفروض ما يقدرش يطلعه غير…

وسكت.

هند اقتربت منه.

— غير مين؟

نظر إليها بقلق.

وقال:

— غير الشخص اللي كان معايا يوم ما كتبت الوصية…

ولو هو خانني…

يبقى كل الأدلة اللي في الخزنة ممكن تكون في خطر دلوقتي.

قبل أقل من ساعة…
كانت هند واقفة قدام مبنى النيابة.
إيديها ماسكة الحقيبة بقوة.
جواها…
الفلاشة.
والتسجيل الأصلي.
ورسالة والد عمران.
والد عمران وقف جنبها.
وقال بهدوء:
— من النهارده… الكلام هيبقى بالأدلة.
هند هزت رأسها.
ودخلوا.
…
لكن أول ما وصلوا للدور التاني…
شافوا عمران خارج من مكتب وكيل النيابة.
كان وشه هادي بشكل غريب.
ولما لمح هند…
ابتسم.
وقال:
— اتأخرتِ.
هند ردت بثبات:
— لسه بدري.
عمران رفع ملف كان في إيده.
وقال:
— أنا قدمت بلاغ قبلك.
إنك خطفتي بنتي.
وإن أبويا…
منتحل شخصية.
وإن كل الأدلة اللي معاكي مفبركة.
هند ما اتكلمتش.
فتحت شنطتها بهدوء.
وأخرجت الظرف.
وقالت:
— وأنا جايبة الأصول.
…
بعد دقائق…
كان الجميع داخل غرفة التحقيق.
وكيل النيابة بدأ يراجع المستندات.
وبعدين قال:
— هنسمع التسجيل.
ساد صمت كامل.
اشتغل الملف الصوتي.
في البداية…
كان صوت عمران وداليا واضح.
لكن بعد ثوانٍ…
ظهر صوت ثالث.
صوت لم يكن أحد يتوقعه.
قال الرجل:
— لو كملتوا اللي بتخططوله…
أنا هبلغ بنفسي.
هند التفتت ناحية والد عمران.
لكنه هز رأسه بالنفي.
ده ماكانش صوته.
أما عمران…
فاتغير لون وشه فجأة.
وكيل النيابة أوقف التسجيل.
وسأل:
— الصوت ده لمين؟
عمران رد بسرعة:
— معرفش.
لكن هند كانت مركزة.
هي سمعت الصوت قبل كده.
وفجأة…
افتكرت.
الصوت…
كان صوت محامي العيلة شريف.
شريف اللي قال إنه كان ساكت.
لكنه في الحقيقة…
كان بيسجل كل الاجتماعات من سنين.
في اللحظة نفسها…
فتح باب غرفة التحقيق.
ودخل شريف بنفسه.
شايل حقيبة جلد سوداء.
حطها على الترابيزة.
وقال بهدوء:
— أعتذر إني اتأخرت…
بس جبت النسخة الكاملة.
فتح الحقيبة.
طلع منها جهاز تسجيل قديم.
وعدة أسطوانات.
ثم نظر مباشرة إلى عمران.
وقال:
— المرة دي…
مش هسيب ولا دقيقة ناقصة.
أما عمران…
فأدرك أن آخر ورقة كان يراهن عليها…
سقطت من يده.
الفصل التاسع عشر

الغرفة كلها غرقت في صمت.

شريف حط جهاز التسجيل على الترابيزة.

وبدأ يشغل أول تسجيل.

خرج صوت عمران واضح…

— لازم هند تختفي من حياة ليلى بالتدريج.

ثم صوت داليا:

— والطفلة؟

رد عمران ببرود:

— الأطفال بيتعودوا… بعد كام سنة هتناديلك “يا ماما” وهي مقتنعة.

هند غمضت عينيها.

الكلمات كانت أقسى من أي خيانة.

ليلى ما كانتش مجرد وسيلة ضغط…

كانت هدفًا لخطة كاملة.

وكيل النيابة أوقف التسجيل.

وبص لعمران.

— هل الصوت ده صوتك؟

سكت عمران.

المحامي بتاعه حاول يتكلم.

لكن عمران رفع إيده.

ولأول مرة…

قال بصوت منخفض:

— أيوه.

هند بصت له في ذهول.

ما توقعتش الاعتراف ييجي بالسرعة دي.

لكن عمران كمل:

— أيوه… ده صوتي.

بس التسجيل ناقص.

أنا غلطت…

بس مش زي ما أنتم فاكرين.

وكيل النيابة قال بهدوء:

— كمل.

تنهد عمران.

وقال:

— كنت فاكر إن هند مش هتعرف تربي ليلى في المجتمع اللي إحنا عايشين فيه.

وداليا كانت موجودة معانا طول الوقت.

قربت من البنت.

والأمور خرجت عن السيطرة.

هند انفجرت لأول مرة.

— خرجت عن السيطرة؟

إنت خليت بنتي تعيش سنين وهي خايفة مني تضيع!

خليتها تنادي واحدة تانية “ماما”!

ده مش خروج عن السيطرة…

ده تدمير لطفلة.

ليلى كانت قاعدة في غرفة الانتظار مع الأخصائية الاجتماعية.

لكن الباب كان موارب.

وسمعت صوت أمها.

ولأول مرة…

عرفت إن أمها بتحارب علشانها.

…

شريف فتح ملفًا آخر.

وقال:

— ده آخر دليل عندي.

سلم وكيل النيابة دفترًا صغيرًا.

كان مكتوب على غلافه:

“مذكرات داليا.”

وكيل النيابة فتح أول صفحة.

وفيها بخط يدها:

«”كل ما ليلى تناديني ماما… عمران يقول إننا قربنا من هدفنا.”»

قلب الصفحة الثانية.

«”هند لسه مصدقة إن الموضوع مجرد اجتماعات مدرسة.”»

وقبل ما يكمل القراءة…

دخل أحد أفراد الأمن.

وقال:

— يا فندم…

فيه واحدة برة مصرة تدخل.

بتقول إن اسمها داليا.

وكيل النيابة قال:

— دخلوها.

دخلت داليا…

لكنها ما كانتش بنفس الثقة.

وشها شاحب.

وعينيها مليانة دموع.

وقفت في منتصف الغرفة.

وبصت لهند.

ثم إلى عمران.

وقالت بصوت مرتعش:

— أنا… هقول الحقيقة كلها.

عمران صرخ فيها:

— اسكتي!

لكنها لأول مرة…

ما سمعتش كلامه.

رفعت رأسها.

وقالت:

— أنا شاركت في اللي حصل…

وده أكبر ذنب عملته في حياتي.

بس فيه حاجة محدش يعرفها…

أنا ما بدأتش الخطة.

كلها بدأت…

لما شخص تالت أقنع عمران إن هند لازم تبعد عن ليلى بأي ثمن.

ساد الصمت.

وكيل النيابة سألها:

— مين الشخص ده؟

داليا أغمضت عينيها.

ثم قالت اسمًا واحدًا…

فجمد والد عمران في مكانه.

وهمس بعدم تصديق:

— مستحيل…

الفصل العشرون

كل اللي في الغرفة لف ناحية داليا.

حتى عمران…

كان بيبصلها بصدمة.

داليا بلعت ريقها.

وقالت بصوت مهزوز:

— الشخص ده…

كان عمي… أخو والد عمران.

ساد صمت ثقيل.

والد عمران اتسند على الكرسي.

وكأنه فقد توازنه.

همس:

— فؤاد…؟

داليا نزلت عينيها.

— أيوه.

هند عقدت حاجبيها.

— يعني إيه؟ وليه يعمل كل ده؟

داليا مسحت دموعها.

وقالت:

— لأنه كان مقتنع إن الشركة لازم تفضل في العيلة… وإن وجودك إنتِ وليلى هيغير كل حاجة بعد الوصية.

عمران صرخ:

— كفاية كذب!

داليا لفتت ناحيته.

ولأول مرة…

كان صوتها أقوى منه.

— أنا كذبت كتير علشانك…

لكن مش هكذب تاني.

ثم التفتت إلى وكيل النيابة.

وقالت:

— معايا رسائل صوتية منه.

كان بيكلمني كل أسبوع.

ويقول لي:

“اصبري… أول ما الحضانة تتغير، كل حاجة هتبقى انتهت.”

وكيل النيابة مد يده.

— هاتي الرسائل.

ناولته هاتفها.

بدأ يستمع إليها.

خرج صوت رجل مسن يقول:

«”متستعجلوش… لازم الأم تبان قدام الناس إنها غير مستقرة. أهم حاجة البنت تفضل بعيد عنها.”»

والد عمران أغمض عينيه.

عرف الصوت فورًا.

همس بحزن:

— أخويا…

ليه عملت كده؟

…

هند كانت ساكتة.

كل اللي كانت بتفكر فيه…

إن بنتها ضاع منها سنين.

سنين محدش يقدر يرجعها.

في اللحظة دي…

فتح باب غرفة التحقيق.

ودخلت الأخصائية الاجتماعية.

ومعاها ليلى.

البنت أول ما شافت أمها…

جريت عليها.

ورمت نفسها في حضنها.

هند حضنتها بكل قوتها.

ليلى رفعت وشها الصغير.

وقالت:

— ماما…

إحنا هنعيش مع بعض خلاص؟

دموع هند نزلت.

لكنها ابتسمت.

— أيوه يا حبيبتي…

مهما حصل.

محدش هيبعدنا عن بعض تاني.

وكيل النيابة أغلق الملف أمامه.

ونظر إلى الجميع.

وقال بهدوء:

— التحقيقات لسه مستمرة، لكن من الواضح إن فيه وقائع خطيرة تستحق الفحص الكامل، بما فيها ادعاءات التزوير، والضغط على الطفلة، ومحاولة تغيير بياناتها الرسمية.

ثم التفت إلى هند.

— من فضلك، احتفظي بكل الأدلة الأصلية، وسيتم استدعاء كل من ورد اسمه لسماع أقواله.

خرجت هند من المبنى وهي تمسك يد ليلى.

لأول مرة منذ سنوات…

كانت البنت ماشية وهي رافعة رأسها.

وقبل ما تركب العربية…

قالت ليلى بابتسامة صغيرة:

— ماما…

تعلميني بيانو؟

هند ضحكت وسط دموعها.

وضمتها إليها.

— هنعلم بعض كل حاجة فاتتنا.

لكن على الجانب الآخر من الشارع…

كان رجل مسن يقف داخل سيارة سوداء.

يراقب المشهد في صمت.

أغلق هاتفه بعد مكالمة قصيرة، وقال للسائق:

— واضح إن اللعبة خلصت…

بس الحرب لسه ما انتهتش.
الفصل الحادي والعشرون

هند ما انتبهتش للعربية السودة…

كل تركيزها كان على ليلى.

كانت ماسكة إيدها بقوة.

كأنها بتعوضها عن كل السنين اللي ضاعت.

ركبوا العربية.

وقبل ما تتحرك…

ليلى بصت من الشباك.

وشاورت على العربية السودة.

وقالت:

— ماما…

الراجل ده كان بييجي المدرسة.

هند اتجمدت.

لفت بسرعة.

لكن العربية كانت بدأت تتحرك.

قالت بهدوء:

— متأكدة يا ليلى؟

ليلى هزت رأسها.

— أيوه…

كان بيقف بعيد.

ويبص عليا.

وبعدين يمشي.

هند سجلت رقم العربية بسرعة على موبايلها.

وقالت في نفسها:

“مهما كان مين… مش هسيبه.”

…

في اليوم التالي…

وصل استدعاء رسمي لكل الأطراف.

هند…

عمران…

داليا…

وشريف.

وأثناء التحقيق…

دخل ضابط يحمل ملفًا جديدًا.

وقال:

— لقينا معلومات عن صاحب العربية.

وكيل النيابة فتح الملف.

وبص للاسم.

ثم رفع عينه ناحية والد عمران.

— الاسم ده تعرفه؟

والد عمران تنهد.

وقال:

— أعرفه…

ده صديق أخويا من أكتر من ثلاثين سنة.

وكان شريكه في أول شركة أسسوها.

وكيل النيابة سأله:

— ليه كان بيراقب الطفلة؟

رد الرجل:

— معرفش…

بس لو رجع بعد كل السنين دي…

يبقى فيه حاجة أكبر من اللي إحنا نعرفه.

…

في نفس اللحظة…

كان فريق من الشرطة بيفتش مكتب فؤاد.

بعد إذن النيابة.

فتحوا درجًا سريًا خلف مكتبة خشب.

ولقوا ملفات قديمة.

وأجهزة تخزين.

وصندوقًا صغيرًا.

جواه…

جواز سفر.

ومبالغ مالية كبيرة.

وقائمة بأسماء أشخاص.

وفي آخر القائمة…

كان اسم عمران.

وقدامه مبالغ مالية وتواريخ.

الضابط صور كل حاجة.

وأرسلها فورًا لوكيل النيابة.

…

بعد ساعة…

وصل التقرير.

قرأه وكيل النيابة في صمت.

ثم نظر إلى عمران.

وقال:

— واضح إن القض..ية بقت أكبر من نزاع عائلي.

فيه شبهة جرائم تانية محتاجة تحقيق مستقل.

عمران حاول يتكلم.

لكن الكلمات خانته.

لأول مرة…

ما كانش عنده مبرر.

ولا حيلة.

…

في الخارج…

كانت ليلى قاعدة مع أمها في حديقة النيابة.

قالت وهي مبتسمة:

— ماما…

لما نرجع البيت…

تعلميني أول نغمة على البيانو؟

ابتسمت هند.

ومسحت على شعرها.

— أول درس هيكون النهارده.

بس قبل البيانو…

هنرجع نعيش…

ونتعلم يعني إيه أمان.

ابتسمت ليلى…

ولأول مرة…

كانت ابتسامتها خالية من الخوف.
الفصل الأخير

مرت ثلاثة أشهر…

كانت من أصعب الشهور في حياة هند.

تحقيقات…

وجلسات…

وشهادات.

كل يوم كانت الحقيقة تظهر أكتر.

الفيديوهات.

التسجيلات.

الأوراق المزورة.

وشهادات العاملين في المدرسة.

كلها رسمت صورة كاملة…

عن سنوات طويلة من الخداع.

—

في آخر جلسة…

وقفت هند في القاعة.

مش بنفس الست اللي كانت واقفة قدام المراية تبكي على فستانها.

كانت واقفة ورأسها مرفوعة.

وليلى ماسكة إيدها.

القاضي أنهى سماع الجميع.

ثم قال بهدوء:

“بعد مراجعة الأدلة وسماع الشهود، تُحال الوقائع الجنائية المتعلقة بالتزوير وما ارتبط بها إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيق، ويُفصل في النزاع الأسري وفق الإجراءات القانونية.”

ساد الصمت.

أما ليلى…

فحضنت أمها.

ولأول مرة…

ما بصتش ناحية عمران.

—

خرج عمران من القاعة.

كان ماشي لوحده.

لا داليا جنبه.

ولا حد بيدافع عنه.

وقف لحظة…

وبص لهند.

وقال بصوت مكسور:

— أنا خسرت كل حاجة.

هند ردت بهدوء:

— لا…

إنت خسرت من يوم ما خلت بنتك تخاف منك.

وسابته ومشيت.

من غير ما تبص وراها.

—

أما داليا…

فوقفت قدام هند.

وعينيها مليانة دموع.

وقالت:

— عارفة إن الاعتذار مش هيصلح حاجة…

لكن أنا ندمانة.

هند سكتت ثواني.

ثم قالت:

— سامحتك عند ربنا…

لكن حياتنا انتهت عند اللحظة دي.

لفت ومشيت.

وداليا فضلت واقفة…

تعرف إن بعض الأخطاء…

بتتغفر…

لكن ما بتتنساش.

—

بعد سنة كاملة…

كانت ليلى قاعدة قدام بيانو أبيض.

بصت لأمها وهي مبتسمة.

وقالت:

— جاهزة تسمعي أول مقطوعة؟

هند ضحكت.

وقعدت قدامها.

بدأت أصابع ليلى تتحرك على المفاتيح.

نغمة…

ورا نغمة.

وفي آخر المقطوعة…

وقفت.

وجريت على حضن أمها.

وقالت:

— فاكرة يا ماما…

لما كنت بخاف؟

هند باست رأسها.

— خلاص…

الخوف انتهى.

إحنا بدأنا حياة جديدة.

رفعت ليلى لوحة صغيرة كانت معلقة فوق البيانو.

مكتوب عليها:

“البيت الحقيقي… هو المكان اللي محدش يخاف فيه.”

ابتسمت هند.

وبصت من شباك البيت.

الشمس كانت داخلة تنور كل الأوضة.

نفس الست…

اللي من سنة كانت واقفة قدام المراية…

بتستخبى من نفسها.

بقت النهارده…

واقفة قدام الحياة كلها…

من غير خوف.

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *