صدمه اغني ست في القاهره حكـايـات المجهول حصري لأسمـاالسيد

**”خططت فرح أغنى ست في القاهرة… ويوم الفرح، العريس نزل من العربية… وكان جوزي!”**
اسمي **سارة**، وبشتغل منظمة حفلات في **القاهرة** بقالي أكتر من سبع سنين.
شوفت أفراح لأغنى رجال أعمال، ومشاهير، وسياسيين… لكن ولا مرة قابلت عروسة زي **يارا**.
من أول مقابلة بينا، وهي قالتلي بابتسامة هادية تخوف:
“بصي يا سارة… الفرح ده هيتكلف ملايين. ولو غلطتي غلطة واحدة بس… هخلي محدش يشغلك في مصر تاني.”
بلعت إهانتها وسكت.
ماكنش عندي رفاهية أرفض.
جوزي **كريم** كان بقاله شهور من غير شغل.
كل يوم يخرج الصبح ويقول عنده إنترفيو، ويرجع بالليل مرهق، وكل مرة يقول:
“لسه ربنا ما أرادش.”
كنت بصدقه…
أو يمكن كنت بحاول أصدق.
لأن مرتب الشغلانة دي هو اللي كان هيخلينا نعرف نسدد قسط الشقة.
من يومها بقيت أقابل يارا تقريبًا كل يوم.
كانت بتدقق في أصغر التفاصيل.
لون المناديل.
شكل الورد.
ارتفاع الكوشة.
حتى لون ضوء الغروب كانت عايزة تعرف هيبان إزاي في الصور.
الغريب…
إني عمري ما شوفت العريس.
كل ما أسأل تقول:
“مسافر برة مصر… وكل حاجة كلمي السكرتير بتاعه.”
قبل الفرح بيوم…
كريم باسني من على راسي وقال:
“عندي إنترفيو مهم في **الإسكندرية**.”
قلتله: “يارب تتقبل.”
ابتسم وقال جملة استغربتها:
“الوظيفة دي هتنقذني أنا من الفقر.”
وقتها استغربت.
ليه قال **هتنقذني أنا**… ومقالش **هتنقذنا إحنا**؟
لكن كنت مشغولة ومفكرتش كتير.
—
يوم الفرح…
أكتر من 300 معزوم كانوا قاعدين في الفيلا على طريق **القاهرة – الإسكندرية الصحراوي**.
يارا كانت لابسة فستان كله لؤلؤ.
وبرغم إن كل حاجة كانت مثالية…
كانت متعصبة لأن لون الشمس وقت الغروب “برتقاني زيادة”.
وفجأة…
دخلت عربية مرسيدس سودا فخمة من بوابة الفيلا.
المذيع مسك المايك وقال:
“نستقبل دلوقتي العريس… الأستاذ **أدهم**!”
العربية وقفت…
والباب اتفتح…
وحسيت قلبي وقف.
اللي نزل…
كان **كريم**…
جوزي.
لابس البدلة اللي أنا اشتريتهاله علشان عيد جوازنا.
كان بيبتسم للناس…
لحد ما عينه جت عليا وأنا واقفة جنب الكوشة.
في ثانية…
وشه قلب أبيض.
أما يارا…
بصتلي، وبعدين بصتله، وابتسمت ابتسامة كلها شماتة.
وقالت بهدوء:
“إيه ده؟”
“هو إنتوا تعرفوا بعض؟”
وسكتت لحظة…
وبعدين قالت وهي بتبصلي من فوق لتحت:
“غريبة… كريم عمره ما قالي إنه يعرف حد من العمال اللي شغالين في الفرح.”
في اللحظة دي…
كل اللي حواليا اختفى.
الناس…
المزيكا…
الإضاءة…
كل حاجة.
لكن بدل ما أعيط…
ابتسمت.
نفس الابتسامة اللي هددتني بيها أول مرة.
ومديت إيدي…
ومسكت الميكروفون.
أول ما مسكت الميكروفون…
الدي جي افتكر إني هعلن عن بداية الزفة، فوطّى الموسيقى.
كل العيون بقت عليّا.
كريم كان واقف متجمد مكانه، وعينيه مليانة رعب.
أما يارا، فكانت مبتسمة، كأنها مستنية تشوف أنا هعمل إيه.
خدت نفس طويل وقلت بهدوء:
“قبل ما يبدأ الفرح… محتاجة أقول كلمة صغيرة.”
الناس سكتت.
ابتسمت وقلت:
“أنا اسمي سارة… ومنظمة الحفل.”
الجميع صفق باحترام.
بصيت ناحية كريم وقلت:
“والعريس… يبقى جوزي.”
في ثانية…
المكان كله اتقلب.
الهمسات بقت صريخ.
واحدة من المعازيم قالت: “إيه اللي هي بتقوله؟”
ورجل كبير قام من مكانه وهو بيبص لكريم باستغراب.
كريم حاول يضحك وقال:
“دي أكيد مجنونة… أنا معرفهاش.”
بصيتله وطلعت من شنطتي محفظتي.
أخرجت بطاقة الرقم القومي.
وبعدين شهادة جوازنا.
رفعتها قدام الناس.
“إحنا متجوزين بقالنا خمس سنين.”
وش كريم اصفر.
يارا أخدت الورقة من إيدي.
بصت فيها كويس.
مرة…
واتنين…
وبعدين رفعت عينها ناحية كريم.
“يعني إيه الكلام ده؟”
كريم بدأ يتلعثم.
“أنا… أنا كنت هشرحلك.”
صرخت فيه:
“تشرحلي إيه؟!”
“إنت قولتلي إنك رايح إنترفيو في إسكندرية!”
رد وهو بيتراجع:
“كنت هطلقها بعد الفرح.”
الكلمة دي كانت كفاية.
يارا ضربته بالقلم قدام كل الناس.
الصوت دوّى في المكان.
وقالت بعصبية:
“إنت نصاب!”
لكن المفاجأة الأكبر…
إن راجل كبير كان قاعد في الصف الأول قام واقف.
كان الحاج فؤاد…
رجل أعمال معروف، وصاحب مجموعة شركات ضخمة.
بص لكريم وقال:
“يعني إنت كذبت عليا أنا كمان؟”
كريم بلع ريقه.
“حضرتك… أنا…”
الحاج فؤاد قال بغضب:
“إنت قولتلي إنك أرمل… وإن مراتك توفت من سنتين.”
المكان كله شهق.
أنا حسيت برجلي مش شايلاني.
يعني مش بس خانني…
ده كان عامل لنفسه حياة كاملة بكذبة.
يارا كانت مصدومة.
قالت للحاج فؤاد:
“حضرتك تعرفه؟”
رد:
“هو المدير المالي الجديد اللي كنت ناوي أشغله في شركتي بعد الجواز.”
بص لكريم باحتقار.
“لكن واضح إن أكبر مؤهل عنده هو الكذب.”
طلع موبايله واتصل بالمحامي بتاعه قدام الجميع.
“ألغوا كل العقود… وبلغوا الأمن يمنع الشخص ده يدخل أي شركة من شركاتنا.”
كريم حاول يقرب مني.
“سارة… اسمعيني.”
رجعت خطوة لورا.
“خلاص يا كريم… انتهى.”
في اللحظة دي…
اتنين من أفراد الأمن مسكوه من دراعه.
وخرجوه وسط نظرات الناس كلها.
أما يارا…
ففضلت واقفة مكانها، والفستان الأبيض اللي كانت بتحلم بيه بقى بالنسبة لها ذكرى لأسوأ يوم في حياتها.
لكن وهي بتبصلي…
قالت جملة غيرت كل حاجة:
“إحنا الاتنين اتضحك علينا… لكن القصة لسه مخلصتش.”
بعد ما الأمن خرج كريم من الفيلا…
كان الهدوء مرعب.
300 شخص واقفين، ومحدش عارف يقول كلمة.
أما يارا، فكانت لسه ماسكة شهادة جوازي بإيديها.
بصتلي وقالت:
“تعالي معايا.”
دخلنا أوضة صغيرة جوه الفيلا.
أول ما الباب اتقفل…
انهارت على الكرسي وبدأت تعيط.
قالت وهي بتمسح دموعها:
“أنا كنت فاكرة إنه بيحبني.”
سكت شوية، وبعدين سألتها:
“إنتي عرفتيه إزاي؟”
قالت:
“من حوالي سنة… قدم في الشركة بتاعتي، وقال إنه مطلق، وبيبدأ حياته من جديد.”
طلعتلي صور من موبايلها.
كل صورة كانت بتوجعني.
كريم مسافر معاها.
كريم ماسك إيديها.
كريم بيختار معاها خاتم الجواز.
كل ده… وهو راجع كل ليلة ينام جنبي.
يارا قالت:
“أنا اللي اشتريتله العربية… وأنا اللي دفعت مقدم الفيلا اللي كنا هنعيش فيها.”
سألتها:
“إنتي مكنتيش تعرفي أي حاجة عن حياته؟”
هزت راسها بالنفي.
“كان بيقول إن أهله كلهم متوفين… وإنه مالوش حد.”
ضحكت بمرارة.
“حتى أنا… موتني وأنا عايشة.”
في اللحظة دي…
موبايلي رن.
كان كريم.
قفلت المكالمة.
بعت رسالة.
“سارة… والله في تفسير.”
بعدها رسالة تانية.
“أنا كنت هقولك كل حاجة.”
وبعدين…
“لو رديتي عليا هشرحلك.”
وريت الرسائل ليارا.
قالت ببرود:
“خليه يشرح قدام الشرطة.”
استغربت.
“شرطة؟”
فتحت درج المكتب.
وأخرجت ملف أزرق.
وقالت:
“أنا مأمنتش ليه من أول يوم.”
فتحت الملف.
كان فيه نسخ من بطاقته.
وعقود.
وكشوف حسابات.
وقالت:
“قبل الفرح بأسبوع، المحاسب اكتشف إنه حول مبالغ كبيرة من حسابات الشركة لحسابات مؤقتة، وقال إنها استثمارات.”
اتصدمت.
“يعني سرقك؟”
قالت:
“كنا لسه بنراجع… لكن بعد اللي حصل، بقى عندي يقين.”
في نفس اللحظة…
دخل مدير الأمن بسرعة.
وقال:
“يا فندم… العريس هرب.”
يارا قامت واقفة.
“هرب؟”
“أيوه… استغل الزحمة وركب عربية واختفى.”
في أقل من ساعة…
الشرطة وصلت.
وأخدت كل الأوراق.
وأنا رجعت البيت…
لوحدي.
دخلت أوضة النوم.
لقيت الدولاب مفتوح.
هدوم كريم كلها اختفت.
لكن وهو بيجمع حاجته…
نسي حاجة واحدة.
لابتوب قديم كان مخبيه في آخر الدولاب.
فتحته…
كان عليه باسورد.
جربت تاريخ ميلادنا…
اتفتح.
وأول ملف ظهر قدامي كان اسمه:
“الخطة النهائية”.
ولما فتحته…
اكتشفت إن جوا الملف قائمة بأسماء خمس سيدات ثريات، وكل واحدة جنب اسمها مبلغ بالملايين، ومع كل اسم ملاحظات عن كيفية التقرب منها والاستيلاء على أموالها.
وكان اسم يارا مجرد الضحية الرابعة…
أما الضحية الخامسة…
فكان مكتوب جنب اسمها:
“التنفيذ خلال شهر.”
فضلت باصة للشاشة وأنا مش مستوعبة.
“الخطة النهائية.”
الملف كان متقسم لعدة صفحات.
كل صفحة باسم ست.
وتحت كل اسم تفاصيل مرعبة:
عنوان سكنها. شغلها. حالتها الاجتماعية. ثروتها التقريبية. ونقط مكتوبة بخط كريم عن أفضل طريقة يكسب بيها ثقتها.
حسيت بقشعريرة.
أنا ماكنتش متجوزة راجل خائن بس…
أنا كنت عايشة مع نصاب محترف.
قفلت اللابتوب بسرعة، واتصلت بيارا.
قلت لها:
“لقيت حاجة لازم تشوفيها.”
بعد أقل من ساعة، كانت هي والشرطة في شقتي.
ضابط المباحث فتح الملف، وكل ما يقلب صفحة، ملامحه كانت بتتغير.
وفجأة وقف عند صورة.
وقال:
“إحنا بندور على الراجل ده من سنتين.”
أنا ويارا بصينا لبعض باستغراب.
قال الضابط:
“اسمه الحقيقي مش كريم.”
فتح قاعدة البيانات.
وظهرت بطاقة هوية باسم:
مروان عزت.
وكان مطلوب في أكتر من محافظة بتهم نصب، وانتحال شخصية، وتزوير مستندات.
والأصعب من كده…
إنه كان كل مرة يغير اسمه، ويبدأ حياة جديدة مع ضحية جديدة.
بعد يومين…
اتحدد مكانه.
كان مستخبي في شاليه على طريق العين السخنة.
قوات الشرطة داهمت المكان.
في الأول حاول يهرب.
لكن بعد مطاردة قصيرة، اتقبض عليه.
وأثناء التحقيق…
اعترف بكل حاجة.
اعترف إنه اتجوزني في البداية لأنه كان محتاج واحدة تشتغل وتصرف عليه لحد ما يلاقي ضحية أغنى.
واعترف إنه عمره ما راح أي مقابلة شغل.
كان بيقضي الأيام يراقب سيدات الأعمال، ويدرس حياتهم، ويخطط للنصب عليهم.
لما سمعت اعترافه…
مكنتش زعلانة.
كنت حاسة براحة غريبة.
لأن أخيرًا عرفت إن المشكلة عمرها ما كانت فيَّ.
بعد ستة شهور…
صدر الحكم.
السجن المشدد لسنوات طويلة، مع إلزامه برد الأموال اللي ثبت استيلاؤه عليها.
أما يارا…
فباعت الفيلا، وألغت كل مظاهر الحياة اللي كانت هتربطها بذكرياته.
وفي يوم، اتصلت بيا وقالت:
“فاكرة أول مرة هددتك فيها؟”
ضحكت وقلت:
“أنساها إزاي؟”
قالت:
“كنت فاكرة إن الفلوس تقدر تشتري الكمال… لكن اليوم ده علمني إن أهم حاجة هي الناس اللي تشتغل بأمانة.”
وبعدين فاجأتني بقولها:
“أنا بفتح شركة جديدة لتنظيم الحفلات… وعايزاكي تبقي شريكتي.”
وافقت.
وبعد سنة واحدة…
بقينا من أنجح شركات تنظيم المناسبات في مصر.
وفي أول فرح نظمناه مع بعض…
وأنا واقفة أراقب العريس وهو بيمسك إيد عروسته…
ابتسمت.
لأول مرة من سنين…
ابتسامة حقيقية.
لأن الحياة علمتني درسًا لن أنساه أبدًا:
الخيا-نة قد تكسر القلب… لكنها أحيانًا تكشف الحقيقة قبل فوات الأوان، وتفتح بابًا لبداية أفضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *