حكاية محمود وساره بقلم اسما السيد الجزء الاول

جوزي كان دايمًا يقوللي بحبك… بس لو طول ما معاكي فلوس بحبك أكتر.. افتكرت إنه بيهزر… لحد ما بطلت شغل، واكتشفت إن حبه كان له تمن.
الجزء الأول …بقلم الكاتبه أسما السيد
أول مرة قالها…كنت واقفة بعمله الشاي وبتمايل عليه وبقولك بحبك..انت بتحبني؟…ضحك وبصلي وقال: أنا بحبك طبعًا… بس لو معاكي فلوس هحبك أكتر…
ضحكت وقتها…وافتكرتها هزار…لكن الأيام أثبتت إنه كان بيتكلم بجد…أنا سارة، اتجوزت محمود عن حب.
في أول الجواز، كنت قاعدة في البيت…هو كان بيشتغل، وأنا مهتمة بالبيت وبابننا الصغير…كل يوم كان يرجع متعصب…أي أكلة فيها ملح زيادة تبقى مشكلة..
ولو طلبت أشتري حاجة لنفسي…يبصلي ويقول: هو أنا فاتح بنك؟ انا بتعب وانتي دورك توفري..مادام اتجوزتي يبقي تنسي نفسك وتفكري في ابنك بس..قال لبس قال
الدولاب هيقع من كتر اللبس ..
كان يحاسبني على كل جنيه.ولو طلبت مصروف للبيت…
يخليني أحس إني بتسول…كنت أستحمل.
وأقول يمكن ضغوط الشغل…لحد ما الظروف خلتني أنزل أشتغل…في البداية….اشتغلت في محل ملابس.
وبعدها ربنا كرمني، وبقيت شغالة في شركة بمرتب كويس.
ومن أول مرتب…اشتريت طلبات البيت.
وسددت فاتورة الكهرباء…وجبت لابني هدوم جديدة وليا وليه كمان..وفجأة…محمود اتغير…بقى يرجع شايل شوكولاتة…ويكلمني بهدوء…ويقولي: تعبانة يا حبيبتي؟ أقوم أعملك شاي؟ولأول مرة من سنين…بقى يقولي كل يوم: أنا بحبك…افتكرت إنه اتغير…وإن ربنا أصلح حاله.. كنت مغيبه اوي في حبه..لحد ما اكتشفت الحقيقه المره…
اللي ظهرت في يوم واحد…كنت راجعة من الشغل بدري.
وقبل ما أفتح باب الشقة…سمعته بيتكلم مع صاحبه في الصالة…كان بيضحك ويقول: يا عم دي بقت نعمة… يا سلام لو كل الستات زيها.. دا مرتبها لوحده شال حمل من عليا.. وانت اعمل كده .. مع مراتك دلعها شوية وهي هتفضل تصرف.
صاحبه ضحك وقال: يعني بقيت بتحبها؟
رد من غير تردد: أنا قولتلها من زمان… بحبها، بس لو معاها فلوس هحبها أكتر!وقفت مكاني.
وحسيت إن كل كلمة حلوة قالهالي كانت بتتباع وتتشرى بالمرتب…لكن ما دخلتش…ولا عملت خناقة.
رجعت من غير ما يحس…وفي الليلة دي…
خدت قرار هيقلب حياته كلها…قرار كنت فاكره انه خلال أيام…هيقف قدامي يبكي لأول مرة، ويقولي: أرجوكي… سامحيني… أنا كنت فاكر الفلوس هي كل حاجة.
لكن مكنتش اعرف…إن اللي هكتشفه بعدها.. أسوأ بكتير من كلمته… وانه اكبر من مجرد نطع متسول عايش علي قفا مره..لا دا طلع….
رايكم مع ام ضد فكرة ان الست تدي بدون مقابل ولو انتم مكان ساره ايه الموقف اللي هتاخدوه ..؟
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
الجزء الثاني: اليوم اللي بطلت فيه أدفع ثمن حبه

في الليلة دي…

رجعت البيت بعد ما اتأكدت إن محمود وصاحبه مشيوا.

دخلت عادي.

فتحت الباب بنفس المفتاح.

حطيت شنطتي على الكرسي.

ودخلت المطبخ كأني ما سمعتش حاجة.

محمود كان قاعد قدام التلفزيون، ماسك الموبايل وبيضحك.

أول ما شافني، ابتسم وقال:

— حبيبتي رجعتي؟ أنا كنت لسه هكلمك.

بصيت له.

نفس الابتسامة اللي من شوية كان بيحكي لصاحبه إنه بيستخدمها علشان يخليني أصرف.

قال:

— مالك؟ شكلك تعبانة.

رديت بهدوء:

— يوم طويل.

قام ناحيتي.

أخد الشنطة من إيدي.

وقال:

— سيبيها عليّا، أنا أعملك أكل.

لو كان قال الجملة دي قبل ساعتين، كنت هفرح.

كنت هقول لنفسي إنه اتغير فعلًا.

لكن دلوقتي…

كل كلمة كانت بتوصلني ومعاها تمن.

مرتبي.

طلبات البيت.

الفواتير.

القسط اللي كنت بدفعه من غير ما يسألني حتى تعبت ولا لأ.

قلت:

— مش جعانة.

اتضايق لحظة.

لكن رجع ابتسم.

— طب نطلب حاجة حلوة؟

— لأ.

— طيب اقعدي معايا.

قعدت على طرف الكنبة.

محمود قرب.

حط إيده على كتفي.

وقال:

— أنا فخور بيكي جدًا.

سألته:

— ليه؟

اتلخبط.

— علشان شغلك.

— شغلي بس؟

ضحك.

— وإنتِ طبعًا.

بصيت له مباشرة.

قلت:

— بتحبني؟

رد بسرعة:

— أكتر من أي حاجة.

قلت:

— حتى لو بطلت شغل؟

ضحك كأني قلت نكتة.

— هتبطلي ليه؟

— بسأل.

— يعني إيه تبطلي؟

— لو حصل ظرف.

بدأت ملامحه تتغير.

ابتسامته بقت أضعف.

قال:

— ظرف إيه؟

— يمكن أتعب.

— ربنا ما يجيب تعب.

— أو الشركة تقفل.

— إن شاء الله ما يحصلش.

— أو أنا أقرر أقعد مع ابني.

سحب إيده من على كتفي.

قال:

— طب ما إنتِ مرتاحة في شغلك.

— بتكلم فرض.

— والفرض ده جه في بالك ليه؟

بصيت له.

واضح إن كلمة “بطلت شغل” خضته أكتر من أي كلام عن تعبي.

قلت:

— عادي.

رد وهو بيحاول يرجع نبرته لطبيعتها:

— بصي، أنا طبعًا بحبك في كل الحالات… بس الشغل مفيد ليكي.

— مفيد ليا؟

— أيوه. يخليكي مستقلة.

ضحكت جوايا.

استقلال.

هو اللي كان كل شهر يستنى مرتبي ينزل علشان يقولي:

“إيه رأيك نغير التلاجة؟”

“مصاريف المدرسة زادت.”

“أخويا محتاج سلفة.”

“أنا داخل جمعية وناقصني القسط.”

وكان يقولها كأنه بيطلب رأيي.

لكن أي رفض مني كان يتحول لخناقة.

قلت:

— تمام.

قام من جنبي.

قال:

— هعملك شاي.

دخل المطبخ.

فضلت أسمع صوت المعلقة وهي بتخبط في الكوباية.

أول مرة قال لي “بحبك لو معاكي فلوس هحبك أكتر”، كنت بعمل له الشاي.

ودلوقتي هو اللي بيعمله.

لكن الفرق إن السكر المرة دي كان طعمه مر.

ما واجهتوش.

ما قلتلوش إني سمعته.

لأن الخناقة كانت هتديله فرصة يبرر.

يقول إنه كان بيهزر.

أو صاحبه فهم غلط.

أو إني بتجسس.

أو إني حساسة.

كنت عارفة محمود.

هو ما كانش بيحاول يثبت إنه بريء.

كان بيحاول يخلي اللي قدامه يشك في نفسه.

علشان كده…

قررت ما أديهوش فرصة.

استنيت لحد ما نام.

وبعدين طلعت الموبايل.

فتحت تطبيق البنك.

راجعت كل التحويلات اللي بعتها له خلال آخر سنتين.

كانت كتير.

أكتر مما كنت متخيلة.

مبالغ صغيرة في البداية.

ألف.

ألفين.

تلاتة.

وبعدين مبالغ أكبر.

قسط عربيته.

إصلاحات الشقة.

فلوس أعطاها لأخوه.

مقدم مشروع قال إنه هيبدأه.

حتى الموبايل الجديد اللي جابه لنفسه…

كنت أنا اللي دفعت نص تمنه.

بدأت أجمع الأرقام.

كل ما الرقم يكبر، صدري كان يضيق.

في أقل من سنتين…

دفعت له أكتر من مية وستين ألف جنيه.

مش للبيت.

ليه هو.

ولما كنت أطلب فستان أو حتى كريم شعر، كان يقول:

— مش وقت دلع.

جلست على طرف السرير.

محمود كان نايم جنبي.

وشه هادي.

وإيده تحت المخدة.

مافيش أي علامة تقول إن الراجل ده شايف مراته مصدر دخل.

بصيت له وقت طويل.

وفكرت:

هل هو عمره حبني فعلًا؟

ولا أنا كنت مجرد مرحلة لحد ما بقيت مفيدة؟

السؤال وجعني.

لكنني قررت ما أجاوبش عليه دلوقتي.

لأن في أسئلة أهم.

فين راحت الفلوس؟

المشروع اللي قال إنه بدأه ما شفتش له أثر.

العربية لسه عليها أقساط.

أخوه قال إنه ما استلفش منه حاجة أصلًا.

يبقى المبالغ كانت بتروح فين؟

قمت بهدوء.

طلعت شنطته من الدولاب.

محمود عمره ما كان بيسيب أوراق مهمة في مكان واضح.

لكن كان عنده عادة غريبة.

أي إيصال بيحطه في جيب جانبي صغير في الشنطة، وينساه.

فتشت.

لقيت إيصالات بنزين.

كارت صيانة.

فاتورة مطعم غالي.

المطعم كان في التجمع.

والفاتورة لشخصين.

تاريخها يوم قال لي إنه كان عند أمه.

قلبت باقي الورق.

لقيت إيصال متجر دهب.

سلسلة.

سعرها خمسة وعشرين ألف.

تاريخها قبل عيد ميلادي بأسبوع.

في عيد ميلادي هو جاب لي برفان تقليد، وقال إن الظروف صعبة.

مسكت الإيصال.

إيدي بدأت ترتعش.

لكنني لسه ما كنتش عايزة أستنتج.

يمكن لأمه.

يمكن لأخته.

رغم إني عارفة إنه عمره ما اشترى لأمه حاجة بالسعر ده.

رجعت كل حاجة مكانها.

وصورت الإيصالات.

الصبح…

صحيت قبله.

عملت الفطار.

صحيت ابني زي كل يوم.

ومحمود نزل وهو بيبوس راسي ويقول:

— ربنا يخليكي ليا.

ابتسمت.

قلت:

— ويخليك.

لكن جوايا…

كنت بقول:

“مش كتير.”

في الشغل، كنت مش قادرة أركز.

زميلتي منى لاحظت.

قالت:

— مالك؟

قلت:

— في حاجة عايزة أتأكد منها.

— إيه؟

ترددت.

منى كانت أكبر مني بعشر سنين.

متجوزة ومطلقة.

وعندها عين تعرف تميز الكذب من أول جملة.

وريتها فاتورة المطعم.

قالت:

— مين كان هناك؟

— مش عارفة.

وريتها إيصال الدهب.

رفعت حاجبها.

— وده مش ليكي.

— لأ.

قالت بهدوء:

— عايزة تعرفي؟

— أيوه.

— استعدي إنك تعرفي حاجة مش هتعجبك.

قلت:

— اللي مش هعرفه هيفضل يأكلني.

منى عرفت حد شغال في متجر الدهب.

طلبت منها تكلمه.

بعد ساعة رجعت لي.

وشها كان مختلف.

قلت:

— قولي.

قالت:

— السلسلة اتشترت باسم واحدة.

قلبي دق.

— اسمها؟

— نورهان عادل.

الاسم ما كانش غريبًا.

سمعته قبل كده.

لكنني ما افتكرتش فين.

قلت:

— مين دي؟

منى قالت:

— اسألي جوزك.

— الأول عايزة أعرف.

فتحت حسابات التواصل.

بحثت عن الاسم.

ظهر لي عشرات.

لكن صورة واحدة وقفتني.

ست في أوائل التلاتينات.

شعرها طويل.

وصورتها في مكتب.

وخلفها لوجو نفس شركة محمود.

كانت زميلته.

افتكرت إنه ذكرها مرة.

قال:

— نورهان شاطرة في الحسابات.

فتحت صورها.

بعد كام صورة، لقيتها لابسة السلسلة.

نفس التصميم.

نفس الدلاية.

الصورة كانت منشورة من أسبوع.

وتحتها تعليق:

“أحلى هدية من أحلى إنسان.”

حسيت الدنيا ضاقت.

مش علشان الخيانة بس.

علشان السلسلة اتشترت من فلوسي.

أنا دفعت له يومها عشرة آلاف وقال لي إن العربية محتاجة تصليح ضروري.

وهو استخدمهم يجيب لها هدية.

قعدت ساكتة.

منى مسكت إيدي.

— سارة.

قلت:

— أنا كويسة.

— مش لازم تكوني كويسة.

— لأ. لازم.

فتحت تطبيق البنك.

أوقفت أي تحويل تلقائي.

غيرت كلمة السر.

نقلت مدخراتي لحساب ما يعرفوش.

وبعت لمدير الموارد البشرية أطلب كشفًا بكل مستحقاتي.

منى قالت:

— هتواجهيه؟

— مش دلوقتي.

— هتعملي إيه؟

قلت:

— هبطل أدفع.

بصت لي.

— بس؟

— في البداية.

رجعت البيت.

محمود كان مستنيني.

أول ما دخلت، قال:

— المرتب نزل؟

السؤال خرج منه قبل ما يقول السلام.

وقفت عند الباب.

قلت:

— أيوه.

ابتسم.

— كويس. كنت عايز أقولك على حاجة.

— إيه؟

— أخويا عنده أزمة.

— تاني؟

وشه اتغير.

— يعني إيه تاني؟

— كل شهر عنده أزمة.

— ده أخويا.

— وإنت أخوه. ساعده.

قال:

— ما أنا بساعده.

— من فلوسي.

— فلوسنا.

قلت:

— لأ. مرتبي.

ضحك باستخفاف.

— إحنا متجوزين يا سارة.

— عارفة.

— يبقى فلوسك فلوسي وفلوسي فلوسك.

— حلو. وريني حسابك.

سكت.

— إيه؟

— افتح تطبيق البنك.

— ليه؟

— علشان فلوسك فلوسي.

ملامحه قست.

قال:

— ما تدخليش في حسابي.

ابتسمت.

— يبقى ما تدخلش في حسابي.

قال بعصبية:

— إنتِ مالك النهارده؟

— مفيش.

— ابعتي عشرة آلاف.

— مش هبعت.

فضل باصص لي.

كأنه مستني أضحك وأقول بهزر.

لكنني ما عملتش.

قال:

— أخويا محتاجهم.

— وأنا مش هقدر.

— مرتبك نزل.

— عندي التزامات.

— التزامات إيه؟

— تخصني.

قام واقف.

— إنتِ بتكلميني بالطريقة دي؟

— دي طريقتك معايا من سنين.

— أنا جوزك.

— وأنا مراتك. مش ماكينة سحب.

رفع صوته.

— هو الشغل خلاكي تتكبري؟

قلت بهدوء:

— لأ. الشغل خلاني أعرف إن الجنيه اللي بيتعبني مش من حق حد ياخده بالإجبار.

قال:

— بالإجبار؟

— لما كل رفض يتحول لخناقة، يبقى إجبار.

قرب مني.

— إنتِ بتحوشي من ورايا؟

— ده حقي.

— حقي أعرف كل جنيه معاكي.

— وإنت معاك كام؟

ما ردش.

قلت:

— دفعت كام في البيت الشهر ده؟

— أنا عليا التزامات.

— وأنا كمان.

دخلت أوضتي.

قفل الباب بعنف ورايا.

سمعته بيتكلم في التليفون.

صوته منخفض.

لكن عرفت اسمًا واحدًا.

قال:

— نورهان… الخطة اتعطلت.

وقفت خلف الباب.

الخطة؟

الخيانة ما كانتش كل حاجة.

كان فيه خطة.

فضلت أسمع.

قال:

— واضح إنها بدأت تشك.

سكت.

ثم قال:

— لا، ما تقلقيش. الحساب لسه باسمي.

حساب إيه؟

رجعت خطوة.

مسكت موبايلي.

شغلت التسجيل.

صوته كمل:

— أول ما تحول الباقي، نخلص الإجراءات.

نورهان ردت بصوت ما قدرتش أسمعه.

محمود قال:

— الشقة تتباع وبعدها أطلقها. هي أصلًا مش معاها حاجة تثبت إنها دفعت.

يدي بردت.

كان بيخطط يبيع الشقة؟

الشقة اللي أنا دفعت في تشطيبها وأقساطها؟

كمل:

— وابني هيعيش معايا. هي مش هتقدر تصرف عليه من غير شغل.

الجملة ضربتني.

هو مش بس عايز فلوسي.

هو عايز يستخدم ابني ضدي.

خرجت من الأوضة.

كان ضهره ليا.

قلت:

— حساب إيه اللي باسمك؟

لف بسرعة.

قفل المكالمة.

— إنتِ بتتجسسي؟

— كنت بتتكلم في بيتي.

— ما يخصكيش.

— الشقة هتتباع؟

وشه اتغير.

— مين قال؟

— إنت.

— فهمتي غلط.

— ونورهان؟

سكت.

قلت:

— السلسلة عجبتها؟

لأول مرة…

الخوف ظهر في عينه.

لكن رجع يتماسك.

قال:

— إنتِ بتقولي كلام فارغ.

طلعت صورة الإيصال.

وبعدها صورة نورهان بالسلسلة.

حطيتهم قدامه.

قال:

— دي زميلتي.

— وأنا ما قلتش غير كده.

— السلسلة كانت هدية من الفريق كله.

— والفريق كله دفع من فلوسي؟

صوته علي.

— إنتِ فتشتي في حاجتي!

— وإنت سرقتني.

— سرقتك؟

— طلبت مني عشرة آلاف لتصليح العربية، وجبت لها بيهم دهب.

قال:

— هردهملك.

ضحكت.

— يبقى اعترفت.

سكت.

قلت:

— قد إيه بقالكم مع بعض؟

— مفيش بينا حاجة.

— قد إيه؟

— إنتِ عايزة تخربي بيتك.

— بيتي خرب من وقت ما حولت حبي لفاتورة.

قال بعصبية:

— لو ما كنتيش قصرتي معايا، ما كنتش هبص بره.

الجملة كانت متوقعة.

ومع ذلك وجعت.

قلت:

— قصرت إزاي؟

— بقيتي طول الوقت في الشغل.

— علشان أصرف على البيت.

— محدش طلب منك.

ضحكت بمرارة.

— كل يوم كنت بتطلب.

— كنت عايزك تساعديني.

— وإنت ساعدتني بإيه؟

— أنا جوزك.

— دي مش إجابة.

قرب مني.

قال:

— اسمعيني. الموضوع اتقفل. تبطلي شغل، وتقعدي في البيت، وكل حاجة ترجع زي الأول.

بصيت له.

أنا كنت متوقعة إنه يتمسك بمرتبي.

لكنه فجأة عايزني أبطل.

فهمت.

بعد ما بدأت أشك، بقى شغلي خطر.

لأنه بيديني استقلال.

قلت:

— مش هبطل.

— هتبطلي.

— لأ.

— وأنا مش هسمح لمراتي تشتغل في مكان يغيرها عليّا.

قلت:

— إنت مش خايف الشغل يغيرني. إنت خايف الفلوس تبقى تحت إيدي.

رفع إيده.

للحظة افتكرت إنه هيضربني.

لكنه وقف.

ابني كان واقف عند باب أوضته.

شاف كل شيء.

محمود نزل إيده.

قال:

— ادخل أوضتك يا حبيبي.

ابني ما اتحركش.

بص لأبوه.

وقال:

— ماما قالت لأ.

محمود اتجمد.

أنا قربت من ابني.

أخدته ورايا.

قلت:

— روح اقفل بابك، يا حبيبي.

دخل.

محمود قال بصوت منخفض:

— إنتِ بتحرضيه عليّا.

— إنت اللي وريته.

طلع من الشقة وخبط الباب.

استنيت لحد ما سمعت العربية تتحرك.

ثم اتصلت بمنى.

— محتاجة محامي.

قالت:

— طلاق؟

قلت:

— الأول سرقة وتزوير.

— تزوير إيه؟

— لسه هعرف.

في اليوم التالي، قابلت محامي اسمه أستاذ فريد.

وريت له التحويلات.

التسجيل.

الإيصالات.

قال:

— لازم نعرف وضع الشقة.

— هو قال إنه هيبيعها.

— باسم مين؟

— كنا فاكرينها باسمنا إحنا الاتنين.

— فاكرين؟

— أنا مضيت أوراق وقت الشراء، لكن محمود هو اللي خلص التسجيل.

طلب نسخة من العقد.

ما كانتش عندي.

رجعت البيت أدور.

الملف اللي كان فيه أوراق الشقة اختفى.

اتصلت بالسجل العقاري من خلال حد في الشغل.

الرد وصل بعد يومين.

الشقة ما كانتش باسمي.

ولا حتى باسم محمود.

كانت باسم أخوه.

من يوم الشراء.

قعدت قدام الورقة، مش مصدقة.

أنا دفعت مقدمًا.

ودفعت تشطيبًا.

ودفعت أقساطًا.

ومحمود سجلها باسم أخوه من البداية.

قلت لفريد:

— إزاي؟

قال:

— غالبًا الورقة اللي مضيتي عليها ما كانتش عقد الملكية اللي إنتِ فاكرة.

— يعني خدعني من أول الجواز؟

— محتاجين نشوف التوقيعات.

طلبنا صور المستندات.

لما وصلت…

لقيت توقيعي على إقرار.

مكتوب فيه إني تبرعت بكل المبالغ لمحمود من غير مقابل.

بصيت للتوقيع.

كان شبه توقيعي.

لكن مش توقيعي.

قلت:

— مزور.

فريد قال:

— نعمل طعن.

لكن الصفحة التانية كانت أسوأ.

توكيل عام باسمي.

يسمح لمحمود بالتصرف في حساباتي وممتلكاتي.

تاريخ التوكيل من أربع سنين.

قلت:

— أنا ما عملتش التوكيل ده.

فريد قال:

— فيه رقم بطاقة وصورة.

— الصورة من بطاقتي القديمة.

— يبقى حد استخدم بياناتك.

افتكرت محمود وهو دايمًا يحتفظ بصور أوراقي.

كان يقول علشان المدرسة والتأمين.

قلت:

— يقدر يسحب من حسابي؟

— لو التوكيل صحيح في النظام، ممكن.

فتحت تطبيق البنك بسرعة.

الرصيد كان ناقصًا.

مئتان وخمسون ألف جنيه اختفوا.

كل مدخراتي تقريبًا.

التحويل تم قبل ساعات.

إلى حساب شركة اسمها:

نور للاستثمار والتجارة.

قلت:

— نور.

فريد سأل:

— تعرفيها؟

فتحت صفحة نورهان.

اسمها الكامل:

نورهان عادل مرسي.

قلت:

— دي شركتها.

اتصلت بمحمود.

رد بعد وقت.

قلت:

— رجع الفلوس.

قال:

— فلوس إيه؟

— الميتين وخمسين ألف.

سكت.

ثم قال:

— دي كانت فلوس البيت.

— اتحولت لشركة نورهان.

— استثمار.

— من غير إذني؟

— أنا معايا توكيل.

— مزور.

ضحك.

— إثبتي.

لأول مرة، فهمت معنى الخطة.

هو ما كانش مجرد راجل بخيل أو خاين.

كان بيجهز من سنين إنه ياخد كل حاجة.

الشقة.

مدخراتي.

شغلي.

وبعدها يطلقني.

قلت:

— هثبت.

قال:

— خدي بالك يا سارة. لو فتحتي الموضوع، ممكن تتهمي إنتِ بالاختلاس.

— اختلاس إيه؟

— الفلوس اللي في حسابك أصلها من شركتي.

ضحكت من الصدمة.

— إنت معندكش شركة.

— قريب هتعرفي.

الخط اتقفل.

بصيت لفريد.

قال:

— لازم نتحرك بسرعة.

— في إيه؟

— لو هو مجهز مستندات تقول إن الفلوس تخصه، ممكن يقدم بلاغ قبلك.

— لكن دي مرتباتي.

— عندك كشوف واضحة؟

— أيوه.

— ممتاز.

بدأنا نجهز بلاغًا بالتزوير والاستيلاء.

لكن قبل ما نخلص، جالي اتصال من المدرسة.

قالوا إن محمود جه أخد ابني.

قلت:

— من غير ما يكلمني؟

— هو والده.

ركبت العربية وطلعت على البيت.

الشقة كانت فاضية.

هدوم محمود اختفت.

هدوم ابني اختفت.

وعلى الترابيزة، لقيت ورقة.

دعوى ضدي.

محمود بيتهمني فيها إني غير مستقرة نفسيًا.

وإني أهملت ابني بسبب الشغل.

وطلب حضانته مؤقتًا.

تحت الورقة، كان فيه تقرير طبي باسمي.

تشخيص باضطراب نفسي حاد.

وتوقيع دكتور عمري ما شفته.

اتصلت بفريد.

قلت:

— خد ابني.

قال:

— إزاي؟

— بتقرير مزور.

سكت.

ثم قال:

— ابعتيهولي.

صورت الورق.

وبين الصفحات، لقيت مستندًا تاني.

وثيقة زواج عرفي.

بين محمود ونورهان.

تاريخها من سنة ونص.

يعني ما كانتش علاقة عابرة.

كانت زوجة.

وشريكة.

والشركة باسمها.

والفلوس راحت لها.

وفي أسفل الوثيقة كان فيه شاهدان.

أحدهما أخو محمود.

والثاني…

الدكتور اللي كتب التقرير النفسي المزور.

فهمت إنهم مش بيغطوا خيانة.

دي شبكة كاملة.

أخو محمود سجل الشقة باسمه.

نورهان استلمت الفلوس.

الدكتور جهز تقريرًا يبعدني عن ابني.

ومحمود كان ناوي يطلع من الجواز بكل شيء.

قعدت على الأرض.

لأول مرة من يوم سمعت مكالمته…

عيطت.

مش عليه.

على نفسي.

على كل مرة صدقت إنه بيتغير.

على كل جنيه دفعته وأنا فاكرة إني ببني بيتًا.

على ابني اللي أخده وراح.

سمحت لنفسي أبكي عشر دقائق.

وبعدين قمت.

غسلت وشي.

جمعت كل الورق.

وفتحت تسجيل المكالمة اللي سمعتها أول مرة.

صوته كان بيقول:

“دلعها شوية وهي هتفضل تصرف.”

سمعته للآخر.

ثم اتصلت بمنى.

قلت:

— فاكرة لما قلت لك هبطل أدفع؟

— أيوه.

— الخطة اتغيرت.

— هتعملي إيه؟

بصيت لوثيقة الزواج.

ولتقرير المرض النفسي.

وللتوكيل المزور.

قلت:

— هخليه يدفع ثمن كل كلمة حلوة باعها لي.

لكن قبل ما أقفل، جالي فيديو من رقم ابني.

فتحته.

كان ابني قاعد في أوضة غريبة.

محمود واقف خلفه.

وقال للكاميرا:

— لو قدمتي بلاغ… مش هتشوفي ابنك تاني.

ثم قرب من الشاشة.

وابتسم.

وقال:

— دلوقتي عرفتي إن الحب فعلًا له تمن.

نهاية الجزء الثاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *