حماتي اقنعتني حكايات أسما السيد حصري

حماتي اقنعتني اني مبخلفش علشان متعريش ابنها قدامي وبعد سنين وانا بدور في تليفونها بالصدفه اكتشفت المصيبه السوده..
متجوزه في بيت عيله ومن اول يوم وانا حاسه اني مش تمام..ومن اول شهر وانا الكبير والصغير بيسالني علي الحمل.. كاني في اختبار.. لحد ما اتاخر الحمل حرفيا..
كشفت وقالوا إن تأخر حملي سببه التوتر… لكن يوم ما فتحت درج حماتي لقيت دفتر صغير فيه مواعيد مكتوبة باسمي، وعرفت إن كل وجع عشته كان متخطط له من أول يوم.

لما اتجوزت كريم، كنت فاكرة إن أصعب حاجة ممكن أواجهها هي إني أتأقلم مع بيت جديد.

ماكنتش أعرف إن أصعب معركة هتكون جوه البيت نفسه.

أول سنة جواز عدت بهدوء، وكل ما حد يسألنا: “إمتى نفرح؟” كنا نبتسم ونقول: “لما ربنا يريد.”

لكن مع بداية السنة التانية، حماتي بقت شخص تاني.

كل يوم وصفة جديدة.

كل يوم أعشاب مختلفة.

كل يوم نصيحة لازم أمشي عليها.

ولما رفضت مرة، قالت وهي بتبصلي بنظرة غريبة:

“اللي ما يسمعش كلام الكبير… عمره ما يفرح بعياله.”

افتكرتها مجرد ست متسلطة.

لحد ما بدأت أتعب.

دوخة.

إرهاق.

اضطراب في مواعيد دورتي.

والدكتور كل مرة يقول إن التحاليل كويسة، ومفيش سبب واضح.

الغريب إن التعب كان بيزيد كل ما أشرب العصير اللي كانت حماتي تصر تعملهولي بإيديها.

وفي يوم نسيت موبايلها في الصالون.

رن.

لقيت اسم غريب ظاهر على الشاشة.

“الحاجة أم ناصر – العطار.”

من غير قصد سمعت الرسالة الصوتية اللي وصلت بعدها بثواني…. وكانت بتقول فيها حاجه عمري ما اتخيلت انها تطلع من ست بسيطه زي دي… دي ست اقرب للشيطـ ان..
تفتكروا شافت وسمعت وعرفت ايه…. وحماتها بنت التيت عاوزه ايه… طبعا كل البيوت مش بتخلي من العقارب.. اقصد الحماوات يالا احكيلنا تجربه من تجربك وخد باقي الحكايه… من الرابط في التعليقات… حكايات الكاتبه اسما السيد حصري
الفصل الثاني

فضلت أبص للموبايل ثواني…

كنت هقفله…

لكن الرسالة الصوتية اشتغلت لوحدها.

وجالي صوت ست كبيرة بتقول:

“متقلقيش يا أم كريم… الكمية اللي قولتلك عليها تكفي أسبوع. المهم تفضلي تحطيها في العصير زي ما اتفقنا… وبعدها جسمها هيفضل ملخبط.”

اتجمدت.

إيدي بقت ساقعة.

وقلبي بيدق بعنف.

قفلت الرسالة بسرعة قبل ما حد يدخل.

أنا ماكنتش مستوعبة.

إيه هي “الكمية” دي؟

وإيه اللي بيتحطلي؟

وليه؟

في اللحظة دي سمعت صوت حماتي جاية من آخر الطرقة.

حطيت الموبايل مكانه بسرعة…

وقعدت مكاني كأني ولا شفت ولا سمعت حاجة.

دخلت وهي شايلة صينية العصير.

ابتسمت وقالت:

“اشربي يا بنتي… ده هيقوي جسمك.”

بصيت للكوباية.

أول مرة…

أحس إنها مخيفة.

ابتسمت وأنا بمثل الهدوء.

وقلت:

“هشربها بعد الأكل.”

قالت بسرعة:

“لأ… لازم دلوقتي.”

الإصرار في صوتها خلاني أتأكد إن فيه حاجة غلط.

في اللحظة دي…

رن جرس الباب.

قامت وهي متضايقة تفتحه.

أول ما خرجت…

جريت على المطبخ.

ورميت العصير كله في الحوض.

وغسلت الكوباية.

ولما رجعت…

لقيت حماتي داخلة.

بصت للكوباية الفاضية.

وابتسمت ابتسامة غريبة.

وقالت:

“أهو كده… ربنا يفرح قلبك قريب.”

لكن اللي ما كانتش تعرفه…

إني من اللحظة دي…

قررت ما آكلش ولا أشرب أي حاجة من إيديها تاني.

…

تاني يوم…

روحت للدكتور لوحدي.

حكيتله كل حاجة.

من غير ما أتهم حد.

قلتله بس:

“كل ما أشرب حاجة بتعملهالي تعبانة.”

الدكتور سكت شوية.

وقال:

“طالما شاكّة… متشربيش أي حاجة مش عارفة مصدرها.”

وبعدين طلب يعيد بعض التحاليل.

وقال:

“تعالي بالنتيجة.”

خرجت من عنده…

لكن فضلت أفكر في الرسالة.

مين “أم ناصر”؟

وليه بتتكلم مع حماتي بالطريقة دي؟

…

بعد يومين…

حماتي نزلت السوق.

ولأول مرة…

دخلت أوضتها.

ماكنتش بدور على دهب.

ولا فلوس.

كنت بدور على الدفتر الصغير اللي كنت شوفته قبل كده في درجها.

بعد دقائق…

لقيته.

كان كشكول قديم.

فتحته.

وأول صفحة كانت مكتوب فيها اسمي.

“منى.”

وتحت الاسم…

تواريخ.

وأيام.

وملاحظات.

“شربت العصير.”

“رفضت الأعشاب.”

“الدورة اتأخرت.”

“راحت للدكتور.”

كل حاجة كانت متسجلة.

حسيت جسمي كله بيترعش.

قلبت الصفحة اللي بعدها…

فلقيت جملة بخط كبير.

“كريم لازم ما يعرفش.”

قفلت الدفتر بسرعة.

وفي اللحظة دي…

سمعت صوت مفتاح الباب الخارجي.

حماتي رجعت.

حطيت الدفتر مكانه في آخر ثانية…

وخرجت من الأوضة كأني كنت بدور على فوطة.

بصتلي باستغراب.

وقالت:

“كنتِ بتعملي إيه؟”

ابتسمت.

وقلت:

“بدور على ملاية.”

فضلت باصة في وشي كام ثانية…

وبعدين سكتت.

لكن من نظرتها…

عرفت إنها بدأت تشك.

وأنا كمان…

عرفت إن اللعبة دخلت أخطر مرحلة.

لأن الحقيقة لسه ما ظهرتش كلها…

والسؤال اللي كان بيطاردني ليل ونهار هو:

حماتي كانت بتعمل كل ده لوحدها…

ولا في حد تاني معاها؟

يتبع…
الفصل الثالث

الليلة دي…

ما نمتش.

كل ما أغمض عيني…

أفتكر الدفتر.

وأفتكر الرسالة الصوتية.

وأفتكر كل مرة حماتي كانت تقف فوق دماغي وهي تقول:

“اشربي يا بنتي… دي لمصلحتك.”

وأنا…

كنت بشرب.

من غير ما أشك.

فضلت أسأل نفسي:

هو كريم يعرف؟

ولا هو كمان ضحية؟

الصبح…

صحيت بدري.

ولأول مرة من يوم جوازي…

حضرت فطاري بإيدي.

حماتي خرجت من أوضتها.

ولما شافتني في المطبخ…

استغربت.

قالت:

“إيه يا بنتي؟ أنا كنت هعملك العصير.”

ابتسمت.

وقلت:

“حبيت أعتمد على نفسي شوية.”

وشها اتغير للحظة…

لكن رجعت ابتسمت.

وقالت:

“براحتك.”

…

بعد الضهر…

كريم رجع من الشغل.

أول ما دخل…

حماتي سبقته.

وقالت بصوت كله تمثيل:

“مراتك بقالها كام يوم متغيرة.”

“حتى الأكل بقت تعمله بنفسها.”

كريم ضحك.

وقال:

“عادي يا أمي.”

لكنها ما سكتتش.

فضلت ترمي كلام.

“أنا خايفة تكون حد ملعبلها في دماغها.”

كنت قاعدة ساكتة.

وبراقب.

أول مرة أخد بالي…

إنها كل ما تحاول توقع بيني وبين كريم…

تبقى مستنية رد فعله أكتر من كلامها.

…

بعد يومين…

قررت أروح عند “أم ناصر”.

العنوان كان مكتوب في سجل المكالمات.

دخلت محل العطارة.

ست كبيرة قاعدة ورا الترابيزة.

أول ما شافتني…

ابتسمت.

وقالت:

“اتفضلي.”

قلت لها:

“حضرتك أم ناصر؟”

قالت:

“أيوه.”

طلعت موبايلي.

وشغلت الرسالة.

أول ما سمعت صوتها…

وشها اصفر.

قالت بسرعة:

“مين اداكي دي؟”

قلت بهدوء:

“أنا جاية أفهم.”

سكتت شوية.

وبعدين قالت:

“أنا ما أعرفش حاجة.”

لفيت أمشي.

لكنها نادت عليا.

“استني.”

وقعدت تبكي.

وقالت:

“أنا غلطت.”

رجعت قعدت قدامها.

قالت:

“حماتك كانت بتيجي عندي كل شهر.”

“وتطلب أعشاب.”

قلت بسرعة:

“أعشاب تمنع الحمل؟”

هزت رأسها بعنف.

وقالت:

“لا.”

اتصدمت.

“أمال إيه؟”

قالت:

“كانت بتطلب أعشاب بتلخبط المعدة والدورة.”

“وقالتلي إن الدكاترة طلبينها.”

“أنا صدقتها.”

بصيت لها.

قلت:

“ولما عرفتي؟”

قالت وهي بتعيط:

“من كام شهر.”

“ولما رفضت أبيع لها تاني…”

“قالتلي لو اتكلمت هتقول إن أنا السبب.”

خرجت من عندها.

دماغي كانت هتنفجر.

يعني…

هي كانت بتتعمد تخليني أتعب.

لكن ليه؟

…

الإجابة جات بالصدفة.

في نفس الليلة…

كنت معدية قدام أوضة حماتي.

وسمعتها بتتكلم مع واحدة من قرايبها.

وقالت وهي فاكرة إن محدش سامعها:

“لو خلفت…”

“ابني هيسيب البيت.”

“وأنا هبقى لوحدي.”

ردت الست:

“بس دي حياة ابنك.”

حماتي قالت ببرود:

“وأنا تعبت فيه.”

“مش هسيبه لواحدة تاخده مني.”

وقفت مكاني.

دموعي نزلت.

لأول مرة…

فهمت.

الموضوع ماكانش كره ليا.

كان تملك.

كانت شايفة إن أي طفل هيقرب كريم مني…

هيبعده عنها.

وفي اللحظة دي…

خدت أصعب قرار في حياتي.

مش هواجهها.

ولا هعمل خناقة.

أنا هقول كل حاجة لكريم…

لكن بالدليل.

مش بالكلام.

ولأول مرة…

بدأت أجمع كل رسالة…

وكل تسجيل…

وكل ورقة…

علشان الحقيقة تظهر كاملة.

يتبع…
الفصل الرابع

قعدت أسبوع كامل…

ما واجهتش حد.

ولا نطقت بكلمة.

كل اللي كنت بعمله…

إني أجمع الحقيقة.

نقلت الرسالة الصوتية على اللاب توب.

وصورت صفحات الدفتر صفحة صفحة.

وسجلت يوم كامل بالكاميرا الصغيرة اللي كنت حطاها في المطبخ.

كل مرة كانت حماتي تدخل…

وتحاول تحطلي العصير.

وكل مرة كنت أتحجج بأي حجة.

“لسه واكلة.”

“هشرب بعد الصلاة.”

“معدتي تعبانة.”

ومع مرور الأيام…

بدأت تلاحظ إني بقيت برفض كل حاجة من إيديها.

بقت تراقبني.

وتفتش أوضتي.

وتسأل كريم كل شوية:

“مراتك مالها؟”

وهو…

ما كانش فاهم حاجة.

…

في يوم الجمعة…

كل العيلة كانت متجمعة على الغدا.

حماتي حطت كوباية العصير قدامي.

وقالت بابتسامة:

“اشربي يا حبيبتي.”

بصيت للكوباية…

وبعدين زقيتها بهدوء ناحية كريم.

وقلت:

“إنت اشربها.”

وش حماتي اتغير في ثانية.

وقالت بسرعة:

“لأ… دي معمولة ليها هي.”

كريم ضحك.

“يعني هي عصير مخصوص؟”

ردت بتوتر:

“أعشاب للبنات.”

قلت وأنا ببص في عينيها:

“طالما مفيدة… خلي كريم يشربها.”

سكتت.

وما ردتش.

كل اللي على السفرة بدأوا يبصوا لبعض.

وأنا عرفت…

إنها اتزنقت.

…

بعد العشا…

قلت لكريم:

“ممكن نخرج نتمشى شوية؟”

وافق.

أول ما ركبنا العربية…

فتحت اللاب توب.

وشغلت الرسالة الصوتية.

سمعها كاملة.

ما اتكلمش.

بعدها وريته صور الدفتر.

ثم التسجيلات.

فضل ساكت.

باصص قدامه.

إيده على الدركسيون.

وبعدين قال بصوت مبحوح:

“أنا… مش قادر أصدق.”

قلت بهدوء:

“ولا أنا كنت قادرة.”

لف يبصلي.

كانت عينه مليانة دموع.

وقال:

“ليه ما قولتيليش من الأول؟”

قلت:

“لأني كنت عايزة لما أتكلم…”

“…يبقى معايا دليل.”

فضل ساكت دقيقة.

ثم شغل العربية.

وقال:

“هنرجع البيت.”

…

أول ما دخلنا…

كانت حماته قاعدة بتتفرج على التلفزيون.

ابتسمت وقالت:

“اتأخرتوا.”

كريم وقف قدامها.

وقال بهدوء:

“ماما…”

“عايز أسألك سؤال.”

ابتسمت.

“اسأل يا حبيبي.”

قال:

“إنتِ كنتِ بتحطي حاجة في أكل مراتي؟”

الابتسامة اختفت.

وقالت بسرعة:

“إيه الكلام الفارغ ده؟”

فتح اللاب توب.

وشغل الرسالة.

ثم حط الدفتر قدامها.

ولأول مرة…

شفت حماتي مش لاقية كلام.

فضلت تبص في الأرض.

ثم قالت:

“أنا كنت بخاف عليك.”

كريم صرخ:

“تخافي عليا… تأذي مراتي؟!”

بدأت تعيط.

وقالت:

“كنت خايفة تخلف وتاخدك مني.”

رد عليها وهو بيبكي:

“وأنا كنت فاكر إنك أكتر واحدة بتحبها.”

سكتت.

ثم قالت:

“أنا ماكنتش أقصد أوصل الأمور لكده.”

قلت بهدوء:

“لكنها وصلت.”

…

في اليوم التالي…

قرر كريم إننا نسيب بيت العيلة.

استأجر شقة صغيرة.

وقال وهو بينقل آخر كرتونة:

“يمكن الشقة دي أصغر…”

“لكنها أول بيت هنبنيه من غير خوف.”

بعد شهور…

رجعنا للدكتور.

أعاد كل الفحوصات من جديد.

وقال بابتسامة:

“دلوقتي نبدأ من الصفر.”

وبعد فترة من المتابعة والعلاج، ومع ابتعاد الضغط النفسي، بدأت الأمور تتحسن تدريجيًا.

وفي صباح هادئ…

كنت ماسكة نتيجة التحليل بإيدي.

دموعي نزلت قبل حتى ما أتكلم.

بص كريم في الورقة.

ثم بصلي.

وقال بصوت مرتعش:

“يعني…؟”

ابتسمت وأنا بعيط.

وقلت:

“الحمد لله.”

حضنّي بقوة.

وهمس:

“كان نفسي أسمع الكلمة دي من زمان.”

رفعت عيني للسماء.

وقلت:

“يمكن ربنا أخر الفرح…”

“…علشان ينجينا من الوجع الأول.”

لكن وأنا باحضنه…

ماكنتش أعرف…

إن جرس الباب اللي رن في اللحظة دي…

هيجيب معاه خبر هيقلب حياتنا من جديد.

يتبع…

الفصل الخامس

جرس الباب فضل يرن.

أنا وكريم بصينا لبعض.

قال:

“مستنيين حد؟”

هزيت راسي.

“لأ.”

راح فتح الباب.

لقينا راجل كبير لابس بدلة بسيطة.

وفي إيده ظرف بني.

قال بهدوء:

“الأستاذ كريم؟”

رد:

“أيوه.”

الراجل ناوله الظرف.

وقال:

“أنا محامي.”

“وجاي أنفذ آخر وصية.”

استغربنا.

كريم سأله:

“وصية مين؟”

قال:

“والد حضرتك.”

اتجمد كريم.

“بابا؟”

المحامي هز راسه.

“والدتك بلغتني إنه توفى من أسبوع.”

أنا بصيت لكريم.

كان وشه كله صدمة.

قال:

“بابا مات؟”

المحامي قال بأسف:

“أيوه.”

“وقبل وفاته كتب وصية.”

دخلناه الشقة.

وقعد يفتح الظرف.

طلع منه خطاب.

وقال:

“المرحوم طلب إن حضرتك تقراه بنفسك.”

كريم بدأ يقرأ.

—

“يا كريم…

لو الجواب ده وصل لإيدك، يبقى أنا خلاص مش موجود.

أنا غلطت في حق مراتي لما سكت سنين طويلة.

وغلطت في حقك لما سيبتك تواجه كل حاجة لوحدك.

كنت عارف إن أمك بتتدخل في حياتكم زيادة عن اللزوم.

وحاولت أكتر من مرة أقنعها تبعد.

لكن ضعفي كان أكبر من شجاعتي.

سامحني… لو تقدر.”

—

كريم وقف عن القراءة.

دموعه نزلت.

كمل بصعوبة.

—

“في حاجة لازم تعرفها.

أمك محتاجة علاج نفسي من سنين.

بعد وفاة أختك الصغيرة وهي رضيعة، اتعلقت بيك بشكل مرضي، وبقت خايفة تخسرك بأي طريقة.

أنا حاولت أعالجها، لكنها كانت بترفض.

وده مش مبرر للي عملته… لكنه الحقيقة.”

—

سكت كريم.

وقفل الخطاب.

أنا كنت مصدومة.

كان عنده أخت؟

عمره ما حكالي.

المحامي قال بهدوء:

“المرحوم طلب مني أوصلكم بتقرير طبي قديم.”

فتح الملف.

كان فيه تقارير نفسية قديمة باسم حماتي.

وتوصيات بالعلاج.

لكن واضح إنها ما كملتش.

فضلنا ساكتين.

الدنيا كلها اتغيرت في لحظة.

أنا كنت غضبانة منها…

لكن لأول مرة…

فهمت إن اللي عملته كان مؤذي جدًا، وإنها كانت كمان محتاجة علاج، وليس مجرد مواجهة.

…

بعد يومين…

قرر كريم يزورها.

سألني:

“تيجي معايا؟”

فكرت شوية.

وقلت:

“هجيلك… لكن مش علشان أنسى اللي حصل.”

“علشان أقفل الصفحة.”

دخلنا بيت العيلة.

أول ما شافت كريم…

جريت عليه.

لكن وقف مكانه.

قال بهدوء:

“أنا بحبك يا أمي.”

“بس اللي عملتيه كسر ثقتي.”

قعدت تعيط.

وقالت:

“سامحني يا ابني.”

رد:

“المسامحة غير إن كل حاجة ترجع زي الأول.”

وبص لها.

وقال:

“لازم تتعالجي.”

أول مرة…

ما اعترضتش.

نزلت راسها.

وقالت:

“لو ده هيرجعكم تزوروني… هتعالج.”

…

مرت شهور.

بدأت جلسات العلاج.

والزيارة كانت مرة كل أسبوع.

ثم مرة كل شهر.

والعلاقة رجعت…

لكن بحدود واضحة.

ما بقاش فيه أكل من غير ما نعرف مصدره.

ولا تدخل في قراراتنا.

ولا ضغط.

وكان كريم كل مرة يقول:

“الحب الحقيقي…”

“بيحمي.”

“ما بيأذيش.”

…

وبعد عام…

كنت خارجة من عند الطبيبة.

وفي إيدي أول صورة بالأشعة.

ابتسمت للدكتورة.

قالت:

“مبروك.”

“كل حاجة ماشية كويس.”

خرجت.

لقيت كريم واقف مستنيني.

أول ما شاف الصورة…

ابتسم وهو بيضحك وبيعيط في نفس الوقت.

قال:

“دي أول مرة أحس إن بيتنا اكتمل.”

مسكت إيده.

وقلت:

“البيت عمره ما كان ناقص طفل.”

“البيت كان ناقص أمان.”

ابتسم.

وقال:

“ودلوقتي بقينا نملكه.”

وأول ما رجعنا البيت…

حطينا أول صورة للجنين في إطار صغير.

وتحتها كتب كريم بخط إيده:

“العيلة اللي بتتبني على الصدق… تقدر تبدأ من جديد مهما كان الوجع كبير.”

تمت بحمد الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *