الست اللي بشتغل عندها حكـايـات أسمـا ×1
الست اللي بشتغل عندها اترجتنـي اتـجوز جوزها واكون الأم اللي ابنها هيخسرها بعد موتها…
في روايح بتنساها أول ما تطلع بره المكان.
وفي روايح بتفضل لازقة فيك مهما حاولت تبعد.
شقة نهى عزام في التجمع كانت من النوع التاني…
ريحة معدن مصدي زي مواسير قديمة بعد المطر، متلخبطة بريحة أدوية قوية ونظافة مستشفى.
الريحة كانت ساكنة في التكييف… في السجاد… في الستائر الحرير.
الشقة شكلها تحفة… بس عمرها ما كانت بتحس إنها نضيفة.
أنا بشتغل عند نهى بقالى ٩ شهور.
المسمى الوظيفي: مساعدة مقيمة.
الحقيقة: أي حاجة تتطلبها اليوم.
سكرتيرة… سواق… مشاوير… ممرضة… وأحيانًا الشخص اللي يقف قدام باب الحمام ويتظاهر إنه مش سامعها وهي بترجع.
نهى عندها ٣٨ سنة.
غنية… متحكمة… من النوع اللي يفضل شكله شيك حتى وهو بيتكسر من جوه.
العلاج الكيماوي خفف شعرها وبان عضمها… بس كانت ماشية وكأنها رافضة تقع.
ابنها آدم عنده ٥ سنين.
ساكت بطريقة الأطفال اللي بيحسوا إن الكبار بيكدبوا عليهم.
بيحب الديناصورات… بيكره الدوشة… وبيتمسك بالروتين كأنه عوامة نجاة.
كان بيثق فيا بطريقة كانت بتضايقني… كأنى بسرق مكان حد.
جوزها كريم كان دايمًا “مسافر”.
ولما بيبقى موجود… يتحرك في الشقة كأنه صاحبها مش هي.
يبوسها قدام الناس… يناديها “يا حبيبتي” بنفس صوت موظفين الفنادق.
يحوط آدم بإيد واحدة وهو ماسك الموبايل بالإيد التانية.
الليلة دي… موبايلي رن الساعة ٢:٥٩ الفجر.
نهى: تعالي أوضتي… حالًا.
ما اترددتش.
مع المرضى… التأخير بيكلف.
نور الأوضة كان مولع.
علب دوا مرصوصة جنب السرير.
كوباية مية بتتهز كأن حتى الهوا متوتر.
نهى كانت قاعدة ضهرها على المخدة… وشها شاحب وعنيها مفتوحة على آخرها.
قالت:
— اقفلي الباب.
قفلته وقلبي بيدق بعنف.
قالت بصوت ثابت:
— أنا وقتي بيخلص.
قربت منها بسرعة:
— نطلب إسعاف؟ انتي تعبانة؟؟
قاطعتني:
— لأ… اسمعي. أنا مش هينفع أسيب آدم معاهم.
— معاهم مين؟
بلعت ريقها بصعوبة:
— كريم… وسمر… وكل اللي عاملين نفسهم بيحبوه.
اسم سمر أختها خبطني زي نغمة غلط في أغنية حافظاها.
مسكت إيدي… إيدها كانت ساقعة بس ماسكة جامد.
قالت:
— الساعة ٣ الفجر سمعت كريم في البلكونة… فاكرني نايمة.
بطني اتقبضت.
— قال: أول ما تمشي… كل حاجة هتنضف. هنخلص بسرعة.
الأوضة حسيت بيها بتصغر.
همست:
— هنخلص إيه بسرعة؟
بصتلي بعين حادة:
— حضانة… فلوس… الورث… كل حاجة.
لساني وقف.
وفجأة حطت ملف في إيدي… وإيدي بتترعش.
مكتوب عليه بخط كبير:
نتيجة تحليل نسب — آدم كريم عزام
صوتها بقى همس:
— كريم مش أبوه.
قبل ما أفتح الملف… سمعنا صوت خفيف برا الأوضة.
باب بيتحرك… خطوة حذرة زيادة عن اللزوم.
كان في حد واقف برا…
بيسمع كل كلمة…
يتبع… 👇صلي علي محمد وال محمد وتابع 🥰🥰لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الجزء الثاني
اتجمدت مكاني…
والملف لسه بين إيديا.
صوت النفس اللي برا الباب كان واضح…
حد واقف.
ونهى بصتلي بسرعة وهمست:
— ماتفتحيش الملف دلوقتي.
وفجأة…
مقبض الباب اتحرك ببطء.
لكن كان مقفول.
وصوت كريم جه من بره، هادي بشكل مستفز:
— نهى… إنتِ صاحية؟
نهى ردت بسرعة وهي بتحاول تخبي تعبها:
— أيوه… تعبانة شوية.
سكت ثانيتين…
وبعدين قال:
— محتاجة حاجة؟
— لأ… روح نام.
فضل واقف كام ثانية.
الثواني كانوا تقال كأنهم ساعات.
وأخيرًا…
سمعنا خطواته وهو بيبعد.
نهى أول ما اتأكدت إنه مشي…
طلعت نفس طويل.
وقالت:
— شوفتي؟… مبقاش يسيبني دقيقة لوحدي.
بصيتلها بقلق.
— هو كان بيتجسس؟
هزت راسها.
— من ساعة ما عرفت إن المرض وصل للمرحلة الأخيرة… وهو مستني أموت.
قلبي انقبض.
قلت:
— يمكن إنتِ فاهمة غلط.
ابتسمت ابتسامة كلها وجع.
— يا ريت.
وبعدين أشارت للملف.
— افتحي.
فتحت الملف بإيدي المرتعشة.
أول ورقة كانت تحليل DNA.
والسطر الأخير كان واضح…
كريم عزام… مستبعد بيولوجيًا كأب للطفل آدم.
بصيتلها بذهول.
— يعني… آدم مش ابن كريم؟
قالت وهي مغمضة عينيها:
— لأ.
فضلت مستنية تكمل.
لكنها كانت ساكتة.
قلت بصوت واطي:
— أمال ابن مين؟
دموعها نزلت لأول مرة.
وقالت:
— دي الحقيقة اللي هتغير كل حاجة… بس قبل ما تعرفيها لازم أوصيك على آدم.
حاولت أقاطعها.
— نهى…
رفعت إيدها.
— اسمعيني للآخر.
أخدت نفس بصعوبة.
— لو حصلي حاجة… هتلاقي في الخزنة وصية باسمي.
اتسمرت.
— وصية؟
— أيوه… فيها كل حاجة.
سكتت لحظة…
وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض بتهتز تحت رجلي.
— وأنا طالبة منك تتجوزي كريم.
بصيتلها كأنها فقدت عقلها.
— إيه؟!
— لازم تتجوزيه.
صوتي علي من غير ما أحس.
— إنتِ بتقولي إيه؟
قالت بثبات:
— عشان آدم.
رجعت خطوة لورا.
— مستحيل.
قالت وهي بتحاول تقوم لكنها ماقدرتش:
— لو أنا مت… سمر هتاخده.
— وإيه علاقة ده بالجواز؟
قالت:
— لأن كريم عمره ما كان بيحب حد… لكنه بيحب صورته قدام الناس.
وأضافت:
— لو اتجوز واحدة يعرفها آدم… مش هيفكر يسيبه مع سمر.
قلت بعصبية:
— وإنتِ عايزاني أعيش مع راجل إنتِ بنفسك بتقولي إنه مستني موتك؟
قالت وهي تبكي:
— مش علشان هو…
علشان الطفل.
في اللحظة دي…
باب الأوضة خبط.
المرة دي بقوة.
وصوت كريم جه:
— افتحي يا نهى… الدكتور كلمني وعايز أطمن عليكي.
بصتلي نهى بسرعة.
ودست ظرف صغير في جيبي.
وهمست:
— مهما حصل… ماتديهولوش.
فتحت الباب.
دخل كريم وهو مبتسم.
لكن أول ما لمح الملف المفتوح…
الابتسامة اختفت.
وبصلي نظرة خلت الدم يتجمد في عروقي.
وقال بهدوء مخيف:
— كنتوا بتتكلموا في إيه… الساعة تلاتة الفجر؟
الجزء الثالث
فضلت باصة لكريم…
وحسيت إن نظراته مش على وشي…
كانت على الملف اللي فوق السرير.
نهى تماسكت بسرعة، وسحبته وحطته تحت البطانية.
وقالت بابتسامة متعبة:
— كنا بنراجع شوية ورق خاص بالشركة… علشان لو تعبت أكتر.
كريم ابتسم…
بس ابتسامته كانت باردة.
قرب من السرير.
مسك إيد نهى وقبلها.
وقال بصوت كله حنان مصطنع:
— متتكلميش في شغل دلوقتي… أهم حاجة صحتك.
لكن عينه كانت بتراقبني.
كأنه بيحاول يعرف…
أنا سمعت إيه؟
وعرفت إيه؟
بعد دقائق…
خرج من الأوضة.
لكن قبل ما يقفل الباب…
لف ناحيتي وقال:
— خلّيكي مع مدام نهى… وأنا هعملها حاجة سخنة تشربها.
أول ما الباب اتقفل…
نهى همست بسرعة:
— هيحاول يدخل هنا تاني.
— نعمل إيه؟
— خدي الظرف… وانزلي أوضتك.
— وإنتِ؟
— لو لقى الظرف معايا… هيقلب الأوضة كلها.
حطيت الظرف في جيب الجاكيت…
ونزلت.
لكن وأنا ماشية في الطرقة…
سمعت صوت باب المطبخ بيتفتح.
كريم خرج…
وكان شايل كوبايه.
أول ما شافني…
ابتسم.
— لسه صاحية؟
— أيوه… مدام نهى طلبت مني حاجة.
بصلي ثواني طويلة…
وقال:
— إنتِ بنت محترمة… ونهى بتثق فيكي أوي.
ابتسمت مجاملة.
لكنه فجأة قال:
— الثقة ساعات بتوقع صاحبها.
الجملة نزلت على قلبي زي الحجر.
عديت من جنبه…
وحسيت إنه بيتابعني بعنيه لحد ما دخلت أوضتي.
قفلت الباب بالمفتاح.
طلعت الظرف.
فتحته بسرعة.
كان فيه فلاشة صغيرة…
ومكتوب عليها بقلم أسود:
“لو أنا مت… شوفي اللي عليها الأول… وبعدها قرري تثقي في مين.”
إيدي كانت بتترعش.
فتحت اللابتوب.
وشغلت الفلاشة.
طلع ملف فيديو.
تاريخه…
قبل شهرين.
ضغطت تشغيل.
ظهرت نهى…
قاعدة بنفس الأوضة.
واضح إنها كانت بتصور نفسها بالموبايل.
بصت للكاميرا وقالت:
“لو الفيديو ده بيتشاف… يبقى يا أنا مت… يا اختفيت.”
سكتت لحظة…
وبعدين كملت:
“لو كريم قال إني موتت موتة طبيعية… ماتصدقوش.”
نفسي اتقطع.
نهى كملت وهي بتحاول تمنع دموعها:
“أنا اكتشفت إنه بيديني جرعات زيادة من الدوا… والدكتور عمره ما كتبها.”
اتسمرت مكاني.
وفجأة…
سمعت صوت خطوات برا أوضتي.
حد وقف قدام الباب.
وبعدين…
اتحرك المقبض مرة…
واتنين…
وثلاثة.
وصوت كريم جه من الناحية التانية هادي جدًا:
— افتحي يا أستاذة…
إحنا محتاجين نتكلم شوية… عن الحاجة اللي خدتيها من أوضة مراتي.
الجزء الرابع
قلبي كان بيدق بعنف…
واللابتوب لسه شغال.
قفلت الشاشة بسرعة…
ودست الفلاشة تحت المرتبة.
كريم خبط مرة تانية.
لكن المرة دي صوته كان أكثر هدوءًا.
— افتحي… متخافيش.
خدت نفس عميق…
وفتحت الباب سنة صغيرة.
لقيته واقف مبتسم.
وفي إيده كوباية لبن.
قال:
— نهى نامت… قولت أجيبلك حاجة تشربيها.
ابتسمت ابتسامة مجاملة.
— شكرًا… مش جعانة.
لكنه مد الكوباية ناحيتي بإصرار.
— اشربي… شكلك مرهقة.
أخدتها…
لكن ما شربتش.
عينه كانت بتلف في الأوضة.
كأنه بيدور على حاجة.
وفجأة قال:
— نهى قالتلك إيه؟
ابتسمت وأنا بحاول أخبي توتري.
— ولا حاجة… كانت خايفة شوية.
قرب خطوة.
— متأكدة؟
— أيوه.
فضل يبصلي كام ثانية…
وبعدين ابتسم ومشي.
لكن قبل ما ينزل السلم…
سمعته بيقول في التليفون بصوت واطي:
— فتشوا أوضتها أول ما تنزل الصبح.
قفلت الباب بسرعة.
ورميت اللبن في الحوض.
رجعت للفيديو.
ونهى كانت لسه بتتكلم.
“لو وصلتي للجزء ده… يبقى كريم بدأ يشك فيكي.”
شهقت.
كأنها كانت شايفاني.
كملت:
“أنا كنت عارفة إنه هيراقب أي حد أقربه مني.”
طلعت ورقة قدام الكاميرا.
وقالت:
“دي نسخة من تحليل آدم… لكن الحقيقة مش هنا.”
اتلخبطت.
“الحقيقة موجودة في صندوق الأمانات رقم ٢١٧.”
وسكتت لحظة.
“وهتلاقي المفتاح في اللعبة اللي آدم بينام بيها كل ليلة.”
في اللحظة دي…
افتكرت الديناصور الأخضر…
اللعبة اللي آدم عمره ما بيسيبها.
تاني يوم الصبح…
نزلت لقيت نهى نايمة.
لكن نومها كان غريب.
ناديت عليها.
ما ردتش.
الدكتور جه بسرعة.
وبعد الكشف…
بص لكريم وقال:
— لازم تتنقل المستشفى فورًا.
كريم مثل القلق ببراعة.
حضن آدم.
وبكى قدام الكل.
أما آدم…
فكان واقف بعيد.
بيبص لأمه…
وبعدين بصلي.
وجري عليا فجأة.
ومسك إيدي بكل قوته.
وهمس في ودني:
— ماما قالتلي… لو هي تعبت… أديكي اللعبة بتاعتي.
وبدون ما حد ياخد باله…
حط الديناصور الأخضر في شنطتي.
في اللحظة دي…
رفعت عيني…
فلقيت سمر واقفة آخر الصالة.
كانت بتبص للشنطة…
وبتبتسم.
ابتسامة خلتني أعرف…
إنها عارفة بالضبط…
إن المفتاح بقى معايا.
يتبع