يوسف مراد حكـايـات أسمـا ×٢

الجزء الثاني: المستشفى اللي بدّل الأطفال

خرجت أمينة وليان من المقابر بسرعة.

كل واحدة فيهم كانت بتبص وراها كل شوية، خايفة العربية السودا تظهر من جديد.

ركبوا عربية ليان.

أمينة قالت:

— اقفلي الأبواب.

— مقفولة.

— الشبابيك.

— مقفولة.

— والموبايل؟

ليان بصت لها.

— ماله؟

— ممكن يكونوا بيتتبعوه.

قفلت ليان الجهاز.

قالت:

— هنروح فين؟

أمينة فكرت.

بيتها أول مكان مراد هيعرف يدور فيه.

بيت ليان أكيد مراقب.

الشرطة؟

لكنها ما تعرفش مين تثق فيه.

قالت:

— عندي أخت ساكنة في منطقة قديمة. مراد عمره ما عرف عنوانها الجديد.

— نروح لها؟

— مؤقتًا.

خلال الطريق، الطفل نام.

أمينة فضلت تبص له من المراية.

كل ما تشوفه، تشوف يوسف وهو صغير.

لكن دلوقتي، السؤال أصبح أصعب.

لو يوسف مش ابنها بالدم…

هل ده يغير أي شيء؟

هي اللي ربته.

هي اللي سهرت عليه.

هي اللي علّمته يمشي.

هي اللي دفنته مرتين، مرة في قبر، ومرة في قلبها.

وصلوا لشقة أختها نوال.

أول ما نوال فتحت الباب وشافت أمينة مع بنت غريبة ورضيع، قالت:

— في إيه؟

أمينة دخلت.

— اقفلي الباب.

نوال بصت لليان.

— مين دي؟

— مرات يوسف.

ليان قالت بسرعة:

— مش مراته.

نوال شهقت.

— يوسف مين؟

أمينة ردت:

— ابني.

نوال وشها اتغير.

— أمينة، يوسف مات.

— لأ.

حكت لها كل شيء.

الصورة.

الطفل.

مراد.

السوار.

نوال قعدت، مش قادرة تستوعب.

قالت:

— مراد مات قدامي.

— شفتي جثته؟

سكتت.

— لأ.

— أنا كمان ما شفتش.

نوال قالت:

— المستشفى قال أزمة قلبية.

— ومراد كان يملك جزءًا من المستشفى.

ليان رفعت رأسها.

— أي مستشفى؟

أمينة قالت اسم المستشفى اللي ولدت فيه يوسف.

ليان فتحت عينيها.

— ده نفس المكان اللي كان تابع له دار الرعاية المحروقة.

أمينة بصت لها.

— متأكدة؟

— يوسف كان محتفظ بملف. اللوجو واحد.

نوال قالت:

— يعني مراد كان يعرف سحر الجندي؟

أمينة ردت:

— غالبًا.

ليان طلعت مفتاح صندوق الأمانات.

قالت:

— جواه كان فيه حاجة تانية.

طلعت وحدة تخزين صغيرة.

— ما عرفتش أفتحها.

نوال جابت لابتوب قديم.

وصلوا الوحدة.

ظهر مجلد واحد مشفر.

اسم الملف:

يوسف الحقيقي

أمينة حسّت قلبها يدق.

طلب كلمة مرور.

جربوا تاريخ ميلاده.

خطأ.

اسم أمه.

خطأ.

اسم ليان.

خطأ.

أمينة قالت:

— جربي رقم القبر.

كتبت ليان تاريخ الوفاة.

فتح الملف.

ظهر فيديو.

يوسف كان قاعد في أوضة صغيرة.

ملامحه متعبة.

قال:

“لو حد شاف الفيديو ده، يبقى أنا اختفيت مرة تانية.”

أمينة قربت من الشاشة.

صوتها خرج:

— يا حبيبي.

يوسف كمل:

“أنا عرفت إن شهادة وفاتي مزورة. الج*ثة اللي اتدفنت باسمي كانت لشاب مجهول مات في نفس الحادث.”

ليان بدأت تبكي.

“أبويا مراد هو اللي طلّعني من العربية قبل الحريق. قال لي إن ناس بتدور عليّا. خدني لمكان آمن، وسجلني باسم جديد.”

أمينة قالت:

— يعني مراد أنقذه.

الفيديو كمل:

“في الأول صدقته. لكن بعدين عرفت إن الحادث نفسه مدبر. وإن أبويا ما أنقذنيش علشاني… أنقذني لأنه كان محتاجني.”

نوال سألت:

— محتاجه ليه؟

يوسف جاوب في التسجيل:

“لأن بصمتي الجينية كانت الدليل الوحيد على جري*مة حصلت يوم ولادتي.”

أمينة مسكت السوار.

“أنا اتبدلت بطفل تاني. أمي أمينة ربتني، لكنها مش أمي البيولوجية.”

أمينة بكت.

“أنا مش غضبان منها. لو شافت الممرضات وهي تحت المخدر، يمكن ماكانش عندها اختيار. لكن أبويا كان عارف.”

أمينة شهقت.

مراد كان يعرف.

“مراد دفع فلوس علشان ياخد طفل سحر الجندي. والطفل الحقيقي لأمينة اتاخد لأسرة تانية.”

أمينة وقفت.

— ابني الحقيقي عايش؟

الفيديو كمل:

“سحر الجندي ما كانتش مجرد أم. كانت شاهدة على شبكة بتبيع الأطفال لأسر غنية.”

ليان قالت:

— يا نهار أبيض.

“مراد كان شريكًا في الشبكة. لكنه لما اكتشف إن الطفل اللي خدوه من سحر عنده علامة وراثية ممكن تكشف التبديل، قرر يفضل مسيطر عليّا.”

أمينة قالت:

— أنا ما كنتش أعرف.

يوسف في التسجيل قال:

“أمي أمينة، لو إنتِ شايفة الفيديو، أنا عارف إنك ما كنتيش تعرفي. إنتِ أمي في كل معنى يهمني.”

انهارت أمينة.

حطت إيدها على الشاشة.

“سامحيني إني ما رجعتش. كنت خايف أرجعك للخطر. وكنت بدور على ابنك الحقيقي.”

أمينة حبست أنفاسها.

“لقيته.”

نوال شهقت.

يوسف قال:

“اسمه الحالي كريم السعدني. عنده سبعة وعشرين سنة. عايش في القاهرة، وبيشتغل محامي.”

ظهر عنوان ورقم هاتف.

ثم كمل:

“لكن ما تروحيش له قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة. لأن كريم ابن واحد من أخطر الناس في الشبكة بالاسم… وهو مش عارف إنه متبنّى.”

الفيديو توقف فجأة.

قالت ليان:

— ده كل شيء؟

— في ملفات تانية.

فتحوا مجلدًا اسمه “سحر”.

كان فيه تقرير وفاة.

وصور من دار الرعاية.

وصورة حديثة لامرأة كبيرة السن.

مكتوب تحتها:

سحر الجندي – حية

أمينة قالت:

— قالوا ماتت في الحريق.

ليان قلبت الملفات.

وجدت عنوانًا.

— دي موجودة في بيت رعاية تاني.

نوال قالت:

— ممكن يكون فخ.

أمينة ردت:

— كل حياتنا فخ.

في اللحظة دي، حد خبط على الباب.

تلات خبطات هادية.

نوال بصت للعين السحرية.

وشها اصفر.

قالت:

— في راجل لابس بدلة.

أمينة سألت:

— مراد؟

— لأ. أصغر.

صوت الرجل جاء من الخارج:

— مدام أمينة، أنا كريم السعدني.

الأوضة كلها سكتت.

أمينة قربت من الباب.

— إنت عرفت العنوان إزاي؟

قال:

— يوسف بعتهولي قبل ما يختفي.

ليان همست:

— افتحي.

نوال قالت:

— استني.

كريم قال:

— أنا عارف إنكم شفتوا الفيديو. ومراد في طريقه للمكان.

أمينة فتحت.

دخل شاب طويل، في أواخر العشرينات.

أول ما شافته، رجعت خطوة.

ما كانش شبه يوسف.

كان شبهها هي.

نفس شكل العين.

نفس انحناءة الحاجب.

ونفس طريقة الوقوف.

كريم بص لها.

قال:

— أنا عملت تحليل DNA.

مد لها ورقة.

— حضرتك أمي.

أمينة ما قدرتش تتحرك.

أمامها ابنها الذي ربته في صورة طفل نائم.

وابنها الذي ولدته واقفًا كرجل غريب.

مدت يدها ناحية كريم.

لكن قبل ما تلمسه، كسر زجاج الشباك.

رصاصة دخلت الأوضة.

كريم شد أمينة للأرض.

ليان حضنت الرضيع.

نوال صرخت.

رصاصة تانية ضربت الحائط.

كريم قال:

— هما وصلوا.

سحبهم للممر الداخلي.

أمينة قالت:

— مراد؟

كريم رد:

— لا.

— أمال مين؟

— الراجل اللي رباني.

— مين؟

قال:

— مدير المستشفى اللي بدّلنا.

نوال قالت:

— ليه عايز يقتلك؟

كريم بص للرضيع.

— مش عايز يقتلني.

— أمال؟

— جاي ياخد الطفل.

ليان ضمت يوسف الصغير.

— ليه؟

كريم قال:

— لأن الطفل ده آخر دليل إن يوسف الكبير لسه عايش.

أمينة قالت:

— إزاي؟

— قبل ما يختفي، يوسف خزّن نسخة من حمضه النووي في معمل خاص. الطفل يثبت النسب.

سمعوا صوت الباب الخارجي بيتكسر.

كريم فتح باب المطبخ.

— نهرب من السلم الخلفي.

نزلوا بسرعة.

أمينة كانت ماسكة إيد كريم.

مش عايزة تسيبه.

وصلوا للشارع الخلفي.

عربية كانت مستنياهم.

ركبوا.

أول ما تحركوا، ليان سألت:

— هنروح فين؟

كريم قال:

— لسحر الجندي.

أمينة بصت له.

— عايشة؟

— أيوه.

— وإنت شفتها؟

— لا.

— ليه؟

— لأنها رفضت تقابلني.

— ليه؟

كريم قال:

— قالت إن مقابلتها ليا هتقتل يوسف.

ليان شهقت.

— يعني يوسف عايش؟

— أيوه.

الكل سكت.

كريم كمل:

— وهو عند مراد.

أمينة قالت:

— مراد محتجزه؟

— يوسف رجع له بإرادته.

— ليه؟

— علشان يعمل صفقة.

— صفقة على إيه؟

كريم بص للطفل.

— حياة ابنه… مقابل سكوتنا كلنا.

وصلوا لبيت منعزل في أطراف المدينة.

كريم خبط بكود معين.

الباب اتفتح.

ظهرت امرأة كبيرة، شعرها أبيض وملامحها حادة.

أول ما شافت أمينة، قالت:

— أخيرًا جيتي.

أمينة عرفتها من الصورة.

— سحر؟

الست بصت للطفل.

ثم قالت:

— دخلوا بسرعة. مراد هيقتل يوسف الليلة.

نهاية الجزء الثاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *