اوضه العمليات حكـايـات أسمـا السـيد ×1
“وأنا داخله أوضة العمليات علشان اعمل قيصرية علشان أنقذ توأمي… جوزي كان قافل موبايله وبيقطع التورتة مع حبه الأول. ولما وصل المستشفى أخيرًا… الممرضة قالتله: «مراتك خرجت من هنا من أربع أيام… ما قالتلكش؟»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اسمي ليلى… وعندي اتنين وتلاتين سنة. كنت في الأسبوع الرابع والثلاثين من الحمل… وحاملة في توأم بعد رحلة علاج طويلة استمرت سنين. الحمل كان صعب… والدكتور محذرني من أول يوم… وأي تأخير ممكن يهدد حياتي وحياة ولادي.
أما جوزي كريم…
فكان رجل أعمال معروف.
طول عمره يقول إن شغله أهم من أي حاجة… وإن الفلوس هي الطريقة اللي بيعبر بيها عن حبه.
كل ما يغيب…
يبعت هدية.
كل ما ينسى مناسبة…
يحولي مبلغ كبير.
وأنا…
كنت أقنع نفسي إن ده اهتمام.
لحد اليوم…
اللي اكتشفت فيه الحقيقة.
في صباح اليوم ده…
صحيت وأنا حاسة بألم شديد.
رجليا كانوا وارمين…
ونفسي بالعافية.
والدكتور كان مبلغني من قبلها إن أي لحظة ممكن أولد.
بعت لكريم رسالة.
كتبت:
“الدكتور بيقول ممكن أدخل أوضة العمليات النهارده.”
فضلت أبص للرسالة.
وفي الآخر…
مسحتها.
وبعت بدلها:
“خلي بالك من نفسك.”
بعدها بثواني…
فتحت مواقع التواصل.
ولقيت صورة نازلة.
كريم…
واقف في حفلة عيد ميلاد نادين…
البنت اللي كان بيحبها قبل ما يتجوزني.
وكان ماسك الس\كينة…
وبيقطع معاها التورتة.
وفي إيده…
الساعة اللي أنا جبتهاله في عيد جوازنا.
في اللحظة دي…
حسيت بألم قطع بطني.
وقع الكوباية من إيدي…
ونزلت المية على الأرض.
صرخت:
— الحقوني… بولد.
وصلت المستشفى بسرعة.
والدكاترة دخلوا يجروا.
وبعد الكشف…
بصلي الدكتور وقال:
— لازم عملية قيصرية حالًا… وتأخير دقيقة ممكن يضيع الأم والأطفال.
الممرضة سألت:
— فين الزوج؟
قلت:
— كلموه.
اتصلوا بيه.
مرة…
واتنين…
وعشرة…
وعشرين.
لكن موبايله…
كان مقفول.
في الآخر…
حطوا قدامي ورقة الموافقة على العملية.
إيدي كانت بتترعش.
وقعت باسمي…
علشان أنقذ ولادي.
وفي نفس الوقت…
كان كريم بيضحك…
وبيصور فيديوهات…
في حفلة عيد الميلاد.
مساعده دخل عليه وقال:
— يا فندم… المستشفى بتتصل… ومدام ليلى داخلة عمليات.
رد ببرود:
— ابعتلهم الموافقة الإلكترونية… عندهم أحسن دكاترة.
قال المساعد بقلق:
— يا فندم… ممكن مراتك تكون بين الحياة والموت.
رد وهو بيرفع كأس العصير:
— خلص الموضوع.
وأثناء ما كان بيحتفل…
كنت أنا…
بفقد كمية كبيرة من الدم.
لكن ربنا كتبلي عمر جديد.
وخرجت أنا…
وولادي…
بسلام.
ولما فوقت…
أول سؤال سألته:
— ولادي فين؟
ولما اطمنت عليهم…
مسكت موبايلي.
ماكنش فيه أي مكالمة من كريم.
كان فيه رسالة واحدة بس.
“الحمد لله إنكم بخير… حولت لحسابك ثلاثة ملايين جنيه… وطلبت ممرضة خاصة ليكي… ارتاحي لحد ما أرجع.”
بصيت للرسالة…
وماعيطتش.
لأن في اللحظة دي…
فهمت إن الفلوس…
مش عمرها كانت تعوض وجوده.
مسحت دموعي…
واتصلت بصاحبتي سارة…
وهي محامية معروفة.
وأول ما ردت…
قلتلها:
— عايزة أطلق.
وقبل ما كريم يعرف أي حاجة…
لازم نبدأ الإجراءات من النهارده…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الفصل الثاني
سارة ما سألتنيش: “ليه؟”
ولا قالت الجملة المعتادة: “استني لما تهدي.”
كل اللي قالته بصوت هادي:
“أنا جاية.”
قفلت المكالمة، وبعد أقل من ساعة كانت واقفة قدام أوضة المستشفى، لابسة بدلتها الكحلي، وشايلة ملف أسود كبير.
حضنتني من غير كلام.
ولما بعدت عني، بصت في وشي وقالت:
“إنتِ خديتي القرار بقلب موجوع… ولا بعقل صاحي؟”
بصيت على الحضّانتين اللي فيهم ولادي.
الولد كان نايم، والبنت بتحرك صوابعها الصغيرة كأنها بتدور على حضني.
ابتسمت لأول مرة من ساعة الولادة.
وقلت:
“لأ… أخدته وأنا بقيت أم.”
هزت راسها وقالت:
“يبقى هنكمل للآخر.”
بدأت تفتح الملف قدامي.
وقالت:
“الطلاق سهل… لكن حقوقك وحقوق الولاد لازم تتأمن.”
قلت بهدوء:
“أنا مش عايزة فلوسه.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
“وده بالضبط اللي هيخليه يخسر أكتر.”
…
في نفس الوقت…
كان كريم راجع من الحفلة.
ركب عربيته الفارهة، وهو لسه بيلبس نفس البدلة اللي صور بيها مع نادين.
فتح موبايله أخيرًا.
اتفاجئ بأكتر من مية وخمسين مكالمة.
كلها من المستشفى.
ومن رقم والدتي.
ومن سارة.
ومن مدير مكتبه.
وشاف رسالة من الدكتور.
“تمت الولادة القيصرية بنجاح.”
ابتسم براحة.
وقال لنفسه:
“الحمد لله… كله خلص.”
كان مقتنع إن تحويل الثلاثة ملايين جنيه كفاية علشان يصلح أي حاجة.
أول ما وصل المستشفى…
دخل وهو ماسك باقة ورد ضخمة، وسلسلة دهب صغيرة مكتوب عليها “أمي”.
وقف عند الاستقبال.
وقال بثقة:
“أنا كريم عزام… زوج الأستاذة ليلى.”
الممرضة فتحت الكمبيوتر.
وبصت للشاشة.
وبعدين بصتله باستغراب.
وقالت:
“حضرتك جاي دلوقتي؟”
ابتسم وقال:
“كنت مسافر شغل.”
ردت بهدوء:
“مراتك خرجت من هنا من أربع أيام… ما قالتلكش؟”
الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة.
قال بسرعة:
“خرجت؟ راحت فين؟”
ردت:
“وقّعت خروج على مسؤوليتها بعد ما الدكتور وافق… وأخدت التوأم.”
قال بعصبية:
“أكيد عند أهلها.”
…
طلع يجري.
ركب عربيته.
ووصل بيت حماته.
خبط الباب بعنف.
فتحت أم ليلى.
بصتله ببرود.
وقالت:
“خير؟”
قال:
“ليلى هنا؟”
ردت:
“لأ.”
قال:
“يعني إيه لأ؟”
قالت:
“زي ما سمعت.”
حاول يدخل.
لكن أخو ليلى وقف قدامه.
وقال:
“لو سمحت… ممنوع تدخل.”
كريم اتعصب.
وقال:
“دي مراتي.”
رد أخوها:
“كانت مراتك.”
…
لأول مرة…
كريم حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
ركب العربية وهو مش فاهم.
اتصل بليلى.
لقاها عاملة حظر.
بعت رسالة.
مرجعتش.
كلم سارة.
ردت عليه بمنتهى الهدوء.
“أي كلام يخص ليلى هيكون عن طريق المكتب.”
صرخ:
“إنتوا بتعملوا إيه؟”
قالت:
“بنعمل اللي كان لازم يتعمل من زمان.”
وقف ساكت.
وقفل.
…
أما ليلى…
فكانت قاعدة في بيت صغير هادئ استأجرته سارة مؤقتًا بعيد عن أي حد يعرفه كريم.
كانت شايلة بنتها.
وابنها نايم على صدرها.
دخلت عليها الممرضة الخاصة.
وقالت:
“في حد باعت ورد لحضرتك.”
بصت ليلى.
الورد كان أبيض.
وفيه كارت.
“سامحيني… كنت فاكر إن الفلوس تقدر تعوض أي غياب.”
وقعت الكارت على الترابيزة.
وقالت:
“متأخر.”
الفصل الثالث
بعد أسبوعين…
الخبر نزل في كل مواقع الأخبار الاقتصادية.
“رجل الأعمال كريم عزام يؤجل صفقة استثمارية ضخمة بشكل مفاجئ.”
الناس افتكرت السبب الشغل.
لكن الحقيقة…
إن كريم كان بيلف القاهرة كلها يدور على مراته.
كل يوم يصحى على أمل إنها ترد.
وكل يوم ينام وهو شايف صورة التوأم اللي الممرضة كانت بعتاهاله أول يوم.
كان مكبر الصورة على شاشة مكتبه.
ويقعد بالساعات يبصلها.
لحد ما في يوم…
مساعده دخل عليه وقال:
“يا فندم… في موضوع لازم تعرفه.”
قال:
“إيه؟”
قال:
“في فيديو منتشر.”
فتح الفيديو.
كان من حفلة عيد ميلاد نادين.
كريم بيضحك…
وبيغني…
وبيقطع التورتة…
وفي نفس توقيت الفيديو بالظبط…
ظهر على الشاشة توقيت دخول ليلى أوضة العمليات.
الفيديو انتشر بسرعة.
والناس بدأت تكتب:
“كان بيحتفل… ومراته بتنزف.”
“فيه أب يعمل كده؟”
“الفلوس مش كل حاجة.”
خلال ساعات…
بدأت شركات توقف تعاقداتها معاه.
وصورة رجل الأعمال الناجح…
بدأت تتكسر.
أما نادين…
فأول ما شافت الهجوم…
قفلت حساباتها.
واختفت.
ورنت على كريم.
لكن لأول مرة…
هو اللي ساب تليفونها يرن.
كان قاعد لوحده…
وبيفتكر آخر مرة ليلى قالتله فيها:
“أنا مش محتاجة فلوسك… أنا محتاجة ألاقيك جنبي.”
وقتها…
ضحك.
دلوقتي…
افتكر الضحكة…
وحس إنها كانت أغلى غلطة في عمره.
لكن كان لسه ميعرفش…
إن ليلى كانت مخبية مفاجأة أكبر بكتير…
مفاجأة هتقلب حياته كلها في الفصول الجاية.
الفصل الرابع
مر شهر كامل…
ولأول مرة في حياتها…
ليلى حست إن البيت الهادئ أغلى من أي قصر عاشت فيه.
كانت كل حياتها بقت حوالين التوأم.
الولد سمته آدم…
والبنت مريم.
كل يوم تصحى قبل الفجر، ترضعهم، وتفضل تبصلهم بالساعات.
كل ما تشوف وشوشهم الصغيرة…
تحمد ربنا إنه نجاهم.
وفي يوم…
الباب خبط.
فتحت سارة.
وقالت بابتسامة:
“الضيف وصل.”
ليلى استغربت.
“ضيف مين؟”
دخل الدكتور سامح…
استشاري النساء اللي عملها العملية.
كان شايل ملف طبي كبير.
ابتسم وقال:
“إزيك يا مدام ليلى؟”
قالت:
“الحمد لله يا دكتور.”
قعد قدامها…
وبص للتوأم.
وقال:
“ربنا يحفظهم.”
بعدها فتح الملف…
وقال:
“أنا جيت علشان أقولك حاجة كنت مستني الوقت المناسب.”
ليلى قلقت.
“خير؟”
قال بهدوء:
“إنتِ كنتِ أقرب للموت مما تتخيلي.”
سكتت.
أما سارة…
فشدت الكرسي وقربت.
الدكتور كمل:
“المشيمة انفصلت بشكل مفاجئ… ولو العملية اتأخرت عشر دقايق بس… كنا فقدنا الثلاثة.”
ليلى دموعها نزلت.
لكن الدكتور لسه مخلصش.
قال:
“وفي نقطة تانية.”
“إيه؟”
“إنتِ فقدتي كمية دم كبيرة جدًا… واضطرينا ننقلك أكتر من كيس دم… وكان لازم ناخد قرار في ثواني.”
قالت بصوت مرتعش:
“قرار إيه؟”
تنهد وقال:
“علشان ننقذ حياتك… اضطرينا نستأصل الرحم.”
سكت المكان كله.
ليلى حسّت إن الدنيا لفت بيها.
حطت إيديها على بطنها.
وقالت بصوت مكسور:
“يعني… مستحيل أخلف تاني؟”
الدكتور هز راسه بأسف.
“للأسف… أيوه.”
انفجرت في البكاء.
مش علشان كانت عايزة أطفال تاني.
لكن لأنها افتكرت سنين العلاج، والإبر، والعمليات، والدعاء…
وإن التوأم دول…
هيبقوا آخر مرة تسمع فيها كلمة “ماما” لطفل لسه بيتكون جواها.
خرج الدكتور…
وسابها مع نفسها.
سارة حضنتها.
وقالت:
“ربنا عوضك بأجمل اتنين في الدنيا.”
ليلى مسحت دموعها.
وبصت لآدم ومريم.
وقالت:
“الحمد لله… كانوا يستاهلوا.”
…
في نفس اليوم…
كان كريم في مكتبه.
السكرتيرة دخلت وقالت:
“في ضيف مستني حضرتك.”
“مين؟”
“المستشار القانوني الخاص بالشركة.”
دخل الراجل…
وشكله متوتر.
قال:
“في مشكلة.”
كريم رفع عينه.
“خير؟”
“في ثلاث شركات ألغوا العقود.”
“إيه؟”
“وفي مستثمر إماراتي انسحب من الصفقة.”
كريم اتنرفز.
“بسبب إيه؟”
المستشار فتح التابلت.
وشغله التعليقات المنتشرة.
كلها بتهاجمه.
“ساب مراته تموت.”
“احتفل مع حبيبته.”
“أب بلا ضمير.”
السمعة اللي بناها في عشرين سنة…
بدأت تنهار في أسابيع.
كريم لأول مرة حس بالخوف الحقيقي.
مش على الفلوس…
على نفسه.
…
في المساء…
راح يقف قدام البيت اللي كانت ليلى ساكنة فيه.
كان عارف إنها مش هناك.
لكن وقف.
يمكن يشم ريحتها.
يمكن يشوفها بالصدفة.
فضل واقف أكتر من ساعة.
لحد ما عربية وقفت.
نزل منها راجل كبير في السن.
بص لكريم.
وقال:
“إنت كريم؟”
“أيوه.”
الراجل قرب.
وقال:
“أنا جار ليلى.”
“حضرتك تعرف هي فين؟”
الراجل بصله باحتقار.
وقال:
“الست دي كانت كل يوم تنزل تبعتلك أكل بنفسها لمكتبك.”
“كانت تفضل تستناك بالساعات.”
“وأنت عمرك حتى ما نزلت تستقبلها.”
كريم سكت.
الراجل كمل:
“النهارده لما اختفت… افتكرت إنها خسرتك.”
“لكن الحقيقة…”
وأشار بإيده ناحية كريم.
“إنت اللي خسرت إنسانة مستحيل الزمن يعوضهالك.”
وسابه ومشي.
فضل كريم واقف في الشارع…
حاسس إن كل كلمة كانت صفعة.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه مستنياه.
في صباح اليوم التالي…
وصله ظرف رسمي من المحكمة.
فتح الظرف بسرعة.
كانت أول جلسة في قض\ية الطلاق…
ومعها طلب حضانة، ونفقة للأطفال، وتقسيم بعض الممتلكات المشتركة.
لكن آخر ورقة في الملف…
خلّت وشه يشحب.
لأنها كانت تحتوي على دليل لم يكن يعرف بوجوده…
دليل يوثق أين كان بالضبط، وبالثانية، وقت دخول ليلى غرفة العمليات… ويكشف أن إنكاره لن ينفعه أبدًا.
يتبع