حفلة رجال أعمال حكـايـات أسمـا ×2
الفصل الخامس
أول ما سمع كريم كلمة:
“هيئة الرقابة.”
حس إن قلبه وقع.
لف بسرعة ناحية الموظف.
وقال بتوتر:
— رقابة إيه؟ أكيد في غلط.
رد الموظف بهدوء:
— البلاغ مقدم رسمي، ومعاهم إذن بفحص بعض العقود والحسابات.
في اللحظة دي…
دخل ثلاثة رجال ببدل رسمية.
وراهم عدد من أفراد الأمن.
وقفوا قدام كريم.
وقال أكبرهم سنًا:
— مساء الخير يا باشمهندس كريم.
إحنا من هيئة الرقابة المالية.
ونحتاج حضرتك دقائق قليلة.
نادين بدأت تقلق.
مسكت دراع كريم.
وقالت:
— هو إيه اللي بيحصل؟
لكن كريم كان بيبص لهند.
كأنه مستني منها كلمة.
أو حتى نظرة.
لكن هند كانت واقفة بهدوء.
ملامحها ثابتة.
لأنها فعلًا…
ماكنتش تعرف إن الهيئة جاية.
—
أحد رجال الأعمال قرب من ظافر السيوفي.
وقال بصوت منخفض:
— حضرتك بلغت عن شركة كريم؟
ظافر هز رأسه بالنفي.
— لا.
إحنا رفضنا الشراكة بس.
أما التحقيق…
فدي جهة تانية.
هند سمعت الكلام.
وبصت لأبوها.
كانت عارفة إنه بيقول الحقيقة.
لأن والدها…
طول عمره كان بيرفض استخدام نفوذه في تصفية الحسابات.
—
طلب الضابط من كريم يخرج معاه لدقائق.
قبل ما يمشي…
بص لهند.
وقال بصوت كله ندم:
— هند…
ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟
بصت له.
ثم قالت بهدوء:
— بعد اللي حصل…
مبقاش بينا كلام.
نزل رأسه.
وأول مرة…
حس إن كل الأبواب اتقفلت في وشه.
—
خرج كريم مع لجنة الرقابة.
وبعد دقائق…
رجع المدير المالي لشركته يجري على القاعة.
وشه كله خوف.
أول ما شاف كريم…
قال:
— يا باشمهندس… المصيبة أكبر مما كنا فاكرين.
كريم اتوتر.
— في إيه؟
— الحسابات فيها تحويلات بملايين الجنيهات…
إحنا ماعملناهاش.
كريم شهق.
— إزاي؟
— في حد استخدم توقيعك الإلكتروني.
نادين اتدخلت بسرعة.
— يعني حد لفّق له؟
المدير قال:
— معرفش.
لكن كل المستندات…
باسم كريم.
—
في نفس اللحظة…
وقفت هند مكانها.
أول ما سمعت الجملة.
افتكرت حاجة.
قبل شهرين…
كريم كان اشتكى لها إن السكرتيرة الجديدة أصرت إنه يسلّمها كل كلمات المرور الخاصة بالشركة.
وقتها…
قالها:
“شكلها شاطرة.”
لكن هند…
حذرته.
وقالت:
“متديش صلاحيات كاملة لحد.”
وهو ضحك.
وقال:
“إنتِ مكبرة الموضوع.”
دلوقتي…
الكلام رجعلها كله.
—
وفجأة…
لفتت هند تبص على نادين.
أول مرة…
ركزت في رد فعلها.
كانت هادئة بشكل غريب.
أهدى من كريم نفسه.
ولما المدير قال:
“التحويلات تمت من شهرين.”
ظهر على وشها ارتباك سريع…
واختفى في ثانية.
لكن هند…
شافته.
همست لنفسها:
— معقول؟
—
في نفس الوقت…
رن موبايل أحد أفراد لجنة الرقابة.
رد.
ثم قال:
— تمام… وصلنا.
وقفل.
وبص لكريم.
وقال:
— في شخص من داخل شركتكم…
قرر يتعاون مع التحقيق.
وعنده تسجيلات ومستندات.
كريم سأل بسرعة:
— مين؟
رد الضابط:
— السكرتيرة التنفيذية.
اتجمد كريم.
أما نادين…
فوشها اصفر فجأة.
ولأول مرة…
هند فهمت.
إن نادين…
مكنتش مجرد عشيقة.
كانت جزءًا من لعبة أكبر بكتير.
ولسه…
أخطر الأسرار…
ما ظهرتش.
يتبع…
حكـايـات أسمـا السـيد 🤍
الفصل السادس
وقفت نادين مكانها…
تحاول تخبي ارتباكها.
لكن إيديها…
كانت بتترعش.
كريم لاحظ.
وبص لها باستغراب.
وقال:
— مالك؟
ابتسمت بسرعة.
— مفيش… بس اللي بيحصل صدمة.
لكن قبل ما تكمل…
دخلت شابة في أواخر العشرينات.
لابسة بدلة رسمية.
ووراها محامي.
أول ما شافها كريم…
شهق.
— منى؟!
كانت “منى”…
السكرتيرة التنفيذية لشركته.
اللي اختفت فجأة من أسبوع.
قربت من لجنة الرقابة.
وسلمت المحامي فلاشة صغيرة.
وقالت بثبات:
— كل الأدلة موجودة هنا.
كريم صرخ فيها:
— أدلة إيه؟!
بصت له بحزن.
وقالت:
— أدلة تثبت إنك كنت ضحية.
الكل اتفاجئ.
حتى هند…
رفعت عينيها باستغراب.
الضابط شغّل جزءًا من التسجيل.
ظهر مكتب كريم.
وكانت نادين داخلة بعد ما كريم خرج من المكتب.
فتحت اللابتوب.
وأدخلت وحدة تخزين خارجية.
وبعدها بدأت تنقل ملفات الشركة.
ثم ظهر شخص آخر في التسجيل.
رجل معروف في سوق الاستثمار…
اسمه سامر الحديدي.
أحد أكبر منافسي كريم.
وقف جنب نادين.
وقال وهو بيبتسم:
— بمجرد ما الصفقة تقع…
كريم هيخسر كل حاجة.
ونشتري شركته بنص تمنها.
نادين ضحكت.
وقالت:
— وهو مش هيشك فيا.
ده بقى بيسلمني كل حاجة.
من يوم ما بعد مراته عنه.
انقبض قلب كريم.
وبص ناحية هند.
افتكر اليوم اللي قالتله فيه:
“خلي بالك من اللي حواليك.”
وهو ساعتها…
اتهمها إنها غيورة من نادين.
—
القاعة كلها اتقلبت.
رجال الأعمال بقوا يبصوا لنادين باحتقار.
أما هي…
فحاولت تهرب.
لكن أفراد الأمن أوقفوها.
صرخت:
— سيبوني!
أنا معملتش حاجة!
منى ردت عليها بهدوء:
— التسجيلات كاملة.
وفيها كل تحويل…
وكل اجتماع.
وكل اتفاق.
ثم أخرجت ظرفًا آخر.
وقالت:
— وفيه رسائل بين نادين وسامر.
بتثبت إن علاقتها بكريم…
من البداية كانت خطة.
عشان يوصلوا لشركته.
كريم حط إيده على رأسه.
كأنه مش مستوعب.
قال بصوت مكسور:
— يعني…
كل ده كان تمثيل؟
نادين بصت له…
وسكتت.
وسكوتها…
كان أقوى من أي اعتراف.
—
اقتربت لجنة الرقابة من نادين.
وقال الضابط:
— الآنسة نادين…
أنتِ متهمة بالاستيلاء على بيانات شركة، والتلاعب في حساباتها، والتخابر مع شركة منافسة للإضرار بها.
انفجرت في البكاء.
لكن ماحدش صدق دموعها.
لأن الحقيقة…
كانت أوضح من أي كلام.
—
أما كريم…
فوقف يبص لهند.
وعينيه مليانة ندم.
وقال بصوت بالكاد خرج:
— سامحيني…
أنا ظلمتك.
أنا صدقت إنك أقل مني…
وسبت الإنسانة الوحيدة اللي كانت بتحبني بجد.
هند بصت له طويلًا.
ثم قالت بهدوء:
— أنا مسامحاك كإنسان.
لكن الثقة…
لما بتتكسر…
صعب جدًا ترجع زي الأول.
نزل كريم رأسه.
وعرف…
إنه حتى لو خرج بريء من القض..ية…
في خسارة…
عمرها ما هتتعوض.
وفي اللحظة دي…
اقترب ظافر السيوفي من كريم.
ومد له ملفًا.
وقال:
— افتحه.
فتح كريم الملف…
واتسعت عيناه.
كان عقدًا قديمًا…
بتاريخ قبل زواجه من هند بأيام.
عقد يثبت أن ظافر عرض عليه شراكة حقيقية في إحدى شركاته.
لكن بشرط واحد:
أن يعتمد على نفسه…
ولا يستغل اسم عائلة السيوفي.
رفع كريم رأسه بذهول.
ظافر قال بهدوء:
— كنت شايف فيك مشروع رجل ناجح.
لكنك اخترت الطريق الأسهل…
وافتكرت إن القوة في المظاهر…
مش في الأخلاق.
أغلق كريم الملف ببطء.
ولأول مرة في حياته…
تمنى لو الزمن يرجع…
ليغير قرارًا واحدًا فقط.
قرار خسر بسببه…
المرأة التي أحبته بصدق…
وحياته كلها.
يتبع…
حكـايـات أسمـا السـيد 🤍
الفصل السابع
خرجت نادين من القاعة…
بين أفراد الأمن.
كانت بتحاول تدور على كريم بعينيها.
يمكن ينطق.
يمكن يدافع عنها.
لكن كريم…
كان واقف مكانه.
مش قادر حتى يبص في وشها.
كل مشهد مر قدامه…
أول مرة عرفها.
أول مرة صدق كلامها.
أول مرة شك في هند بسببها.
وأول مرة…
رفع صوته على مراته علشان يرضيها.
حس إن كل ذكرى…
بقت صفعة على وشه.
—
بعد خروج نادين…
رجعت الموسيقى تشتغل بهدوء.
لكن محدش كان مركز في الحفل.
كل رجال الأعمال كانوا بيتكلموا عن اللي حصل.
أحدهم قال:
— البنت دي ضحت باسمها ومستقبلها علشان جوزها.
ورد عليه رجل أعمال كبير:
— وهو باعها في أول فرصة.
أما هند…
فكانت واقفة جنب والدها.
ظافر بص لها وقال:
— جاهزة نمضي العقود؟
هند هزت رأسها.
لكن قبل ما تتحرك…
سمعت صوت كريم بيناديها.
— هند…
وقفت.
لكنها ما بصتش له.
قال بصوت كله انكسار:
— أرجوكي… خمس دقايق بس.
ظافر كان هيتكلم.
لكن هند رفعت إيدها.
وقالت:
— سيبوه.
—
خرجوا ناحية الحديقة الهادية اللي كانت جنب القاعة.
وقف كريم بعيد عنها.
ما حاولش يقرب.
وقال:
— عارف إن مفيش كلام هيصلح اللي عملته.
هند سكتت.
— بس لازم تعرفي…
أنا ما حبيتش نادين.
أنا كنت مبهور.
كانت كل يوم تقولي إني أستحق أحسن.
وإنك إنتِ السبب في بطء نجاحي.
كل يوم كانت تزرع جملة.
لحد ما صدقتها.
ابتسمت هند ابتسامة كلها وجع.
وقالت:
— والإنسان اللي بيحب…
بيصدق أي حد على حساب اللي ضحى عشانه؟
نزل رأسه.
— لا.
— أنا عمري ما طلبت منك تبقى غني.
ولا مشهور.
أنا كنت عايزة راجل…
يحترمني.
دمعت عينه.
وقال:
— أنا خسرتك.
ردت بهدوء:
— لأ.
إنت خسرت نفسك الأول.
—
في اللحظة دي…
خرج ظافر السيوفي من القاعة.
لكنه وقف بعيد.
وسابهم يتكلموا.
كان شايف في عيون كريم…
ندم حقيقي.
لكن بالنسبة له…
الندم لوحده…
ما يكفيش.
—
كريم طلع من جيبه مفتاح صغير.
ومده لهند.
استغربت.
— ده إيه؟
قال:
— مفتاح الشقة.
أنا سبتها.
وكل حاجة فيها باسمك.
هند بصت للمفتاح.
وما أخدتوش.
وقالت:
— احتفظ بيه.
أنا مش هرجع المكان…
اللي اتكسرت فيه كل يوم.
وسابت المفتاح في إيده.
ولفت تمشي.
لكن قبل ما تبعد…
وقفها صوته.
— هند…
لو الأيام رجعت…
كنت هختارك كل مرة.
غمضت عينيها.
ثانية واحدة.
ثم قالت من غير ما تلف:
— المشكلة…
إن الأيام مبتعرفش ترجع.
ومشيت.
—
رجعت القاعة.
والكل وقف يصفق…
بعد توقيع صفقة الاستحواذ.
الكاميرات كانت بتصور.
والصحفيين بيتسابقوا على التصريحات.
أحد الصحفيين قرب من هند.
وسألها:
— يا فندم…
في ناس بتقول إن رفضكم التعامل مع شركة كريم كان انتقام شخصي.
ابتسمت هند.
وقالت بثقة:
— لو كان انتقام…
كنت استخدمت نفوذي وأنا مراته.
لكن أنا رفضت الشراكة…
لأن أي شركة بتختار قيمها…
قبل ما تختار أرباحها.
وده قرار مجلس إدارة كامل…
مش قرار شخصي.
دوّن الصحفي كلامها.
وفي أقل من ساعة…
كانت كلماتها متصدرة كل المواقع الاقتصادية.
—
أما كريم…
فخرج من الحفل لوحده.
ركب عربيته.
ولأول مرة من سنين…
ما عرفش يروح فين.
البيت بقى فاضي.
ونادين اتقبض عليها.
وشركته تحت التحقيق.
وزوجته…
بقت بعيدة عنه بمسافات…
مش هيقدر يقربها بسهولة.
وقف بعربيته قدام البحر.
ونزل.
بص للموج.
وافتكر أول يوم أخد هند تتمشى فيه.
وقتها قالت له:
“أهم حاجة…
مهما الدنيا تتغير…
إوعى تتغير علينا.”
وقتها ضحك.
ووعدها.
والوعد…
كان أول حاجة كسره.
وفي اللحظة دي…
رن موبايله.
بص للشاشة.
كان رقم غير مسجل.
رد.
جاله صوت رجل هادئ:
— مساء الخير يا باشمهندس كريم.
أنا محامي الأستاذ ظافر السيوفي.
عندي رسالة من الأستاذ ليك.
اتشد كريم.
وقال:
— رسالة؟
رد المحامي:
— الأستاذ ظافر بيقول…
“الغلطة اللي اتصلحت متتكررش.
ولو فعلًا ندمت…
اثبت ده بأفعالك…
مش بكلامك.”
وقفل الخط.
فضل كريم ماسك الموبايل.
وحاسس…
إن دي أول مرة…
حد يفتح له باب صغير…
بعد ما كل الأبواب اتقفلت.
يتبع…
حكـايـات أسمـا السـيد 🤍
الفصل الثامن
فضل كريم واقف قدام البحر…
وصوت الرسالة بيلف في دماغه.
“اثبت ده بأفعالك… مش بكلامك.”
لأول مرة…
ما حاولش يدور على شماعة يعلق عليها غلطه.
لا نادين.
ولا الظروف.
ولا الشغل.
ولا حتى أمه.
لأول مرة…
اعترف بينه وبين نفسه:
— أنا السبب.
ركب عربيته.
ورجع الشركة.
كانت الساعة قربت على اتنين بعد نص الليل.
الموظفين كلهم مشيوا.
فتح مكتبه.
وبص حواليه.
كل ركن فيه…
كان شاهد على حلمه.
الحلم اللي بدأ من مكتب صغير.
وكان ممكن يكبر…
لو ما باعش الإنسانة الوحيدة اللي وقفت جنبه.
فتح أول درج.
لقى ظرف أبيض.
استغرب.
فتحه.
كان فيه جواب بخط هند.
تاريخه من سنتين.
واضح إنها كتبته…
لكن عمرها ما ادتهوله.
بدأ يقرأ…
“يا كريم…
أنا عارفة إنك مضغوط، وعارفة إنك نفسك تنجح.
ولو في يوم حسيت إن الدنيا كلها ضدك… بص وراك.
هتلاقيني واقفة.
أنا مش مستنية منك فلوس… ولا قصور.
أنا مستنية إنك كل يوم تختارني… حتى لو الدنيا كلها كانت ضدنا.
زوجتك… هند.”
وقف عن القراءة.
وحط إيده على وشه.
ودموعه نزلت لأول مرة…
من غير ما يحاول يخبيها.
همس لنفسه:
— وأنا سيبتك لوحدك…
—
في صباح اليوم التالي…
كانت هند في مقر المجموعة.
قاعدة في اجتماع مع مجلس الإدارة.
المدير المالي قال:
— يا فندم… بعد إلغاء صفقة كريم، في خمس شركات قدمت عروض جديدة.
هزت رأسها.
وبدأت تراجع الملفات.
وفجأة…
دخل السكرتير.
وقال:
— في شخص مصمم يقابل حضرتك.
— مين؟
— المهندس كريم.
تنهدت هند.
وقالت:
— قوله عندي اجتماع.
السكرتير خرج.
لكن رجع بعد دقيقة.
— قال إنه مش هيمشي…
غير لما يسلم حضرتك حاجة.
بصت له لحظة.
ثم قالت:
— خليه يدخل.
دخل كريم.
لكن شكله كان مختلف.
لا البدلة الغالية.
ولا الثقة الزايدة.
ولا حتى نظرة الغرور.
كان شايل كرتونة صغيرة.
حطها على المكتب.
وقال:
— مش جاي أطلب فرصة.
ولا جاي أتكلم عننا.
أنا جاي أرجع حقك.
استغربت.
فتح الكرتونة.
كان فيها…
كل الهدايا اللي هند جابتها له على مدار السنين.
ساعته الأولى.
القلم اللي اشترته له يوم افتتاح شركته.
الجاكيت اللي كانت جايباه في أول عيد جواز.
وحتى…
الدبلة.
الدبلة اللي لقاها على الترابيزة يوم ساب البيت.
قال بصوت مكسور:
— الحاجات دي…
أنا ما استحقهاش.
هي ملك إنسانة…
عرفت قيمة الحب.
وأنا معرفتش.
هند بصت للكرتونة.
افتكرت كل ذكرى.
كل هدية كانت معاها دعوة.
أو مناسبة.
أو حلم.
لكنها رفعت عينيها وقالت:
— ليه دلوقتي؟
رد:
— لأن أول مرة…
بقيت أبص لنفسي من غير كدب.
—
قبل ما يمشي…
وقف عند الباب.
وقال:
— أنا بعت الفيلا.
هند استغربت.
— بعتها؟
— وسددت كل الديون اللي على الشركة.
وبدأت أصفي أي حاجة فيها شبهة.
ولو اتحكم عليا أخسر كل حاجة…
هقبل.
بس مش ههرب.
هند ما ردتش.
خرج كريم.
وبمجرد ما الباب اتقفل…
دخل ظافر السيوفي.
كان واقف بره…
وسمع آخر جملة.
بص لبنته وقال:
— بدأ يتغير.
قالت بهدوء:
— يمكن.
رد ظافر:
— بس التغيير الحقيقي…
بيحتاج وقت طويل.
ابتسمت هند ابتسامة خفيفة.
وقالت:
— وأنا المرة دي…
مش هستعجل أحكم.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتف ظافر.
رد.
واستمع ثواني.
ثم تغيرت ملامحه فجأة.
بص لهند وقال بجدية:
— عندنا مشكلة.
— إيه اللي حصل؟
قال بصوت منخفض:
— نادين هربت.
والشرطة اكتشفت إنها قبل ما تختفي…
سحبت مستندات خطيرة من شركة كريم…
ومستندات تانية تخص مجموعتنا.
ساد الصمت.
وعرفت هند…
إن الحكاية…
لسه ما انتهتش.
يتبع…
حكـايـات أسمـا السـيد 🤍
الفصل التاسع
أول ما سمعت هند كلمة:
“نادين هربت.”
رفعت رأسها بسرعة.
وقالت:
— إزاي هربت؟ كانت متحفظ عليها.
تنهد ظافر السيوفي وقال:
— وهي في طريقها للنيابة… العربية اتعرضت لحادث متدبر.
وفي وسط الفوضى…
اختفت.
هند سألت بقلق:
— والمستندات؟
رد ظافر:
— اختفت معاها.
سادت لحظة صمت.
ثم قالت هند:
— نادين مش هربت علشان نفسها…
هي أكيد بتشتغل لحساب حد أكبر منها.
هز ظافر رأسه.
— وأنا عندي نفس الإحساس.
—
في نفس الوقت…
كان كريم قاعد في مكتبه القديم.
بيصفّي آخر ملفات الشركة.
دخل عليه المحامي بسرعة.
وقال:
— لازم تقوم حالًا.
كريم رفع رأسه.
— في إيه؟
— نادين هربت.
وقف مرة واحدة.
— مستحيل.
— والأخطر…
إنها سرقت ملفات من خزنة الشركة قبل ما تختفي.
كريم قبض على حافة المكتب بقوة.
وقال:
— يعني كل اللي عملته…
لسه مخلصش.
—
على طريق صحراوي بعيد…
كانت عربية سوداء واقفة.
نزلت منها نادين.
خلعت الباروكة اللي كانت لابساها.
وغيرت جاكتها.
ثم ركبت عربية تانية.
كان مستنيها رجل خمسيني.
وشه ماكانش ظاهر.
أول ما ركبت…
ابتسم وقال:
— برافو.
ردت بثقة:
— جبت كل الملفات.
مدتله حقيبة سوداء.
فتحها.
ابتسم.
وقال:
— ممتاز.
سألته:
— وإيه الخطوة الجاية؟
رفع عينيه.
وقال:
— دلوقتي…
هنوقع مجموعة السيوفي نفسها.
—
بعد ساعات…
وصلت رسالة مجهولة لهند.
كان فيها صورة.
أول ما فتحتها…
اتجمدت.
الصورة كانت لأبوها.
واقف قدام مكتبه.
ومن وراه…
شخص بيصوب عليه سلا..ح.
شهقت.
وفي نفس اللحظة…
رن الهاتف.
ردت بسرعة.
جالها صوت نادين.
ضحكت وقالت:
— وحشتيني يا هند؟
قبضت هند على الهاتف بقوة.
وقالت:
— أبويا فين؟
نادين ردت ببرود:
— متقلقيش…
لسه عايش.
بس ده يعتمد عليكي.
هند قالت بغضب:
— لو لمستوه…
أقسم بالله…
قاطعتها نادين.
— العصبية مش هتنفع.
أنا عايزة الملفات اللي معاكم.
وإلا…
ودعي باباكي.
وقفل الخط.
—
جرت هند على مكتب والدها.
لكن المكتب كان فاضي.
السكرتيرة قالت وهي بتعيط:
— الأستاذ خرج من نص ساعة.
وقال عنده اجتماع.
ومن ساعتها…
موبايله مقفول.
في اللحظة دي…
دخل كريم الشركة من غير استئذان.
كان سمع الخبر.
أول ما شاف وش هند…
عرف إن الموضوع أخطر من مجرد أوراق.
قال بهدوء:
— أنا هساعد.
بصت له بغضب.
— مش محتاجة مساعدتك.
قال بثبات:
— يمكن.
بس اللي بيعمل كده…
هو نفس الشخص اللي دمر شركتي.
ولو وقع أبوكي…
الدور هيبقى علينا كلنا.
سكتت.
أول مرة…
حست إن كريم بيتكلم بعقل…
مش بغرور.
—
في نفس اللحظة…
كان ظافر السيوفي قاعد على كرسي…
مربوط.
قدامه الرجل الغامض.
ابتسم الرجل وقال:
— أخيرًا…
بقينا لوحدنا.
ظافر بصله باستهزاء.
وقال:
— أنت أضعف من إنك تواجهني بوشك.
ضحك الرجل.
ثم مد إيده…
وخلع النظارة.
ولما ظهر وشه…
اتسعت عينا ظافر لأول مرة منذ سنوات.
وقال بصدمة:
— إنت؟!
يتبع…
حكـايـات أسمـا السـيد 🤍
الفصل العاشر
اتسعت عينا ظافر السيوفي.
وقال بصدمة:
— إنت… سامح المنياوي؟!
ابتسم الرجل في هدوء.
— أخيرًا افتكرتني.
سامح كان شريك ظافر من عشرين سنة.
قبل ما يبيع حصته ويسافر.
الكل افتكر إنه خرج من السوق بإرادته.
لكن الحقيقة…
إنه كان شايل جواه حقد سنين.
قال سامح وهو بيقرب منه:
— خسرت قدامك كل حاجة زمان…
ودلوقتي جه دوري أخد كل حاجة منك.
ابتسم ظافر بسخرية.
— لو كنت راجل…
كنت نافستني بشغلك.
مش بخطف الناس.
غضب سامح…
وضرب الطاولة بقبضته.
— النهارده هتوقعلي على نقل أسهمك.
ظافر رد بثبات:
— مستحيل.
—
الفصل الحادي عشر
في نفس الوقت…
كانت هند وكريم مع الشرطة.
بيتفرجوا على تسجيلات الكاميرات.
وفجأة…
وقف كريم قدام شاشة معينة.
وقال:
— رجع الفيديو ده.
رجع الضابط اللقطة.
ظهرت نادين وهي بتخرج من العربية…
ثم تركب عربية تانية.
لكن اللي كان سايق…
كريم عرفه.
شهق وقال:
— سامح المنياوي!
الضابط سأله:
— تعرفه؟
— ده كان بيحاول يشتري شركتي من شهور.
ولما رفضت…
اختفت نادين يومين.
ورجعت تقنعني أبيع.
بصت له هند.
وقالت:
— يعني من البداية…
هو اللي كان بيحركها.
هز كريم رأسه.
— أيوه.
—
الفصل الثاني عشر
وصلت الشرطة لمخزن قديم خارج القاهرة.
كان هو آخر مكان ظهرت فيه العربية.
دخلت القوات.
لكن المكان كان فاضي.
إلا من رسالة.
“اتأخرتوا.”
وفي آخر المخزن…
لقوا حارس مربوط.
قال بصعوبة:
— خدوه على الميناء…
هيهرب الليلة.
—
الفصل الثالث عشر
تحركت القوة كلها ناحية الميناء.
وكانت السفينة بتستعد للإبحار.
سامح كان ماسك المسد..س.
وموجهه ناحية ظافر.
ونادين واقفة جنبه.
قالت له:
— خلص بسرعة.
لكن فجأة…
سمعوا صوت عربيات الشرطة.
سامح صرخ:
— اتحركوا!
حاول يطلع السفينة.
لكن كريم جري ناحية ظافر.
وفك قيوده.
وفي اللحظة دي…
نادين رفعت المسد..س.
وصوبته ناحية هند.
صرخت:
— كله بسببك!
قبل ما تضغط الزناد…
اندفع كريم قدام هند.
خرجت الرصاصة.
وأصابته في كتفه.
وقع على الأرض.
أما الشرطة…
فسيطرت على المكان.
وسقط سامح ونادين في القبض.
—
الفصل الرابع عشر
كانت هند قاعدة جنب كريم في المستشفى.
بتبصله وهو نايم.
افتكرت أول يوم حبته.
وأول مرة انكسر قلبها.
دخل الدكتور.
وقال:
— الحمد لله.
الرصاصة بعيدة عن أي عضو خطير.
هيقوم بالسلامة.
تنفست هند لأول مرة.
ولما فتح كريم عينيه…
لقيها قاعدة جنبه.
ابتسم ابتسامة ضعيفة.
وقال:
— كويس إنك بخير.
قالت وهي دموعها نازلة:
— إنت مجنون.
ابتسم.
— يمكن…
بس المرة دي…
اخترتك إنت.
—
الفصل الخامس عشر
بعد شهور…
صدر الحكم.
سامح المنياوي…
السجن المشدد.
ونادين…
السجن بعد إدانتها بالتجسس والتزوير والاشتراك في الخطف.
انتهت القض..ية.
ورجعت مجموعة السيوفي أقوى من الأول.
أما كريم…
فقرر يقفل شركته القديمة.
ويبدأ من جديد.
من الصفر.
من غير كذب.
ولا غرور.
ولا اختصارات.
—
الفصل السادس عشر
في يوم هادئ…
كان كريم واقف قدام بيت ظافر.
معاه وردة واحدة.
فتح له ظافر بنفسه.
بصله طويلًا.
وقال:
— عايز إيه؟
رد كريم:
— جاي أطلب السماح.
مش علشان أرجع.
ولا علشان مصلحة.
علشان أعيش وأنا عارف…
إني حاولت أصلح اللي أفسدته.
ظل ظافر ساكتًا.
ثم قال:
— السماح قرار هند.
مش قراري.
—
الفصل السابع عشر
خرجت هند إلى الحديقة.
وقعدت قدام كريم.
قالت:
— عرفت إنك رفضت كل عروض الشغل اللي كانت هتعتمد على اسمنا.
ابتسم.
— اتعلمت الدرس.
— وعرفت إنك بتشتغل دلوقتي مهندس عادي.
— أيوه.
— وليه؟
— علشان أول مرة…
أحب نجاحي.
مش شكله.
سكتت.
ثم قالت:
— أنا سامحتك.
لكن…
اللي اتكسر…
احتاج وقت طويل.
قال بهدوء:
— وأنا مستعد أستنى.
—
الفصل الثامن عشر
مرت سنة.
كريم ما حاولش يضغط عليها.
ولا مرة.
كان كل فترة يبعت رسالة واحدة.
“أتمنى تكوني بخير.”
بس.
ومع الوقت…
بدأت هند تشوف إن الراجل اللي قدامها…
مش هو نفس الشخص القديم.
—
الفصل التاسع عشر
في افتتاح مشروع خيري جديد…
كانت هند واقفة تلقي كلمتها.
وفجأة…
طلبت من كريم يطلع يقف جنبها.
استغرب.
طلع.
ابتسمت وقالت للحضور:
— النجاح الحقيقي…
مش إن الإنسان عمره ما يغلط.
النجاح…
إنه يعترف بغلطه.
ويشتغل سنين علشان يصلحه.
نظر كريم إليها…
وعرف إنها بدأت تفتح بابًا جديدًا.
—
الفصل العشرون والأخير
بعد عامين…
كان في حفل بسيط.
مش حفلة رجال أعمال.
ولا كاميرات.
ولا صحافة.
مجرد أهل وأصدقاء.
وقف المأذون.
وبص لهند.
وقال:
— موافقة؟
ابتسمت.
وبصت لكريم.
افتكرت الليلة اللي سابها فيها.
والليلة اللي وقف يحميها فيها.
وافتكرت سنتين كاملتين…
من الأفعال…
مش الكلام.
وقالت بهدوء:
— موافقة.
ابتسم كريم.
وعيناه امتلأتا بالدموع.
وبعد انتهاء العقد…
اقترب ظافر من كريم.
وقال:
— المرة الأولى…
كنت أخدت بنتي بسهولة.
المرة دي…
استحقيتها.
ابتسم كريم.
وقال:
— أوعدك…
عمري ما هخليها تمشي ورايا وهي مكسورة تاني.
أمسك يد هند.
فنظرت إليه وابتسمت.
وقالت:
— فاكر أول مرة قلتلي…
إني ما أنفعش أقف وسط رجال الأعمال؟
ضحك بخجل.
— فاكر.
قالت وهي تنظر إلى القاعة:
— طلع المكان عمره ما كان المشكلة…
المشكلة كانت في نظرتك ليا.
خفض رأسه وقال:
— والنهارده…
أكبر نجاح في حياتي…
إنك سامحتيني.
وبينما كان الجميع يصفق…
كانت هند تعرف…
أنها لم تنتصر لأنها أغنى.
ولا لأنها ابنة ظافر السيوفي.
بل لأنها لم تسمح لأحد…
أن يسلبها احترامها لنفسها.
تمت.
حكـايـات أسمـا السـيد 🤍