حماتي ظالمه اسما السيد ×3
الفصل الخامس
مرت ثلاثة أيام…
وكان البيت أهدأ من الأول.
الحاجة أمينة بقت كل ما تشوف ندى تبتسم لها، وتحاول تفتح معاها أي كلام.
وندى…
رغم إنها لسه متأثرة باللي حصل…
كانت بتحاول تبدأ من جديد.
تصحى بدري.
تفطر مع حماتها.
وتساعدها في المطبخ.
لدرجة إن أمينة بدأت تقول لكل اللي تعرفهم:
— البنت دي طيبة… يمكن أنا استعجلت في الحكم عليها.
لكن…
الهدوء ده ما طولش.
لأن في بيت العيلة…
مش كل المشاكل بتطلع من أهل البيت.
أوقات…
بتدخل من باب الجيران.
في عصر يوم الجمعة…
كانت ندى بتنشر الغسيل فوق السطح.
ولمحت جارتهم أم فوزية.
الست اللي تعرف أخبار المنطقة كلها قبل أصحابها.
أول ما شافت ندى…
ابتسمت ابتسامة غريبة.
وقالت:
— ألف مبروك يا عروسة.
ندى ابتسمت بأدب.
— الله يبارك في حضرتك.
أم فوزية قربت منها وهمست:
— هو صحيح إنك أول أسبوع عملتي مشكلة وخليتي جوزك يهدد يسيب بيت أمه؟
ندى اتصدمت.
— مين قال الكلام ده؟
— يا بنتي… البلد كلها بتتكلم.
بيقولوا إنك قلبتي الابن على أمه.
وإن أمينة خرجت من أوضتك وهي بتعيط.
ندى حسّت إن الأرض بتلف بيها.
قالت بهدوء:
— الكلام ده مش حقيقي.
لكن أم فوزية ما كانتش جاية تسمع الحقيقة.
كانت جاية تنقل كلام.
نزلت السلم بسرعة…
وفي أقل من ساعة…
كان نص الشارع عارف حكاية من خيال الناس.
وفي المساء…
دخلت أمينة البيت وهي متغيرة.
سامح لاحظ.
— مالك يا أمي؟
قالت وهي بتحاول تداري زعلها:
— مفيش.
لكن ندى فهمت.
فقالت:
— حد كلم حضرتك؟
أمينة تنهدت.
— من ساعة ما خرجت…
كل واحدة تقابلني تقول: ابنك بقى في إيد مراته.
وواحدة تقول: العروسة الجديدة كسرت كلمتك.
وواحدة تقول: زمانك ندمانة إنك جوزتيه.
سامح ضرب كفه في بعضه بغضب.
— الناس مالها بينا؟
أمينة ابتسمت بحزن.
— الناس عمرها ما سابت حد في حاله.
ندى قربت من حماتها.
ومسكت إيديها.
وقالت:
— حضرتك مصدقة الكلام ده؟
أمينة بصتلها ثواني…
ثم هزت رأسها.
— لا.
أنا شفتك بعيني.
وشفت أخلاقك.
ولو هصدق كلام الناس…
يبقى أنا ظلمتك للمرة التانية.
ندى حضنتها.
وقالت:
— يبقى من النهارده…
أي كلمة تيجي من بره…
تقف على باب البيت.
ولا تدخل بينا.
سامح ابتسم لأول مرة من الصبح.
وقال وهو بيبص لأمه ومراته:
— أهو ده البيت اللي كنت بحلم بيه.
لكن…
وهو بيتكلم…
رن هاتف أمينة.
بصت للشاشة…
وتغير لون وشها.
سامح قال بقلق:
— مين؟
أمينة ردت بصوت مرتبك:
— خالتك فاطمة.
ولما فتحت الخط…
جالهم صوتها عالي جدًا:
— إلحقوا بسرعة… أخو سامح عامل حادث كبير على الطريق!
وفي لحظة…
اختفت كل الخلافات.
وسابوا البيت كله…
وجروا ناحية المستشفى…
الفصل السادس
وصلوا المستشفى…
وكل واحد فيهم قلبه بيدق أسرع من التاني.
أمينة كانت بتجري في الممر وهي بتردد:
— يا رب استر… يا رب استر.
سامح جرى على الاستقبال.
وسأل بسرعة:
— لو سمحت… محمد سامح عبدالعال، جابوه من شوية بعد حادث.
الموظفة بصت في الكمبيوتر.
وقالت:
— أيوه… موجود في قسم الطوارئ، لكن الدكتور لسه بيكشف عليه.
أمينة ما قدرتش تستحمل.
قعدت على أول كرسي قابلها، ودموعها نزلت.
ندى نزلت على ركبتها قدامها.
ومسكت إيديها.
وقالت بهدوء:
— بإذن الله هيقوم بالسلامة.
أمينة بصتلها.
وقالت وهي بتبكي:
— أنا مش هستحمل يحصل لابني حاجة.
ندى شدّت على إيديها أكتر.
— ولا هيحصل… إن شاء الله.
بعد حوالي نص ساعة…
خرج الدكتور.
وقفوا كلهم مرة واحدة.
قال:
— الحمد لله… الحالة مستقرة.
اتنفسوا كلهم الصعداء.
لكن الدكتور كمل:
— عنده كسر في الساق وكدمات، وهيحتاج عملية تثبيت بسيطة، لكن مفيش إصابات خطيرة.
أمينة رفعت إيديها للسماء.
— الحمد لله… ألف حمد وشكر ليك يا رب.
بعد شوية…
سمحولهم يدخلوا يشوفوه.
محمد كان مرهق.
لكن أول ما شاف أمه…
ابتسم.
وقال:
— مالك يا أمي؟ أنا كويس.
أمينة حضنته وهي بتعيط.
— خوفت عليا يا ضنايا.
محمد ضحك رغم الألم.
— لسه بدري عليا.
وبعدين بص لندى.
وقال:
— الحمد لله إنك جيتي.
ندى ابتسمت.
— سلامتك.
ومن غير ما حد يطلب…
فضلت ندى طول اليوم بين أوضة أخو جوزها والصيدلية والكافتيريا.
تجيب العلاج.
وتخلص الإجراءات.
وتساعد أمينة اللي كانت منهارة.
حتى الممرضة قالت وهي بتسلمهم الأدوية:
— دي مرات أخوه؟
سامح ابتسم بفخر.
— أيوه.
الممرضة قالت:
— ربنا يباركلك فيها… من الصبح وهي واقفة على رجلها.
الكلمات وصلت لأمينة.
بصت لندى وهي بتراجع ورقة العلاج.
وافتكرت اليوم اللي كانت طالعة تضربها بالعصاية.
وحست بغصة في قلبها.
ولما رجعوا البيت آخر الليل…
قالت أمينة قدام سامح ومحمد:
— اسمعوا كلكم.
أنا عايزة أقول حاجة.
الكل بص لها.
قالت وهي بتبص لندى:
— أنا ظلمت البنت دي.
وحكمت عليها من أول تلات أيام.
لكن النهارده…
عرفت إنها بنت أصول.
سامح ابتسم.
أما ندى فقالت بسرعة:
— خلاص يا ماما… الموضوع انتهى.
كانت أول مرة…
تناديها: “يا ماما.”
الكلمة دي هزت قلب أمينة.
وقامت حضنتها وهي بتبكي.
لكن في نفس اللحظة…
كان في حد واقف قدام باب البيت…
واقف يراقبهم من بعيد.
وركب عربية ومشى…
من غير ما حد يحس بيه.
وفي صباح اليوم التالي…
وصل لسامح ظرف من غير اسم مرسل.
فتح الظرف…
فاتسمر مكانه.
لأن اللي جواه…
كانت صورة قديمة جدًا…
لندى.
لكن الصورة كانت متصورة قبل ما يعرفها بسنين…
وكان واقف جنبها شاب مجهول، وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط اليد:
“اسأل مراتك عن الحقيقة اللي خبتها عنك.”
الفصل السابع
فضل سامح ماسك الصورة…
وعينيه معلقة عليها.
كان قلبه بيدق بعنف.
لكن بدل ما يندفع…
افتكر كلام أم ندى في الرسالة:
“البيت بيتبني بالكلام… مش بالشك.”
قفل الظرف.
وحطه في درج المكتب.
وقرر ميواجهش ندى وهو متعصب.
في المساء…
كانت ندى بتحضر العشا.
بتضحك مع الحاجة أمينة وهي بتقطع السلطة.
ولأول مرة…
صوت ضحكهم كان مالي البيت.
سامح وقف يتأملهم.
وقال لنفسه:
“معقول كل ده يبقى تمثيل؟”
لأ…
ملامح ندى كانت صادقة.
لما خلصوا الأكل…
قال بهدوء:
— ندى… ممكن تيجي معايا البلكونة؟ عايز أتكلم معاكي.
ندى حسّت إن في حاجة.
لكن خرجت معاه.
سامح طلع الصورة من جيبه.
ومدها لها.
أول ما ندى شافتها…
وشها شحب.
وإيديها بدأت ترتعش.
قالت بصوت مخنوق:
— الصورة دي… جبتها منين؟
سامح رد بهدوء:
— وصلتني في ظرف من غير اسم.
ندى فضلت تبص للصورة ثواني طويلة…
وفجأة…
دموعها نزلت.
سامح اتوتر.
— مين الراجل ده؟
ندى مسحت دموعها.
وقالت:
— ده ابن خالي… اسمه كريم.
سامح استغرب.
— ابن خالك؟
— أيوه… والصورة دي اتصورت يوم نجاحي في الثانوية.
كان واقف يباركلي.
وبعد الصورة دي بأسبوع…
سافر هو وأهله برة مصر.
سامح سكت.
ندى كملت وهي تشير إلى ظهر الصورة:
— لكن الجملة اللي مكتوبة دي…
أكيد حد كاتبها دلوقتي.
لأن الصورة الأصلية ماكانش عليها أي كتابة.
سامح صدقها…
لكن فضل سؤال واحد بيلف في دماغه.
— مين اللي يبعت الصورة؟
في نفس اللحظة…
الحاجة أمينة كانت خارجة تحط كيس الزبالة.
ولمحت ست واقفة آخر الشارع.
أول ما الست شافتها…
لفت وشها بسرعة ومشيت.
أمينة استغربت.
لكن ما اهتمتش.
وفي اليوم اللي بعده…
تكررت نفس الحكاية.
نفس الست.
نفس الوقفة.
ونفس النظرات ناحية البيت.
المرة دي…
أمينة رجعت بسرعة.
وقالت لسامح:
— يا ابني… في واحدة بترقب البيت من يومين.
سامح خرج يجري.
لكن الست كانت اختفت.
رجع وهو حاسس إن الموضوع مش صدفة.
وبعد ساعات…
رن جرس الباب.
فتح…
ولقى ساعي بريد.
سلمه ظرفًا تاني.
لكن المرة دي…
كان فيه فلاشة صغيرة بس.
من غير أي ورقة.
ولا أي اسم.
سامح بص للفلاشة…
وبص لندى.
وقال:
— شكلي هنعرف أخيرًا…
مين بيحاول يخرب بيتنا.
يتيع