جوزي مسافر حكـايـات أسمـا ×2
الفصل السابع
اتجمدت مكاني.
الموبايل في إيدي.
وصوت الراجل المجهول بيهمس بسرعة:
— اسمعيني كويس… اقفلي على نفسك، وخبي الصندوق… ومتفتحيش الباب مهما حصل.
قبل ما أسأله أي سؤال…
قفل الخط.
بصيت ناحية الباب.
كريم خبط تاني.
لكن المرة دي كان أهدى.
وده اللي خوفني أكتر.
— هند… افتحي. إحنا لازم نتكلم.
ما رديتش.
حطيت الصندوق تحت السرير بسرعة.
وشيلت السجادة فوق مكان البلاطة.
رجعت البلاطة مكانها بأقصى سرعة.
وأول ما خلصت…
سمعت صوت مفتاح بيلف في كالون الباب.
شهقت.
إزاي؟
أنا قافلة الباب من جوه.
فضل المفتاح يحاول يلف.
مرة…
واتنين…
وتلاتة.
لكن الكالون الجديد كان فيه قفل أمان من الداخل.
كريم زفر بعصبية.
وقال:
— افتحي بدل ما أكسر الباب.
رديت لأول مرة:
— إنت مش كنت في إسكندرية؟
سكت.
ثانيتين.
وبعدين قال:
— رجعت بدري.
قلت:
— كذاب… أنت أصلًا ما سافرتش.
ساد صمت طويل.
وبعدين سمعت صوت نسرين من وراه.
— قولتلها بلاش تكابر.
أما الصوت الثالث…
فخلاني أقشعر.
كان صوت الحاج عبدالسلام.
لكنه كان بيصرخ.
— امشوا من هنا… قلتلكم امشوا!
كريم رد بعصبية:
— فات الأوان يا حاج.
وفجأة…
سمعت صوت خناقة برة.
وصوت حاجة تقيلة وقعت على الأرض.
وبعدين…
صوت خطوات جري بتنزل السلم.
فتحت الباب بحذر.
لقيت الحاج عبدالسلام قاعد على الأرض.
وشفه بينزف.
كان بيحاول يقوم.
أول ما شافني…
قال بصعوبة:
— خدي بنتك… واهربي… دلوقتي.
الفصل الثامن
ساعدته يقعد على الكنبة.
جبتله مية.
كان بيتنفس بالعافية.
قلت بحدة:
— قول الحقيقة… إيه اللي بيحصل؟
غمض عينيه.
وقال:
— أنا غلطت.
— يعني إيه؟
— أول مرة كريم طلب مني مفتاح احتياطي… افتكرت إنه بيخاف عليكي.
سكت لحظة.
ثم كمل:
— بعدين اكتشفت إنه كان داخل البيت وإنتِ في المحل… يفتش في الورق… ويدور على حاجة.
قلبي وقع.
— بيدور على إيه؟
بصلي مباشرة.
وقال:
— على الدفتر اللي أبوكي سابه.
شهقت.
قلت:
— أنت كنت تعرف؟
هز رأسه.
— أبوكي قبل ما يموت قابلني.
وقاللي: “لو ابنتي اتعرضت لضغط عشان البيت… اعرف إنهم عرفوا السر.”
دموعي نزلت.
— سر إيه؟
تنهد.
— الأرض دي… مش قيمتها في البيت.
سكت ثانية.
ثم قال:
— تحت المحل… فيه عقد الملكية الأصلي لأرض كبيرة مجاورة. أبوكي اشتراها زمان باسم شخص تاني لحمايتها، وساب كل الإثباتات في الدفتر. قيمتها النهارده تساوي عشرات الملايين.
اتسعت عيناي.
دلوقتي فهمت.
ماكانوش عايزين البيت…
كانوا عايزين اللي مخبي فيه.
في نفس اللحظة…
سمعنا صوت زجاج المحل في الدور الأرضي بيتكسر.
ثم صوت كريم وهو يصرخ من تحت:
— دوري كويس! الدفتر لسه جوه البيت!
بصيت للحاج عبدالسلام.
فقال وهو يحاول يقف:
— اهربي من الباب الخلفي… وأنا هعطلهم على قد ما أقدر.
مسكت إيد ليلى وهي لسه نايمة على كتفي…
وأخذت الصندوق الحديدي…
واتجهت ناحية الباب الخلفي…
لكن أول ما فتحته…
لقيت شخصًا واقفًا في الظلام…
يرفع كشافًا في وجهي ويقول:
— أخيرًا لقيتك يا أستاذة هند… أنا الشخص اللي كان بيبعتلك الرسائل. الوقت خلص، ولازم تعرفي الحقيقة كاملة.
الفصل التاسع
رفعت إيدي قدام عيني من نور الكشاف.
وشديت ليلى لحضني بغريزة.
قلت بخوف:
— إنت مين؟
نزل الراجل الكشاف على الأرض فورًا.
ورفع إيديه.
— متخافيش… لو كنت عايز أأذيكي، ماكنتش حذرتك كل مرة.
كان في أوائل الأربعينات.
هدومه بسيطة.
وشكله مرهق.
طلع بطاقة من جيبه ومدهالي.
— اسمي ياسر.
كنت شغال مع والدك أكتر من خمسة عشر سنة.
بصيت للبطاقة.
ثم بصيت له.
لسه مش واثقة.
قال بسرعة:
— مفيش وقت. كريم كسر المحل، وبعد دقايق هيطلع يدور عليكي.
قلت بحدة:
— أعرف منين إنك مش معاهم؟
طلع صورة قديمة.
أبويا واقف فيها.
وحاطط إيده على كتف نفس الراجل.
الصورة كانت في افتتاح السوبر ماركت.
وأنا واقفة جنبهم.
كنت صغيرة.
دموعي نزلت.
افتكرت اليوم ده.
قال ياسر:
— أبوكي كان متوقع اليوم ده.
وسلمني مفتاح صغير.
— المفتاح ده للصندوق اللي لقيتيه.
قلت باستغراب:
— الصندوق اتفتح.
ابتسم.
— اللي فتحتيه مجرد الغلاف.
اتجمدت.
— يعني إيه؟
— فيه قاع سري.
الفصل العاشر
دخلنا بسرعة مخزن صغير خلف المحل.
كان بعيد عن البيت بشوية.
قفلت الباب.
حطيت الصندوق على الترابيزة.
ياسر قلبه.
وضغط على مسمار صغير في القاعدة.
صدر صوت خفيف.
وانفتح درج مخفي.
شهقت.
كان فيه ظرف بني.
وذاكرة إلكترونية.
ورسالة مكتوب عليها:
“تُفتح بواسطة هند فقط.”
فتحت الرسالة.
كان خط أبويا.
“يا بنتي…
لو وصلتي للرسالة دي…
يبقى أنا مش موجود.
اعرفي إني ما خبيتش الفلوس…
أنا خبيت الحقيقة.
في ناس شاركوني شراء أرض كبيرة من سنين.
ولما ارتفع سعرها…
حاولوا يستولوا عليها.
رفضت.
فبدأوا يدوروا على كل ورقة تثبت حقي.
بعد وفاتي…
أكيد هيحاولوا يضغطوا عليكي.
لكن أوعي توقعي على أي ورقة قبل ما تسلمي الملف للمحامي فؤاد.”
فضلت أقرأ وأنا بعيط.
آخر سطر هزني:
“ولو كريم هو اللي بيضغط عليكي…
فاعرفي إنه دخل حياتك من البداية بأمر من واحد من الشركاء.”
وقعت الرسالة من إيدي.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
قلت بصوت مبحوح:
— يعني… كريم اتجوزني علشان الأرض؟
ياسر نزل رأسه.
وقال بهدوء:
— للأسف…
دي الحقيقة اللي أبوكي اكتشفها متأخر.
الفصل الحادي عشر
قبل ما أستوعب الصدمة…
سمعنا صوت فرامل عربية برا.
وبعدين…
خبط شديد على باب المخزن.
صوت كريم جه واضح:
— هند!
أنا عارف إنك جوه!
نسرين كانت بتصرخ:
— فتشوا المكان كله!
أما الحاج عبدالسلام…
فكان صوته أضعف من الكل.
— سيبوها…
حرام عليكم.
بصلي ياسر بسرعة.
وقال:
— القرار دلوقتي في إيدك.
يا إما نهرب ومعانا كل الأدلة…
يا إما تفتحي الباب…
وتواجهيهم بالحقيقة.
بصيت لليلى.
كانت لسه نايمة على كتفي.
حضنتها بقوة.
وأدركت…
إن الليلة دي…
هتحدد مصير حياتنا كلها.
الفصل الثاني عشر
بصيت لياسر.
وقلت بحسم:
— مش ههرب.
رفع حاجبه باستغراب.
— متأكدة؟
هزيت راسي.
— طول عمري بهرب من المواجهة… النهارده خلاص.
فتحت حقيبتي.
حطيت الفلاشة والرسائل في جيب داخلي.
وصورت كل المستندات بالموبايل.
وبعت نسخة للمحامي فؤاد.
ونسخة تانية لإيميلي.
وبعدين…
فتحت باب المخزن.
أول واحد دخل كان كريم.
وشه كان مليان غضب.
أول ما شاف الصندوق…
جرى عليه.
لكن ياسر وقف قدامه.
وقال:
— لمسه بس… وهتتحاسب.
كريم بص له باستهزاء.
— وإنت مين؟
رد ياسر:
— واحد يعرف الحقيقة من أولها.
نسرين زقت ياسر بعصبية.
وقالت:
— فين الدفتر؟
بصيت لها بهدوء.
وقلت:
— حتى لو لقيتوه… مش هتستفيدوا بحاجة.
كريم قرب مني.
ولأول مرة…
رفع إيده كأنه هيضربني.
لكن قبل ما يلمسني…
سمعنا صوت عربية شرطة تقف قدام المحل.
اتجمد مكانه.
المحامي فؤاد دخل ومعاه قوة من الشرطة بعد أن تلقى المستندات وبلاغًا بما حدث.
قال بهدوء:
— محدش يتحرك.
كل الأنظار اتجهت ناحية كريم.
قال بعصبية:
— دي مراتي… ودي مشكلة عائلية.
رد المحامي:
— لما يبقى فيه ادعاء بتزوير أوراق، وكاميرات مراقبة سرية داخل منزل، ومحاولة الاستيلاء على ممتلكات… الموضوع بقى جنائي، مش عائلي.
نسرين بدأت تنهار.
وقالت وهي بتبكي:
— أنا… أنا كنت مديونة.
بص لها كريم بغضب.
— اسكتي!
لكنها صرخت:
— إنت اللي ورطتني!
سكت المكان كله.
وقالت وهي تبكي:
— من أول جوازك لهند… وإنت بتقول إنك مستني اليوم اللي تنقل فيه البيت باسمك.
بصيت لكريم.
حاول ينكر.
لكن ملامحه فضحته.
أما الحاج عبدالسلام…
فنزلت دموعه.
وقال بصوت مكسور:
— سامحيني يا بنتي…
أنا سكت سنين.
وافتكرت إنه هيرجع عن اللي في دماغه.
لكن سكوته كان أكبر غلط عملته في حياتي.
حضنته رغم كل اللي حصل.
وقلت:
— الغلط بيتصلح… لكن لازم الحقيقة تظهر.
اقتادت الشرطة كريم للتحقيق، وخرجت نسرين معهم للإدلاء بأقوالها، بينما وقف الحاج عبدالسلام ينظر إلى البيت الذي بناه والد هند، وكأنه يرى لأول مرة كم كان الصمت مكلفًا.
أما أنا…
فمسكت إيد ليلى.
بصتلي لأول مرة من شهور…
وابتسمت.
وقالت:
— ماما… إحنا هنفضل هنا؟
حضنتها بقوة.
وقلت:
— أيوه يا حبيبتي…
البيت ده عمره ما كان مجرد طوب.
كان أماننا…
ومن النهارده…
محدش هيقدر ياخده مننا.
تمت.