دهب صيني حكايات اسما1

ليلة فرحي حماتي قامت تصرخ في وسط المعازيم وتقول اني اني نصابه بدلت دهب الشبكه بدها صيني وجهزت شقتي..
ليلة فرحي كانت المفروض تكون أسعد ليلة في حياتي. القاعة كانت مليانة ضحك وفرحة، والأنوار منورة كل ركن، والمعازيم بيباركوا ليا ولجوزي، وأهلي واقفين بفخر بعد شهور طويلة من التجهيز والتعب. كنت لابسة فستاني الأبيض وبحاول أحفظ كل لحظة في ذاكرتي، لأن دي الليلة اللي كنت بحلم بيها من وأنا بنت صغيرة.
فضلت أبص حواليّا وأنا مبتسمة، وأقول لنفسي إن أخيرًا كل حاجة مشيت زي ما كنت بتمنى. جوزي كان واقف جنبي، والكل بيصور، والمزيكا كانت شغالة، ومفيش أي علامة تنذر إن الليلة دي هتتحول لكابوس قدام مئات الناس.
فجأة، ومن غير أي مقدمات، سمعنا صوت صريخ عالي شق القاعة كلها. بصيت ناحية الصوت، لقيت حماتي واقفة في نص المعازيم، ووشها كله غضب، وعينيها ثابتة عليا. رفعت إيديها وقالت بأعلى صوتها: “وقفوا الفرح… العروسة دي نصابة.”
في لحظة واحدة سكتت المزيكا، والقاعة كلها اتجمدت. المعازيم بقوا يبصوا لبعض باستغراب، وأبويا قام من مكانه وهو مش فاهم في إيه، وأمي حطت إيديها على قلبها من الصدمة. أما أنا، فحسيت إن الأرض بتميد بيا، ومكنتش قادرة أستوعب اللي سمعته.
حماتي قربت مني وهي بتبصلي باحتقار، وقالت قدام الكل: “الشبكة اللي ابني جابها مش هي اللي قدامكم. دي بدلت الدهب بدهب صيني وخبت الأصلي، ولسه كمان جهزت شقتها من فلوس ابني.” بدأت الهمسات تنتشر بين المعازيم، وكل واحد بقى يبصلي وكأني متهمة واقفة في قاعة محكمة، بينما أنا كنت واقفة مصدومة، مش قادرة أنطق بكلمة واحدة، لأن الاتهام كان أكبر من إني أستوعبه، ولأن الحقيقة اللي كنت مخبياها عن الجميع كانت كفيلة إنها تقلب الليلة كلها رأسًا على عقب.
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
الفصل الثاني
فضلت القاعة ساكتة…
كأن الزمن وقف.
ولا حد كان مستوعب اللي حصل.
بصيت لحماتي، وحاولت أتكلم، لكن صوتي اختفى.
أما هي…
فكانت واقفة بثقة غريبة، وكأنها مستنية اللحظة دي من زمان.
قالت وهي تشير ناحية الشبكة اللي في رقبتي:
— شوفوا بنفسكم… ده مش دهب عيار واحد وعشرين. دي إكسسوارات متغلفة. ابني اتنصب عليه.
همسات المعازيم زادت.
واحدة قالت:
— معقول؟
والتانية ردت:
— البنت شكلها مؤدبة… إزاي تعمل كده؟
أبويا قرب منها وهو بيحاول يسيطر على أعصابه.
وقال بحدة:
— خلي بالك من كلامك… إنتِ بتتهمي بنتي قدام الناس.
ردت عليه باستهزاء:
— وأنا معايا الدليل.
طلعت من شنطتها علبة الشبكة.
وقالت:
— دي العلبة اللي خرجت من محل الدهب… والوزن اللي مكتوب فيها غير اللي هي لابساه.
كل الأنظار اتجهت ناحيتي.
حتى كريم…
جوزي…
كان واقف ساكت.
لا دافع عني.
ولا قال كلمة.
بصيت له بصدمة.
وقلت:
— كريم… اتكلم.
رفع عينيه ناحيتي للحظة.
وبعدين بص لأمه.
وقال بصوت واطي:
— يا ريت نعرف الحقيقة.
الكلمة دي…
كانت أصعب من كل الاتهامات.
لأني كنت مستنية منه يقول:
“مراتي مستحيل تعمل كده.”
لكن اختار يقف يتفرج.
حسيت إن قلبي بيتكسر.
أمي بدأت تعيط.
وأخويا اندفع ناحية كريم وهو بيزعق:
— يعني إيه نعرف الحقيقة؟! إنت مش واثق في مراتك؟
ولولا إن الرجالة مسكوه…
كانت خناقة كبيرة قامت في نص الفرح.
حماتي استغلت الفوضى.
وقالت:
— هاتوا ميزان دهب… دلوقتي.
وبالفعل…
واحد من المعازيم قال إنه يعرف صاحب محل دهب قريب.
وخلال دقائق…
وصل الرجل ومعاه جهاز فحص.
الناس كلها اتلمت.
وأنا واقفة مكاني.
مش خايفة من النتيجة…
لكن من الإهانة.
مديت إيدي بهدوء.
وفكيت الغويشة الأولى.
وبعدين التانية.
والسلسلة.
والخاتم.
وحطيتهم قدامه.
بدأ يفحص قطعة ورا التانية.
القاعة كلها كانت ساكتة.
لدرجة إن صوت الجهاز كان مسموع.
بعد دقيقة…
رفع راسه.
وقال باستغراب:
— الدهب ده طبيعي… وعياره مطابق.
ساد صمت ثقيل.
كل اللي كانوا بيبصوا ليّ باتهام…
حولوا نظرهم ناحية حماتي.
لكنها ما ارتبكتش.
بالعكس…
صرخت وقالت:
— أكيد غيرتهم قبل ما نيجي!
بص لها الراجل باستغراب.
وقال:
— يا مدام… مستحيل أقول على دهب صيني إنه طبيعي.
بدأت الهمسات تتغير.
واحدة من قرايب العريس قالت:
— يمكن حصل سوء تفاهم.
لكن حماتي رفضت تسكت.
وقالت:
— يبقى الفلوس.
لفتت ناحيتي.
وسألتني قدام الكل:
— منين جبتي عفش الشقة؟ أبوكي موظف على قد حاله… والصالون لوحده يعمل ثروة.
الكلام وقع على أبويا زي السهم.
لكنه رفع راسه.
وكان لسه هيرد…
لما قلت بهدوء:
— أنا اللي هجاوب.
بصيت في عيون كل الموجودين.
وقلت:
— أيوه… الشقة اتجهزت بفلوسي.
القاعة كلها اتصدمت.
حتى أهلي.
لأنهم كانوا أول مرة يسمعوا الجملة دي.
كريم عقد حواجبه.
وقال:
— فلوس إيه؟
ابتسمت ابتسامة هادئة لأول مرة من بداية الليلة.
وقلت:
— الفلوس اللي محدش فيكم يعرف عنها حاجة…
والسر اللي أنا خبّيته سنين…
هو اللي هيغير كل الليلة دي.
الفصل الثالث
أول ما قلت:
— السر اللي أنا خبّيته سنين… هو اللي هيغير الليلة دي كلها.
القاعة سكتت.
حتى الأطفال…
وقفوا يبصوا.
والمصور نزل الكاميرا من على كتفه.
كريم قرب مني وقال بعصبية:
— سر إيه؟!
بصيت له…
ولأول مرة من ساعة ما بدأت المشكلة…
ماكنتش خايفة.
قلت بهدوء:
— قبل ما نتخطب بست شهور… كنت شغالة أونلاين من غير ما أقول لحد.
حماتي ضحكت بسخرية.
وقالت:
— يعني هتقنعينا إنك مليونيرة؟
رديت من غير ما أبصلها:
— لا… مش مليونيرة.
وسبت الجملة معلقة.
كل الناس استنت بتوتر.
كملت:
— لكن كنت باشتغل من وأنا في الجامعة… وكل جنيه كنت بكسبه كنت بحوشه.
أبويا بصلي باستغراب.
واضح إنه أول مرة يعرف.
قلت:
— كنت عايزة أعمل مفاجأة… وأدخل بيتي وأنا مساهمة فيه.
مش داخلة بإيدي فاضية.
فتحت شنطتي الصغيرة.
طلعت منها ملف أزرق.
كان معايا طول الوقت.
سلمته لأبويا.
قلت:
— افتحه.
فتح الملف.
وكان جواه إيصالات تحويلات.
وعقود شراء.
وفواتير العفش.
كل فاتورة…
باسمي.
وكل دفعة…
خارجة من حسابي البنكي.
أبويا فضل يقلب الورق.
وعينه دمعت.
وقال بصوت متأثر:
— يعني…
كل ده…
إنتِ اللي دفعتي تمنه؟
هزيت راسي.
وقلت:
— أيوه.
وأكتر كمان.
الناس بدأت تهمس.
حماتي اتغير لون وشها.
لكنها حاولت تتمسك بكلامها.
وقالت:
— والدهب؟
رديت:
— الدهب اشتراه كريم.
وده حقه.
لكن العفش…
والأجهزة…
وحتى المطبخ…
أنا اللي دفعت تمنهم.
واحد من أعمام كريم بصله وقال:
— يعني مراتك ماخدتش منك فلوس؟
كريم ماعرفش يرد.
لأنه كان عارف الحقيقة.
هو بنفسه كان بيستغرب كل مرة أقول له:
“سيب الحاجة دي عليا.”
وكان فاكر إن أبويا هو اللي بيدفع.
لكن الحقيقة…
إني أنا اللي كنت بدفع.
وفجأة…
وقف راجل كبير في آخر القاعة.
كان صاحب معرض الأثاث.
وقال بصوت واضح:
— أنا أعرف العروسة.
كل الموجودين بصوا له.
قال:
— هي اللي كانت بتيجي بنفسها تختار كل قطعة.
وكانت هي اللي بتحول الفلوس من حسابها.
وأشهد قدام ربنا…
إنها ماخدتش جنيه من حد.
القاعة كلها بدأت تبص ناحية حماتي.
الهمس بقى أعلى.
واحدة من قرايبها قالت لها:
— شكلك استعجلتي يا أم كريم.
لكنها صرخت بعصبية:
— لأ…
أكيد مزورة الورق.
أول ما قالت الكلمة دي…
اتفاجئنا بصوت جه من باب القاعة.
— كفاية.
كل الناس لفت.
ودخل رجل أنيق في الخمسينات.
كان ماسك حقيبة جلد.
وبمجرد ما شفته…
ابتسمت لأول مرة من بداية الليلة.
وقلت بهدوء:
— الحمد لله إنك وصلت يا أستاذ حسام.
بص لحماتي وقال بثقة:
— أنا المحاسب القانوني الخاص بالعروسة.
ومعايا كشف الحساب الأصلي…
واللي يثبت إن كل كلمة قالتها حقيقية.
أما المفاجأة الأكبر…
فكانت لسه محدش يعرفها.
لأن أول ورقة هتطلع من الحقيبة…
هتخلي كريم نفسه يقف مصدوم قدام الناس كلها

الفصل الرابع
أول ما الأستاذ حسام حط الحقيبة على الترابيزة…
القاعة بقت هادية بشكل يخوف.
حتى اللي كانوا بيهمسوا…
سكتوا.
فتح الحقيبة بهدوء.
وطلع ملف سميك.
وقال:
— قبل ما أي حد يتهم الآنسة… أو العروسة… بالنصب، لازم يعرف الحقيقة كاملة.
حماتي قاطعته بعصبية:
— إحنا مش محتاجين محامي.
ابتسم وقال:
— وأنا مش محامي.
أنا محاسب قانوني.
ومسؤول عن إدارة استثمارات الآنسة مريم من أربع سنين.
الجملة نزلت على القاعة زي الصاعقة.
كريم بصلي بعدم تصديق.
وقال:
— استثمارات؟!
هز الأستاذ حسام رأسه.
وقال:
— أيوة.
وكان لازم تفضل سر بناءً على طلبها.
فتح أول ورقة.
وقال:
— قبل أربع سنوات، مريم باعت مشروع إلكتروني كانت أسسته مع زميلاتها أثناء الجامعة، وحصلت على مبلغ كبير بشكل قانوني، واستثمرت جزءًا منه في شهادات استثمار وصناديق منخفضة المخاطر، والباقي اشترت به أجهزة وعفش شقتها.
أبويا حط إيده على رأسه.
وقال:
— يعني…
كل السنين دي…
إنتِ كنتِ شايلة الحمل لوحدك؟
ابتسمت وأنا دموعي نزلت.
وقلت:
— كنت عايزة أفرحكم.
كنت نفسي أدخل بيتي وأنا مساهمة فيه.
من غير ما أحسس حد إنه متفضل عليا.
أمي قامت حضنتني.
وقالت وهي بتعيط:
— ليه يا بنتي خبّيتي علينا؟
قلت:
— كنت مستنية الليلة دي…
وأقولها وأنا فرحانة.
لكن…
اللي حصل غير كل حاجة.
بص الأستاذ حسام ناحية حماتي.
وقال بجدية:
— حضرتك اتهمتِ العروسة بالنصب والسرقة قدام مئات الأشخاص، من غير أي دليل.
ولو حبت…
من حقها تتخذ الإجراءات القانونية.
أول مرة…
الخوف ظهر على وش حماتي.
لكنها حاولت تدارك الموقف.
لفت على كريم وقالت:
— قولهم حاجة.
قولهم إننا أهل.
كريم فضل ساكت.
كان بيبصلي…
وكأنه بيكتشفني لأول مرة.
قرب مني بخطوات بطيئة.
وقال بصوت منخفض:
— ليه ماقولتليش؟
بصيت له بهدوء.
وقلت:
— لأن الثقة ما ينفعش تبقى مبنية على الرصيد في البنك.
كنت عايزة تتجوزني أنا…
مش فلوسي.
نزل رأسه.
وماعرفش يرد.
في اللحظة دي…
وقف خالي.
وقال بصوت عالي:
— الفرح انتهى.
كل واحد يروح بيته.
مفيش جوازة هتكمل بعد الإهانة دي.
القاعة اتقلبت.
في ناس بدأت تمشي.
وفي ناس كانت بتحاول تهدي الموقف.
أما أنا…
ففكيت الدبلة من صباعي.
وحطيتها في إيد كريم.
وقلت قدام الجميع:
— الجواز اللي يبدأ باتهام وإهانة وسكوت…
صعب يكمل.
وسبت القاعة…
وسط ذهول كل الحاضرين.
لكن كريم ماكانش مستعد يخسرها بسهولة…
وبمجرد ما خرجت من باب القاعة…
جرى وراها وهو بيصرخ باسمها، غير مدرك أن الحقيقة الأصعب كانت ما تزال في انتظار الجميع.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *