اخويا حطم ركبتي حكايات اسما
الجزء الثاني
الممرضة بصت للدكتور بسرعة…
والدكتور وقف كتابة في الملف.
أما الظابط…
فقفل الدفتر للحظة، وقال:
— محدش يعرف بيانات المريضة الطبية غير المستشفى… أو حد معاه صلاحية.
الكلمة دي خلت أمي تغير لونها.
لكنها حاولت تتمالك نفسها.
وقالت وهي متوترة:
— يمكن خمن يعني… ابني ذكي.
الممرضة هزت رأسها.
— لا… هو قال بالتحديد إنها كانت بتتعالج نفسيًا، وإن عندها نوبات هلاوس، وإن في ملف قديم يثبت ده.
بصيت للممرضة وأنا مستغربة.
وقلت بصوت ضعيف:
— أنا عمري ما دخلت مستشفى نفسي.
سكتت الممرضة ثانيتين…
وبعدين فتحت الكمبيوتر.
فضلت تدور شوية.
وفجأة…
وشها اتغير.
قالت للدكتور:
— الملف ده متفتح من أربع أيام بس.
الدكتور قرب بسرعة.
— يعني إيه؟
قالت:
— حد دخل على النظام وأضاف تقرير باسمها… قبل الحادث بيوم.
الظابط سأل فورًا:
— مين اللي دخل البيانات؟
الممرضة ردت:
— الدخول كان من حساب موظف في قسم الأرشيف.
لكن الموظف ده…
كان في إجازة من أسبوع.
…
في نفس اللحظة…
رن موبايل أمي.
أول ما شافت الاسم…
اتوترت بسرعة.
حاولت تقفل المكالمة.
لكن الظابط قال:
— افتحي السماعة.
أمي ارتبكت.
ولما فتحت…
اتسمع صوت شريف وهو بيقول بعصبية:
— خلصتي الموضوع؟ الدكتور اقتنع إنها مجنونة ولا لسه؟
سكتت الأوضة كلها.
وأمي قفلت الخط بسرعة.
لكن كان خلاص…
كل اللي فيها سمع.
الظابط بص لها وقال:
— واضح إن في كلام كتير هيتقال في القسم.
اتحول وش أمي للأصفر.
ولأول مرة…
ما لقتش أي كلمة تدافع بيها عن ابنها.
لكن المفاجأة الأكبر…
كانت لسه جاية.
بعد ساعة…
دخل راجل كبير المستشفى.
أول ما شوفته…
عرفته.
كان والد العروسة اللي الفرح اتلغى.
قرب من سريري…
وقال:
— أنا جيت أقولك حاجة هتغير القض..ية كلها.
طلع فلاشة صغيرة من جيبه…
وحطها في إيد الظابط.
وقال:
— دي عليها تسجيل من كاميرات الفيلا… وصوت شريف وهو بيقول قبلها بيوم: “هكسر ركبتها… وبعدها هخلي الناس كلها تقول إنها مجنونة.”
الظابط قبض على الفلاشة بإيده.
وقال:
— لو التسجيل صحيح…
فإحنا قدام شروع في قتل… وتزوير… وتضليل للعدالة.
لكن الرجل بصلي وقال جملة خلت قلبي يقف.
— التسجيل ده مش أخطر حاجة…
الأخطر…
إن في شخص من المستشفى كان شريك معاهم.
يتبع…
الجزء الثاني
الممرضة بصت للدكتور بسرعة…
والدكتور وقف كتابة في الملف.
أما الظابط…
فقفل الدفتر للحظة، وقال:
— محدش يعرف بيانات المريضة الطبية غير المستشفى… أو حد معاه صلاحية.
الكلمة دي خلت أمي تغير لونها.
لكنها حاولت تتمالك نفسها.
وقالت وهي متوترة:
— يمكن خمن يعني… ابني ذكي.
الممرضة هزت رأسها.
— لا… هو قال بالتحديد إنها كانت بتتعالج نفسيًا، وإن عندها نوبات هلاوس، وإن في ملف قديم يثبت ده.
بصيت للممرضة وأنا مستغربة.
وقلت بصوت ضعيف:
— أنا عمري ما دخلت مستشفى نفسي.
سكتت الممرضة ثانيتين…
وبعدين فتحت الكمبيوتر.
فضلت تدور شوية.
وفجأة…
وشها اتغير.
قالت للدكتور:
— الملف ده متفتح من أربع أيام بس.
الدكتور قرب بسرعة.
— يعني إيه؟
قالت:
— حد دخل على النظام وأضاف تقرير باسمها… قبل الحادث بيوم.
الظابط سأل فورًا:
— مين اللي دخل البيانات؟
الممرضة ردت:
— الدخول كان من حساب موظف في قسم الأرشيف.
لكن الموظف ده…
كان في إجازة من أسبوع.
…
في نفس اللحظة…
رن موبايل أمي.
أول ما شافت الاسم…
اتوترت بسرعة.
حاولت تقفل المكالمة.
لكن الظابط قال:
— افتحي السماعة.
أمي ارتبكت.
ولما فتحت…
اتسمع صوت شريف وهو بيقول بعصبية:
— خلصتي الموضوع؟ الدكتور اقتنع إنها مجنونة ولا لسه؟
سكتت الأوضة كلها.
وأمي قفلت الخط بسرعة.
لكن كان خلاص…
كل اللي فيها سمع.
الظابط بص لها وقال:
— واضح إن في كلام كتير هيتقال في القسم.
اتحول وش أمي للأصفر.
ولأول مرة…
ما لقتش أي كلمة تدافع بيها عن ابنها.
لكن المفاجأة الأكبر…
كانت لسه جاية.
بعد ساعة…
دخل راجل كبير المستشفى.
أول ما شوفته…
عرفته.
كان والد العروسة اللي الفرح اتلغى.
قرب من سريري…
وقال:
— أنا جيت أقولك حاجة هتغير القض..ية كلها.
طلع فلاشة صغيرة من جيبه…
وحطها في إيد الظابط.
وقال:
— دي عليها تسجيل من كاميرات الفيلا… وصوت شريف وهو بيقول قبلها بيوم: “هكسر ركبتها… وبعدها هخلي الناس كلها تقول إنها مجنونة.”
الظابط قبض على الفلاشة بإيده.
وقال:
— لو التسجيل صحيح…
فإحنا قدام شروع في قتل… وتزوير… وتضليل للعدالة.
لكن الرجل بصلي وقال جملة خلت قلبي يقف.
— التسجيل ده مش أخطر حاجة…
الأخطر…
إن في شخص من المستشفى كان شريك معاهم.
يتبع…
الجزء الثالث
الكلمة الأخيرة نزلت على الأوضة كلها زي الصاعقة.
— في شخص من المستشفى كان شريك معاهم.
الظابط ضيق عينيه وقال:
— تقصد مين؟
رد والد العروسة:
— معرفش اسمه… لكن شريف بنفسه قال إنه “ظبط كل حاجة”، وإن محدش هيصدق كلمة أخته بعد اللي هيتكتب في ملفها.
في اللحظة دي…
أصدر الظابط أمرًا بمنع أي حد من الخروج من قسم السجلات الطبية.
وبدأ يراجع أسماء كل الموظفين اللي استخدموا النظام خلال الأسبوع اللي فات.
…
بعد أقل من ساعة…
وصل مسؤول تقنية المعلومات.
فتح سجل الدخول الإلكتروني.
وبدأ يقرأ بصوت واضح:
— الساعة 9:43 مساءً… تم الدخول بحساب موظف الأرشيف.
— وبعدها بدقيقتين… اتضاف تقرير نفسي باسم المريضة.
الظابط سأله:
— ومن كان واقف قدام الجهاز وقتها؟
رد الرجل:
— الكاميرات هي اللي هتجاوب.
…
شغلوا تسجيل الكاميرا.
ظهر موظف الأرشيف وهو خارج من المستشفى قبلها بساعتين.
وبعدها…
دخلت ممرضة اسمها رانيا إلى غرفة السجلات.
بصت حواليها…
وأخرجت ورقة من شنطتها.
ثم جلست على الكمبيوتر.
وبدأت تكتب.
الدكتور شهق وقال:
— مستحيل… رانيا شغالة معانا من سبع سنين.
لكن المفاجأة كانت في آخر الفيديو.
بعد ما خلصت…
دخل شريف بنفسه من الباب الخلفي للإدارة.
سلم عليها ظرفًا بني اللون.
وأخذ منها الورقة.
ثم خرج بسرعة.
…
الظابط وقف مكانه وقال:
— خلاص… هاتوا قوة تقبض على الاتنين.
لكن قبل ما يخرج…
دخل أحد أفراد الأمن وهو بيجري.
وقال:
— يا فندم… الممرضة رانيا اختفت.
وسابت استقالتها على المكتب.
…
أما أمي…
فكانت قاعدة ساكتة لأول مرة.
إيديها بتترعش.
وباصّة في الأرض.
وفجأة…
قالت بصوت منخفض:
— أنا… أنا مكنتش أعرف إنه هيكسر رجلها.
الظابط لف ناحيتها بسرعة.
— يعني كنتِ عارفة بالخطة؟
غطت وشها بإيديها…
وبدأت تعيط.
وقالت:
— شريف قالي إنه هيخوفها بس… ويخليها تتراجع عن اللي عملته.
أنا وافقت…
لأني كنت فاكرة إنها دمرت حياته.
لكن عمري ما توقعت إنه يعمل فيها كده.
بصيت لها من سرير المستشفى.
وقلت والدموع في عيني:
— لما كنت بصرخ… كنتِ واقفة بتتفرجي.
مقدرتيش تمنعيه.
ولا حتى طلبتيله يسيبني.
سكتت…
وماعرفتش ترد.
لكن في نفس اللحظة…
رن هاتف الظابط.
استمع لثوانٍ…
ثم قال:
— إيه؟!
الموجودون كلهم بصوا له.
أغلق الهاتف ببطء…
وقال جملة قلبت القض..ية كلها:
— لقينا الممرضة رانيا…
لكن لقيناها مقتولة داخل شقتها.
وبجانبها…
ورقة مكتوب فيها بخط اليد:
“لو حصلي حاجة… دوروا على الخزنة اللي في شركة شريف.”
يتبع…
الجزء الرابع
أول ما الظابط قال:
— لقينا الممرضة رانيا… مقتولة داخل شقتها.
الأوضة كلها سكتت.
أمي حطت إيدها على بقها.
أما أنا…
فحسيت إن القض..ية خرجت من مجرد اعتداء…
وبقت جري..مة أكبر بكتير.
الظابط لف ناحية العسكري وقال:
— طلع قوة فورًا على شركة شريف… محدش يقرب من أي ورقة أو جهاز.
…
في نفس الوقت…
كان شريف اختفى.
موبايله مقفول.
وعربيته ملهاش أثر.
لكن رجال المباحث وصلوا الشركة قبل أي حد.
لقوا الموظفين واقفين بره، والكل بيقول نفس الجملة:
— الأستاذ شريف خرج من نص ساعة وهو متوتر جدًا.
طلعوا على مكتبه.
فتحوه.
كان كل شيء متكسر.
أدراج المكتب مفتوحة.
وأوراق كتير متقطعة.
كأن حد كان بيدور على حاجة.
لكن أحد الضباط لاحظ لوحة كبيرة معلقة على الحائط.
كانت ميلة سنة بسيطة.
شالها…
ولقى وراها خزنة حديد.
افتتحها خبير الأدلة.
وأول ما الباب اتفتح…
ظهر ملف أسود سميك.
وجنبه فلاشات.
وكشوفات حسابات.
وأظرف مليانة فلوس.
لكن أخطر حاجة…
كانت مفكرة صغيرة مكتوب على أول صفحة فيها:
“الناس اللي لازم تسكت.”
أول اسم فيها…
كان اسمي.
وجنبه مكتوب:
“تشويه السمعة… ثم إدخالها مستشفى نفسي لو لزم الأمر.”
الاسم التاني…
كان اسم زوجة شريف الأولى.
والاسم التالت…
كان اسم الممرضة رانيا.
أما الصفحة الأخيرة…
فكانت الصدمة.
اسم أمي…
وجنبه كلمة واحدة:
“شريكة.”
…
وصلت الأحراز إلى المستشفى.
الظابط فتح المفكرة قدام أمي.
بمجرد ما شافت اسمها…
انهارت.
وقعدت تعيط وهي بتقول:
— والله ما كنت أعرف إنه بيكتب كل ده… أنا غلطت… لكن ما شاركتش في قتل حد.
الظابط رد بهدوء:
— ده هتحدده التحقيقات.
…
وأنا كنت لسه ببص في المفكرة.
لحد ما وقعت عيني على ظرف أبيض صغير.
كان مكتوب عليه بخط شريف:
“يُفتح لو حصل لي حاجة.”
فتح الظابط الظرف بحذر.
طلع منه خطاب من صفحة واحدة.
قرأ أول سطر…
فاتغير لون وشه.
رفع عينه وبص لي.
وقال:
— واضح إن أخوكي كان متوقع النهاية دي.
سألته بصوت مرتعش:
— مكتوب فيه إيه؟
سكت لحظات…
ثم قال:
— مكتوب إن في شخص أكبر منه هو اللي خطط لكل حاجة… وإنه لو اتقبض عليه، الشخص ده هيهرب خارج البلد.
وفي آخر الخطاب…
كتب اسمًا واحدًا فقط.
الاسم ده…
خلّى الظابط يطلب قوة أمن إضافية فورًا.
يتبع…
الجزء الخامس
أول ما الظابط خلّص قراءة الخطاب…
طواه ببطء.
وبص للضابط اللي واقف جنبه.
وقال:
— اقفلوا كل مخارج المطار والميناء… والاسم ده ما يخرجش بره البلد.
أنا حاولت أرفع راسي من على المخدة.
وقلت:
— مين هو؟
الظابط سكت ثواني…
وبعدين قال:
— قبل ما أقولك… لازم نتأكد.
لكن بعد أقل من عشر دقائق…
دخل عسكري وهو بيجري.
وقال:
— يا فندم… لقينا عربية شريف.
الظابط سأله بسرعة:
— وهو فين؟
رد العسكري:
— العربية كانت مرمية على طريق صحراوي… لكن هو مش فيها.
…
في نفس الوقت…
كان فريق الأدلة الجنائية بيفتش شركة شريف.
وأثناء مراجعة الفلاشات اللي كانت في الخزنة…
ظهر فيديو بتاريخ قبل الحادث بأسبوع.
كان شريف قاعد في مكتبه.
وقدامه راجل لابس بدلة فاخرة.
وشه ماكانش ظاهر للكاميرا.
لكن صوته كان واضح.
الراجل قال:
— أختك لو فضلت عايشة وهتتكلم… كلنا هنقع.
رد شريف بتوتر:
— هخليها تسكت.
الراجل رد ببرود:
— لا… لازم الناس كلها تقتنع إنها مختلة… ولو اضطرينا… نتخلص منها.
الأوضة كلها سكتت.
الظابط وقف الفيديو.
وقال:
— ده دليل على سبق الإصرار.
لكن المفاجأة…
إن الراجل الغامض نطق اسم واحد أثناء المكالمة.
قال:
— بلغ الأستاذ حازم إن كل حاجة ماشية حسب الخطة.
…
الاسم ده خلى والد العروسة يضرب كف بكف.
وقال:
— حازم؟!
أنا أعرفه.
ده المحامي اللي كان ماسك كل عقود شريف.
وهو كمان اللي أقنع بنتي… أقصد بنت رجل الأعمال… إن كل أوراق شريف سليمة.
الظابط أمر فورًا بالقبض على حازم.
لكن بعد أقل من ساعة…
رجعت القوة.
وقال قائدها:
— للأسف…
وصلنا متأخرين.
مكتبه فاضي.
وبيته فاضي.
وسافر من ساعتين.
ساد الصمت.
لكن فجأة…
دخل ممرض وهو ماسك ظرفًا صغيرًا.
وقال:
— الظرف ده اتساب عند الاستقبال باسم المريضة.
أخدته بإيدي المرتعشة.
كان جواه مفتاح فقط.
ومكتوب في ورقة صغيرة:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة… افتحي المخزن رقم 17.”
رفعت عيني للظابط.
وقلت:
— مخزن إيه؟
هز رأسه وقال:
— ده اللي هنعرفه…
لأن واضح إن اللي بدأ باعتداء على ركبتك…
انتهى بشبكة أسرار أكبر بكتير من اللي كنا متخيلينه.
يتبع…
الجزء السادس
المفتاح كان بارد في إيدي…
لكن اللي كان مكتوب على الورقة هو اللي خلاني أنسى وجع رجلي.
“المخزن رقم 17.”
الظابط أخد المفتاح.
وقال:
— محدش هيروح هناك غير بعد ما النيابة تصدر الإذن.
…
بعد ساعات…
تحركنا أنا والظابط وفريق الأدلة الجنائية.
المخزن كان في منطقة مخازن قديمة على أطراف المدينة.
باب حديد كبير…
وعليه رقم 17.
الظابط دخل المفتاح.
دار مرتين…
واتفتح الباب ببطء.
أول ما النور اشتغل…
كلنا وقفنا مصدومين.
المكان ماكانش مخزن عادي.
كان مليان دواليب ملفات…
وأجهزة كمبيوتر…
وصناديق حديد.
كأنها أرشيف كامل.
أحد الضباط فتح أول صندوق.
ولقى عشرات العقود المزورة.
وصور بطاقات.
وأختام شركات.
قال الخبير وهو بيقلب الأوراق:
— دي شبكة تزوير كاملة… مش قض..ية شخص واحد.
…
وفجأة…
أحد أفراد الأدلة نادى بصوت عالي:
— يا فندم… تعال شوف ده.
كان فيه صندوق صغير مقفول.
بعد ما فتحوه…
لقوا فيه موبايل قديم.
أول ما شغلوه…
ظهر فيديو مسجل.
ضغط الظابط على التشغيل.
ظهر شريف…
وكان واضح إنه بيصور نفسه وهو مرعوب.
قال بصوت متقطع:
— لو الفيديو ده اتشاف… يبقى أنا غالبًا انتهيت.
أنا غلطت في حق أختي…
وأعترف إني ضربتها.
بس الحقيقة…
أنا كنت بنفذ أوامر.
لو رفضت…
كانوا هيقتلوني أنا ومراتي الأولى.
وأمي…
مكانتش تعرف كل حاجة.
هي عرفت إني هخوف أختي…
لكن ماعرفتش إن في ناس كانت عايزة تخلص منها نهائيًا.
أنا آسف…
وسامحيني.
الفيديو وقف.
الأوضة غرقت في صمت ثقيل.
بصيت للظابط.
وقلت:
— يعني شريف كان مجرد أداة؟
رد بهدوء:
— لا.
هو مسؤول عن اللي عمله…
لكن واضح إنه ماكانش أكبر واحد في الشبكة.
…
وفي اللحظة دي…
رن تليفون أحد الضباط.
رد بسرعة…
ثم اتغيرت ملامحه.
قال:
— لقينا شريف.
قلبي دق بعنف.
سألته:
— فين؟
رد:
— كان مستخبي في استراحة على طريق الساحل.
ولما قوة الشرطة وصلت…
سلم نفسه من غير مقاومة.
لكن أول جملة قالها كانت:
“أنا مستعد أعترف بكل حاجة… بس احموا أختي الأول… لأن الدور الجاي عليها.”
الكلمة دي خلت الظابط يلتفت ناحيتي فورًا.
وقال للعساكر:
— من اللحظة دي…
تتفرض عليها حراسة على مدار 24 ساعة.
لأن واضح…
إن القصة لسه ما انتهتش.
يتبع…
الجزء السابع
أول ما شريف قال:
— احموا أختي… الدور الجاي عليها.
الضابط ما استناش ثانية.
اتصل بغرفة العمليات وقال:
— شددوا الحراسة على المستشفى… ومحدش يدخل أو يخرج إلا بعد التفتيش.
…
بعد ساعات…
وصل شريف مكبل بالقيود إلى النيابة.
كان وشه شاحب.
وعينيه مليانة خوف.
أول ما شافني…
نزل دموعه.
وقال:
— عارف إنك عمرك ما هتسامحيني.
لكن صدقيني…
اللي إحنا دخلنا فيه أكبر مني.
سألته وأنا بحاول أسيطر على غضبي:
— مين اللي أمرك تكسر رجلي؟
بص حواليه…
واتأكد إن الباب مقفول.
وبعدين قال:
— بدأت الحكاية من سنتين…
لما خسرت صفقة كبيرة، واستلفت مبلغ ضخم.
ماكنتش عارف أسدده.
في الوقت ده…
ظهر واحد اسمه فؤاد.
قال إنه يقدر يحل كل مشاكلي.
لكن مقابل إني أشتغل معاه.
في الأول كانت مجرد توقيعات مزورة.
وبعدين بقت شركات وهمية.
ولما حاولت أنسحب…
هددني بكل المستندات اللي ضدي.
…
الضابط سأله:
— وإيه علاقة أختك؟
رد شريف:
— لما بعتت أوراق جوازي للعروسة…
خافوا إنها توصل لباقي الملفات.
قرروا يخلصوا منها.
وأنا رفضت.
لكنهم قالولي…
يا إما تنفذ…
يا إما أمك هتختفي قبلك.
أنا انهرت…
وعملت أكبر غلطة في حياتي.
…
وقبل ما التحقيق يخلص…
دخل أحد الضباط مسرعًا.
وقال:
— يا فندم… قبضنا على المحامي حازم.
الجميع التفت إليه.
وأضاف:
— لكنه طلب يقابل المريضة بنفسه.
الضابط استغرب.
— ليه؟
رد العسكري:
— بيقول إن عنده سر لو اتقال…
هيعرف مين قتل الممرضة رانيا.
بعد ساعة…
دخل حازم غرفة التحقيق.
كان هادئ بشكل غريب.
بص ناحيتي وقال:
— في حاجة واحدة لازم تعرفيها.
الممرضة رانيا…
ما اتقتلتش لأنها ساعدت أخوكي.
اتقتلت…
لأنها قبل موتها بخمس ساعات غيرت رأيها.
وسلمت نسخة من كل الملفات…
لشخص محدش فيكم يتوقعه.
الضابط سأله بسرعة:
— لمين؟
ابتسم حازم ابتسامة خفيفة…
وقال:
— لأبوكم.
ساد الصمت.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
قلت بصوت مرتجف:
— أبويا…؟
أبويا متوفي من سبع سنين!
حازم هز رأسه وقال:
— اللي اتدفن من سبع سنين…
ماكانش أبوكي الحقيقي.
يتبع…
الجزء الأخير
الجملة نزلت عليّا كالصاعقة.
— اللي اتدفن من سبع سنين… ماكانش أبوكي الحقيقي.
صرخت وأنا ببص لحازم:
— إنت كذاب!
الضابط ضرب بإيده على المكتب وقال:
— هات دليلك.
حازم طلب ملفًا من الأحراز.
كان بداخله صور قديمة، وجواز سفر باسم مختلف، وتحليل بصمة وراثية.
قال بهدوء:
— أبوكم كان شاهدًا في قض..ية تخص شبكة التزوير دي من سنين. لما عرفوا إنه هيشهد ضدهم، ساعدته الدولة يختفي بهوية جديدة لحماية حياته، وتم إعلان وفاته حتى يبعدوا الخطر عن أسرته.
شهقت أمي.
وانهارت على الكرسي.
وقالت وهي تبكي:
— أنا وافقت… كانوا قالولي إنه لو حد عرف الحقيقة هيقتلوه هو وأنتم كلكم. فضلت ساكتة كل السنين دي علشان أحافظ عليكم… لكن خوفي خلاني أخسر بنتي.
في تلك اللحظة…
فتح باب غرفة التحقيق.
ودخل رجل في أوائل الستينيات.
شعره امتلأ بالشيب.
لكن ملامحه…
ما اتغيرتش.
بصيت فيه ثواني…
وبعدين انفجرت في البكاء.
— بابا…
قرب مني وهو بيبكي هو كمان.
وقال:
— سامحيني يا بنتي… كنت بتفرج عليكم من بعيد. ممنوع أقرب منكم، لكن لما عرفت اللي حصل، قررت أظهر مهما كان الثمن.
احتضنني بحذر حتى لا يؤذي ركبتي.
وقال:
— انتهى وقت الهروب.
بعد أيام قليلة…
اعترف شريف بكل ما يعرف.
ودل الشرطة على باقي أفراد الشبكة.
وقُبض على فؤاد والمحامي حازم وباقي المتورطين، وكُشفت عشرات عمليات التزوير وغسل الأموال.
أما قض..ية الممرضة رانيا…
فثبت أنها حاولت في آخر لحظة إنقاذ الحقيقة، ودَفعت حياتها ثمنًا لذلك.
وأمي…
وقفت أمام المحكمة.
اعترفت بإخفاء معلومات عن الجري..مة وعدم إبلاغ الشرطة.
بكت كثيرًا…
لكنها لم تحاول تبرير ما فعلته.
أما شريف…
فوقف أمام القاضي، ونظر إليّ وقال:
— أنا أستحق العقاب… لكن أكثر شيء سيعذبني هو أنني كسرت ركبة أختي التي كانت دائمًا الوحيدة التي وقفت مع الحق.
بعد عدة أشهر…
خرجت من المستشفى بعكاز.
كانت خطواتي بطيئة…
لكنها كانت ثابتة.
الدكتور ابتسم وقال:
— المشي هيحتاج وقت… لكنك هتمشي.
ابتسمت لأول مرة منذ شهور.
نظرت إلى أبي، الذي كان ينتظرني خارج المستشفى.
وأمسك بيدي وقال:
— يمكن الظلم يكسب جولة…
لكن الحقيقة، مهما اتدفنت، بييجي يوم وتخرج للنور.
مشيت أول خطوة…
ثم الثانية…
وعرفت أن ركبتي انكسرت…
لكن إرادتي لم تنكسر أبدًا.
النهاية.