سخريه لاذعه حكايات اسما4
الفصل الثاني عشر
هند وقفت في منتصف الغرفة…
والفلاشة في إيدها.
ما بقتش بترتعش.
ولا حتى قلبها.
كل الخوف…
اتحول لغضب.
من تحت الشباك…
سمعت صوت باب العربية بيتقفل.
وبعدين…
صوت عمران.
— افتحوا البيت… عارف إنها هنا.
والد عمران بص لهند.
وقال بهدوء:
— اسمعيني كويس… المواجهة دلوقتي هتكون في صالحه.
هزت رأسها.
— لا…
أنا هفضل أستخبى لحد إمتى؟
قبل ما يرد…
سمعوا صوت تكسير.
الرجالة اللي مع عمران كانوا بيكسروا باب الفيلا.
شريف قرب من هند.
وسلمها ظرفًا صغيرًا.
— لو حصل أي حاجة…
الظرف ده يوصّل للشرطة أو للمحامي.
جواه النسخ الأصلية.
هند أخدته.
وحطته في شنطتها.
…
ثواني…
وانفتح الباب بعنف.
دخل عمران.
وعينيه كانت بتلف في المكان.
أول ما شاف أبوه…
وقف مكانه.
ملامحه اتغيرت.
ولأول مرة…
الخوف ظهر في عينيه.
همس:
— إنت…
إنت مستحيل تكون عايش.
والده رد بهدوء:
— خيبت أملي يا عمران.
صمت.
ولا واحد منهم اتحرك.
عمران قطع الصمت.
— كنت لازم تختفي…
كنت هتضيع كل اللي بنيته.
رد الأب:
— اللي بنيته بالغش…
عمره ما يفضل.
عمران ضحك بسخرية.
وبص لهند.
— فاكرة إن الفلاشة دي هتغير حاجة؟
هند رفعتها قدامه.
وقالت بثبات:
— لا…
الحقيقة هي اللي هتغير كل حاجة.
…
فجأة…
رن موبايل هند.
كان اتصال من المديرة.
ردت بسرعة.
المديرة قالت بانفعال:
— يا أستاذة هند…
ليلى مش موجودة.
هند اتجمدت.
— يعني إيه مش موجودة؟
— كانت مع الأخصائية الاجتماعية…
ولما خرجت دقيقة…
رجعت ملقتهاش.
الموبايل وقع من إيد هند.
لفت بسرعة ناحية عمران.
كان بيبتسم.
ابتسامة باردة.
قال:
— شكلك سيبتي أهم حاجة…
ودورتي على الباقي.
هند جريت ناحيته.
ومسكت ياقة قميصه.
— بنتي فين؟
رد بكل هدوء:
— لو كنت أعرف…
كنت قلتلك.
لكن نظراته…
كانت بتقول عكس كده.
في اللحظة دي…
دخل أحد الرجال مسرعًا.
وقال لعمران:
— يا باشا…
في مشكلة.
عمران اتضايق.
— إيه؟
الرجل بلع ريقه.
— العربية اللي كانت هتجيب البنت…
اختفت.
الكل سكت.
حتى عمران.
لأنه فهم…
إن الخطة خرجت من إيده.
وإن ليلى…
بقت مع شخص آخر…
شخص يعرف الحقيقة كاملة.
الفصل الثالث عشر
عمران فقد هدوءه لأول مرة.
شد الرجل من هدومه.
وصاح فيه:
— يعني إيه اختفت؟!
الرجل رد وهو مرتبك:
— العربية وصلت مكان الاستلام…
بس البنت ما كانتش فيها.
والسواق اختفى هو كمان.
عمران دفعه بعيد بعصبية.
— دوروا عليهم!
حالًا!
الرجالة خرجوا يجروا.
أما هند…
فأول مرة تشوف الخوف الحقيقي في عيون عمران.
ماكانش خايف على ليلى…
كان خايف من اللي أخدها.
…
والد عمران بص لابنه طويلًا.
وقال بهدوء:
— واضح إنك مش الوحيد اللي كان بيخطط.
عمران لف ناحيته بسرعة.
— إنت عملت إيه؟
رد الأب:
— أنا معملتش حاجة.
لكن فيه ناس فضلت ساكتة سنين…
وقررت تتكلم.
…
في اللحظة دي…
رن هاتف هند.
رقم غريب.
ردت بسرعة.
جالها صوت ست.
هادئ…
لكن واثق.
— متقلقيش.
ليلى معايا…
وهي بخير.
هند دموعها نزلت فورًا.
— مين حضرتك؟ وبنتي فين؟
الست ردت:
— أنا الأستاذة نجلاء…
الأخصائية الاجتماعية السابقة في المدرسة.
أنا اللي قدمت استقالتي من سنة.
لأني اكتشفت حاجات غلط…
ومحدش كان راضي يسمعني.
هند شهقت.
— ليلى كويسة؟
— أيوه.
لكن لازم تسمعيني للآخر.
أنا معايا أدلة…
وصور…
وتقارير.
ولو رجعت البنت دلوقتي…
كل الأدلة دي ممكن تختفي.
هند بصت ناحية والد عمران.
فأشار لها تكمل المكالمة.
نجلاء قالت:
— فيه مكان آمن.
تعالي لوحدك.
وخلي بالك…
فيه حد قريب منك بينقل أخبارك أول بأول.
المكالمة اتقفلت.
…
هند لفتت ناحية الموجودين.
كل واحد فيهم بقى محل شك.
المحامي شريف؟
ولا أحد رجال عمران؟
ولا…
أم سارة؟
قبل ما تلحق تفكر…
وصل إشعار على موبايلها.
صورة جديدة.
ليلى قاعدة على كنبة…
وشربها كوب عصير.
وبتبتسم لأول مرة من أيام.
وتحت الصورة رسالة قصيرة:
“متخافيش… بنتك في أمان. لكن المرة دي… لازم تعرفي الحقيقة كاملة عن اللي حصل من 11 سنة.”
هند قرأت الرسالة بصوت منخفض.
ثم رفعت رأسها.
وقالت:
— الحقيقة بدأت قبل ولادة ليلى…
مش بعدها.
ساد الصمت في الفيلا.
أما عمران…
فاتغير لون وشه تمامًا.
لأنه عرف أن السر الذي أخفاه طوال أحد عشر عامًا…
أصبح على وشك أن يُكشف.
الفصل الرابع عشر
عمران اتراجع خطوة.
لأول مرة…
ما لقىش رد.
هند لاحظت الارتباك في عينيه.
وقالت وهي بتبص له مباشرة:
— واضح إن الرسالة دي تعرفها كويس.
عمران حاول يرجع هدوءه.
وقال باستهزاء:
— أي حد يقدر يبعت رسالة.
هند رفعت الموبايل قدامه.
— لكن مش أي حد يعرف تفاصيل من 11 سنة.
والد عمران تنهد.
وقال بصوت هادي:
— خلاص يا عمران…
كفاية كذب.
لف عمران ناحية أبوه.
— إنت السبب في كل اللي بيحصل.
رد الأب:
— لا…
أنا السبب إني سكت عليك زمان.
…
بعد ساعة…
كانت هند ماشية بعربيتها ناحية العنوان اللي بعتته نجلاء.
مكان هادئ…
على أطراف القاهرة.
فيلا صغيرة…
محاطة بأشجار عالية.
أول ما خبطت الباب…
فتحته سيدة في الخمسين من عمرها.
ابتسمت وقالت:
— اتفضلي… ليلى مستنياكي.
هند جريت للداخل.
أول ما شافت بنتها…
حضنتها بقوة.
ليلى فضلت تعيط.
وقالت:
— كنت فاكرة إني مش هشوفك تاني.
هند باست رأسها.
— طول ما أنا عايشة…
محدش هيبعدك عني.
…
نجلاء حطت قدامها صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
وقالت:
— قبل ما تفتحيه…
لازم تعرفي حاجة.
هند بصتلها باستغراب.
— إيه؟
— أول مرة شكيت في عمران كانت من خمس سنين.
كان مصر إن كل مقابلات ليلى تبقى من غير وجودك.
ولما اعترضت…
وصلتني أوامر إني ما أتدخلش.
لكن اللي خلاني أبلغ…
كان اللي لقيته في الصندوق ده.
فتحت هند الصندوق.
كان فيه كراسة رسم قديمة.
مكتوب عليها:
“ليلى – الصف الأول.”
قلبت أول صفحة.
رسمة لبيت.
وأم وبنت ماسكين إيد بعض.
وفي آخر الرسمة…
راجل واقف بعيد.
قلبت الصفحة التانية.
كان فيها نفس البيت.
لكن الأم اختفت.
وفي مكانها…
ست تانية.
مكتوب فوقها بخط طفولي:
“الأبلة قالت دي ماما الجديدة.”
هند حسّت بقلبها بيتكسر.
قلبت الصفحة الثالثة.
كانت الرسمة كلها باللون الأسود.
وفي الركن…
طفلة صغيرة جوه أوضة مقفولة.
وفوق الباب مكتوب:
“لو اتكلمت… بابا هيزعل.”
دموع هند نزلت من غير ما تحس.
أما نجلاء…
فطلعت ملفًا آخر.
وقالت:
— ده اللي كنت مستنياه.
ملف جلسات الإرشاد النفسي.
كل مرة كانت ليلى تحاول تتكلم…
كان عمران يرفض استكمال الجلسات.
وفي آخر تقرير…
كتب الأخصائي ملاحظة بخط إيده:
«”الطفلة تُظهر خوفًا شديدًا من والدها، وتكرر أنها مُجبرة على مناداة امرأة أخرى بكلمة (ماما).”»
هند أغمضت عينيها.
وأدركت أن ما كانت تظنه خيانة زوجية…
كان في الحقيقة خطة استمرت سنوات…
لإعادة تشكيل حياة طفلتها.
لكن قبل أن تنطق بكلمة…
رن هاتف نجلاء.
نظرت إلى الشاشة…
ثم شحب وجهها.
همست:
— وصلوا…
هند نهضت بسرعة.
— مين؟
ردت نجلاء وهي تغلق الستارة:
— الشرطة…
وعمران معهم محامٍ.
ومعاهم أمر مؤقت يطالب بتسليم ليلى فورًا.
الفصل الخامس عشر
هند حسّت إن الأرض بتميد تحت رجليها.
بصت لليلى…
كانت مستخبية وراها.
إيديها الصغيرة ماسكة في هدوم أمها بقوة.
نجلاء أخدت نفسًا عميقًا.
وقالت:
— افتكروا… مجرد وجود الشرطة مش معناه إن الحق معاه.
بعد ثوانٍ…
خبط شديد على الباب.
— افتحوا… شرطة.
نجلاء فتحت الباب بهدوء.
دخل ضابط في الأربعينيات.
وراه عمران…
ومحاميه.
عمران أول ما شاف ليلى…
فتح دراعه.
وقال بنبرة هادئة مصطنعة:
— تعالي يا حبيبتي.
لكن ليلى استخبت أكتر ورا هند.
وقالت وهي بترتعش:
— لأ…
الضابط لاحظ رد فعلها.
وبص لعمران.
ثم قال:
— من فضلك… سيب الطفلة برا أي ضغط.
المحامي طلع ورقة.
وسلمها للضابط.
— ده أمر مؤقت بتسليم الطفلة لوالدها.
هند بصت في الورقة.
ثم قالت بثبات:
— وأنا عندي مستندات تثبت إن في أوراق اتزورت باسمي.
وعندي فيديو.
وعندي شهود.
ونجلاء عندها تقارير رسمية.
الضابط مد إيده.
— ممكن أشوفها؟
هند سلمته نسخة من التقرير.
ثم شغلت الفيديو.
قرأ الضابط الأوراق بهدوء.
وشاهد المقطع كاملًا.
بعدها رفع عينه إلى عمران.
وقال:
— ليه اسم الأم في ملف المدرسة مختلف؟
عمران حاول يبتسم.
— خطأ إداري.
الضابط قلب الأوراق مرة تانية.
— والخطابات اللي عليها توقيع مزور؟
سكت عمران.
المحامي حاول يتدخل.
لكن الضابط رفع إيده.
— سيب موكلك يرد.
ولأول مرة…
عمران ما عرفش يقول كلمة.
…
في اللحظة دي…
دخل شرطي تاني بسرعة.
وقال:
— يا فندم… فيه سيدة برة بتقول إنها شاهدة في الموضوع.
الضابط قال:
— تدخل.
دخلت مدام منى.
ومعاها بنتها.
البنت كانت ماسكة موبايلها.
وقالت بصوت واطي:
— أنا عندي الفيديو الأصلي… مش النسخة.
وفيه دقيقة كاملة قبل اللي الأستاذة هند شافته.
الضابط أخد الموبايل.
وشغل المقطع.
ظهر فيه صوت داليا بوضوح وهي بتقول:
— اسمعي الكلام… وقولي قدام الناس إني مامتك… وإلا بابا هيزعل منك.
ثم ظهر عمران داخل الغرفة.
وقف للحظة…
وشاف ليلى وهي بتبكي.
بدل ما يطمنها…
قال:
— اعملي اللي اتقالك.
انتهى الفيديو.
ساد صمت ثقيل.
الضابط قفل الموبايل.
وبص لعمران نظرة مختلفة تمامًا.
وقال بهدوء:
— واضح إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف أسري.
ثم التفت إلى هند.
— في الوقت الحالي… الطفلة هتفضل مع حضرتك لحين استكمال التحقيقات، وأي مستند أو تسجيل إضافي عندك ياريت تسلميه رسميًا.
عمران صاح بغضب:
— ده حقي!
رد الضابط بحزم:
— حقك هيحدده القانون… بعد ما نعرف الحقيقة كاملة.
خرج عمران من الفيلا…
لكن قبل ما يركب عربيته…
لف وبص لهند.
وقال بصوت منخفض:
— افتكري كلامي…
لسه فيه سر واحد…
لو عرفتيه…
هتتمني إنك ما بدأتيش الحرب دي أصلًا.
هند ما ردتش.
لكن والد عمران، الذي كان يتابع المشهد من الداخل، همس:
— أخيرًا…
خاف.
ولما عمران يخاف…
بيعترف بأخطائه من غير ما يحس.
يتيع