سخريه لاذعه حكايات اسما3
الفصل السادس
هند فضلت تبص للصورة…
مرة…
واتنين…
وتلاتة.
كبرت الصورة بإصبعها.
كانت ليلى لابسة نفس الفستان الوردي…
اللي اشترته لها في عيد ميلادها الرابع.
اليوم ده…
هند نفسها ما كانتش موجودة.
عمران قال وقتها إنه هيودي ليلى مدينة الألعاب مع أصحابه.
رجعت بليل…
وفرحانة.
ولما سألتها اتصورتوا؟
قال:
— لا… نسينا.
يبقى الصورة دي…
جات منين؟
ومين اللي كان بيصور؟
ومين اللي كانت واقفة جنب بنتها من أربع سنين؟
رن الرقم المجهول.
هند ردت بسرعة.
لكن المتصل قفل.
بعدها بثواني…
وصلت رسالة.
“لو عايزة تعرفي الحقيقة…
بصي في الدولاب القديم… الرف اللي فوق.”
…
أول ما عمران دخل ياخد دش…
جريت هند على غرفة التخزين.
كان فيه دولاب خشب قديم.
من يوم ما نقلوا الشقة…
ما فتحتهوش.
طلعت على كرسي.
ومدت إيديها للرف العلوي.
لمست صندوق معدني صغير.
نزلته.
كان عليه طبقة تراب.
فتحته…
ولقت ألبوم صور.
وأوراق.
وشريط ذاكرة صغير.
أول صورة…
كانت لعمران.
واقف جنب داليا.
وبيضحك.
وفي حضنه…
ليلى.
الصورة مؤرخة…
قبل ثلاث سنوات.
يعني قبل ما يقول لها إنه عرف داليا بوقت طويل.
قلبت الصفحة.
لقيت صور أكتر.
رحلات.
حفلات.
وأعياد ميلاد.
في كل الصور…
ليلى موجودة.
وكأن داليا كانت جزءًا من حياتها…
من سنين.
هند قعدت على الأرض.
إيديها بتترعش.
مش لأنها اكتشفت خيانة.
لكن لأنها اكتشفت…
إن بنتها كانت عايشة حياة تانية كاملة…
من غير ما تعرف.
…
في اليوم التالي…
قررت هند تروح المدرسة باسمها الحقيقي.
ما لبستش يونيفورم.
ولا كمامة.
دخلت من الباب الرئيسي.
موظفة الاستقبال سألتها:
— حضرتك معادك مع مين؟
قالت بثبات:
— أنا والدة ليلى عمران.
الموظفة بصتلها باستغراب.
وقبل ما ترد…
خرجت داليا من الممر.
أول ما شافت هند…
تجمدت في مكانها.
لكنها رجعت ابتسمت بسرعة.
وقالت قدام الموجودين:
— حضرتك أكيد حصل عندك سوء تفاهم.
هند قربت منها خطوة.
وقالت بهدوء:
— لا…
أنا جاية أفهم.
وفي اللحظة دي…
خرجت ليلى من فصل الموسيقى.
أول ما شافت أمها…
جريت عليها من غير تفكير.
ورمت نفسها في حضنها.
وسط ذهول كل الموجودين.
ليلى كانت بتعيط.
وبتقول بصوت عالي:
— ماما… متسيبنيش هنا لوحدي.
الصمت ملأ المكان.
كل أولياء الأمور بقوا يبصوا.
وداليا حاولت تقرب.
لكن ليلى استخبت ورا هند.
وصرخت لأول مرة:
— لا… مش عايزاها تلمسني!
الكلمات دي…
خلت المديرة تخرج من مكتبها بسرعة.
بصت لهند.
وبعدين لليلى.
وقالت بجدية:
— واضح إن فيه حاجة لازم نفهمها.
اتفضلوا على مكتبي.
أما داليا…
فكانت واقفة مكانها.
وشها فقد لونه.
لأنها أدركت…
إن الطفلة اللي كانت ساكتة سنين…
بدأت أخيرًا تتكلم.
الفصل السابع
مكتب المديرة…
كان هادي بشكل يخوف.
هند كانت قاعدة، وليلى مستخبية في حضنها.
كل ما حد يقرب منها…
كانت تمسك في هدوم أمها أكتر.
المديرة بصت لليلى بابتسامة هادية.
وقالت:
— يا حبيبتي… محدش هيزعلك هنا.
ليلى ما ردتش.
فضلت تبكي في صمت.
بعد ثوانٍ…
دخل عمران بسرعة.
واضح إن حد اتصل بيه.
أول ما شاف هند…
عرف إن اللعبة اتغيرت.
ابتسم قدام المديرة.
وقال بثقة:
— معلش يا فندم… مراتي حساسة شوية، وحصل سوء تفاهم.
هند ما ردتش.
طلعت موبايلها.
وشغلت الفيديو.
اتسمع صوت داليا بوضوح…
وظهر وهي بتقبض على ذراع ليلى بعنف.
المديرة اتغيرت ملامحها.
لفت ناحية داليا.
— إيه ده؟
داليا حاولت تتكلم.
— الفيديو ناقص…
مش باين اللي حصل قبله.
لكن قبل ما تكمل…
ليلى رفعت كم بلوزتها.
علامات زرقاء قديمة كانت لسه واضحة.
وقالت وهي بتعيط:
— هي اللي عملت كده…
وساعات بابا كان يقول لي…
اسكتي… وإلا هتخسري مامتك.
عمران صرخ فجأة:
— ليلى!
البنت انتفضت من مكانها.
وسكتت.
المديرة لاحظت الرعب في عينيها.
وقالت بحزم:
— أستاذ عمران…
من فضلك اقعد.
محدش هيقاطع البنت.
…
في اللحظة دي…
دخلت السكرتيرة بسرعة.
وقالت:
— يا فندم…
فيه دكتور الإرشاد النفسي وصل.
كنتِ طالبة حضوره.
دخل الدكتور.
قعد قدام ليلى.
ما سألهاش أي سؤال.
طلع ورقة وقلم.
وقال بابتسامة:
— ارسميلي بيتك.
ليلى بدأت ترسم.
رسمت بيتًا كبيرًا.
وأوضة صغيرة…
عليها باب حديد.
والباب عليه قفل.
وفي آخر الرسمة…
رسمت نفسها قاعدة لوحدها.
أما عمران…
فرسمته واقف برا الأوضة.
وفي إيده مفتاح.
الدكتور سكت.
وبص للمديرة.
وقال بهدوء:
— أنا محتاج أقعد مع الطفلة لوحدها بعد إذنكم.
…
بعد نص ساعة…
خرج الدكتور.
وشه كان جادًا.
بص للمديرة.
ثم لهند.
وقال:
— الطفلة عندها خوف شديد من العقاب.
وواضح إنها كانت بتتعرض لضغط نفسي مستمر.
أنصح بعدم تسليمها لأي شخص لحين انتهاء التحقيق الداخلي.
عمران وقف بعصبية.
— يعني إيه؟ دي بنتي!
ردت المديرة بحزم:
— وهي أيضًا تلميذة في المدرسة.
وسلامتها مسؤوليتنا.
في اللحظة نفسها…
رن هاتف هند.
كان رقم المحامية.
ردت بسرعة.
سمعتها تقول:
— يا هند…
راجعت الأوراق اللي بعتيها.
وفيه حاجة خطيرة جدًا.
العقد اللي لقيتيه…
اتقدم للمدرسة من سنتين.
وفيه توقيع مزور باسمك.
يعني حد انتحل شخصيتك رسميًا.
هند شهقت.
وبصت مباشرة إلى عمران.
أما هو…
فأدرك أن السر الأكبر…
بدأ يخرج إلى النور.
الفصل الثامن
سكت المكتب كله.
عمران حاول يحافظ على هدوءه.
ابتسم ابتسامة باهتة.
وقال:
— تزوير؟ ده كلام فارغ.
المحامية كانت لسه على الخط.
صوتها خرج واضح من سماعة الموبايل.
— يا هند… اسمعيني كويس. التوقيع اللي على الملف مش مطابق لتوقيعك الموجود في عقد الجواز ولا في بطاقة الرقم القومي.
المديرة رفعت حاجبها.
وقالت:
— يعني ملف الطالبة فيه مستندات غير صحيحة؟
أغلقت هند المكالمة.
وقالت بثبات:
— واضح كده.
التفتت المديرة إلى السكرتيرة.
— هاتي ملف ليلى بالكامل.
بعد دقائق…
رجعت السكرتيرة بملف كبير.
فتحته المديرة.
أول ورقة…
استمارة بيانات.
اسم الأم…
داليا فؤاد.
رقم هاتفها.
توقيعها.
وفي خانة “الأم البديلة في حالات الطوارئ”…
كان نفس الاسم.
أما اسم هند…
فما كانش موجود أصلًا.
هند حست إن نفسها بيتقطع.
إحدى عشرة سنة…
وهي أم ليلى.
لكن على الورق…
كأنها لم توجد يومًا.
…
المديرة قلبت باقي الأوراق.
وفجأة وقفت عند خطاب رسمي.
قرأته بصوت منخفض.
ثم رفعت رأسها.
وقالت:
— الخطاب ده بيطلب منع أي شخص اسمه هند من استلام الطفلة.
هند شهقت.
— إيه؟
ناولتها المديرة الورقة.
كان مكتوب فيها:
“والدة الطفلة تعاني من اضطرابات نفسية متكررة، ولا يسمح بتسليم الطفلة إليها إلا بحضور الأب.”
أسفل الخطاب…
توقيع.
وختم.
لكن الختم كان مجرد صورة مطبوعة.
مش ختمًا أصليًا.
المحامية كانت على حق.
حد زوّر الأوراق.
…
عمران حاول يخطف الملف.
لكن المديرة سبقته.
وقالت بحزم:
— من فضلك اقعد مكانك.
دي مستندات المدرسة.
…
في اللحظة دي…
ليلى شدت إيد أمها.
وهمست:
— ماما…
فيه حاجة أنا مخبياها.
هند بصتلها.
— إيه يا حبيبتي؟
ليلى بلعت ريقها.
— في صندوق الموسيقى…
اللي بابا جابهولي.
هند استغربت.
— ماله؟
— داليا قالت لي…
لو حد فتحه…
بابا هيزعل جدًا.
أول ما قالت الجملة…
ملامح عمران اتغيرت.
ولأول مرة…
فقد أعصابه.
وقف فجأة.
وصاح:
— ليلى… اسكتي!
الطفلة استخبت في حضن أمها وهي بتبكي.
الدكتور النفسي وقف بينهما.
وقال بحزم:
— ممنوع توجّه أي كلام للطفلة بالشكل ده.
…
خرجت هند من المدرسة وهي ماسكة إيد بنتها.
والمديرة طلبت منها ترجع تاني يوم لاستكمال الإجراءات.
طول الطريق…
ولا كلمة اتقالت.
لكن أول ما دخلت الشقة…
جريت ليلى على أوضتها.
وطلعت صندوق موسيقى خشبي صغير.
كان على شكل بيانو.
حطته في حضن أمها.
وقالت:
— افتحيه.
فتحت هند الغطا.
في الأول…
ما شافتش غير اللعبة.
لكن لما رفعت القماش المخملي اللي تحتها…
ظهر تجويف سري.
جواه فلاشة صغيرة…
ومفتاح ذهبي.
ومظروف أبيض مكتوب عليه بخط يد تعرفه جيدًا:
“إلى هند… إذا وصل إليك هذا الظرف، فاعرفي أن الحقيقة بدأت تظهر.”
تجمدت هند.
لأنها عرفت الخط فورًا…
كان خط والد عمران.
الرجل الذي توفي قبل خمس سنوات…
أو هكذا كانوا جميعًا يعتقدون.
يتبع