الهروب حكـايـات أسمـا السـيد ×3
الفصل الرابع
حلّ الصباح على القصر بهدوء لم تعرفه إيمان منذ سنوات.
استيقظت قبل الجميع.
كانت تلك عادة فرضتها عليها الحياة.
أن تستيقظ قبل الفجر…
قبل الصراخ…
قبل الأوامر…
قبل أن يبدأ يوم جديد من الإهانة.
لكنها عندما خرجت من غرفتها…
تفاجأت بأن المكان هادئ.
لا أحد يناديها.
لا أحد يصرخ.
ولا أحد يأمرها بتنظيف الأرض.
وقفت في الممر للحظات، وكأنها لا تعرف ماذا تفعل بحريتها.
في تلك اللحظة…
خرجت هناء من المطبخ.
ابتسمت عندما رأتها.
“صباح الخير يا بنتي.”
ارتبكت إيمان.
ثم همست:
“صباح الخير.”
قالت هناء وهي تضحك:
“إنتِ لسه مش متعودة، صح؟”
نظرت إليها إيمان باستغراب.
قالت هناء:
“متعودة إن أول ما تصحي حد يزعقلك.”
لم تستطع إيمان الرد.
لأن هناء أصابت الحقيقة تمامًا.
…
في الجهة الأخرى…
كان سليم داخل غرفة الاجتماعات.
أمامه يوسف، ورئيس الأمن الخاص بالشركة، ورجل قانوني يعمل معه منذ سنوات.
فتح يوسف شاشة كبيرة.
ظهرت عليها صورة سهام.
ثم بدأ يتحدث.
“دي كل المعلومات اللي جمعناها في أقل من عشر ساعات.”
انتقلت الصورة إلى مجموعة مستندات.
“بعد وفاة والد إيمان…”
“سهام باعت قطعة أرض كانت باسمه.”
“بعدها بسنة…”
“باعت شقة.”
“وبعدها اختفت كل الأموال.”
رفع سليم رأسه.
“راحت فين؟”
أجاب يوسف:
“الغريب…”
“إن الفلوس اتحولت لحسابات شركات وهمية.”
ثم ظهرت صورة جديدة.
رجل خمسيني، أصلع، يرتدي بدلة باهظة الثمن.
قال يوسف:
“وده إبراهيم الدمنهوري.”
ساد الصمت.
ثم أكمل:
“رغم إنه أعلن اعتزاله من عشر سنين…”
“إلا إنه لسه بيدير كل أعماله من وراء ستار.”
تغيرت ملامح سليم.
“أكيد فيه علاقة.”
…
في الوقت نفسه…
كانت سهام تجلس داخل منزلها.
ألقت كوب الشاي على الأرض بغضب.
دخل عليها رجل ضخم الجسد.
اسمه فؤاد.
قال:
“لسه ملقيناش البنت.”
صرخت فيه:
“إزاي؟!”
“دي عمرها ما خرجت لوحدها.”
“أكيد خايفة.”
ابتسم فؤاد ابتسامة باردة.
“الخوف بيخلي الناس تغلط.”
ثم أضاف:
“هنستناها تظهر.”
لكن سهام لم تكن مطمئنة.
كانت تعرف شيئًا لا يعرفه أحد.
لو تكلمت إيمان…
ستنتهي حياتها التي بنتها بالكذب.
…
بعد الظهر…
كانت إيمان تجلس في الحديقة.
لأول مرة منذ سنوات…
تشعر بدفء الشمس.
اقترب منها سليم.
جلس على المقعد المقابل.
لم يتحدث مباشرة.
ترك الصمت يسبق الكلام.
ثم قال:
“إيمان…”
“أنا محتاج أعرف الحقيقة.”
خفضت رأسها.
“أي حقيقة؟”
“ليه سهام خايفة منك بالشكل ده؟”
“وليه قالت إنك حرامية؟”
أخذت نفسًا عميقًا.
ثم قالت:
“لأنها بتخاف من الحاجة الوحيدة اللي معايا.”
نظر إليها باهتمام.
“إيه هي؟”
ترددت طويلًا.
ثم مدت يدها داخل بطانة الفستان القديم الذي كانت لا تزال تحتفظ به.
فتحت خياطة صغيرة جدًا.
وأخرجت منها…
مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا.
وضعته فوق الطاولة.
تجمد سليم.
“ده إيه؟”
قالت بصوت مرتجف:
“بابا قبل ما يموت…”
“صحاني الفجر.”
“وقالي…”
“إوعي تدي المفتاح ده لأي حد.”
“ولو حصلي حاجة… اهربي بيه.”
“وفي يوم هتقابلي شخص تثقي فيه.”
“ساعتها بس… افتحي الأمانة.”
شعر سليم بقشعريرة تسري في جسده.
“أمانة؟”
أومأت.
“بابا كان عنده خزنة في بنك.”
“معرفش فيها إيه.”
“ولا حتى البنك فين.”
“كل اللي أعرفه…”
“إن المفتاح ده هو اللي كانوا بيدوروا عليه طول السنين دي.”
اتسعت عينا سليم.
بدأت الصورة تكتمل.
إذن…
لم تكن سهام تعذبها انتقامًا فقط.
بل كانت تبحث عن المفتاح.
…
وفجأة…
دوى صوت انفجار قوي عند البوابة الرئيسية للقصر.
قفز الجميع من أماكنهم.
ركض أفراد الأمن.
وانطلقت صفارات الإنذار.
وقف سليم بسرعة.
“إيه اللي حصل؟”
جاء صوت أحد الحراس عبر جهاز الاتصال:
“يا فندم…”
“في عربية اقتحمت البوابة الخارجية.”
“وأربع رجال مسلحين نزلوا منها.”
أمسك سليم بذراع إيمان.
وقال بحزم:
“اطلعي فوق.”
لكنها لم تتحرك.
كانت تنظر من النافذة.
ثم همست بخوف شديد:
“الراجل اللي لابس الجاكيت الأسود…”
“أنا أعرفه.”
نظر سليم إليه عبر كاميرات المراقبة.
قال:
“مين؟”
ارتجفت شفتاها.
“ده فؤاد…”
“الراجل اللي كان بيحبسني في المخزن…”
“وكان يقول لسهام…”
“سيبيها تعيش… لحد ما تقول المفتاح فين.”
تبدلت ملامح سليم بالكامل.
أغلق شاشة المراقبة.
ثم التفت إلى رئيس الأمن وقال بصوت حاسم:
“من هذه اللحظة…”
“لا أحد يدخل القصر.”
“ولا أحد يخرج.”
“واضح إن الحرب الحقيقية… بدأت الآن.”
يتبع…
الفصل الخامس
دوّت صفارات الإنذار في أرجاء القصر.
تحرك أفراد الأمن بسرعة نحو البوابة الرئيسية، بينما أُغلقت جميع المداخل الإلكترونية خلال ثوانٍ.
وقف سليم أمام شاشة المراقبة، وعيناه لا تفارقان الرجل الضخم الذي كان يقف خارج البوابة.
كان فؤاد يبتسم.
ابتسامة باردة…
كأنه يعرف شيئًا لا يعرفه أحد.
قال رئيس الأمن:
“يا فندم… رجالتنا جاهزين.”
رد سليم دون أن يرفع عينيه عن الشاشة:
“محدش يضرب نار إلا لو اضطر.”
ثم التفت إلى يوسف.
“بلغ الشرطة.”
هز يوسف رأسه.
“تم.”
لكن قبل أن يتحرك…
رن هاتف سليم.
رقم مجهول.
نظر إليه لثوانٍ.
ثم أجاب.
جاءه صوت خشن مليء بالسخرية:
“واضح إنك بتحب تدخل نفسك في مشاكل الناس يا أستاذ سليم.”
عرف الصوت فورًا.
إبراهيم الدمنهوري.
قال سليم بهدوء:
“إنت.”
ضحك إبراهيم.
“كنت عارف إنك هتعرفني.”
“البنت اللي عندك… ملكيش دعوة بيها.”
رد سليم ببرود:
“دي مش سلعة علشان تقول ملك مين.”
تغير صوت إبراهيم فجأة.
“اسمعني كويس.”
“اللي مع البنت دي… يخصني.”
“ولو سلمتهالي… هنعتبر اللي حصل سوء تفاهم.”
ابتسم سليم بسخرية.
“وأنا لو رفضت؟”
ساد صمت قصير.
ثم قال إبراهيم:
“هتخسر كل حاجة.”
أغلق سليم المكالمة دون كلمة أخرى.
نظر يوسف إليه.
“كان هو؟”
أومأ برأسه.
“بدأ يتحرك بنفسه.”
…
في الطابق العلوي…
كانت إيمان تقف خلف الستارة، تنظر إلى البوابة.
يداها ترتجفان.
دخلت هناء بسرعة.
وقالت:
“تعالي بعيد عن الشباك.”
لكن إيمان لم تتحرك.
كانت تحدق في فؤاد.
ثم قالت بصوت مرتجف:
“هو السبب.”
“هو اللي كان يقفل عليّ باب المخزن.”
“وكان يقول إن محدش هيسمع صريخي.”
اقتربت هناء منها.
وضعتها بين ذراعيها.
وقالت:
“انسي اللي فات.”
لكن إيمان هزت رأسها.
“مش هينفع.”
“لأنهم عمرهم ما هيسيبوني.”
…
في الخارج…
تقدم فؤاد نحو البوابة.
رفع يديه ليُظهر أنه غير مسلح.
ثم صاح بصوت عالٍ:
“إحنا جايين ناخد البنت وبس.”
“مش عايزين مشاكل.”
رد قائد الأمن من خلف البوابة:
“امشوا فورًا.”
ابتسم فؤاد.
ثم أخرج ورقة من جيبه.
ورفعها عاليًا.
“دي ورقة من النيابة.”
“بتسمح لنا نستلم بنت قاصر هربت من بيتها.”
وصل الخبر إلى سليم.
نظر إلى الورقة عبر الكاميرا.
ثم قال للمحامي الذي كان يقف بجواره:
“شايفها؟”
اقترب المحامي من الشاشة.
وبعد ثوانٍ…
ابتسم.
“مزورة.”
رفع سليم حاجبه.
“متأكد؟”
“مليون في المية.”
“الختم قديم.”
“ورقم القضية غير موجود أصلًا.”
ابتسم سليم لأول مرة منذ بداية الأزمة.
وقال:
“يبقى دلوقتي بقى عندنا دليل عليهم.”
…
في تلك الأثناء…
كانت الشرطة قد وصلت.
توقفت سياراتها أمام القصر.
وترجل ضابط برتبة عقيد.
اقترب من فؤاد.
“حضرتك مين؟”
ناولَه الورقة.
قرأها العقيد.
ثم أخرج هاتفه.
أجرى اتصالًا قصيرًا.
وبعد دقيقة…
أعاد الورقة إلى فؤاد.
وقال بصرامة:
“الورقة دي مزورة.”
تغير وجه فؤاد.
وقبل أن يتكلم…
أشار العقيد إلى الجنود.
“اقبضوا عليه.”
في لحظة…
تحول المكان إلى فوضى.
حاول فؤاد الهرب.
لكن أحد أفراد الأمن أسقطه أرضًا.
بينما تمكن رجلان كانا معه من الفرار داخل سيارة سوداء اختفت بسرعة.
…
تنفست إيمان الصعداء لأول مرة.
لكن سليم لم يبدُ مرتاحًا.
ظل ينظر إلى الطريق الذي هربت فيه السيارة.
وقال لنفسه:
“إبراهيم مش هيبعت رجاله بنفسه…”
“إلا لو الوقت بيجري ضده.”
…
بعد ساعات…
دخل العقيد إلى مكتب سليم.
قال:
“فؤاد اعترف بحاجة غريبة.”
رفع سليم رأسه.
“قال إيه؟”
أجاب العقيد:
“قال إنهم مش بيدوروا على البنت.”
اتسعت عينا سليم.
“أمال بيدوروا على إيه؟”
فتح العقيد دفتر التحقيق.
وقرأ:
“قال بالحرف…”
“المفتاح مالوش أي قيمة لوحده.”
“اللي يهمنا هو الصندوق.”
نظر سليم إلى إيمان.
ثم قال:
“يعني فيه صندوق.”
همست إيمان:
“بابا كان دايمًا يقول…”
“الحقيقة مش هتستخبى في ورقة.”
“الحقيقة متقفلة في صندوق.”
ساد صمت ثقيل.
ثم نهض سليم فجأة.
وتوجه إلى خزانته.
أخرج الملف القديم الخاص بوالد إيمان.
وبدأ يقلب صفحاته بسرعة.
وفجأة…
سقطت ورقة صفراء صغيرة لم يكن قد انتبه إليها من قبل.
التقطها.
كانت خريطة مرسومة بخط اليد.
وفي أسفلها عبارة واحدة كتبها والد إيمان قبل سنوات:
“إذا وصلت هذه الورقة إلى شخص أمين… فليعلم أن الصندوق ليس في البنك… بل تحت المكان الذي بدأت فيه الحكاية.”
رفع سليم رأسه ببطء.
وقال بصوت خافت:
“واضح إن رحلتنا… لسه بدأت.”
الفصل السادس
ظلّت الغرفة صامتة بعد أن قرأ سليم الرسالة.
أعاد النظر إلى الخريطة أكثر من مرة.
كانت مرسومة بقلم حبر أزرق باهت، وفي أحد أركانها شجرة ضخمة، وبئر قديم، ومنزل ريفي تحيط به الأشجار.
لكن أكثر ما لفت انتباهه…
جملة صغيرة كُتبت في الأسفل.
“المكان الذي بدأت فيه الحكاية…”
همس سليم:
“بيت والد إيمان.”
رفعت إيمان رأسها فجأة.
“البيت القديم؟”
نظر إليها.
“لسه موجود؟”
أومأت ببطء.
“سهام عايشة فيه لحد دلوقتي.”
ساد الصمت.
قال يوسف:
“يعني الصندوق تحت بيتها؟”
هز سليم رأسه.
“مش شرط.”
ثم أشار إلى الخريطة.
“البيت اتبنى من أكتر من خمسين سنة.”
“ممكن يكون المقصود الحديقة… أو البئر.”
تنهد.
“لكن مستحيل نقدر ندخل بسهولة.”
…
في الوقت نفسه…
داخل غرفة التحقيق.
كان فؤاد يجلس مكبل اليدين.
دخل العقيد.
ووضع أمامه صورة لإبراهيم الدمنهوري.
“من ده؟”
نظر فؤاد إلى الصورة.
ثم ابتسم.
“معرفوش.”
رد العقيد بهدوء:
“الكاميرات صورت مكالمتك معاه.”
اختفت الابتسامة.
لكن فؤاد ظل صامتًا.
اقترب العقيد.
وقال:
“إبراهيم مش هيحميك.”
“أول ما يحس إنك هتتكلم…”
“هيتخلص منك.”
ارتجفت عين فؤاد للحظة.
لكنه لم ينطق.
…
في قصر سليم…
دخلت هناء إلى غرفة إيمان.
وجدتها تنظر إلى المرآة.
تلمس الكدمة القديمة على خدها.
قالت هناء بحنان:
“الدكتور قال إنها هتخف.”
ابتسمت إيمان ابتسامة باهتة.
“مش دي اللي واجعاني.”
“اللي جوا…”
“هو اللي عمره ما خف.”
اقتربت هناء.
“إيه أكتر حاجة بتخوفي منها؟”
أخفضت إيمان رأسها.
ثم قالت:
“إني أصدق إني بقيت آمنة…”
“وبعدين يلاقوني.”
…
بعد ساعة…
وصل تقرير جديد إلى يوسف.
قرأه بسرعة.
ثم ركض إلى مكتب سليم.
“يا فندم.”
رفع سليم رأسه.
“خير؟”
قال يوسف:
“في معلومة جديدة.”
فتح الملف.
“والد إيمان…”
“قبل وفاته بثلاثة أيام…”
“قدم بلاغ رسمي.”
وقف سليم.
“بلاغ ضد مين؟”
قلب يوسف الصفحة.
ثم قال بدهشة:
“ضد إبراهيم الدمنهوري.”
ساد الصمت.
“إيه التهمة؟”
قرأ يوسف بصوت واضح:
“الاستيلاء على أموال شركاء… وإخفاء مستندات مالية.”
قطب سليم حاجبيه.
“يعني والدها كان يعرفه.”
ثم قلب الصفحة التالية.
وفجأة…
ظهرت عبارة جعلت الجميع يتجمد.
“أرفقت مع البلاغ نسخة من تسجيلات صوتية محفوظة في مكان آمن.”
همس يوسف:
“التسجيلات…”
قال سليم:
“أكيد داخل الصندوق.”
…
وفي الناحية الأخرى من المدينة…
كان إبراهيم يجلس داخل مكتبه الفخم.
دخلت سهام وهي في حالة انهيار.
“فؤاد اتقبض عليه.”
لم تبدُ على إبراهيم أي علامات خوف.
صب لنفسه كوبًا من القهوة.
وقال بهدوء:
“كنت متوقع.”
صرخت سهام:
“إنت مش فاهم.”
“لو الصندوق ظهر…”
“إحنا انتهينا.”
ابتسم إبراهيم.
“مين قال إننا هنستنى الصندوق يظهر؟”
ضغط زرًا صغيرًا على مكتبه.
دخل رجل أنيق في الأربعين من عمره.
قال إبراهيم:
“جهز العربية.”
“رايحين بنفسنا.”
نظرت سهام إليه بقلق.
“رايح فين؟”
ابتسم ابتسامة باردة.
“على البيت القديم.”
“قبل ما سليم يوصله.”
…
في المساء…
كان سليم يقف أمام الخريطة مرة أخرى.
ثم التفت إلى يوسف.
“جهز العربية.”
سأله يوسف:
“هناخد الشرطة؟”
فكر سليم لثوانٍ.
ثم قال:
“لأ.”
“كل ما العدد يزيد…”
“كل ما الخبر ينتشر.”
ثم نظر إلى إيمان.
“إنتِ تعرفي البيت من جوه؟”
أومأت.
“كل ركن.”
“حتى الأماكن اللي محدش يعرفها.”
ابتسم لأول مرة.
“يبقى هتيجي معانا.”
ترددت.
“ولو شافتني سهام؟”
قال بثقة:
“المرة دي…”
“إنتِ مش لوحدك.”
…
وقبل أن يغادروا القصر…
رن هاتف سليم.
رقم مجهول.
أجاب.
لكن هذه المرة…
لم يكن إبراهيم.
كان صوت رجل عجوز متعب.
قال بصعوبة:
“لو رايح البيت القديم…”
“إوعى تحفر عند البئر.”
تجمد سليم.
“مين حضرتك؟”
جاءه الرد الذي قلب كل شيء:
“أنا… البستاني اللي اشتغل عند أبو إيمان أكتر من عشرين سنة.”
“والصندوق…”
“مش مدفون في الأرض.”
ثم انقطع الخط فجأة.
نظر سليم إلى الهاتف.
ثم إلى الخريطة.
وقال بصوت منخفض:
“واضح إننا كنا بندور في المكان الصح…”
“لكن بالطريقة الغلط.”
يتبع…