صفعه مؤلمه حكـايـات أسمـا ×2

الجزء الرابع
خرجت من عند المحامي وأنا حاسة إن الدنيا بقت مليانة وجوه ماعرفهاش.
كل واحد أقابله…
أسأل نفسي:
هو معايا… ولا عليهم؟
ركبت تاكسي.
وأخويا كريم كان قاعد جنبي ساكت.
بعد شوية قال بصوت مكسور:
— أنا السبب… لو ما أخدتش حتة الفراخ، كل ده ما كانش حصل.
لفيت له بسرعة.
ومسكت إيده.
— إوعى تقول كده تاني.
— بس…
— اللي حصل كشف حقيقتهم… مش أكتر.
نزل دموعه لأول مرة.
حضنته.
وقلت:
— من النهارده… أنا أمك وأختك وسندك.
وصلنا بيت الراجل اللي كلمني.
كان اسمه…
الحاج عبدالرحيم.
محاسب قانوني.
راجل عنده حوالي سبعين سنة.
أول ما فتح الباب…
بص لي بحزن.
وقال:
— شبه والدتك جدًا.
دخلنا.
طلع ملف قديم من دولاب حديد.
كان عليه تراب السنين.
فتحه قدامي.
وقال:
— اقري.
أول ورقة كانت كشف حساب.
بعدها تحويلات.
بعدها إيصالات.
وآخر ورقة…
كانت نسخة من شيك.
بقيمة…
ثمانية ملايين جنيه.
لكن اللي صدمني…
إن خانة المستفيد مكتوب فيها اسمي.
قلت بذهول:
— مستحيل…
أنا عمري ما شفت الورقة دي.
قال:
— عارف.
بصيت له.
قال:
— التوقيع مزور.
والبطاقة اللي متصورة مع الملف…
مزورة هي كمان.
سألته:
— مين عمل كده؟
رد بعد تردد:
— محمود.
وأبوه.
ودولت كانت عارفة.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
يعني أبو محمود…
اللي مات من سنتين…
كان داخل في الجري..مة.
قلت:
— طب ليه اختاروا اسمي؟
فتح درج صغير.
وطلع صورة.
كانت صورة قديمة جدًا.
أنا ومحمود يوم الخطوبة.
قال:
— لأنك كنت موظفة في الشركة وقتها.
وقتها أي تحويل باسمك كان هيعدي بسهولة.
قلت:
— لكني استقلت بعدها!
ابتسم بحزن.
— هم استغلوا صورة بطاقتك اللي كانت في ملف الموارد البشرية.
وفجأة…
سمعنا صوت فرامل عربية بعنف قدام البيت.
الحاج عبد الرحيم جرى للشباك.
وبص.
وشه اصفر.
قال:
— هما جم.
قلت بخضة:
— مين؟
قال:
— محمود… ودولت.
وقبل ما أستوعب…
الباب الخارجي بدأ يتخبط بقوة.
— افتح يا حاج!
— إحنا عارفين إنها عندك!
أخويا كريم اتخض.
واستخبى ورايا.
أما أنا…
فمسكت الملف بسرعة.
قلت:
— لازم نخرج.
الحاج عبد الرحيم هز راسه.
— من الباب الخلفي.
خرجنا نجري في حارة ضيقة.
وأول ما لفينا أول شارع…
سمعنا صوت محمود بيزعق.
— دوروا عليهم!
ماكانش لوحده.
كان معاه تلات رجالة.
كلهم بيجروا.
مسكت إيد أخويا.
وجرينا بكل قوتنا.
دخلنا شارع جانبي.
لكن فجأة…
وقف قدامنا عربية سودا.
ونزل منها راجل لابس بدلة.
فتح الباب.
وقال بسرعة:
— اركبوا.
بصيت له بخوف.
قلت:
— حضرتك مين؟
قال وهو مستعجل:
— أنا من النيابة…
ولو اتأخرتوا دقيقة…
هيقتلوكم.
ركبنا العربية.
وانطلقت بسرعة.
وأنا لسه مش فاهمة.
طلع الراجل كارنيه.
فعلاً…
كان وكيل نيابة.
قال:
— إحنا كنا متابعينهم من فترة.
لكن كنا مستنين دليل.
اللابتوب اللي معاكي…
هو الدليل اللي كنا ناقصينه.
قلت:
— يعني أنتم عارفين؟
قال:
— عارفين إن فيه شبكة تزوير كبيرة.
لكن اللي اكتشفناه النهارده…
إن محمود مجرد منفذ.
اتسعت عيني.
— يعني فيه حد أكبر؟
رد وهو بيبص للطريق:
— صاحب شركة استثمار شهير…
ومحمود شغال لحسابه من خمس سنين.
وساعتها فقط…
أدركت إن المعركة الحقيقية…
لسه ما بدأتش.

الجزء الخامس
العربية كانت ماشية بسرعة…
وصوت صفارة الشرطة جاي من بعيد.
بصيت لوكيل النيابة.
وقلت:
— يعني محمود مش هو العقل المدبر؟
هز رأسه.
وقال:
— لا… محمود كان بينفذ أوامر.
سألته:
— أوامر مين؟
فتح ملف قدامه.
وقلب كام ورقة.
وبعدين قال:
— فيه رجل أعمال معروف… استغل شركات وهمية عشان يغسل ملايين الجنيهات. وكل مرة كان يختار شخص بريء ويحط اسمه على الأوراق، ولما الموضوع يتكشف، الشخص ده هو اللي يتحاسب.
بلعت ريقي.
وقلت:
— وأنا كنت الضحية الجديدة؟
قال:
— بالضبط.
وصلنا مبنى النيابة.
سلمت اللابتوب.
والملف.
وكل المستندات.
بدأوا يعملوا نسخة من كل حاجة.
أحد خبراء الأدلة الرقمية قال بعد شوية:
— لقينا رسائل محذوفة.
رفعت رأسي بسرعة.
قال:
— هنقدر نسترجعها.
بعد أقل من ساعة…
ظهرت عشرات الرسائل.
وفي واحدة منهم…
محمود كان باعت لصاحب الرقم:
“خلصت كل حاجة… أول ما نبيع الشقة ونحول الفلوس، البنت هتدخل السجن بدلنا.”
سكتت القاعة كلها.
أما أنا…
فحسيت إن رجلي مش شايلاني.
في نفس الوقت…
كانت الشرطة بتفتش بيت حماتي دولت.
أول ما الضباط دخلوا…
حاولت تمنعهم.
وقالت:
— معاكم إذن؟
أخرج الضابط الورقة.
وقال:
— معانا إذن من النيابة.
بدأ التفتيش.
وبعد دقائق…
طلع أحد الأمناء من أوضة النوم.
وفي إيده شنطة جلد سوداء.
فتحها قدام الجميع.
كان جواها:
عقود بيع بأسماء مختلفة.
بطاقات رقم قومي مزورة.
أختام مقلدة.
وفلاشة صغيرة.
الضابط فتح الفلاشة على اللابتوب.
ظهرت ملفات محاسبية.
وتحويلات مالية.
بملايين الجنيهات.
في اللحظة دي…
وش دولت اتغير.
وقالت بسرعة:
— أنا معرفش حاجة… ابني هو اللي كان بيجيب الشنطة.
لكن محمود…
كان بيقف في آخر الصالة.
أول ما شاف الفلاشة…
حاول يجري.
الضباط جريوا وراه.
وبعد مطاردة قصيرة…
اتقبض عليه.
وهو بيصرخ:
— أمي هي السبب… هي اللي دخلتني في كل ده!
صرخت دولت:
— كداب… إنت اللي طماع!
ولأول مرة…
كل واحد فيهم بدأ يفضح التاني.
بعد يومين…
بدأت التحقيقات الرسمية.
وظهر اسم جديد.
اسم ماحدش كان متوقعه.
المحاسب الشخصي لرجل الأعمال.
هو اللي كان بيجهز الأوراق المزورة.
وهو اللي كان بيختار الضحايا.
لكن المفاجأة الأكبر…
إن المحاسب اختفى.
قبل القبض عليه بساعات.
وكأنه عرف بكل اللي حصل.
رجعت شقتي.
كانت فاضية.
هادية.
لكن لأول مرة…
حسيت إنها فعلاً بيتي.
أخويا كريم دخل المطبخ.
وسألني بخجل:
— هو ينفع… أكل فراخ؟
ابتسمت رغم دموعي.
حضنته.
وقلت:
— من النهارده… هتاكل اللي نفسك فيه.
ومحدش هيهينك تاني.
ابتسم لأول مرة من يوم الواقعة.
لكن في نفس اللحظة…
رن تليفوني.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت رجل هادئ.
قال:
— مبروك… خلصتي من محمود.
سكت ثانية.
ثم أكمل:
— لكن لو فاكرة إن الشبكة انتهت… فأنتِ غلطانة.
التمانية ملايين…
كانت مجرد البداية.

الجزء السادس
فضلت ماسكة الموبايل.
وقلت بحذر:
— إنت مين؟
ضحك الرجل ضحكة خفيفة.
وقال:
— الاسم مش مهم… المهم إنك لو عايزة تعيشي، بطلي تدوري.
قفلت المكالمة فورًا.
إيدي كانت بتترعش.
لكن المرة دي…
ماخوفتش.
فتحت سجل المكالمات.
وصورت الرقم.
وبعته فورًا لوكيل النيابة.
بعد أقل من عشر دقايق…
كلمني.
قال:
— مترديش على أي رقم غريب تاني.
قلت:
— هو بيهددني.
رد:
— إحنا هنحطك تحت الحماية لحد ما التحقيقات تخلص.
في اليوم التالي…
وصل تقرير الأدلة الرقمية.
الخبير دخل مكتب وكيل النيابة.
وحط تقرير سميك على الترابيزة.
وقال:
— استرجعنا كل الملفات المحذوفة.
بدأوا يقلبوا الصفحات.
لقوا تحويلات مالية.
وأسماء شركات.
وحسابات في أكتر من بنك.
لكن أكتر حاجة شدت انتباههم…
كانت صورة لعقد شراكة.
مكتوب فيه اسم رجل أعمال مشهور.
ومكتوب تحته:
“المستفيد النهائي.”
وكيل النيابة قال بهدوء:
— خلاص… الصورة بقت كاملة.
في نفس الوقت…
كانت دولت ومحمود بيتحقق معاهم.
في الأول…
كل واحد أنكر.
لكن لما واجهوهم بالرسائل.
وبالفيديوهات.
وبالتوقيعات المزورة.
بدأت دولت تنهار.
وقالت وهي بتبكي:
— أنا ماكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.
الضابط سألها:
— مين اللي خطط؟
سكتت.
وبعدين قالت:
— واحد اسمه فؤاد…
هو اللي كان بيدير كل حاجة.
الاسم ده…
كان أول خيط يوصل للرأس الحقيقية للشبكة.
بدأت الشرطة تجمع معلومات عنه.
لكن اكتشفوا إنه مختفي من يومين.
وشقته فاضية.
ومكتبه متقفل.
وكأنه كان مستعد للهروب.
بعد أسبوع…
بدأت جلسات المحكمة الأولى.
أنا دخلت المحكمة.
وأخويا كريم كان ماسك إيدي.
ولما شاف محمود…
استخبى ورا ضهري.
محمود بص لنا.
لكن ماقدرش يرفع عينه.
القاضي بدأ الجلسة.
والنيابة عرضت الرسائل.
والتسجيلات.
وتقرير الأدلة الرقمية.
ثم عرضوا العقد المزور.
وسأل القاضي محمود:
— هل هذا توقيع زوجتك؟
نزل محمود راسه.
وقال لأول مرة:
— لا.
القاضي سأله:
— ومن الذي زوره؟
سكت.
دقيقة كاملة.
ثم قال:
— أنا.
القاعة كلها همهمت.
لكن محمود كمل:
— وأنا مستعد أقول كل الحقيقة… مقابل حماية أمي.
القاضي رد بحزم:
— قول الحقيقة أولًا.
أخذ محمود نفسًا طويلًا.
وقال:
— إحنا ما سرقناش تمانية ملايين بس…
إحنا اشتغلنا في أكتر من عشرين قض..ية بنفس الطريقة.
وفجأة…
عمّ الصمت داخل المحكمة.
لأن الجميع أدرك…
أن القض..ية لم تعد قض..ية أسرة واحدة…
بل شبكة احتيال كبيرة امتدت لسنوات، وضحيتها عشرات الأسر.
النهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *