ام متعبه حكايات اسما 5 والاخير
الفصل الثاني عشر
رجعنا البيت…
لكن المرة دي…
ما رجعناش لنفس الحياة القديمة.
أنا كان عندي شرط.
واضح.
وصريح.
قلت لكريم أول ما قعدنا:
— رجوعي مش معناه إن كل حاجة اتنسيت.
هز راسه.
وقال:
— عارف.
قلت:
— ومش معناه إنك لما تغلط…
هسكت.
رد بهدوء:
— ومن حقك.
بصيت في عينه.
وقلت:
— البيت ده…
هيبقى مسؤوليتنا إحنا الاتنين.
ولو في يوم حسيت إني بقيت لوحدي تاني…
همشي من غير ما أستنى أربع أيام.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال:
— مش هتحتاجي.
أول أسبوع…
كان غريب.
كل واحد فينا…
بيتعلم يعيش مع التاني من جديد.
صحيت أول يوم…
لقيت كريم خارج من المطبخ.
في إيده ببرونتين.
ضحك وقال:
— سخنت اللبن…
بس مش متأكد الحرارة مظبوطة.
أخدتهم.
جربتهم.
وقلت:
— سخنين زيادة.
اتكسف.
وقال:
— هتعلم.
وأول مرة…
ماحسيتش إنه بيقولها علشان يرضيني.
كان بيقولها…
لأنه فعلًا عايز يتعلم.
بعد كام يوم…
صحيت الساعة اتنين الفجر…
على صوت بكاء ليان.
قمت بسرعة.
لكن قبل ما أوصل للأوضة…
لقيت كريم شايلها.
وبيمشي بيها في الصالة.
بيغني بصوت واطي.
الكلمات كانت غلط.
واللحن كمان.
لكن ليان…
نامت على كتفه.
وقف يبصلها.
وقال وهو فاكر إني نايمة:
— حقك عليا يا بنتي…
بابا اتأخر عليكم كتير.
رجعت أوضتي…
ودموعي نزلت.
لأن الاعتذار…
لما يكون من القلب…
بيبان.
بعد شهر…
كان عندنا عزومة في بيت أمه.
أول عزومة من يوم رجعت.
كنت متوترة.
دخلنا.
حماته قامت حضنتني.
وقالت:
— الحمد لله إنكم رجعتوا لبعض.
ابتسمت باحترام.
لكن ما اتكلمتش.
وقت الغدا…
أخته قالت وهي بتضحك:
— أهو الحمد لله… المشاكل خلصت.
قبل ما أرد…
كريم حط المعلقة على الطبق.
وقال بهدوء:
— المشاكل ما خلصتش لوحدها.
كلها كانت بسببي.
الترابيزة كلها سكتت.
أخته استغربت.
قالت:
— يا كريم…
اللي فات مات.
هز راسه.
وقال:
— لأ.
اللي فات ما ماتش.
اللي فات علمني.
ولو نسيت اللي عملته…
يبقى ممكن أكرره.
أمه بصت له بفخر.
وأنا…
بصيت له باستغراب.
لأن الراجل اللي كان زمان…
بيرفض يعترف بأي غلطة.
بقى بيعترف بيها…
قدام الكل.
بعد العزومة…
ركبنا العربية.
قلت له:
— كنت مش مضطر تقول كل ده.
ابتسم.
وقال:
— كنت مضطر.
لأن زمان…
كنت بسيبك تشيلي اللوم لوحدك.
المرة دي…
أنا اللي أشيله.
وفي آخر الأسبوع…
كنت بنضف الدولاب.
لقيت النوتة الوردية.
“يوميات أول ست شهور.”
قعدت أقلب فيها.
لحد ما وصلت لآخر صفحة.
كانت فاضية.
فضلت باصة لها شوية.
وفجأة…
دخل كريم.
شاف النوتة.
وقف مكانه.
قلت له:
— فاكرها؟
هز راسه.
قلت:
— الصفحة الأخيرة كانت فاضية.
مد إيده.
وأخد قلم.
وبصلي.
وقال:
— ينفع نكتبها سوا؟
سكت.
وقعد جنبي.
وكتب بخطه:
“بعد سنتين من الوجع… اتعلمت إن الأبوة مشاركة، وإن الأم مش مطالبة تبقى بطلة خارقة. واتعلمنا إحنا الاتنين… إن الحب لوحده ما يكفيش، لكن الاحترام والمسؤولية يقدروا يبنوا بيت من جديد.”
ناولني القلم.
وقال:
— اكتبي آخر سطر.
بصيت للورقة.
وفضلت ساكتة.
ثم كتبت بهدوء:
“البيت اللي وقع… رجع وقف تاني. لكن المرة دي… على أربعة أعمدة، مش على عمود واحد.”
قفلنا النوتة.
وحطيناها في الدولاب.
وفي الصالة…
كانت ملك وليان بيجروا ويضحكوا.
والبيت…
اللي في يوم كان مليان صمت…
رجع يمتلئ بالحياة من جديد.
الفصل الثالث عشر
مرت ثلاث سنوات.
ملك وليان دخلوا المدرسة.
بقوا يعرفوا يكتبوا أساميهم.
ويرسموا.
ويتخانقوا على نفس اللعبة.
ويرجعوا يتصالحوا بعد خمس دقايق.
أما أنا…
فبقيت مديرة القسم اللي بدأت فيه موظفة بسيطة.
وكريم…
اتغير في شغله كمان.
بقى يرفض أي سفر طويل.
وكان أول سؤال يسأله قبل أي اجتماع:
— هرجع ألحق البنات ولا لأ؟
زمايله كانوا يستغربوا.
واحد منهم قاله مرة:
— إنت زمان كنت أول واحد يسافر وآخر واحد يرجع.
ابتسم كريم.
وقال:
— زمان كنت فاكر الشغل هو اللي بيبني البيت.
دلوقتي عرفت…
إن البيت هو اللي بيديني قوة أشتغل.
وفي يوم…
رجعت من الشغل بدري.
دخلت البيت بهدوء.
سمعت صوت كريم خارج من المطبخ.
بيقول:
— يا بنات…
الأكل جاهز.
دخلت.
لقيته لابس مريلة المطبخ.
والصلصة على هدومه.
ووشه كله دقيق.
ملك ضحكت أول ما شافتني.
وقالت:
— ماما…
بابا حرق أول طاسة.
وليان قالت بسرعة:
— بس التانية طلعت حلوة.
ضحكت.
قعدت على الكرسي.
وبصيت له.
قلت:
— فاكر أول مرة طلبت منك تغسل الببرونات؟
وقف مكانه.
وبعدين ضحك.
وقال:
— لو كنت غسلتهم يومها…
كان زماني وفرت على نفسي سنين من الندم.
بعد كام يوم…
المدرسة عملت حفلة “مهنة بابا”.
كل طفل…
يطلع يتكلم عن شغل أبوه.
وقفت أنا وكريم في آخر القاعة.
ننصت.
الأطفال واحد ورا التاني.
لحد ما جه دور ملك.
طلعت المسرح.
وقفت قدام الميكروفون.
وقالت:
— بابايا بيشتغل في شركة كبيرة.
الكل سقف.
لكنها كملت.
— بس ده مش أهم شغل عنده.
الناس ابتسمت.
وقالت بصوت عالي:
— أهم شغل عنده…
إنه بابا.
القاعة كلها سكتت.
ملك بصت على كريم.
وقالت:
— هو بيعمللي سندوتش المدرسة.
وبيسرحلي شعري.
وبيقرألي حكاية قبل النوم.
ولما بخاف…
بيقعد جنبي.
أنا بحب بابايا…
علشان هو موجود.
حسيت بإيد كريم بتترعش جنبي.
بصيت له.
لقيت دموعه نازلة.
من غير ما يحاول يخبيها.
بعد الحفلة…
ركبنا العربية.
ولا واحد فينا اتكلم.
لحد ما كريم وقف على جنب.
وطفى العربية.
وقال بصوت مبحوح:
— تعرفي؟
الجملة اللي قالتها…
“هو موجود.”
دي أغلى شهادة أخدتها في حياتي.
زمان…
كنت فاكر إن البنت هتفتخر بيا علشان عربيتي.
أو منصبي.
أو فلوسي.
لكن طلعت…
كل اللي كانت محتاجاه…
إني أكون موجود.
في نفس الليلة…
بعد ما البنات ناموا…
طلعت البلكونة.
لقيت كريم واقف يبص للسما.
قلت:
— بتفكر في إيه؟
قال:
— في اليوم اللي سبتكم فيه.
سكت شوية.
وبعدين كمل:
— كل سنة بتعدي…
بخاف أنسى إحساس الندم.
وأرجع الراجل القديم.
مسكت إيده لأول مرة من سنين…
بإرادتي.
وقلت:
— طول ما إنت فاكر…
مش هترجع.
بصلي.
وقال بابتسامة هادئة:
— متشكر…
إنك ما حكمتيش عليا بغلط عمري كله.
ابتسمت.
وقلت:
— وأنا متشكرة…
إنك فهمت إن الاعتذار الحقيقي…
عمره ما كان كلمة.
الاعتذار الحقيقي…
كان كل يوم عشته بعده.
وفي أوضة البنات…
كانت ملك وليان نايمين في هدوء.
وعلى الحائط…
لسه معلقة أول رسمة رسموها…
بيت صغير…
وشمس…
وأربع أشخاص ماسكين إيد بعض.
لكن المرة دي…
الرسمة…
بقت حقيقة.
الفصل الرابع عشر
مرت خمس سنوات.
كبرت ملك وليان.
بقوا في الصف الرابع الابتدائي.
البيت اتغير.
والحياة اتغيرت.
لكن في حاجة واحدة…
عمرها ما اتغيرت.
كل يوم…
الساعة سبعة إلا ربع الصبح.
كريم هو اللي يصحي البنات.
ويحضر لهم الفطار.
ويحط اللانش بوكس.
ويسرح شعرهم.
ولما يخلص…
يعدي عليّ بكوباية القهوة.
ويقول بنفس الابتسامة:
— صباح الخير.
كل صباح…
من غير ما يزهق.
وفي يوم…
وأنا برتب الدولاب.
لقيت شنطة سفره القديمة.
نفس الشنطة…
اللي خرج بيها يوم قال:
“إنتِ اللي كنتِ عايزة تبقي أم… استحملي بقى.”
وقفت أبص لها.
وابتسمت.
دخل كريم.
شافني.
وشاف الشنطة.
سكت.
عرف أنا بفكر في إيه.
قرب بهدوء.
وقال:
— أرميها؟
قلت:
— لأ.
استغرب.
قلت وأنا بقفلها:
— سيبها.
قال:
— ليه؟
بصيت له.
وقلت:
— علشان تفضل فاكر.
وفاكرني أنا كمان…
قد إيه ربنا يقدر يغير الإنسان.
ابتسم.
وحط الشنطة فوق الدولاب.
من غير ما ينطق.
بعد كام يوم…
المدرسة طلبت من الأطفال يكتبوا موضوع تعبير بعنوان:
“الشخص اللي علمني أهم درس في حياتي.”
بالليل…
ملك جريت علينا.
وقالت:
— بابا… ماما… اسمعوا.
وقفت في نص الصالة.
وفتحت الكراسة.
وبدأت تقرأ.
“أنا اتعلمت من ماما إن القوة مش معناها إن الواحد ما يعيطش.”
بصت لي وابتسمت.
وكملت.
“واتعلمت من بابا إن الإنسان لو غلط… يقدر يصلح غلطه لو كان صادق.”
بعدين قالت آخر سطر.
“أكتر حاجة بحبها في بيتنا…
إن محدش فينا بقى يقول:
دي مش مسؤوليتي.”
فضل البيت ساكت.
أنا بصيت لكريم.
وهو غمض عينه.
كأنه بيحارب دموعه.
في نهاية الأسبوع…
كان عيد جوازنا.
مش اليوم اللي رجعنا فيه.
لا…
اليوم الأول.
قلت لكريم:
— فاكر التاريخ؟
ضحك.
وقال:
— مستحيل أنساه.
طلع من جيبه علبة صغيرة.
ناولها لي.
فتحتها.
لقيت فيها مفتاح.
استغربت.
قلت:
— مفتاح إيه؟
قال بابتسامة:
— افتحي باب الجنينة.
خرجت.
ولقيت أوضة خشب صغيرة.
مكتوب عليها لوحة:
“مكتبة أسما.”
دخلت.
كانت مليانة رفوف.
وكتب.
وكرسي مريح.
ومكتب خشب.
قال بهدوء:
— طول عمرك كنتي بتحبي القراءة والكتابة.
وكل مرة كنت تأجلي نفسك علشان البيت.
المرة دي…
دورك.
بصيت له.
وقلت وأنا متأثرة:
— عملت كل ده إمتى؟
ضحك.
وقال:
— من ست شهور.
كل يوم بعد ما تنامي.
كنت بشتغل فيها.
دخلت المكتبة.
ولقيت على المكتب…
النوتة الوردية القديمة.
لكن جنبها…
نوتة جديدة.
غلافها أبيض.
فتحتها.
في أول صفحة…
كان كريم كاتب بخطه:
“دي مش يوميات الوجع… دي يوميات النعمة اللي ربنا رجعهالنا بعد ما كنا هنضيعها بإيدينا.”
قلبت الصفحة.
لقيتها فاضية.
بص لي.
وقال:
— المرة دي…
نملأها بحكايات حلوة.
ابتسمت.
ومسكت القلم.
وبدأت أكتب أول سطر:
“في يوم… افتكرت إن نهاية بيتنا بدأت بشنطة سفر… لكن الحقيقة إن بدايته الجديدة كانت يوم اتعلمنا إن الأسرة مسؤولية مشتركة، وإن الحب من غير احترام ومشاركة… ما يكملش.”
وأنا بكتب…
كان صوت ضحك ملك وليان جاي من الجنينة.
وكريم واقف عند الباب…
يبص علينا.
ويبتسم.
وأخيرًا…
بقى البيت…
يشبه الحلم اللي كنا نفسنا نعيشه من البداية.
الفصل الأخير… بعد خمسة وعشرين عامًا
مرّت الأيام…
وبقت سنين.
والسنين…
بقت عمرًا كاملًا.
كبرت ملك.
وبقت مهندسة.
وليان حققت حلمها…
وبقت طبيبة أطفال.
وكانت تقول دائمًا:
— يمكن علشان أنا كنت طفلة تعبت كتير… بقيت أحب أطمن أي طفل خايف.
كل واحدة فيهم…
بنت بيتها.
لكن الغريب…
إن بيتنا عمره ما فَضِي.
كل خميس…
كانوا يرجعوا.
بنفس الضحك.
ونفس اللمة.
وكريم…
كان من بدري يلبس المريلة.
ويقف في المطبخ.
يجهز الأكل.
كل شوية أقول له:
— سيبني أساعدك.
يرد بنفس الجملة اللي بقى بيقولها من سنين:
— إحنا اتفقنا…
البيت مسؤوليتنا إحنا الاتنين.
وفي يوم…
وأنا بنضف المكتبة.
لقيت النوتة البيضاء.
اللي كنا بدأناها بعد ما رجعنا لبعض.
فتحتها.
لقيت صفحات كتير اتملت.
“أول رحلة بعد الصلح.”
“أول يوم مدرسة.”
“أول نجاح.”
“أول مرة البنات قالوا: بابا أحسن حد.”
ضحكت.
وقلبت آخر صفحة.
كانت فاضية.
دخل كريم.
وقال:
— لسه فاضية؟
قلت:
— أيوه.
قال:
— يبقى اكتبيها.
قلت:
— المرة دي…
اكتبها إنت.
قعد.
مسك القلم.
وفضل ساكت شوية.
وبعدين كتب:
“لو حد سألني إيه أكبر إنجاز عملته في حياتي… مش هقول الشغل… ولا الفلوس… ولا البيت… هقول إن ربنا اداني فرصة تانية، وما ضيعتهاش.”
ناولني القلم.
وقال:
— دوري.
كتبت تحته:
“ولو حد سألني إيه أصعب قرار أخدته… هقول: يوم مشيت. وإيه أحسن قرار؟ هقول: يوم رجعت… بعد ما اتأكدت إن الرجوع هيكون لبيت جديد… مش لنفس الوجع.”
قفلنا النوتة.
وحطيناها مكانها.
بعد أسبوع…
كنا قاعدين كلنا على السفرة.
ملك قالت وهي بتضحك:
— بابا…
فاكر أول مرة عملت مكرونة؟
ليان انفجرت ضحك.
— كانت محروقة!
كريم ضحك وقال:
— كنت فاكر الملح بيتحط بالكيلو.
الكل ضحك.
وأنا افتكرت…
الراجل اللي كان شايف إن غسل ببرونتين حمل كبير.
وبصيت له.
وقلت:
— الحمد لله إنك اتعلمت.
ابتسم.
وقال:
— وأنا الحمد لله إنك ما استسلمتيش.
بعد أشهر قليلة…
تعب كريم.
في البداية…
قال إنه مجرد إرهاق.
لكن الفحوصات…
أظهرت إن قلبه محتاج عملية دقيقة.
يوم العملية…
كان أول مرة أحس بنفس الخوف…
اللي حسيت بيه يوم خرج من البيت زمان.
لكن الفرق…
إن المرة دي…
ماكنتش خايفة يسيبني بإرادته.
كنت خايفة أخسره.
قبل ما يدخل العمليات…
مسك إيدي.
وقال بابتسامة هادئة:
— فاكرة أول جملة قلتها ليكي بعد ما رجعنا؟
هززت رأسي.
قال:
— قلتلك…
لو تعبتي…
أنا هصحى قبلك.
ضحكت وسط دموعي.
قلت:
— ودلوقتي دوري أنا.
ضغط على إيدي.
وقال:
— طول عمري مديون ليكي…
علشان ادتِني فرصة أبقى أب بجد.
دخل غرفة العمليات.
وكانت أصعب خمس ساعات في حياتنا.
لكن…
خرج الدكتور بعدها مبتسمًا.
وقال:
— الحمد لله…
العملية نجحت.
سجدت لله…
أنا.
وملك.
وليان.
وكلنا بكينا.
مرت سنوات أخرى.
وفي مساء هادئ…
كنا قاعدين في الجنينة.
أنا وكريم.
بنشرب شاي.
وبنتفرج على أحفادنا…
وهم بيجروا ويلعبوا.
واحد منهم جري على كريم.
وقال:
— جدو…
تعالى العب معايا.
قام فورًا.
من غير ما يقول:
“أنا تعبان.”
ولا:
“بعد شوية.”
ولا:
“سيبني.”
جري وراه.
زي طفل.
بصيت له…
وابتسمت.
همست لنفسي:
— ربنا عوضني.
بعد شوية…
رجع قعد جنبي.
وقال:
— بتبصيلي كده ليه؟
قلت:
— بفتكر.
قال:
— إيه؟
قلت:
— اليوم اللي خرجت فيه بشنطة السفر.
ابتسم.
وقال:
— وأنا كل يوم بصحى…
بشكر ربنا إنه رجعني قبل ما يكون فات الأوان.
وفي ليلة…
بعد ما كل الناس مشيت.
دخلت المكتبة.
فتحت النوتة البيضاء.
آخر صفحة.
وكتبت آخر سطر فيها:
“البيوت مش بتنهار بسبب غلطة واحدة… وبتترممش باعتذار واحد. البيوت بتعيش لما كل يوم فيها يبقى اختيار جديد للحب… والاحترام… والمسؤولية.”
قفلت النوتة.
وحطيتها جنب النوتة الوردية.
واحدة…
كانت شاهدة على الوجع.
والتانية…
شاهدة على الشفاء.
طفيت نور المكتبة.
وقبل ما أخرج…
بصيت على صورة كبيرة معلقة على الحائط.
أنا.
وكريم.
وملك.
وليان.
وأحفادنا.
كلنا بنضحك.
ابتسمت.
وقلت بهدوء:
— الحمد لله…
النهاية دي…
كانت تستحق كل الصبر.
تمت.