منقذي حكايات اسما السيد ×5

الفصل الثاني عشر: الاسم الخامس

ساد صمت ثقيل داخل غرفة التحقيق.

وكيل النيابة كان ماسك الورقة…

وباصص للاسم الأخير أكتر من مرة.

أنا ما استحملتش.

قلت:

— قولوا… مين؟

رفع رأسه ببطء.

وقال:

— الاسم الخامس…

مش رجل أعمال.

ولا شريك.

ولا محاسب.

الاسم…

هو الدكتور سامح عزمي.

اتجمد محمود الجيار.

وقال بذهول:

— المستشار المالي للعيلة؟!

هز وكيل النيابة رأسه.

— أيوه.

الراجل اللي الكل كان فاكره مجرد مستشار…

كان عضو كامل في مجلس الخاتم الأسود.

ندى حطت إيدها على بقها.

وقالت:

— مستحيل…

ده كان داخل خارج البيت طول عمره.

رد محمود:

— وعلشان كده…

محدش شك فيه.

—

بعد أقل من ساعة…

تحركت قوة أمنية للقبض على الدكتور سامح.

لكن أول ما وصلوا الفيلا بتاعته…

لقوا الباب مفتوح.

والبيت فاضي.

كل الدولايب مفتوحة.

والأوراق متقطعة.

وكأن حد خرج مستعجل.

لكن في مكتبه…

لقوا فنجان قهوة لسه دافي.

يعني…

ما فاتش على هروبه غير دقائق.

وأثناء التفتيش…

أحد الضباط لقى صورة قديمة.

فيها والد أحمد.

وأحمد وهو صغير.

ودولت.

وعادل الصياد.

وسامح.

وفي آخر الصورة…

شخص واقف في الضل.

وشه مش باين.

لكن في صباعه…

كان لابس نفس الخاتم الأسود.

—

في بيت عمر المنشاوي…

رجعت أقعد مع بناتي.

ملك كانت نايمة على رجلي.

وسارة سألتني:

— يا ماما…

إحنا هنرجع بيت بابا إمتى؟

دموعي نزلت.

قلت:

— بيت بابا هو بيتكم…

وربنا هيجيب حقه.

ليان قربت مني.

وطلعت من جيبها ورقة صغيرة.

وقالت:

— لقيتها زمان تحت سرير تيتة.

افتكرت إنها لعبة.

أخدت الورقة.

كانت مطوية أكتر من مرة.

ولما فتحتها…

شهقت.

كانت خريطة مرسومة بإيد أحمد.

وفي آخرها مكتوب:

“المخزن رقم 17.”

تحت الجملة…

كان فيه سهم.

ومكتوب:

“آخر نسخة.”

في اللحظة دي…

رن تليفون عمر.

رد بسرعة.

وبعد ثواني…

قال:

— عرفنا مكان الدكتور سامح.

سألته بسرعة:

— فين؟

رد:

— رايح على نفس المخزن رقم 17.

يعني…

هو كمان بيدور على آخر نسخة.

—

تحركت عربيات الشرطة بسرعة.

لكن لما وصلوا للمخزن…

كان الباب مكسور.

ودخلوا بحذر.

المكان كان هادي بشكل مخيف.

فجأة…

سمعوا صوت طلقة نار.

كل الضباط جَروا لجوه.

لقوا الدكتور سامح واقع على الأرض.

مصاب بطلق ناري في كتفه.

لكنه كان لسه عايش.

وأول ما شاف وكيل النيابة…

شدّه من هدومه.

وقال بصعوبة:

— متأخرين…

هو سبقكم.

وكيل النيابة سأله بسرعة:

— مين؟

رفع سامح إيده المرتعشة…

وأشار ناحية باب خلفي مفتوح.

وقال آخر جملة قبل ما يفقد الوعي:

— القاتل الحقيقي…

مش من العيلة…

لكن…

كان بيشتغل وسطكم من أول يوم.

وفي اللحظة نفسها…

وصل بلاغ لاسلكي هز كل القوة الموجودة:

— يا فندم…

فيه أحد أفراد فريق التحقيق اختفى…

وملف الق*ضية الأصلي…

اختفى معاه.
الفصل الثالث عشر: الخائن من الداخل

أول ما وصل البلاغ…

الغرفة كلها سكتت.

وكيل النيابة مسك جهاز اللاسلكي.

وقال بحدة:

— مين الضابط المختفي؟

جاله الرد بعد ثوانٍ:

— النقيب شريف.

اتجمد محمود الجيار.

وقال:

— مستحيل…

شريف هو اللي كان ماسك ملف الأدلة من أول الق*ضية.

عمر المنشاوي ضيق عينيه.

وقال:

— يبقى كان قريب من كل خطوة بنعملها.

كل مرة كنا نسبقه…

كان حد بيسرب الأخبار.

وكل مرة الأدلة كانت بتختفي…

كان هو أول واحد يوصل.

وكيل النيابة أمر فورًا:

— اقفلوا كل الطرق.

محدش يخرج من المحافظة.

—

في المستشفى…

كان الدكتور سامح بين الحياة والموت.

ولما فاق لدقايق…

دخل عليه وكيل النيابة.

وقال بسرعة:

— مين اللي ضربك؟

سامح بص للسقف.

وقال بصوت متقطع:

— شريف…

هو اللي ضربني.

أنا كنت فاكر إني أقدر أساومه.

لكنه كان عايز يخلص من كل الشهود.

سأله وكيل النيابة:

— هو اللي قت*ل أحمد؟

سامح هز رأسه بالنفي.

— لا…

اللي ق*تل أحمد…

هو الشخص اللي أمر.

أما شريف…

فكان بينفذ.

قبل ما يكمل…

أجهزة المراقبة بدأت تصفر.

الدكاترة جَروا عليه.

وأخرجوا الجميع من الغرفة.

—

في نفس الوقت…

كان النقيب شريف سايق عربيته بسرعة جنونية.

وبجانبه حقيبة سوداء.

جواها…

ملف الق*ضية.

والفلاشة الأخيرة.

رن موبايله.

رد وهو متنرفز:

— أيوه.

جاله صوت هادئ:

— اتخلص من كل حاجة.

وسيب البلد.

شريف قال بعصبية:

— أنا نفذت كل اللي طلبتوه.

دلوقتي دوري آخد حقي.

الصوت رد ببرود:

— اللي يعرف أسرارنا…

ما بيعيش.

وقبل ما شريف يرد…

المكالمة اتقفلت.

بص للموبايل بغضب.

وقال لنفسه:

— يبقى ناويين يخلصوا مني أنا كمان.

—

أنا كنت قاعدة مع بناتي.

لكن قلبي كان مشغول.

حسيت إن أحمد كان سايب رسالة لسه محدش فهمها.

رجعت لدفتر مذكراته.

وقريت كل صفحة من الأول.

وفجأة…

وقفت عند جملة كنت عديتها قبل كده.

كانت مكتوبة بخط صغير جدًا.

«”لو اختفت الملفات…
دوري على المكان اللي بدأت فيه الحكاية.”»

فضلت أبص للجملة.

وفجأة افتكرت.

أول مكان اشتغل فيه أحمد بعد ما استلم إدارة الشركة…

كان المصنع القديم.

صرخت:

— عمر!

دخل بسرعة.

قلت وأنا بأتنفس بصعوبة:

— المصنع القديم!

هناك.

أحمد كان بيخبّي كل حاجة المهمة هناك.

عمر من غير ما يسأل…

اتصل فورًا بالقوة الأمنية.

—

وصلوا المصنع قبل المغرب.

البوابة كانت مقفولة بالسلاسل.

كسرها رجال الأمن.

ودخلوا بحذر.

الغبار مالي المكان.

والمصنع باين عليه مقفول من سنين.

لكن في آخر الممر…

كان فيه نور خافت.

أحد الضباط همس:

— فيه حد جوه.

بدأوا يقربوا بهدوء.

وفجأة…

سمعوا صوت شريف وهو بيزعق:

— رجّع الس*لاح!

يبقى إنت كمان ناوي تقت*لني؟!

بعدها مباشرة…

انطلقت طلقتان.

ثم عمّ الصمت.

ولما اقتحمت القوة المخزن الداخلي…

لقوا النقيب شريف واقعًا على الأرض.

مصابًا إصابة خطيرة.

لكن لسه بيتنفس.

أما الشخص اللي كان قدامه…

فكان هرب من باب خلفي مفتوح.

اقترب منه وكيل النيابة.

وقال بسرعة:

— مين؟

شريف فتح عينيه بصعوبة.

وابتسم ابتسامة باهتة.

وقال آخر كلماته:

— أنا… كنت فاكر إن دولت هي رأس الحكاية…

لكن الحقيقة…

الرأس الحقيقي…

أقدم من دولت نفسها.

ثم رفع يده المرتجفة…

ووضع في يد مريم مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا.

وقال بصوت يكاد لا يُسمع:

— افتحي… صندوق رقم…

وسكت فجأة.

توقف نفسه…

وبقي الرقم الأخير…

سرًا لم يسمعه أحد.
الفصل الرابع عشر: الرقم الناقص

فضلت أبص للمفتاح النحاسي…

وإيد النقيب شريف وقعت على الأرض.

الدكاترة حاولوا ينعشوه.

لكن بعد دقائق…

هز الطبيب رأسه في صمت.

وكيل النيابة قبض على المفتاح.

وقال:

— أهم دليل في القض*ية بقى في إيدينا.

لكن المشكلة…

إنه ما قالش رقم الصندوق.

خرجنا من المصنع.

وكل واحد فينا بيفكر في نفس السؤال.

صندوق إيه؟

وفين؟

—

في صباح اليوم التالي…

كان فريق الأدلة بيعيد تفتيش المصنع بالكامل.

أحد الضباط نادى بصوت عالي:

— يا فندم… لقينا حاجة.

جرينا كلنا ناحيته.

كان فيه مكتب قديم مكسور.

وفي آخر درج…

دفتر صغير.

أول صفحة مكتوب فيها:

“سجل الأمانات.”

بدأ وكيل النيابة يقلب الصفحات.

كل صفحة فيها رقم صندوق.

واسم صاحبه.

لحد ما وصل لآخر صفحة.

لقينا اسم أحمد.

وأمامه مكان الرقم…

كان ممزق بعناية.

واضح إن حد قص الجزء ده بالمقص.

عمر قال بضيق:

— يعني اللي خد الملف…

خد الرقم معاه.

محمود الجيار سكت شوية.

وفجأة ضرب كفه في جبينه.

وقال:

— لا…

أنا فاكر.

كل صناديق أحمد كانت في البنك القديم.

البنك اللي اتقفل من خمس سنين.

—

في نفس الوقت…

داخل الحبس.

دولت كانت قاعدة لوحدها.

دخل عليها وكيل النيابة.

وقال:

— فين رقم الصندوق؟

ابتسمت.

وقالت بثقة:

— حتى لو أعرف…

مش هقول.

قرب منها.

وقال:

— كل شركائك بدأوا يعترفوا.

ردت وهي تضحك:

— هما فاكرين إنهم عرفوا الحقيقة.

لكن الحقيقة…

أكبر من أحمد.

وأكبر مني.

وأكبر من كل اللي بتدوروا عليه.

سألها:

— تقصدي إيه؟

قالت وهي تبص في عينيه:

— اللي أسس مجلس الخاتم الأسود…

لسه عايش.

الغرفة سكتت.

وكيل النيابة خرج من غير كلمة.

لكنه لأول مرة…

بدأ يشك إن القض*ية أعمق بكتير مما توقع.

—

رجعت البيت.

لقيت سارة قاعدة تقلب في صور قديمة.

أول ما شافتني…

قالت:

— يا ماما…

بصي.

أخدت الصورة منها.

كانت صورة عيد ميلاد أحمد.

فيها كل أفراد العيلة.

وأنا كنت باصة للصورة سرحانة.

لكن سارة أشارت بإصبعها.

وقالت:

— الراجل ده…

كان دايمًا يبص لبابا وحش.

كبرت الصورة.

كان واقف في آخر الصف.

وشه نصه مستخبي.

لكن في إيده…

نفس الخاتم الأسود.

المشكلة…

إن الراجل ده…

ماكانش موجود في أي ملف من ملفات الق*ضية.

ولا أي حد جاب سيرته.

وفي ضهر الصورة…

كان أحمد كاتب بخط إيده:

«”لو حصلي حاجة…
افتكري الراجل اللي واقف ورا الكل.
الناس كلها هتدور على اللي قدام…
لكن الخطر الحقيقي…
عمره ما بيقف في الصف الأول.”»

في اللحظة دي…

رن تليفون عمر المنشاوي.

رد بسرعة.

ثم التفت ناحيتي وقال:

— البنك القديم وافق يفتح خزائن الأمانات المقفولة…

لكن بشرط.

لازم صاحب المفتاح يحضر بنفسه.

يعني…

لازم تروحي إنتِ.

وبمجرد ما أنهى كلامه…

وصلت رسالة مجهولة إلى هاتفي.

فتحتها.

وكان فيها سطر واحد فقط:

“لو فتحتي الصندوق… هتموتي قبل ما تخرجي من البنك.”
الفصل الخامس عشر: الصندوق الأخير

فضلت أبص للرسالة…

وأعيد قرايتها أكتر من مرة.

“لو فتحتي الصندوق… هتموتي قبل ما تخرجي من البنك.”

إيدي بدأت ترتعش.

عمر المنشاوي أخد الموبايل من إيدي.

قرأ الرسالة.

وبص لوكيل النيابة.

وقال بحزم:

— يبقى إحنا ماشيين صح.

لو الصندوق ملوش قيمة…

ماكانوش هددوها.

وكيل النيابة هز رأسه.

وقال:

— من اللحظة دي…

زيارة البنك هتكون سرية.

ولا حد يعرف معادها.

—

تاني يوم…

قبل شروق الشمس.

خرجنا في عربيتين مختلفتين.

وأربع عربيات شرطة بلباس مدني كانوا بعيد عننا.

وصلنا البنك القديم.

المبنى كان هادي.

واضح عليه إنه من زمن تاني.

استقبلنا مدير البنك بنفسه.

وقال:

— الأستاذ أحمد كان موصي إن المفتاح ده لو ظهر…

يتنفذ الإجراء فورًا.

استغرب وكيل النيابة.

— يعني كان متفق معاكم؟

رد المدير:

— من سبع سنين.

قبل وفاته بأيام.

نزلنا بدرج طويل…

لحد ما وصلنا قاعة الخزائن.

وقف المدير قدام صف طويل من الصناديق الحديد.

وبص للمفتاح.

وبعدين دخله في جهاز صغير.

الجهاز طلع رقم.

217

قال المدير:

— ده رقم الصندوق.

كلنا بصينا لبعض.

وأنا حسيت إن قلبي هيقف.

فتح المدير الباب الحديد.

وسحب الصندوق.

وحطه قدامي.

قال بهدوء:

— افتحيه.

أخدت نفس عميق.

ولفيت المفتاح.

الصندوق اتفتح ببطء.

كان جواه…

ملف أزرق.

وتليفون قديم.

وساعة يد.

وخاتم زواج أحمد.

ماقدرتش أتمالك نفسي.

مسكت الخاتم.

وضميته لصدري.

دموعي نزلت.

همست:

— ليه سيبتني لوحدي يا أحمد؟

محمود الجيار فتح الملف.

وفجأة…

وشه اتغير.

قال بصوت منخفض:

— يا ساتر…

وكيل النيابة خطف الملف.

وكان أول عنوان مكتوب فيه:

“المستفيد الحقيقي بعد موتي.”

قلب الصفحة.

ثم رفع رأسه ناحيتي.

وقال بصدمة:

— أحمد كتب كل ممتلكاته…

وكل الشركات…

وكل الأسهم…

باسم بناته الثلاث.

وليس باسم أي شخص آخر.

دولت…

ولا أي فرد من العيلة…

ماكانش ليه حق في أي حاجة من الأساس.

—

قبل ما حد يستوعب المفاجأة…

سمعنا صوت إطلاق نار.

الرصاص كسر زجاج القاعة.

رجال الأمن صرخوا:

— انبطحوا!

عمر جذبني بسرعة خلف عمود خرساني.

وأحد الضباط رد بإطلاق نار تحذيري.

المهاجمين كانوا لابسين أقنعة.

واضح إنهم داخلين بهدف واحد.

أخذ الملف.

أو ق*تل مريم.

استمرت المواجهة أقل من دقيقتين.

لكنها كانت كأنها ساعة.

وفجأة…

انسحب المهاجمون.

ولما خرج الأمن يجري وراهم…

لقوا عربية محروقة على بعد شارعين.

لكن من غير أي أثر للي كانوا فيها.

—

رجعنا نبص للصندوق.

التليفون القديم لفت انتباه عمر.

قال:

— جربوا تشغلوه.

المفاجأة…

إن البطارية كانت مشحونة.

أول ما اشتغل…

ظهر تسجيل صوتي واحد فقط.

تاريخه…

قبل وفاة أحمد بساعتين.

ضغطت تشغيل.

وجالنا صوت أحمد.

كان بيتكلم بسرعة…

وكأنه عارف إن الوقت بيجري.

قال:

“مريم…

لو سمعتي التسجيل ده…

يبقى أنا غالبًا ما رجعتش.

أنا عارف إنهم هيقولوا إن اللي حصل حادث.

لكن صدقيني…

أنا خارج دلوقتي أقابل الشخص الوحيد…

اللي يقدر يثبت الحقيقة.

لو رجعت…

هنبدأ حياة جديدة.

ولو ما رجعتش…

فدوري عليه.

اسمه…”

وفجأة…

انقطع التسجيل.

كأن حد وقفه في نفس اللحظة.

ساد صمت ثقيل.

ثم قال خبير الأدلة وهو يقلب التليفون:

— التسجيل ده…

اتقطع عمدًا.

والثواني الأخيرة منه…

اتحذفت باحتراف.

وفي اللحظة نفسها…

دخل أحد الضباط مسرعًا وهو يلهث.

وقال:

— يا فندم…

لقينا كاميرا مراقبة قديمة قدام البنك.

واضح إنها صورت العربية اللي هاجمتكم.

لكن أول ما شغلنا الفيديو…

لقينا مفاجأة.

السواق…

كان شخصًا الجميع متأكد…

إنه مات…

من سنة كاملة.
الفصل الأخير: الحقيقة التي انتصرت

اتجمدت الغرفة كلها.

وكيل النيابة قرب من شاشة المراقبة.

وقال:

— رجّع الفيديو من الأول.

اشتغل التسجيل ببطء.

العربية السوداء ظهرت وهي بتقف على بعد أمتار من البنك.

السائق نزل للحظات.

ورفع وشه ناحية الكاميرا.

محمود الجيار شهق.

وقال:

— ده مستحيل…

الراجل ده اتدفن من سنة.

خبير الأدلة كبر الصورة.

وبعد دقائق قال:

— لا…

مش هو.

ده أخوه التوأم.

تشابههم كان كامل.

وعشان كده الكل افتكر إنه نفس الشخص.

بدأت الصورة تتضح.

التوأم كان مستخدم بهوية أخوه المتوفى…

لينفذ العمليات من غير ما حد يشك فيه.

بعد ساعات من التحقيق…

اعترف.

وقال إن عادل الصياد هو اللي جنده.

وإن مجلس الخاتم الأسود كان بيستخدم شركات وهمية لغسل الأموال وسرقة تبرعات المؤسسة.

أما أحمد…

فلما رفض يوقع على التنازل عن أسهمه…

قرروا التخلص منه.

الميكانيكي عبث بالفرامل.

وشريف أخفى الأدلة.

وعادل نسق التنفيذ.

ودولت…

كانت تعرف بالخطة وسكتت عنها طمعًا في الثروة.

أما ندى…

فكانت بتحاول تمنع الجريمة…

لكنها وصلت متأخرة.

هربت بعدها خوفًا على مريم والبنات بعدما تلقت تهديدات صريحة.

واجهت النيابة دولت بكل الاعترافات.

وبالفيديو.

وبالتحويلات البنكية.

وبدفتر الحسابات.

وبتسجيل أحمد.

ولأول مرة…

انهارت.

جلست على الكرسي.

وقالت وهي تبكي:

— أنا ماكنتش عايزة ابني يموت…

أنا كنت فاكرة إنهم هيخوفوه بس.

لكن لما عرفت إنه مات…

كان خلاص فات الأوان.

وكيل النيابة قال بصرامة:

— سكوتك على الجريمة…

شراكة فيها.

خفضت رأسها…

ولم تنطق بكلمة بعدها.

—

بعد أشهر…

صدر الحكم.

عادل الصياد…

السجن المؤبد.

كل من شارك في التستر على الجريمة أو تزوير الأدلة…

نال عقوبته وفق القانون.

ودولت…

أدينت بجرائم مالية والتستر على الجريمة والاستيلاء على أموال ليست من حقها.

تمت مصادرة الأموال غير المشروعة…

وأعيدت الحقوق إلى أصحابها.

—

أما أنا…

فوقفت قدام قبر أحمد.

ومعايا سارة…

وليان…

وملك.

حطيت باقة ورد.

وقلت بصوت كله امتنان:

— وعدتك إني أحافظ عليهم…

ووعدك اتحقق.

سارة ابتسمت.

وقالت:

— بابا أكيد شايفنا دلوقتي.

ابتسمت وسط دموعي.

وقلت:

— أكيد.

—

بعد سنة…

افتتح عمر المنشاوي ومستشفى أحمد الخيري جناحًا مجانيًا لعلاج السيدات والأطفال غير القادرين.

لكن المفاجأة…

إنه رفض يكتب اسمه على المبنى.

واختار اسمًا واحدًا فقط.

“مستشفى أحمد للأمل.”

أما أنا…

فاستخدمت حقي في الميراث لإنشاء مؤسسة حقيقية…

توصل الدعم لكل أم فقدت سندها…

وما بقاش فيها حد يقدر يهين ست علشان خلفت بنت.

وفي أول يوم افتتاح…

دخلت سارة وليان وملك يجَروا في الحديقة.

ضحكهم كان مالي المكان.

وقفت أبص لهم.

وافتكرت أوضة الغسيل.

والليالي الباردة.

والإهانة.

والخوف.

عرفت وقتها…

إن الإنسان ممكن يخسر بيت.

ومال.

وناس.

لكن…

لو تمسك بالحق…

هييجي يوم…

ويرجع له كل شيء.

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *