لعبه بلاستيك حكـايـات أسمـا ×1

“بنتي لمست لعبة ابن خالها… فقامت أخت جوزي ورمت عليها قهوة مغلية! لكن كاميرا جارنا كشفت الحقيقة وفضحت العيلة كلها”

الجزء الأول

كان عند ليان سنتين بس…

كل اللي عملته إنها مدت إيدها الصغيرة ولمست عربية لعبة حمرا كانت مرمية جنب زرع البلكونة.

ثانية واحدة…

كانت كفيلة تقلب لمة العيلة لكابوس.

أخت جوزي سماح مسكت كوب القهوة السخنة اللي كان لسه طالع منه بخار…

ورمته على وش الطفلة.

صرخة ليان دوّت في البيت كله.

من لحظة كان المكان مليان ريحة الأكل والضحك ولمّة العيلة…

ولحظة بعدها بقى مفيش غير عياط، وبخار، وصمت مرعب.

أنا، سارة، كنت رايحة الغدا مع بنتي لوحدنا، لأن جوزي أحمد كان لسه في الشغل وهيجي بعد شوية.

ليان كانت لابسة فستان أصفر صغير، وحاطة توكتين ورد.

كانت طفلة هادية جدًا.

كل ما تشوف حاجة جديدة تمد صباعها تلمسها بمنتهى البراءة.

لكن سماح كانت بتعاملها من يوم ما اتولدت كأنها عدو لابنها آدم، اللي عنده أربع سنين.

أول ما دخلت البيت قالتلي بنبرة مستفزة:

— خلي بالك… بنتك ما تلمسش ألعاب آدم، أصلها بتبوظ كل حاجة.

حماتي أمينة ضحكت، كأنها سمعت نكتة.

ومن يوم جوازنا وأنا مستحملة المقارنات.

لو ليان قالت كلمة جديدة…

يقولوا آدم كان بيتكلم جمل كاملة في سنها.

ولو جدو شال ليان…

سماح تقوم بسرعة وتحط آدم في حضنه.

أما حمايا الحاج محمود…

فكان دايمًا يقول:

— الستات بتكبر أي موضوع… خلوا الدنيا تمشي.

في اليوم ده…

آدم جري ورا الكرة وساب عربية الإطفاء بتاعته على الأرض.

ليان مشت كام خطوة…

انحنت…

ولفت عجلة العربية بإيدها الصغيرة.

كنت ماشية ناحيتها علشان آخد اللعبة منها بهدوء.

وقلت:

— سيبيها يا حبيبتي… دي لعبة ابن خالك.

لكن سماح قامت من مكانها وهي بتزعق:

— أنا قلت ما تلمسهاش!

قلت لها بهدوء:

— دي طفلة عندها سنتين… هسحب اللعبة وخلاص.

صرخت في وشي:

— يبقى تتعلم من دلوقتي!

وفي ثانية…

مسكت كوب القهوة اللي حماتي كانت لسه عاملالها.

القهوة كانت بتغلي.

ومفيش أي خبطة حصلت.

ولا الكوباية وقعت منها بالغلط.

بصتلها وهي بتمسك الكوب بإيدها…

ورفعته…

ووجهته ناحية بنتي.

وقالت:

— عشان تبطل تمد إيدها على حاجة مش بتاعتها!

وفي اللحظة اللي بعدها…

القهوة المغلية نزلت على وش ليان ورقبتها وصدرها.

وقعت بنتي على الأرض وهي بتصرخ من الوجع.

جريت عليها، وشلتها في حضني، وأنا بصرخ:

— هاتوا مية… أي حاجة بسرعة!

لكن محدش اتحرك.

وأول واحدة اتكلمت كانت حماتي…

مش علشان تساعد.

قالت وهي متضايقة:

— طلعي البنت دي بره… صوتها خوف آدم!

بصيت لحمايا، مستنية منه أي ذرة إنسانية.

لكنه شاور على الباب وقال ببرود:

— امشي من هنا… قبل ما تعملي مشكلة أكبر.

أما سماح…

عدت من جنبي وكأن اللي حصل عادي جدًا.

ولا حتى قالت:

“أنا آسفة.”

خدت بنتي، وجريت على العربية، وفضلت طول الطريق للمستشفى أسمع صريخها وهو بيقطع قلبي.

في الطوارئ…

قصوا الفستان الأصفر من عليها.

والدكتور احتفظ بيه كدليل.

وبعد الكشف، قال بمنتهى الحزم:

— دي حروق ناتجة عن سائل شديد السخونة اتحدف عليها من مسافة قريبة… دي مش إصابة حصلت بالصدفة.

كانت صدمة جديدة فوق اللي أنا فيه.

في اللحظة دي اتصلت بجوزي.

لكن قبل ما أتكلم…

قال:

— أمي بتقول إن ليان هي اللي شدت الكوباية، وإنك عملتي خناقة من غير سبب.

صرخت فيه:

— أختك حرقت بنتنا! تعالى المستشفى حالًا.

قبل ما يرد…

وصلتني رسالة من يوسف، أخو أحمد الصغير.

كانت فيها صورة من جنينة البيت.

الكوباية المكسورة.

وعربية اللعبة.

وحمايا وهو بيشاورلي على الباب.

وتحت الصورة كتب:

“أنا شفت سماح وهي بترمي القهوة بإيدها… لكن بابا قال لنا كلنا نقول إن ليان هي اللي وقعت الكوباية.”

في اللحظة دي…

عرفت إن اللي قدامي مش مجرد ست فقدت أعصابها.

أنا كنت بواجه عيلة كاملة…

مستعدة تكذب، وتلفق، وتضحي بطفلة بريئة… علشان تحمي واحدة منهم.
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
الجزء الثاني
فضلت أبص لرسالة يوسف كأني مش مصدقة اللي بقرأه.
إيدي كانت بتترعش.
وصوت أجهزة الطوارئ حواليّ، وصريخ الأطفال، وكلام الممرضات… كله اختفى من ودني.
ما بقيتش سامعة غير أنين ليان.
الدكتور خرج بعد شوية، وشكله كان جاد.
قال:
— الحمد لله الحروق سطحية في أماكن، لكن فيه أجزاء من الدرجة التانية. هنحتاج نتابعها باستمرار، وأي تأخير كان ممكن يبقى أخطر بكتير.
حضنت بنتي أكتر.
وهي نايمة تحت تأثير المسكنات.
وشها الصغير كان محمر، وعينيها مورمين من العياط.
وفي اللحظة دي دخل أحمد.
كان داخل بسرعة، ووشه كله توتر.
أول ما شاف ليان…
وقف مكانه.
كأنه اتجمد.
قال بصوت مخنوق:
— يا نهار أبيض…
قرب منها وهو بيبكي.
لكن أنا بعدت إيده.
قلت ببرود:
— متلمسهاش.
بصلي باستغراب.
— سارة… أنا أبوها.
قلت:
— وأبوها صدق إن بنت عندها سنتين رمت على نفسها قهوة بتغلي قبل حتى ما يشوفها.
سكت.
ما لقاش رد.
طلعتله رسالة يوسف.
قرأها مرة…
واتنين…
وتلاتة.
ولونه اتغير.
قال:
— يوسف أكيد فاهم غلط.
رديت:
— طيب تعالى.
ودخلناه عند الدكتور.
الدكتور شرح له بالتفصيل اتجاه الحروق.
وقال:
— الإصابات دي جاية من قدام وبزاوية واضحة. الطفل مستحيل يعملها لنفسه بالشكل ده.
أحمد بدأ ينهار.
مسك راسه بإيده.
وقعد على الكرسي.
وبعدين قال:
— يعني… أختي عملت كده؟
رد الدكتور بمنتهى الهدوء:
— أنا ماليش دعوة مين عملها… أنا بتكلم طبيًا.
بعدها بدقايق…
دخل ظابط من قسم الشرطة.
واضح إن المستشفى بلغت تلقائيًا لأنها حالة اشتباه اعتداء على طفل.
الظابط سألني:
— حضرتك مستعدة تعملي محضر؟
بصيت على أحمد.
كان منتظر إجابتي.
قلت من غير تردد:
— أيوه.
في نفس اللحظة…
رن تليفون أحمد.
كانت أمه.
فتح السماعة.
وأول ما رد…
سمعنا صوتها وهي بتزعق:
— قول لمراتك ترجع في كلامها فورًا!
سكت.
فكملت:
— لو فتحتوا محضر… يبقى اعتبروا مالكوش أهل.
أحمد قال لأول مرة في حياته:
— اللي عملته سماح جري*مة يا أمي.
صرخت فيه:
— هتضحي بأختك علشان بنت صغيرة؟
رد عليها بصوت هادي…
لكن لأول مرة كان حاسم.
— دي مش “بنت صغيرة”… دي بنتي.
وقفل الخط.
أنا بصيتله.
أول مرة أحس إنه واقف في صفنا.
لكن المعركة كانت لسه في أولها.
بعد ساعتين…
وصل يوسف المستشفى.
كان باين عليه الخوف.
دخل وهو بيبص حواليه.
وقال بصوت واطي:
— محدش يعرف إني جيت.
قلت:
— متخافش.
طلع موبايله.
وقال:
— الصورة مش كل حاجة.
وسحب فيديو.
كنت فاكرة إنه فيديو عادي.
لكن أول ما شغلناه…
اتصدمنا.
الفيديو كان متصور من كاميرا باب الجيران.
واضح إن يوسف صور الشاشة بسرعة قبل ما صاحب البيت يقفل التسجيل.
الصورة كانت بعيدة شوية…
لكن واضحة.
ليان بتمد إيدها ناحية العربية.
أنا ماشية ناحيتها.
وسماح بتقوم بعصبية.
وبعدين…
بكل وضوح…
بتمسك كوب القهوة.
وترفعه بإيدها.
وترميه ناحية ليان.
من غير أي خبطة.
ولا أي محاولة تبعد الكوباية.
ولا حتى إنها تتظاهر إنها حادثة.
كل حاجة كانت مقصودة.
أنا فضلت أبكي.
وأحمد كان بيعيد الفيديو مرة ورا مرة.
كل مرة وشه بيزيد اصفرار.
قال:
— أختي عمرها ما كانت كده…
يوسف نزل راسه.
وقال:
— دي مش أول مرة.
بصيناله.
قال:
— من سنة… ضربت آدم بالحزام قدامنا كلنا علشان كسر ريموت التلفزيون… ولما عيط قالت للناس إنه وقع من على السرير.
سكت لحظة.
وبعدين كمل:
— وكل مرة بابا يقول: “اقفلوا الموضوع.”
أحمد حس كأن الأرض بتتهز تحته.
بدأ يفهم إن اللي حصل مع ليان…
مش حادثة منفصلة.
دي كانت نتيجة سنين من التستر.
وفي نفس الليلة…
الموبايل بتاعي فضل يرن.
رقم ورا رقم.
أولًا حماتي.
رفضت.
بعدها سماح.
رفضت.
بعدها أرقام غريبة.
وفي الآخر وصلت رسالة.
“لو المحضر ما اتمسحش… هتندمي.”
قريتها أكتر من مرة.
وبدأت أحس إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي.
حد كان مستعد يهدد أم…
علشان يخفي الحقيقة.
وفي الوقت اللي كنت بحاول أبلغ الظابط بالرسالة…
دخلت ممرضة بسرعة وهي بتقول:
— يا مدام سارة… فيه راجل برا بيقول إنه جار أهل جوزك… ومعاه فلاشة، وبيقول لازم تسلميها للشرطة حالًا… لأنه شاف حاجة أخطر بكتير من اللي في الفيديو.
يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *