اختي التوام حكـايـات أسمـا السيـد ×1

أختي التوأم أصرت ألبس مايوه في حفلة عيد ميلادنا الـ18 وقالت قدام الكل: “يلا… وريهم اللي مخبياه تحت الروب!”… لكن بعد دقيقة واحدة، هي كانت أول واحدة انهارت من الصدمة.
من أول ما اتولدنا، الكل كان بيقارن بيني وبين أختي التوأم ياسمين.
هي كانت دايمًا نجمة أي مكان.جميلة، اجتماعية، والكل بيحبها.
أما أنا…فكنت الهادية اللي بتفضل تبعد عن الزحمة.

في يوم عيد ميلادنا الـ18، عملنا حفلة كبيرة في فيلا خالي.

كان فيها أكتر من 200 شخص.

كل البنات لابسين مايوهات، والضحك مالي المكان.

أما أنا…

فكنت لابسة روب أبيض طويل فوق المايوه.

رغم إن الجو كان حر جدًا.

مش علشان كنت مكسوفة…

لكن علشان محدش يشوف الندوب اللي مالية جسمي.

ياسمين كانت عارفة ده كويس.

وعارفة قد إيه الموضوع بيوجعني.

لكن بدل ما تحميني…

قررت تستخدمه علشان تبقى هي بطلة الحفلة.

مسكت الميكروفون، وضحكت وهي بتقول:

— يا جماعة… أختي مستخبية تحت الروب من أول الحفلة. يلا يا نور… اقلعيه وورّي الناس إيه اللي مخبياه.

الناس ضحكت…وبدأوا يهتفوا: اقلعي الروب… اقلعي الروب!
رفعت بصري ناحية باب الفيلا.شفت بابا واقف، وكان هيخرج يوقف اللي بيحصل.
هزيت له راسي بمعنى:سيبني.المرة دي…لازم الحقيقة تطلع.مشيت ناحيتها بهدوء.وكل الناس رفعت موبايلاتها تصور.كانوا مستنيين يشوفوا بنت هتتكسف وتعيط.لكن اللي حصل…كان غير كده تمامًا.فكيت حزام الروب.وسبته يقع على الأرض.
وفجأة….لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبي
وفجأة… اختفى الضحك تمامًا.
كل العيون اتسمرت على جسمي.
الندوب كانت ممتدة على كتفي وذراعي وظهري وجانبي، قديمة وواضحة، كأنها بتحكي حكاية عمرها سنين.
الموبايلات اللي كانت مرفوعة للتصوير بدأت تنزل واحدة ورا التانية.
حد همس بصوت واطي:
— يا نهار أبيض…
وياسمين، اللي كانت واقفة من ثواني بتضحك، اتجمدت مكانها.
افتكرت إنها هتشوفني بعيط.
لكن أنا ابتسمت.
مديت إيدي وخدت الميكروفون منها بهدوء.
وقلت:
— عارفين الندوب دي جات إزاي؟
مفيش حد رد.
حتى الموسيقى كانت اتقفلت.
قلت وأنا ببص لكل الموجودين:
— من تلتاشر سنة… حصل حريق في بيت جدي.
أنا وياسمين كنا عندنا خمس سنين.
كل الناس خرجت تجرّي.
لكن ياسمين كانت لسه جوه.
وأول ما سمعت صريخها… رجعت دخلت.
كنت طفلة صغيرة… ومكنتش فاهمة يعني إيه نار.
كل اللي كنت أعرفه إن أختي جوه.
لقيتها مستخبية تحت الترابيزة وهي بتعيط.
شدّيتها وخرجنا.
وقبل ما نوصل الباب…
سقف أوضة المعيشة وقع.
النار مسكت في هدومي.
وجسمي اتحرق.
لكن ياسمين خرجت سليمة.
سكت شوية.
وبعدين بصيت لأبويا.
كان واقف بيعيط لأول مرة أشوفه بالشكل ده.
قلت:
— الدكتور قال وقتها إن نسبة الحروق كانت كبيرة جدًا… وإن ممكن معيشش.
لكن ربنا كتبلي عمر جديد.
بصيت لياسمين.
كانت وشها بقى أصفر.
قلت:
— والغريب… إن من يومها، محدش كان بيحب يفتكر اللي حصل.
كل ما أسأل عن الندوب…
كانوا يقولولي: لما تكبري هتعرفي.
ولما كبرت…
طلبوا مني أخبيها.
علشان الناس متتكلمش.
وعلشان محدش يفتكر الحريق.
اتلفت ناحيتي أمي.
كانت بتغطي وشها بإيديها وبتبكي.
قلت:
— تعرفوا مين أكتر واحدة كانت عارفة الحقيقة؟
وأشرت على ياسمين.
— هي.
هي الوحيدة اللي كانت فاكرة.
وعارفة إن كل ندبة في جسمي تمن حياتها.
همهمة كبيرة انتشرت وسط الناس.
كل اللي كانوا بيضحكوا من دقيقة بقوا باصين لياسمين.
هي حاولت تتكلم.
لكن صوتها طلع متقطع.
— أنا… أنا…
قاطعتها بهدوء.
— لا… استني.
لسه مخلصتش.
أنا عمري ما زعلت من الندوب.
كنت بزعل من إن أختي كانت بتعتبرها عيب.
وبتزعل أكتر لو حد شافها.
كأنها هي اللي مكسوفة منها.
واحدة من البنات اللي كانت واقفة قدام حمام السباحة بدأت تمسح دموعها.
وشاب كان بيصور قفل الكاميرا وحط الموبايل في جيبه.
قلت:
— كنت فاكرة إن النهارده هيبقى أسوأ يوم في حياتي.
لكن دلوقتي…
حاسّة إنه أول يوم أعيش فيه من غير ما أستخبى.
خلعت الروب بإرادتي.
مش لأن حد أجبرني.
لكن لأني خلاص بطلت أخجل من حاجة أنا معملتهاش.
ساعتها…
ياسمين وقعت على ركبها.
وبصتلي وهي بتعيط لأول مرة من سنين.
وقالت بصوت مخنوق:
— سامحيني يا نور… أنا كنت بغير منك.
الكل اتصدم.
واحدة من قرايبنا سألتها:
— بتغيري منها؟ وهي صاحبة الندوب؟
ياسمين هزت راسها وهي بتبكي.
— أيوه… لأن طول عمري كنت فاكرة إن بابا وماما بيحبوها أكتر.
كل ما كانوا يبصوا لندوبها كانوا يحضنوها.
كل ما كانت تتعب كانوا يجروا عليها.
وأنا… كنت بحاول ألفت انتباههم بأي طريقة.
حتى لو غلط.
الصمت رجع يملأ المكان.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
بابا أخد الميكروفون.
وكان صوته بيرتعش.
وقال:
— لا أنا ولا أمكم استحقينا إننا نكون أهل ليكم في اليوم ده.
لأننا عملنا أكبر غلطة ممكن يعملها أب وأم.
بدل ما نعالج جرح البنتين…
خبيناه.
وبدل ما نخلّي ياسمين تروح لطبيب نفسي بعد اللي حصل…
سيبناها تواجه إحساسها بالذنب لوحدها.
وبدل ما نفتخر بشجاعة نور…
خليناها تعيش سنين وهي فاكرة إن الندوب لازم تتغطى.
الكلمات وقعت على الجميع كأنها اعتراف مؤجل من سنوات.
وأمي قربت مني، وحضنتني وهي بتبكي بحرقة.
أما ياسمين…
ففضلت واقفة مكانها، مش قادرة تبص في عيني، وهي مدركة إن اللحظة اللي كانت فاكرة إنها هتذلني فيها… كانت اللحظة اللي انكشفت فيها الحقيقة كلها.
تقدمت ياسمين بخطوات بطيئة.
كانت كل خطوة أصعب من اللي قبلها.
ولما بقت قدامي مباشرة، مدت إيدها وهي بتترعش.
لكنها رجعتها تاني.
كأنها حاسة إنها فقدت الحق حتى إنها تلمسني.
قالت بصوت مبحوح:
— أنا عارفة إن كلمة “آسفة” مش هتمحي اللي عملته.
أنا فضلت ساكتة.
مش علشان كنت قوية…
لكن علشان قلبي كان مليان مشاعر متلخبطة.
قدامي أختي التوأم.
البنت اللي كنت بحبها أكتر من نفسي.
والبنت نفسها اللي جرحتني قدام أكتر من ميتين شخص.
في اللحظة دي…
خرج صوت من آخر الصفوف.
كان صوت جدتي.
قالت بعصبية:
— كفاية بقى.
كلكم بتلوموا ياسمين.
حد فيكم سأل نفسه مين السبب الحقيقي؟
كل الناس بصتلها.
هي كانت أكبر واحدة في العيلة.
ولما اتكلمت…
الكل سكت.
قالت وهي بتبص لأبويا وأمي:
— أنا حذرتكم من سنين.
قلتلكم البنتين محتاجين علاج نفسي.
واحدة خرجت من النار بجسم مليان حروق.
والتانية خرجت وهي شايلة ذنب إنها السبب.
لكن إنتوا فكرتوا إن الزمن هيعالج كل حاجة.
ومحدش اتعالج.
أمي انفجرت في العياط.
أما بابا ففضل باصص في الأرض.
قال:
— كنت فاكر إني بحميهم.
جدتي ردت عليه بسرعة:
— لا…
إنت كنت بتهرب.
الناس كلها كانت ساكتة.
حتى الأطفال بطلوا لعب.
واحدة من خالاتي قربت مني وقالت:
— والله يا بنتي إحنا أول مرة نعرف الحقيقة.
كنت فاكرين الحروق دي بسبب حادثة بسيطة.
هزيت راسي.
وقلت:
— لأن بابا طلب من الكل محدش يتكلم.
علشان محدش يعاملني بشفقة.
بس اللي حصل إني اتعاملت بخجل.
وفرق كبير بين الاتنين.
بدأ بعض الضيوف يمسحوا الفيديوهات اللي صوروها.
وشفت بنت صغيرة بتشد موبايل أمها وتقول:
— امسحيه يا ماما… البنت دي متزعلش.
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
يمكن لأن طفلة صغيرة فهمت اللي ناس كبار مفهمتهوش.
وفجأة…
اتفتح باب الفيلا.
ودخل راجل كبير في السن.
أول ما شفته…
قلبي دق بسرعة.
كان الدكتور سامح.
دكتور التجميل والحروق اللي تابع حالتي وأنا طفلة.
بابا كان باعتله دعوة للحفلة من باب المجاملة.
لكنه وصل متأخر.
أول ما شافني واقفة من غير الروب…
ابتسم.
وقرب وهو بيقول:
— أخيرًا شفتك واقفة من غير خوف.
حضنته.
وقلت:
— حضرتك فاكرني؟
ضحك وقال:
— أنسى البطلة دي إزاي؟
دي أول طفلة شفتها بعد عملية استمرت أكتر من عشر ساعات.
كل الموجودين بصوا له.
فكمل كلامه.
— البنت دي عدت بتمن عمليات.
وكانت كل مرة تدخل العمليات وهي مبتسمة.
عمري ما سمعتها اشتكت.
بالعكس…
كانت كل مرة تسألني سؤال واحد.
قلبي انقبض.
لأني كنت فاكرة السؤال.
لكن سيبته يقوله هو.
قال:
— كانت تقولي…
“ياسمين كويسة؟”
وبس.
ولا مرة سألت عن نفسها.
ولا عن الألم.
ولا عن شكلها.
القاعة كلها بقت مليانة دموع.
حتى الولاد اللي كانوا واقفين عند حمام السباحة كانوا بيبصوا في الأرض.
أما ياسمين…
فانهارت تمامًا.
وقعت على الأرض وهي بتصرخ.
— كفاية…
أرجوكم كفاية…
أنا مش قادرة أسمع أكتر من كده.
قربت منها.
وركعت قدامها.
ورفعت وشها بإيدي.
قلت بهدوء:
— أنا مش عايزة أعذبك.
أنا بس كنت عايزة الحقيقة تبان.
لأن الندوب دي…
مش عار.
دي وسام.
ولأول مرة من سنين…
ياسمين حضنتني.
حضنتني وهي بتبكي بحرقة.
وأنا حضنتها.
لكن في اللحظة دي بالذات…
رن تليفون بابا.
بص للشاشة…
واتغير لون وشه فجأة.
رد بسرعة.
وسكت يسمع ثواني.
ثم قال بصوت مرتبك:
— إزاي؟
إنتوا متأكدين؟
قفل المكالمة ببطء.
وبص ناحيتي أنا وياسمين.
وقال الجملة اللي قلبت كل حاجة من جديد:
— في واحد راجع من السفر…
وبيقول إنه السبب الحقيقي في الحريق اللي حصل من تلتاشر سنة… وإنه مستعد يعترف بكل حاجة قدامكم الليلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *