اتصلت بجوزي حكـايـات أسمـا
اتصلت بجوزي من أوضة الطوارئ أربع مرات… ساب التليفون يرن لحد ما قفل لوحده، وهو قاعد بيشرب مع أقرب واحدة ليا.
وقبل ما الشمس تطلع… كان هيعرف إنه رمى بإيده الحاجة الوحيدة اللي كانت بجد ملكه.
كانت ريحة أوضة الطوارئ خليط بين المطهر، والمطر، والخوف.
كنت نايمة تحت بطانية مستشفى خفيفة ..ماسكة موبايلي المكسور بإيدي بقوة لدرجة إن الزجاج المجروح كان بيقطع كف إيدي.
اسم “يوسف” ظهر على الشاشة… نفس الصورة القديمة اللي كان فيها بيضحك معايا في المصيف، كانت بتبصلي كأنها ذكرى موجعة.
فضلت أقول لنفسي:”لو رد… كل حاجة هتتحل.”
رن مرة…
واتنين…
وتلاتة…
لكن مفيش رد.
وفي مكان تاني، في شقة فاخرة فوق أبراج الزمالك، كان جوزي يوسف شايف اسمي بينور على الشاشة.
كانت جنبه “ليلى منصور”… أقرب واحدة ليا، ماسكة كأسها وبتضحك.
قالت له بسخرية:”تاني؟ يا يوسف… هي عارفة إنك مشغول.”
بص للشاشة ثواني…
وبكل بساطة قلب الموبايل على الترابيزة وساب المكالمة تموت.
وفي اللحظة دي…
أنا حسيت إن حاجة جوايا ماتت.
بصيت للشاشة السودا وأنا بحاول أقنع نفسي إن أكيد فيه سبب.
يمكن مش سامع…
يمكن مشغول…
يمكن هيرجع يتصل.
لكن الحقيقة كانت أوضح من أي حاجة.
الممرضة عدلت لي المحلول، وكان فيه صوت خناقة عند باب الطوارئ، وطفل بيعيط في آخر الممر.
بس أنا ما كنتش سامعة أي حاجة.
كل اللي كنت سامعاه هو الفراغ اللي كان المفروض يكون فيه صوت جوزي.
دخلت الدكتورة “سلمى عادل” عند سريري، ماسكة الملف الطبي.
بصتلي وقالت بهدوء:
“في حد جاي يقعد معاكي؟”
رديت بسرعة من غير تفكير:
“جوزي جاي.”
كانت كذبة كررتها كتير لدرجة إني بدأت أصدقها.
الدكتورة بصتلي بنظرة حزينة وقالت:
“يا مدام ندى… جسمك مش بس تعبان. جسمك بيصرخ إنه مش قادر يكمل بالطريقة دي.”
قالتلي إن ضغطي نزل بشكل خطير، وإن عندي جفاف شديد، وإن وزني قل بشكل واضح، وإن التوتر أثر عليا جدًا.
لكن الحقيقة؟
أنا كنت عارفة السبب.
بقالي 3 سنين بلوم نفسي على كل حاجة.
يوسف كان دايمًا يخليني أحس إني حساسة زيادة.
إني بطلب اهتمام كتير.
إني مكبرة الأمور.
صدقت كلامه لحد ما بقيت مش شايفة نفسي.
كنت عايشة في بيت كبير وفخم…
لكن حاسة إني لوحدي.
كنت بختفي يوم بعد يوم، ومحدش واخد باله.
حتى أنا.
بصيت للدكتورة وقلت:
“ممكن أكلمه مرة أخيرة؟”
—
المرة دي…
يوسف رد.
مش لأنه كان قلقان عليا.
لكن لأن ليلى قالت له:
“رد عليها يا يوسف، شكلها مش هتبطل.”
صوته كان بارد.
قال:
“أيوه؟”
قلت وأنا بحاول أمسك دموعي:
“يوسف… أنا في المستشفى. وقعت في الشارع والدكاترة قلقانين عليا.”
سكت ثواني.
وبعدين قال:
“يعني إيه؟”
قلت:
“أنا محتاجاك تيجي.”
رد بضيق:
“ندى، مش وقت الكلام ده. أنا في اجتماع مهم مع ليلى.”
اتجمدت.
قلت:
“ليلى؟”
قال بسرعة:
“آه… يعني بنخلص موضوع شغل.”
كنت عارفة إنه بيكدب.
لكن حتى الكدبة وجعتني.
قلت:
“أنا تعبانة يا يوسف.”
رد:
“لو الموضوع خطير هبعتلك سامح السواق ياخدك.”
سكت.
وبعدين قلت:
“لو الموضوع خطير؟”
تنهد كأني عبء عليه.
وقال:
“ندى، متخلينيش أسيب كل حاجة عشان حاجة بسيطة.”
وبعدها قفل.
—
ليلى…
صاحبتي من سنين.
الست اللي كانت واقفة جنبي يوم فرحي.
اللي عدلت طرحة فستاني.
واللي قالتلي:
“إنتِ هتعيشي أجمل حياة يا ندى.”
طلعت هي نفسها اللي قاعدة جنب جوزي وهو بيتجاهلني.
بصيت لانعكاسي في شاشة الموبايل.
وش شاحب.
عينين مطفية.
وست مش عارفة إمتى بالظبط بطلت تحس إنها مهمة.
لكن الغريب…
إني المرة دي ما اتكسرتش.
حاجة جوايا سكتت.
قمت وبصيت للدكتورة سلمى وقلت بهدوء:
“أنا عايزة أمشي.”
مسكت إيدي وقالت:
“إنتِ محتاجة راحة وعلاج وحد يهتم بيكي.”
ابتسمت لأول مرة من شهور.
وقلت:
“يبقى لازم أروح أدور على الناس دي.”
—
بعد ساعات…
دخل يوسف البيت وهو متوقع يلاقي نفس الحياة القديمة.
زوجته اللي تستناه.
البيت الهادئ.
والست اللي تسامح كل مرة.
لكن اللي لقاه كان مختلف.
الصمت كان تقيل.
فتح الدولاب…
لقى ناحيتي فاضية.
كل هدومي اختفت.
على السرير كان خاتم الجواز بتاعي.
وجنبه جواب صغير.
مسكه بإيده.
ولأول مرة من سنين…
إيد يوسف كانت بتترعش.
فتح الورقة.
وكان مكتوب:
“يوسف… أنا ما مشيتش عشان أكرهك.
أنا مشيت عشان…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبينالفصل الثاني
“أنا مشيت عشان… بطلت أعرف نفسي وأنا معاك.”
فضل يوسف ماسك الورقة وقت طويل.
كان مستني يلاقي تهديد.
عتاب.
دموع.
أي حاجة تثبت إن ندى لسه متعلقة بيه.
لكن الرسالة كانت هادية بشكل وجعه أكتر من أي صراخ.
قعد على طرف السرير.
بص للخاتم اللي حطه جنب الورقة.
الخاتم اللي كان فاكر إنه مجرد ذهب…
لكن لأول مرة حس إنه شايل وزن سنين كاملة.
اتصل بندى.
مرة…
واتنين…
وتلاتة.
المرة دي…
هي اللي ما ردتش.
فضل باصص للموبايل.
نفس الإحساس اللي عاشته هي في أوضة الطوارئ…
بس الفرق؟
إنه كان في بيت دافي.
وهي كانت لوحدها وهي بتخاف.
في نفس الوقت…
كنت قاعدة في شقة أختي الصغيرة.
لابسة هدوم بسيطة.
وشعري مربوط.
قدامي كوب شاي بارد من كتر ما نسيت أشربه.
أختي كانت بتبصلي بحزن وقالت:
“ندى… إنتِ متأكدة إنك مش عايزة ترجعي؟”
بصيتلها.
لأول مرة من زمان…
من غير خوف.
وقلت:
“أنا رجعت لنفسي الأول.”
بعد يومين…
وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت بحذر.
كان صوت يوسف.
لكن المرة دي…
ما كانش فيه غرور.
كان فيه ارتباك.
قال:
“ندى… ممكن نتكلم؟”
سكت.
فكمل:
“أنا عارف إني غلطت.”
ابتسمت بسخرية خفيفة.
“غلطت؟”
سكت.
قلت:
“يوسف… إنت ما غلطتش مرة. إنت اخترت كل يوم إنك ما تشوفنيش.”
حاول يدافع عن نفسه.
قال:
“ليلى مش زي ما إنتِ فاكرة.”
ضحكت بهدوء.
“الغريب إنك لسه بتدافع عنها.”
سكت.
لأن دي كانت الحقيقة.
حتى وهو بيحاول يرجعني…
كان لسه شايفها أهم.
لكن اللي ما كنتش أعرفه…
إن في نفس اليوم…
ليلى منصور كانت بتبعت رسالة ليوسف.
رسالة قصيرة جدًا.
لكنها كانت كفاية تكشف كل حاجة.
كتباله:
“خلصنا يا يوسف… دلوقتي بعد ما ندى خرجت من حياتك، إمتى هتعلن إننا مع بعض؟”
ولأول مرة…
يوسف فهم.
إن الست اللي ضحكت معاه وهو بيكسر قلب مراته…
كانت مستنية اللحظة اللي ياخد فيها مكان ندى.
لكن كان فيه سر أكبر…
سر كانت ندى مخبياه عن يوسف من قبل ما تمشي.
سر لو عرفه…
هيعرف إن خسارته لندى ما كانتش مجرد خسارة زوجة…
كانت خسارة الشخص الوحيد اللي كان واقف في صفه طول عمره.
يتبع…
الفصل الثالث
مرت ثلاثة أيام…
وأنا لأول مرة من سنين ما فتحتش موبايل عشان أشوف يوسف اتصل ولا لأ.
كنت بصحى الصبح من غير ما أستنى رسالة.
بنام من غير ما أراجع آخر ظهور له.
الحاجات الصغيرة اللي كنت فاكرة إنها عادية…
اكتشفت إنها كانت بتاخد مني عمري حتة حتة.
الدكتورة سلمى كانت بتتابع معايا.
قالتلي في آخر زيارة:
“ندى… جسمك بدأ يتحسن، بس أهم حاجة إنك تبطلي تعاقبي نفسك.”
ابتسمت وقلت:
“أنا مش بعاقب نفسي يا دكتورة.”
بصتلي وقالت:
“أمال كنتِ بتعملي إيه لما كنتِ بتقبلي إن حد يقلل منك كل يوم؟”
السؤال دخل جوايا.
لأول مرة…
ما لقيتش له إجابة.
أما يوسف…
فكانت حياته بدأت تتغير.
رجع البيت كل يوم يلاقي الصمت مستنيه.
لا صوت ندى وهي بتسأله: “أكلت؟”
ولا كوب القهوة اللي كان بيلاقيه جاهز كل صباح.
ولا الست اللي كانت بتفتكر مواعيده أكتر منه.
في الأول كان فاكر إنها حركة مؤقتة.
إنها هتزعل كام يوم وترجع.
لكن الأسبوع الأول عدى…
والتاني…
وندى ما رجعتش.
في يوم…
راح مكتبي القديم.
كان عايز يقابلني.
لكن السكرتيرة قالت له:
“مدام ندى مش موجودة هنا.”
استغرب.
“يعني إيه؟”
قالت:
“هي قدمت استقالتها من شهر.”
اتصدم.
“استقالت؟”
هزت رأسها.
“آه… وبدأت شغل جديد.”
لأول مرة حس إن ندى كانت بتبني حياة من غيره.
في المساء…
وصلني ظرف على البيت.
من غير اسم.
فتحته…
لقيت جواه صور.
صور يوسف وليلى.
مش في اجتماع شغل.
ولا في مكان عام.
صور من شهور.
وفي الخلفية…
تاريخ قديم.
قبل ما أنا حتى أدخل المستشفى.
تحت الصور كانت ورقة مكتوب فيها:
“الحقيقة إن ليلى كانت بتخطط تاخد مكانك من زمان.”
قلبي ما وجعنيش زي زمان.
الغريب…
إني ما حسيتش بالصدمة.
لأني كنت وصلت لمرحلة إن الحقيقة ما بقتش تخوفني.
اللي خوّفني زمان…
إني كنت عارفة الحقيقة وساكتة.
في نفس الليلة…
يوسف واجه ليلى.
حط الصور قدامها.
وقال:
“إنتِ كنتِ عايزة ندى تمشي من زمان.”
ليلى ضحكت.
ضحكة باردة.
وقالت:
“وأنت ساعدتني.”
اتجمد.
كملت:
“أنا ما أجبرتش ندى تمشي يا يوسف… أنت اللي كنت بتختارني كل مرة.”
سكت.
لأنها كانت على حق.
بعدها بيوم…
وصلني اتصال من يوسف.
لكن المرة دي…
ما كانش بيطلب مني أرجع.
كان بيقول:
“ندى… محتاج أشوفك.”
قلت بهدوء:
“ليه؟”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“عشان أعرف إزاي قدرت أخسر الإنسان الوحيد اللي كان بيحبني بجد.”
قفلت عيني.
ولأول مرة…
ما حسيتش بالانتصار.
حسيت بالشفقة.
لأن بعض الناس…
ما يعرفوش قيمة النعمة إلا بعد ما تضيع.
لكن يوسف ما كانش يعرف…
إن اللي جاي هيكشف سر أخطر.
سر كانت ندى مخبياه حتى عن أقرب الناس ليها…
يتبع…
الفصل الرابع
وافقت أقابل يوسف…
مش عشان أرجع.
ولا عشان أسمع اعتذارات.
لكن عشان أقفل الباب اللي فضل مفتوح جوايا سنين.
قعدت في كافيه هادي بعيد عن الأماكن اللي كنا بنروحها زمان.
دخل يوسف…
ولأول مرة شوفته مش واثق من نفسه.
كان شكله مرهق.
عينيه فقدت النظرة المتكبرة اللي كنت أعرفها.
قعد قدامي وقال:
“إنتِ اتغيرتي.”
ابتسمت.
“لا يا يوسف… أنا رجعت زي ما كنت قبل ما أنسى نفسي.”
سكت.
قال بصوت واطي:
“أنا كنت فاكر إنك هتفضلي موجودة مهما عملت.”
رديت:
“وده كان أكبر غلط عملته.”
بص للأرض.
“أنا ظلمتك.”
قلت:
“أيوه.”
رفع عينه باستغراب.
يمكن كان مستني مني أهونها.
لكن المرة دي…
ما كنتش هكذب على نفسي.
قلت:
“إنت ظلمتني لما صدقت كلام غيري عني. ظلمتني لما خليتني أحس إني عبء. ظلمتني لما كنت في المستشفى واخترت تقعد مع ليلى.”
الكلمة الأخيرة وجعته.
حاول يمسك إيدي.
سحبتها بهدوء.
قلت:
“يوسف… أنا سامحتك.”
بصلي باستغراب.
“سامحتيني؟”
هزيت رأسي.
“آه… عشان أنا محتاجة أعيش من غير غضب.”
سكت.
ثم قلت:
“بس المسامحة مش معناها إن كل حاجة ترجع زي الأول.”
في اللحظة دي…
رن موبايله.
بص للشاشة.
كان اسم “ليلى”.
قفل الاتصال فورًا.
لكن أنا شفت.
قلت:
“لسه؟”
قال بسرعة:
“لا… الموضوع انتهى.”
ابتسمت.
“بعض النهايات بتحتاج وقت عشان تحصل يا يوسف.”
بعد ما مشيت…
وصلني اتصال من رقم مجهول.
رديت.
كان صوت رجل كبير.
قال:
“مدام ندى؟”
قلت:
“أيوه.”
قال:
“أنا محامي يوسف السابق.”
استغربت.
“خير؟”
سكت لحظة.
ثم قال:
“في حاجة لازم تعرفيها… قبل ما تطلقي من يوسف بأيام، كان فيه ورق اتعمل ضدك.”
اتجمدت.
“ورق إيه؟”
قال:
“محاولة لإثبات إنك غير مؤهلة لحضانة أي أطفال مستقبلاً.”
قلبي دق بسرعة.
“مين عمل كده؟”
قال:
“ليلى.”
في اليوم التالي…
قابلت المحامي.
طلع ملف كامل.
فيه تقارير مزورة.
وشهادات كاذبة.
وخطة كانت هدفها إنها تخلي يوسف ياخد كل حاجة…
حتى لو كان الثمن تدميري.
لكن المفاجأة الأكبر…
إن في آخر الملف…
كان فيه توقيع شخص واحد.
شخص ما كنتش أتوقعه أبدًا.
توقيع يوسف.
رجعت البيت وأنا ماسكة الورق.
لأول مرة…
حسيت إن الجرح القديم فتح تاني.
مش بسبب الخيانة…
لكن بسبب السؤال اللي كان بيطاردني:
“هل يوسف كان ضحية فعلًا؟”
ولا كان شريك من البداية؟
وفي نفس الليلة…
جالي اتصال من يوسف.
وصوته كان مختلف.
قال:
“ندى… لازم أقولك الحقيقة قبل ما تسمعيها من حد تاني.”
وسكت لحظات.
ثم قال:
“أنا عرفت إن ليلى كانت بتخطط لكل ده… وسكت.”
يتبع…
الفصل الخامس
سكتّ بعد جملة يوسف.
ما كنتش مصدقة إن الإنسان اللي كنت بدافع عنه قدام الناس…
هو نفسه اللي كان واقف يتفرج وأنا بتدمر.
قلت بصوت هادي:
“يعني كنت عارف؟”
فضل ساكت.
والسكوت كان إجابة كفاية.
قلت:
“من إمتى يا يوسف؟”
رد بصوت مكسور:
“من قبل ما أسيبك بشهرين.”
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
“شهرين؟”
“شهرين وأنا بصحى جنبك… وبخططوا هما يخرجوني من حياتك؟”
قال بسرعة:
“أنا ما كنتش فاهم حجم الموضوع.”
قاطعته:
“بس كنت فاهم إنهم بيأذوني.”
الفصل السادس
في اللحظة دي…
افتكرت كل حاجة.
كل مرة كنت بسأله:
“مالك متغير؟”
كان يقول:
“إنتِ بتتخيلي.”
كل مرة كنت ببكي:
كان يقول:
“أنتِ حساسة زيادة.”
كل مرة كنت أحس إن فيه حاجة غلط…
كان يخليني أشك في نفسي.
لكن الحقيقة؟
إحساسي كان صح.
بعد المكالمة…
قررت أواجه ليلى.
مش عشان أصرخ.
ولا عشان أنتقم.
لكن عشان أشوف بعيني الشخص اللي كان بيحاول يمسحني من حياتي.
قابلتها في مطعم هادي.
أول ما شافتني…
ابتسمت بثقة.
قالت:
“رجعتي عشان يوسف؟”
بصيتلها وقلت:
“لا… رجعت عشان أعرف ليه كنتِ عايزة تدمري حياتي.”
الفصل السابع
اختفت ابتسامتها.
قالت:
“ندى… متلعبيش دور الضحية.”
رديت:
“أنا مش محتاجة ألعب دور. أنا كنت الضحية فعلًا.”
ضحكت وقالت:
“أنتِ كان عندك كل حاجة… بيت، جوز، فلوس.”
قربت منها وقلت:
“بس ما كانش عندي احترام.”
سكتت.
لأن دي كانت الحقيقة اللي ما تقدرش تنكرها.
طلعت الملف وحطيته قدامها.
“شايفة الورق ده؟”
اتغير لونها.
قلت:
“كنتِ فاكرة إن محدش هيعرف.”
قالت بعصبية:
“إنتِ مش فاهمة.”
رديت:
“لا… أنا فاهمة كويس. إنتِ ما كنتيش عايزة يوسف بس… إنتِ كنتِ عايزة حياتي.”
الفصل الثامن
فجأة…
ضحكت ليلى.
وقالت:
“تعرفي إيه اللي يضحك؟”
سكت.
قالت:
“إن يوسف كان سهل جدًا.”
اتجمدت.
كملت:
“أنا ما سرقتوش منك… هو اللي فتح الباب.”
الجملة دي وجعتني.
مش لأنها جديدة.
لكن لأنها أكدت حاجة كنت خايفة منها.
في نفس الوقت…
كان يوسف واقف بعيد.
سمع كل كلمة.
ولأول مرة…
شاف الحقيقة من غير أعذار.
شاف إن ليلى كانت بتستغله.
وشاف إنه هو كمان كان مذنب.
بعدها بأيام…
اتخذت قرار نهائي.
رفعت قض*ية بسبب التلاعب بالأوراق والتشهير ومحاولة الإضرار بي.
يوسف حاول يساعد.
لكن المرة دي…
ما قبلتش.
قلت له:
“زمان كنت محتاجة حد يقف جنبي وما لقيتش.”
“دلوقتي… أنا عرفت أقف لوحدي.”
الفصل التاسع
مرت شهور.
حياتي بدأت تتغير.
رجعت لشغلي.
اهتميت بصحتي.
وبقيت أشوف نفسي في المراية من غير ما أسأل:
“هو شايفني إزاي؟”
بقيت أسأل:
“أنا شايفة نفسي إزاي؟”
أما يوسف…
فكان بيحاول يصلح اللي اتكسر.
لكن بعض الكسور…
حتى لو اتصلحت…
بتفضل تعلمك إنك ما ترميش قلبك في إيد حد تاني.
وفي يوم…
وصلني ظرف صغير.
فتحته.
كان فيه صورة قديمة ليا أنا ويوسف في أول أيام جوازنا.
ومعها ورقة.
مكتوب فيها:
“كنت أملك أغلى شيء في حياتي… وخسرته بإيدي.”
كان توقيع يوسف.
بصيت للصورة.
ابتسمت بحزن.
لأني لأول مرة…
ما تمنيتش أرجع للماضي.
كنت ممتنة إني خرجت منه.
النهاية.