حماتي حكايات اسما السيد
“«دلوقتي عرفت ليه ابني خِس بالشكل ده… الأكل اللي بتعمليه ما يتاكلش!» صرخت بيها حماتي قدام العيلة كلها… وبعد أول لقمة بصقتها في الطبق قدام الكل. كانت فاكرة إنها هتكسرني… لكنها ما كانتش تتوقع إن ابنها هو أول واحد هيقف ضدها.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كل يوم جمعة…
العيلة كلها كانت بتتجمع على الغدا عندنا.
وكل مرة…
كنت أنا هدف السخرية.
حماتي دولت…
كانت بتنتقد كل حاجة أعملها.
طريقة ترتيبي للبيت…
لبسي…
حتى طريقة كلامي.
لكن أكتر حاجة كانت بتحب تهاجمني بسببها…
هي أكلي.
كانت دايمًا تقول:
— إنتِ مبتعرفيش تطبخي.
— الأكل مالوش طعم.
— ابني بيخس بسببك.
وكل مرة…
كنت أبتسم وأسكت.
علشان خاطر جوزي كريم.
لكن الأسبوع ده…
كان مختلف.
قعد على السفرة تلتاشر فرد.
وأنا قضيت أكتر من تلات ساعات في المطبخ…
أجهز الأكل.
أول ما حماتي داقت أول لقمة…
كشرت وشها.
وفجأة…
بصقت الأكل في طبقها قدام الجميع.
وقالت بصوت عالي:
— دلوقتي عرفت ليه ابني خِس!
— الأكل ده لا فيه طعم… ولا يتاكل!
— هو ده اللي بتأكلي بيه ابني؟
ضحك كام واحد من قرايبها.
وفي ناس…
بصت في الأرض من الإحراج.
أما أنا…
وشي ولع من الكسوف.
وبصيت ناحية كريم.
كان قاعد جنبي.
لكن وشه…
كان شاحب.
بص لأمه…
وبعدين بص للطبق اللي قدامه.
حماتي فتحت بقها…
وكانت لسه هتكمل إهانتها.
لكن فجأة…
كريم وقف مرة واحدة.
وصوت الكرسي وهو بيتحرك…
خلّى القاعة كلها تسكت.
بص لأمه…
وقال بصوت ثابت:
— كفاية يا أمي…
النهارده…
إنتِ اللي تجاوزتِ كل الحدود.
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
الفصل الثاني
ساد الصمت…
لدرجة إن صوت المعلقة وهي وقعت من إيد بنت أخت حماتي كان مسموع.
كل العيون راحت على كريم.
أما دولت…
فبصتله بعدم تصديق.
وقالت:
— بتكلمني أنا بالطريقة دي؟
رد كريم بهدوء…
لكن كل كلمة كانت طالعة من قلبه:
— أيوه يا أمي.
— لأن اللي عملتيه دلوقتي…
إهانة لمراتي قبل ما تكون إهانة للأكل.
دولت ضربت بإيدها على السفرة.
وقالت:
— يعني هتختار مراتك عليا؟
قال:
— أنا مش باختار بينكم.
— أنا بختار الصح.
لف ناحيتي.
وقال قدام الكل:
— ليلى من ساعة ما اتجوزنا…
ما عمرها قصرت معايا.
— بتصحى قبلي.
— وتنام بعدي.
— وبتتعب علشان تريحني.
— ولو أنا خسيت…
فده بسبب شغلي وضغوطه.
مش بسبب أكلة عملتها بإيديها.
قرايبه بدأوا يبصوا لبعض.
أما خالته…
فقالت بهدوء:
— بصراحة يا دولت…
أنا كلت من الأكل.
والأكل جميل جدًا.
عمته رفعت إيدها.
وقالت:
— وأنا كمان.
— المحشي ممتاز.
— واللحمة مستوية حلو.
بدأ واحد ورا التاني يتكلم.
وفجأة…
كل اللي كانوا ساكتين…
اعترفوا إن الأكل فعلاً طعمه حلو.
لون وش دولت اتغير.
لكنها رفضت تتراجع.
وقالت بعصبية:
— كلكم بتجاملوا.
كريم مد إيده…
وخد طبق أمه.
وداق منه.
وبعدين بص لها وقال:
— المشكلة مش في الأكل يا أمي…
المشكلة إنك قررتي تكرهي أي حاجة تعملها ليلى.
الفصل الثالث
بعد الغدا…
الناس بدأت تمشي.
لكن قبل ما تخرج…
وقفت عمة كريم قدامي.
ومسكت إيدي.
وقالت:
— يا بنتي…
حقك علينا.
إنتِ استحملتي كتير.
ابتسمت بالعافية.
وقلت:
— ربنا يسامح الجميع.
أما دولت…
فدخلت أوضة الصالون وهي بتتمتم بغضب.
دخل كريم وراها.
وقفل الباب.
قالت أول ما شافته:
— مراتك فرقتك عن أمك.
رد وهو بيحاول يسيطر على أعصابه:
— لا يا أمي.
— اللي بيفرق بين الناس…
الظلم.
— أنا ساكت من سنين.
— وكل مرة أقول يمكن تتغيري.
— لكن النهارده كسرتي خاطرها قدام الناس كلها.
دولت قالت بحدة:
— دي حساسة زيادة.
ابتسم كريم بسخرية.
وقال:
— طب لو أبوها عمل فيكي اللي عملتيه فيها…
كنتي هتقولي حساسة؟
ماعرفتش ترد.
لأول مرة…
الكلام وقف في زورها.
الفصل الرابع
بالليل…
كنت قاعدة في البلكونة.
بعيط في هدوء.
حسيت بكريم قعد جنبي.
ناولني كوب شاي.
وقال:
— زعلانة مني؟
بصيتله باستغراب.
— إنت مالك؟
قال:
— لأني سكت كتير.
— وكان لازم أوقف ده من أول مرة.
دموعي نزلت.
وقلت:
— أنا ماكنتش مستنياك تخاصم والدتك.
— كنت بس محتاجة أحس إنك شايف تعبي.
ابتسم.
ومسك إيدي.
وقال:
— ومن النهارده…
أي حد يقلل منك…
هيلاقيني واقف قدامه.
حتى لو كان أقرب الناس ليا.
حسيت لأول مرة…
إني مش لوحدي.
الفصل الخامس
عدّى أسبوع.
واتصلت دولت.
وقالت إنها عايزة تيجي.
فتحت لها الباب.
دخلت بهدوء…
وكان واضح إنها مترددة.
بصتلي وقالت:
— ممكن أقعد؟
هززت رأسي.
قعدت دقائق من غير كلام.
ثم قالت بصوت منخفض:
— أنا يمكن كنت قاسية.
سكتت لحظة.
وأضافت:
— بعد ما رجعت البيت…
افتكرت نفسي وأنا عروسة.
حماتي كانت بتعمل فيا نفس اللي أنا عملته فيكي.
وأقسمت وقتها…
إني عمري ما هكرر ده.
لكن الظاهر…
بقيت نسخة منها من غير ما أحس.
بصيتلها…
ولقيت دموع في عينيها.
قلت بهدوء:
— الاعتذار مش بيغير اللي فات.
لكن بيقدر يفتح باب جديد.
في اللحظة دي…
دخل كريم.
شاف أمه.
وشافنا قاعدين جنب بعض.
ابتسم لأول مرة من أيام.
قامت دولت.
وقربت مني.
وقالت:
— سامحيني يا بنتي.
وقبل ما أرد…
حضنتني.
حضن كان متأخر…
لكنه كان صادق.
ومن يومها…
ما بقيناش أصحاب.
لكن بقينا عيلة…
تعلمت إن الاحترام…
هو أول حاجة تتحط على السفرة…
قبل الأكل نفسه.
تمت.