بعد ٣ ايام حكايات أسما السيد ×1
بعد ٣ أيام من خروجي من المستشفى العسكري ومعايا توأمي حديثي الولادة… جوزي دخل عليّا وهو ماسك ست تانية، ورَمَى عليا يمين الطلاق…
ورق الطلاق وقع على المطبخ وأنا حاضنة توأمي اللي لسه مولودين، وأساور المستشفى الصغيرة لسه حوالين رجليهم.
جوزي كان واقف قدامي وبيبتسم كأنه خلص أكبر صفقة في حياته.
قال ببرود “وقّعي يا رانيا.”
أنا كنت لسه خارجة من مركز الطبي العسكري، معايا ولدين، وجرح في بطني فيه سبعتاشر غرزة، ولسه جسمي بيحاول يتعافى من الولادة.
لكن هو ما استناش حتى أرجع أقف على رجلي…
دخل بيته ومعاه ست تانية، ورَمَى عليّا يمين الطلاق، وهو فاكر إني هبقى ضعيفة ومش هقدر أواجهه.
اسمها كان سما الغريب
وكانت مديرته في الشغل.
والأغرب إنها كانت لابسة حلق الألماس بتاعي…
لاحظت الحلق قبل ما ألاحظ أي حاجة تانية.
يمكن ده يبان غريب، بس لما ست تقضي سنين في الجيش وتتعلم تلاحظ أصغر التفاصيل قبل ما تتحول لكارثة… بتبقى شايفة كل حاجة.
سما كانت واقفة جنبه بمعطف كشمير أبيض، وضوافرها الحمرا ماسكة دراعه بخفة، وشعرها مربوط بطريقة تخليها كأنها خارجة من مجلة فخمة.
ماكانش عليها أي إحساس بالذنب.كانت شكلها زهقانة بس.
حماتي كانت واقفة جنب الحوض، دراعاتها متقاطعة قدام صدرها.
المفروض إنها جاية تساعدني مع العيال، لكن الحقيقة إن الحاجة الوحيدة اللي كانت بتساعد فيها هي إنها تنتقدني…
إزاي أشيلهم… إزاي أرضعهم… وحتى إزاي أتنفس في بيتي.
واحد من التوأم اتحرك.
رفعته على كتفي بحذر، وأنا بحاول ما أضغطش على الجرح اللي تحت البنطلون بتاعي.
بصيت لسامي وقلت:
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
الفصل الثاني: اللحظة اللي سقط فيها القناع
بصيت لسامي وأنا مش مصدقة اللي شايفاه قدامي.
قلت بصوت مبحوح:
“إنت جبتها بيتنا يا سامي؟”
ما اتحركش فيه أي إحساس بالندم.
بالعكس… ابتسم وقال بكل برود:
“رانيا، بلاش تعملي الموضوع أكبر من حجمه.”
الكلمة دي وجعتني أكتر من ورق الطلاق نفسه.
أكبر من حجمه؟
أنا اللي كنت لسه خارجة من المستشفى… أنا اللي جسمي لسه بيفوق من عملية الولادة… أنا اللي ما بنامش غير ساعات قليلة عشان عيالي…
وهو شايف إن ده كله مجرد “موضوع”.
سما بصت حوالين البيت بهدوء، كأنها بتتفرج على مكان هي ناوية تسكن فيه.
قالت بنبرة باردة:
“سامي قالي إنك هتكوني حساسة شوية بسبب الظروف.”
لفيت لها وأنا مش فاهمة.
“الظروف؟”
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
“أقصد بعد الولادة والتعب… أكيد مش سهلة.”
ضحكت.
ضحكة قصيرة مليانة وجع.
“مش سهلة؟ أنا كنت بحارب عشان أجيب ولادك للدنيا.”
في اللحظة دي حماتي خرجت عن صمتها.
قالت وهي بتظبط طرحتها:
“خلاص يا رانيا، كفاية تمثيل. سامي عمل اللي شايفه صح.”
بصيت لها.
“تمثيل؟”
وأشرت للتوأم بين إيديا.
“أنا لسه والدة حفيدينك.”
ردت ببرود:
“كان المفروض تفكري في ده قبل ما تهتمي بشغلك أكتر من بيتك.”
حسيت بصدمة.
أنا قضيت سنين في الجيش.
سافرت مهمات.
ضحيت براحتي عشان عيلتي.
وفي الآخر بقيت أنا المتهمة؟
سامي قرب ورق الطلاق ناحيتي.
وقال:
“وقعي ونخلص.”
بصيت للورق.
ثم بصيت لولادي.
كانوا نايمين بهدوء… مش عارفين إن عالمهم بيتغير.
رفعت عيني لسامي وقلت:
“إنت فاكر إني هوقع عشان أنا تعبانة؟”
سكت.
كملت:
“إنت فاكر إن أم شايلة طفلين حديثي الولادة هتكون ضعيفة؟”
سما ضحكت بخفة:
“رانيا… بلاش تعقدي الأمور. خدي حقك وابدئي حياة جديدة.”
بصيت للحلق اللي في ودنها.
حلق الألماس اللي سامي جابهولي يوم ذكرى جوازنا.
قلت بهدوء:
“الحلق ده… منين جبتيه؟”
لأول مرة… اتغيرت ملامحها.
بص سامي بعيد.
لكن أنا شفت.
شفت الارتباك.
قربت خطوة.
“ده مش شبهه… ده بتاعي.”
حماتي قالت بسرعة:
“يا بنتي ركزي في المهم.”
لكن أنا ما بعدتش عيني عن سما.
قلت:
“إنتِ دخلتي بيتي لابسة حاجتي… وجاية تقوليلي ابدأي حياة جديدة؟”
سما ردت بثقة:
“سامي قال إن كل حاجة بينكم انتهت.”
هنا فهمت.
الموضوع ماكانش قرار فجأة.
كان مخطط.
هو كان مستني اللحظة اللي أكون فيها أضعف ما يكون.
بعد الولادة.
مع طفلين.
وبعيدة عن أهلي.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه…
إنهم اختاروا اللحظة الغلط عشان يكسروني.
لأني طول ٢١ سنة في الجيش…
اتعلمت حاجة واحدة:
اللي يستهين بقدرة الجندي وقت أزمته… هو أول واحد يخسر المعركة.
مسكت ورق الطلاق.
طويته بهدوء.
وقلت:
“أنا مش هوقع.”
سامي اتصدم.
“إيه؟”
ابتسمت لأول مرة.
“سمعتني يا سامي… أنا مش هوقع قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.”
وفي اللحظة دي…
رن هاتفي.
كان اتصال من رقم عسكري قديم.
رقم ماحدش يعرفه غير شخص واحد.
قائدي السابق… العقيد نادر هارجروف.
رديت.
وجالي صوته من الناحية التانية:
“كابتن رانيا… هل أنتِ بخير؟”
بصيت لسامي وسما وحماتي.
وقلت:
“دلوقتي بس… بدأت أكون بخير.”
لكن اللي ماكنتش أعرفه…
إن المكالمة دي هتغير كل حاجة.
يتبع الفصل الثالث…
الفصل الثالث: الضربة اللي ماكانوش متوقعينها
فضل صوت العقيد نادر في السماعة هادي وثابت.
“رانيا… أنا سألتك سؤال. هل أنتِ والولاد بخير؟”
بصيت للتوأم اللي بين إيديا.
كانوا نايمين، مش عارفين أي حاجة عن الحرب اللي بدأت في بيتهم.
قلت بصوت حاولت أخليه ثابت:
“إحنا بخير يا فندم… بس محتاجة مساعدة.”
سامي كان واقف قدامي بيبصلي باستغراب.
واضح إنه ماكانش متوقع إني أكلم حد.
هو كان فاكر إن رانيا اللي قدامه هي نفس الست اللي رجعت من المستشفى منهكة ومكسورة.
ماكانش يعرف إن التعب حاجة…
والاستسلام حاجة تانية خالص.
العقيد نادر سألني:
“أنتِ فين؟”
“في بيتي.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“بيتك؟”
بصيت لسامي.
وقلت:
“أو اللي المفروض يكون بيتي.”
الصمت اللي جه بعد الجملة دي كان كفاية يفهم كل حاجة.
قال العقيد:
“خدي الأطفال وروحي لمكان آمن. أنا هتصرف.”
قفلت المكالمة.
سامي قرب مني.
“مين ده؟”
قلت:
“حد بيفكرني إن لسه فيه ناس بتحترم اللي ضحى عشانها.”
اتغير لون وشه.
“رانيا، ما تدخليش ناس غريبة بينا.”
ضحكت بمرارة.
“غريبة؟ ده شخص وقف جنبي وقت ما كنت بخدم بلدي… أكتر من ناس عايشة معايا تحت سقف واحد.”
حماتي ضربت بإيدها على الرخامة.
“كفاية تحدي يا رانيا. إنتِ مطلقة خلاص.”
بصيت لها.
“لا يا حاجة… أنا لسه ما مضيتش.”
ثم أخذت شنطة الأطفال.
سامي وقف قدامي.
“هتخرجي بالولاد؟”
نظرت له بثبات.
“ولادي مش ورقة ضغط يا سامي.”
قال بعصبية:
“أنا أبوهم.”
رديت:
“الأب مش لقب يا سامي… الأب أفعال.”
سكت.
لأنه عارف.
من يوم ولادتهم، أنا اللي كنت بصحى بالليل.
أنا اللي كنت بغير.
أنا اللي كنت بعيط من التعب وأنا لوحدي.
وهو كان مشغول بحياة تانية.
خرجت من البيت.
والبرد ضرب وشي أول ما فتحت الباب.
التوأم بدأوا يعيطوا.
قعدت في العربية وأنا بحاول أهدّيهم.
لكن الغريب…
إني لأول مرة من ٣ أيام حسيت إني أقدر آخد نفسي.
بعد حوالي ساعة، وصلت لمكان آمن تابع للجيش.
وأول ما نزلت…
لقيت العقيد نادر مستنيني.
كان واقف قدام الباب.
أول ما شافني، ملامحه اتغيرت.
قال:
“يا رانيا… إنتِ كنتِ في الحالة دي وساكتة؟”
نزلت عيني.
“كنت فاكرة إن بيتي أماني.”
هز رأسه بحزن.
“أحيانًا أصعب معركة مش اللي بنخوضها في الميدان… أصعب معركة لما الشخص اللي وثقنا فيه يبقى هو الخصم.”
في اليوم التالي…
بدأت أكتشف إن سامي ماكانش بس خانني.
كان بيخطط لأكتر من كده.
المحامية العسكرية فتحت الملف قدامي.
وقالت:
“رانيا، زوجك حاول ينقل ملكية البيت قبل الطلاق.”
اتجمدت.
“إيه؟”
حطت قدامي الأوراق.
“وكمان في تحويلات مالية مش مفهومة من حساباتكم المشتركة.”
بصيت للأوراق.
كل حاجة كانت مرتبة.
كل خطوة محسوبة.
لكن فيه حاجة واحدة سامي نسيها…
إن الست اللي كان فاكرها ضعفت…
كانت لسه جندية.
المحامية ابتسمت وقالت:
“واضح إن زوجك ارتكب أكبر غلطة.”
سألتها:
“إيه هي؟”
ردت:
“استهان بالخصم.”
وفي نفس اللحظة…
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة لسامي وسما…
لكن الصورة ماكانتشي من النهارده.
كانت قبل ولادتي بشهور.
وتحتها رسالة واحدة:
“رانيا… لو عايزة تعرفي الحقيقة، اسألي عن اللي حصل ليلة سفرك للمستشفى.”
اتجمدت.
لأن ليلة ولادتي…
كان فيها سر محدش يعرفه.
يتبع الفصل الرابع…
الفصل الرابع: السر اللي بدأ قبل الولادة
فضلت باصة للصورة على الموبايل.
إيدي كانت ماسكة الجهاز… لكن عقلي رجعني لليلة اللي قبل ولادتي.
الليلة اللي كنت فاكرة إنها أجمل ليلة في حياتي.
كنت في آخر شهور الحمل.
تعبانة، بس سعيدة.
كنت مستنية أشوف ولادي.
وسامي كان وقتها بيضحك قدامي ويقول:
“رانيا… أوعدك إن أول ما الولاد يجوا هنبقى أسعد عيلة.”
كنت مصدقة.
كنت شايفة التعب ده كله يستاهل.
لكن الصورة اللي قدامي كانت بتقول حاجة تانية.
سامي وسما.
قبل الولادة بشهور.
يعني الخيانة ما بدأتش بعد ما ولدت…
كانت موجودة وأنا لسه شايلة أولاده في بطني.
دخلت عليّا المحامية أليسون وقالت:
“في حاجة حصلت؟”
ناولتها الموبايل.
بصت للصورة، وسكتت.
ثم قالت:
“كنت متوقعة إن فيه أكتر من مجرد طلاق.”
سألتها: “يعني إيه؟”
فتحت الملف.
“رانيا، سامي قدم طلب طلاق بسرعة غريبة جدًا بعد الولادة. ده معناه إنه كان محضر من فترة.”
حسيت بوجع في صدري.
مش وجع الجرح…
وجع الخيانة.
قلت: “أنا ضيعت ٢١ سنة من عمري وأنا فاكرة إن عندي عيلة.”
أليسون حطت إيدها على الملف.
وقالت: “لا يا رانيا… إنتِ بنيتي عيلة. هو اللي اختار يهدمها.”
في نفس اليوم…
وصلني اتصال من شخص ما كنتش متوقعة أسمع صوته.
والد سما.
كان صوته متردد.
قال: “أنا محتاج أقابلك.”
استغربت.
“ليه؟”
سكت شوية.
ثم قال:
“لأني عرفت إن بنتي كانت سبب في خراب بيتك… ولازم أقولك حاجة.”
قابلته في مكان عام.
جلس قدامي وهو واضح عليه الإحراج.
قال:
“سما ما قالتلكيش الحقيقة.”
سألته:
“حقيقة إيه؟”
أخرج ملف صغير.
“سما كانت بتخطط للجواز من سامي من زمان.”
فتحت عيني بدهشة.
“من زمان؟”
هز رأسه.
“أيوه. كانت بتقول إنه هيطلقك أول ما تكون الفرصة مناسبة.”
شعرت بالغضب.
“يعني كانت مستنية ولادنا ييجوا عشان تعمل كده؟”
خفض عينيه.
“أنا آسف.”
رجعت البيت وأنا شايلة غضب كبير.
لكن كان فيه حاجة أهم…
لازم أعرف سامي بنفسه.
اتصلت به.
رد بعد رنة طويلة.
“رانيا؟”
قلت بهدوء:
“عايزاك تيجي تقابلني.”
سكت.
“ليه؟”
قلت:
“عشان نتكلم عن الحقيقة.”
بعد ساعة…
جلس قدامي.
كان مختلف.
مش نفس الرجل الواثق اللي رمى ورق الطلاق على المطبخ.
كان قلقان.
حطيت الصورة قدامه.
“من إمتى يا سامي؟”
بص للصورة.
وسكت.
صرخت لأول مرة:
“من إمتى؟!”
تنهد.
وقال:
“قبل الولادة بشهرين.”
نزلت دمعة من عيني.
لكن مسحتها بسرعة.
قلت:
“وأنت كنت بتقول لي إني أغلى حاجة عندك.”
خفض رأسه.
“أنا غلطت.”
ضحكت بمرارة.
“غلطت؟ دي كلمة صغيرة أوي على اللي عملته.”
ثم سألته:
“ليه؟”
رفع عينيه.
وقال الجملة اللي كسرت آخر ذرة ثقة:
“لأني حسيت إن حياتي معاكي خلصت.”
نظرت له طويلاً.
ثم قلت:
“لا يا سامي… حياتك ما خلصتش.”
وقفت.
“إنت بس قررت ترميها.”
وقبل ما أمشي…
قال:
“رانيا… استني.”
التفت.
قال:
“في حاجة لازم تعرفيها عن سما.”
سكت.
ثم أكمل:
“هي مش جاية تاخد مكاني في حياتك بس…”
توقف.
“هي جاية تاخد حاجة أكبر.”
“إيه؟”
نظر في عيني.
وقال:
“هي عايزة تاخد حضانة ولادنا.”
تجمدت مكاني.
لأن الحرب الحقيقية…
كانت لسه هتبدأ.
يتبع الفصل الخامس…