ام عزباء حكـايـات روماني×1
أمّ عزباء فوّتت مقابلة شغل لأنها ساعدت ست غريبة… وتاني يوم حصل اللي مش في الحسبان!**
أم عزباء عايشة في ضيق شديد، ضاعت منها مقابلة شغل مصيرية عشان وقفت تساعد ست عجوزة ما تعرفهاش في الشارع.
وتاني يوم… لقت المدير التنفيذي بنفسه جاي يدور عليها لحد بيتها!
«يا ماما، الساعة بقت ساكنة وتسعة ونص وخمسة!»
إيدين “كريمة” كانت بتترعش وهي بتضغط بـ “إيشاربها” الأبيض على جبهة الست العجوزة اللي كانت بتنزف دم.
رصيف وسط البلد الناشف والبارد كان واجع ركبتها وهي ساندة عليها، بس الوجع ده ما كأنش ييجي حاجة جنب الهم والتقل اللي كابس على نفسها.
المقابلة..
مستشفى القصر العيني.. فرصتها الوحيدة والأخيرة.
«يا طنط، سامعاني؟ خليكي معايا أرجوكي، ما تغمضيش عينك.»
الست العجوزة بربشت بعينيها وهي دايخة ومش مجمعة.
عبايتها السودا الفخمة وخواتمها الذهب—اللي أكيد تمنهم يفك كرب كريمة ويدفع إيجار شقتها لسنت قدام—كانت متناقضة تماماً مع تراب الرصيف اللي وقعت عليه جنب الحيطة.
«أنا فين؟ مش فاكرة..»
«معلش يا أمي، اهدي خالص.. الإسعاف زمانها جاية في الطريق.»
بنتها “جنى”، اللي عندها 7 سنين، كانت ماسكة في جلابية أمها بكل قوتها، وعينيها من الخوف كانت واسعة ومبرقة في وش أمها الصغير.
«يا ماما، الست اللي في المستشفى قالتلك لو اتأخرتي دقيقة واحدة مش هيدخلوكي..»
«عارفة يا قلب ماما، عارفة.»
غمضت كريمة عينيها لثانية واحدة والحسرة بتاكل فيها.
تلت سنين من السهر والمذاكرة ليل مع نهار..
شيفتات وتعب في مستوصفات صغيرة ما بتجيبش همها.
كل ده كان عشان المقابلة دي.. في مستشفى القصر العيني.
الوظيفة اللي هتأمن حياتهم، مرتب ثابت، وتأمين صحي، وظيفة تخلي “جنى” تدخل مدرسة كويسة، وما يخلوهمش يحسبوا الجنيه والقرش قبل ما يشتروا لقمة العيش.
كل ده كان بيضيع من بين إيديها زي المايه.
«بس ميعادك كان تسعة ونص يا ماما.. ودلوقتي تسعة وأربعين دقيقة.»
الدموع وقفت في عين كريمة، بس بلعتها بسرعة.
مش قدام جنى.. عمرها ما تضعف قدام بنتها.
«أنا فين؟» صوت الست العجوزة كان طالع ضعيف ومرعوب: «فين ابني “حازم”؟»
«كل حاجة هتبقى بخير يا أمي، الدكاترة زمانهم على وصول.»
كشفت كريمة على الجرح تاني؛ الجرح ما كأنش غريق أوي، بس الدوخة وعدم التركيز كانوا يقلقوا.. خبطة في الدماغ، أو يمكن جلطة وسكر.
على الناحية التانية من الشارع، كان “حازم نصار” واقف وعينيه بتدور بهستيريا، وقلبه هيقف من الخوف.
أمه.. اللي واقعة على الأرض وراسها بتنزف! السواق كلمه من نص ساعة وقال له إنها نزلت من العربية فجأة وهي مش في وعيها وتاهت في زحمة الشوارع.
فضل يلف ويدور عليها زي المجنون في شوارع وسط البلد لحد ما لمحها أخيراً.
بس ما كأنش لوحدها..
بنت شابة لابسة لبس التمريض الأزرق كانت راكعة على ركبتها جنبها، وبتتحرك بحرفية وثقة ممرضة متعودة على حالات الطوارئ.
وطفلة صغيرة—أكيد بنتها—ماسكة في ضهرها وبتهمس في ودنها.
الممرضة دي ما بعدتش الناس بزعيق، ما صرختش عشان تلم لمة، ولا طلعت موبايلها تصور وتعمل شو..
كانت بتساعد وبس.. بقلب صافي.
حازم قدم رجله عشان يروح لهم، بس اتثبت في مكانه وتوقف.
كان عايز يشوف..
كان عايز يعرف مين الست اللي لسه في الدنيا دي وبتساعد من غير ما تستنى المقابل، وفي الزحمة والوقت الصعب ده.
صوت سرينة الإسعاف قطعت زحمة ودوشة شوارع القاهرة.
«أهو الإسعاف جت يا أمي.. كل حاجة هتبقى تمام.»
«شكراً يا بنتي.. كتر خيرك.»
الست العجوزة قفشت في إيد كريمة بقوة، وكريمة حسيت إن في حاجة انكسرت جواها.. خلاص، المقابلة ضاعت.
المسعفين نزلوا بسرعة، وكريمة سلمتهم الحالة وشرحت لهم كل حاجة لاحظتها بدقة:
الدوخة، التوهان، وخبطة الراس.
«حضرتك قريبتها؟» المسعف سألها.
«لأ، أنا لقيتها واقعة في الشارع كدة.»
«كتر خيرك يا أستاذة، لولا وقفتك دي كان زمان حالتها اتدهورت.»
جنى شدّت كم أمها والمسعفين بيرفعوا الست على النقالة: «ماما.. يلا نمشي بقى؟»
بصت كريمة في ساعتها..
الساعة بقت عشرة إلا عشرة.
مبقاش للمشوار لازمة.. مستشفى القصر العيني والمقابلات الرسمية دي ما بترحمش وما بتستناش حد، واللي بيفوت ميعاده بيروح عليه الدور.
#الكاتب_رومانى_مكرم
دارت كريمة وشها ودمعة نزلت غصب عنها، وأخدت بنتها من إيدها ومشيت وهي مش عارفة هتقول إيه لصاحب الإيجار أول الشهر.. بس كانت مرتاحة إنها سابت الست العجوزة في إيد أمينة.
وما كانتش تعرف إن “حازم نصار”، المدير التنفيذي لأكبر مستشفى استثماري في مصر، كان واقف بيسجل كل حاجة بعينيه، وبيدور على اسم الممرضة في دفتر المسعفين.. وتاني يوم، الباب خبط!
يا ترى هيفوت الأوان.. ولا الجدعنة هتفتح لها باب رزق عمرها ما حلمت بيه؟ وسيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله حكايات رومانى مكرم
@أبرز المعجبين
الفصل الثاني: الطرقة اللي غيّرت كل حاجة
الساعة كانت لسه معدتش الثمانية الصبح.
كريمة كانت قاعدة على طرف السرير، ماسكة ورقة المقابلة اللي راحت عليها، وباصّة لها كأنها بتودّع حلم عمرها.
جنى خرجت من أوضتها وهي شايلة شنطة المدرسة القديمة.
– «ماما… إحنا هنمشي؟»
ابتسمت كريمة ابتسامة باهتة.
– «هنمشي يا حبيبتي… حتى لو مش عارفة هدفع المصاريف منين.»
في اللحظة دي…
خبط قوي على باب الشقة.
اتوترت.
أول حاجة جت في بالها…
صاحب البيت.
الراجل اللي بقاله أسبوعين بيهددها بالطرد لو ما دفعتش الإيجار.
فتحت الباب بحذر…
لكن اتفاجئت.
أربع رجالة لابسين بدل رسمية.
وراهم عربية سوداء فخمة.
وفي النص…
واقف نفس الراجل اللي شافته امبارح واقف بعيد وقت الإسعاف.
ابتسم بهدوء.
– «حضرتك الأستاذة كريمة؟»
استغربت.
– «أيوه… حضرتك؟»
مد إيده.
– «أنا حازم نصار.»
الاسم وقع عليها زي الصاعقة.
هي تعرفه.
مين في المجال الطبي ما يعرفش اسم حازم نصار؟
رجل الأعمال وصاحب مجموعة مستشفيات “نصار الطبية”.
وقفت مش قادرة تنطق.
– «أنا آسف لو جيت من غير ميعاد… لكن كان لازم أوصلك.»
بصت حواليها باستغراب.
الجيران فتحوا الشبابيك.
والعيال واقفة تتفرج.
قالت بخجل:
– «اتفضل… الشقة بسيطة.»
دخل.
بص حواليه.
أثاث قديم.
حيطان محتاجة دهان.
تلاجة صغيرة.
وترابيزة عليها كتب تمريض وكشاكيل.
كل حاجة كانت بتقول إنها عايشة بالعافية.
جنى قربت منه.
– «إنت ابن طنط اللي وقعِت امبارح؟»
ابتسم لأول مرة من قلبه.
– «أيوه.»
قالت الطفلة ببراءة:
– «ماما زعلت قوي
الفصل الرابع: الخيانة من أقرب الناس
صفارات أجهزة العناية المركزة كانت بتملأ المكان.
الدكاترة اتحركوا بسرعة بعد ما كريمة وقفت المحلول.
الدكتور المسؤول راجع الجرعة بنفسه، وفجأة وشه شحب.
– «دي جرعة عشرة أضعاف المسموح!»
ساد صمت مرعب.
كل الموجودين بصوا لبعض.
مين اللي غيّر المحلول؟
حازم كان فاقد الوعي، لكن نبضه بدأ يستقر بعد ما اتبدلت الجرعة في آخر لحظة.
وصلت الشرطة الإدارية للمستشفى.
واتقفلت وحدة العناية المركزة بالكامل.
الضابط قال بحزم:
– «ممنوع أي حد يخرج قبل مراجعة الكاميرات.»
هالة، مديرة التمريض، حاولت تبان هادية.
لكن إيديها كانت بتترعش.
وبعد ساعة…
المهندس المسؤول عن الكاميرات دخل وهو شايل اللابتوب.
شغّل التسجيل.
ظهر عامل التمريض وهو بيحط المحلول.
بعدها بدقيقتين…
دخلت ست لابسة بالطو أبيض وكمامة.
غيرت كيس المحلول بسرعة.
وخرجت.
كبروا الصورة.
الجميع اتصدم.
الست كانت…
هالة.
صرخت بعصبية:
– «التسجيل مزور!»
لكن التسجيل التاني من كاميرا الممر أكد نفس المشهد.
الضابط بص لها.
– «حضرتك هتيجي معانا.»
انهارت على الأرض.
– «أنا… أنا ما كنتش عايزة أقتله…»
كل الموجودين سكتوا.
– «كنت عايزة يخش في غيبوبة بس…»
كريمة بصتلها بعدم تصديق.
– «ليه؟»
هالة انفجرت في البكاء.
– «لأن أخوه وعدني إنه هيخليني مديرة المجموعة كلها لو حازم خرج من الطريق.»
الجملة نزلت كالصاعقة.
أخو حازم؟
يعني الموضوع مش مجرد محاولة قتل…
دي مؤامرة للاستيلاء على إمبراطورية المستشفيات.
في نفس الوقت…
كان حازم بيفتح عينيه ببطء.
أول وش شافه…
كان وش كريمة.
ابتسم بتعب.
– «واضح إنك أنقذتيني للمرة التانية.»
ابتسمت بخجل.
– «الحمد لله إنك بقيت بخير.»
مسك إيدها.
– «أنا كنت غلطان.»
استغربت.
– «في إيه؟»
– «افتكرت إن الخير لسه موجود… لكن ما كنتش متوقع ألاقيه في حد غريب أكتر من أقرب الناس.»
نزلت دمعة من عينه لأول مرة.
– «أخويا حاول يقتلني.»
كريمة ما لقتش كلام تقوله.
قال بهدوء:
– «وأنتِ… أنقذتِ حياتي مرتين.»
بعد يومين…
الصحف كلها كانت بتتكلم عن إحباط محاولة اغتيال المدير التنفيذي لمجموعة نصار الطبية.
واسم كريمة بقى في كل الأخبار.
الممرضة الشابة اللي أنقذت حياة رجل الأعمال مرتين.
لكن الشهرة جابت معها مشاكل جديدة.
في مساء هادئ…
رجعت كريمة البيت.
لقيت الباب مفتوح.
قلبها وقع.
جريت وهي بتنادي:
– «جنى!»
مافيش رد.
دخلت أوضة بنتها…
فما لقتهاش.
لكن لقت ورقة فوق السرير.
مكتوب فيها بخط واحد:
“لو عايزة تشوفي بنتك تاني… خلي حازم نصار يتنازل عن كل أسهمه.”
وقعت الورقة من إيدها.
وصرخت بكل قوتها:
– «جنى…!»