ام متعبه حكايات اسما 2

الفصل الخامس
اتجمد كريم وهو ماسك التليفون.
وقال بسرعة:
— مين حضرتك؟
الراجل رد بهدوء:
— اسمي عم حسين… صاحب العمارة القديمة اللي كانت مراتك قاعدة فيها.
استغرب كريم.
— خير؟
قال الرجل:
— كنت بنضف المخزن النهارده… ولقيت كرتونة صغيرة مكتوب عليها اسمك. قلت أكلمك قبل ما أرميها.
كريم راح فورًا.
كان فاكر إنه هيلقي شوية ورق قديم.
لكن عم حسين حط قدامه صندوق كرتون صغير.
وقال:
— دي كانت مستخبية فوق الدولاب. الظاهر مراتك نسيتها.
فتح الصندوق.
وأول حاجة وقعت في إيده…
كانت نوتة صغيرة.
غلافها وردي.
مكتوب عليها:
“يوميات أول ست شهور مع ملك وليان.”
فتح أول صفحة.
وكان مكتوب بخطي:
“اليوم الأول… كريم نام من التعب. قلت مش مشكلة… بكرة هيساعدني.”
قلب الصفحة.
“اليوم الخامس… فضلت صاحية 19 ساعة. كريم وعدني يشيل واحدة ساعتين… لكنه نسي.”
الصفحة اللي بعدها.
“اليوم السابع عشر… أول مرة أعيط وأنا برضع البنات. مش من التعب… من الوحدة.”
بدأت إيده ترتعش.
كمل قراءة.
“اليوم الأربعين… الدكتور قال لازم أرتاح. رجعت البيت. كريم خرج مع أصحابه يشوف الماتش.”
كل صفحة…
كانت وجع جديد.
وفي آخر النوتة…
لقى ظرف صغير.
فتح الظرف.
كان فيه ورقة.
مكتوب فيها:
“لو كريم قرأ الكلام ده يومًا… يبقى يا رب يكون فهم إن الست مش بتطلب معجزة. أنا كنت محتاجة شريك… مش متفرج.”
قفل النوتة.
وحطها على وشه.
وقعد يعيط لأول مرة…
من غير ما يحاول يبرر لنفسه.
في نفس الوقت…
أنا كنت قاعدة مع البنات.
ملك بدأت تزحف.
وليان كانت بتحاول تقلدها.
ضحكت…
لأول مرة من شهور.
لكن الضحكة وقفت…
لما المحامي اتصل.
قال:
— الأستاذ كريم قدم طلب رسمي لرؤية البنتين.
سكت شوية.
وكمل:
— لكن فيه حاجة غريبة.
قلت:
— إيه؟
قال:
— هو كاتب في الطلب إنه مش طالب حضانة… ولا نقل إقامة… ولا أي حاجة.
استغربت.
— أمال طالب إيه؟
رد:
— طالب ساعتين كل أسبوع… تحت إشرافك لو إنتِ موافقة.
فضلت ساكتة.
لأول مرة…
كريم ما حاولش يفرض نفسه.
ولا هدد.
ولا اتهم.
طلب بس…
فرصة.
بعد أسبوع…
وصل اليوم المحدد.
دخل كريم مركز الرؤية.
شايل كيس صغير.
فيه لعبتين متشابهتين.
واحدة لملك.
وواحدة لليان.
أول ما شاف البنات…
وقف بعيد.
ما جريش عليهم.
ما حاولش يشيلهم.
قعد على الأرض…
وحط اللعب قدامه.
وقال بابتسامة هادية:
— أنا هستنى…
لحد ما تحبوا تيجوا بنفسكم.
بصيت له باستغراب.
وده كان أول تصرف…
ما كانش فيه أنانية.
بعد دقائق…
ليان زحفت ناحيته ببطء.
وقفت قدام اللعبة.
وبعدين بصت له.
ابتسم.
ومد اللعبة من غير ما يلمسها.
أخدتها.
ورجعت.
أما ملك…
ففضلت مستخبية ورايا.
لكنها كانت بتراقبه.
ولأول مرة…
خرج كريم من الزيارة…
من غير ما يشتكي.
ولا يلوم حد.
قال قبل ما يمشي:
— شكراً… إنك سمحتيلهم يشوفوني.
بصيت له…
وما رديتش.
لكن جوايا…
بدأ سؤال صغير يظهر.
هل الإنسان فعلًا ممكن يتغير… ولا الندم بيكون مؤقت؟
الفصل السادس
مرت ثلاثة أشهر.
الزيارات بقت منتظمة.
كل يوم جمعة…
الساعة أربعة العصر.
كريم يوصل قبل الموعد بعشرين دقيقة.
ويقعد مستني.
ولا مرة اتأخر.
ولا مرة اعتذر.
في أول شهر…
ملك كانت تستخبى ورايا أول ما تشوفه.
وليان كانت تاخد اللعبة…
وترجع تجري.
لكن مع الوقت…
بدأت المسافات تقل.
في الجمعة السابعة…
وأنا قاعدة أراقبهم من بعيد…
سمعت ضحكة عالية.
بصيت.
لقيت كريم قاعد على الأرض…
عامل نفسه حصان.
والبنتين فوق ضهره.
بيجروا وراه في القاعة.
كان بيضحك…
من قلبه.
ولأول مرة…
شفت في عينه أب.
مش مجرد راجل جاي ينفذ حكم رؤية.
بعد الزيارة…
خرجنا مع بعض لأول مرة من غير خناق.
وقف قدامي.
وقال بهدوء:
— ممكن أقولك حاجة؟
هززت راسي.
قال:
— كل ليلة…
بفتح النوتة اللي لقيتها.
وبقرأ صفحة.
كل صفحة بتفكرني بحاجة كنت فاكرها عادية…
وطلعت كانت بتكسرك.
سكت شوية.
وبعدين كمل:
— لو الزمن رجع…
كنت هغير أول جملة قولتهالك.
بصيت له.
وقلت:
— الزمن عمره ما بيرجع يا كريم.
نزل راسه.
وقال:
— عارف.
في نفس الأسبوع…
ملك سخنت فجأة.
حرارتها عدت الأربعين.
جريت بيها على المستشفى.
وليان كانت بتعيط.
وأنا لوحدي.
أول واحد اتصلت بيه…
كان أخويا.
لكن تليفونه كان مقفول.
فضلت محتارة.
وفجأة…
افتكرت إن كريم بقى من حقه يعرف.
اتصلت.
رد من أول رنة.
أول ما قلت:
— ملك تعبانة…
ما استناش أي شرح.
قال:
— أنا جاي.
أقل من عشرين دقيقة…
وكان داخل الطوارئ وهو بيجري.
أول ما وصل…
ما سألنيش مين السبب.
ولا قاللي:
“أنا قلتلك.”
ولا لامني.
أخد ليان من على إيدي.
وقال:
— روحي مع الدكتور.
أنا هفضل مع دي.
كانت أول مرة…
أشوفه شايل بنته ساعات كاملة.
ليان نامت على كتفه.
وهو واقف.
لحد الفجر.
ولما الدكتور خرج…
وقال:
— الحمد لله… الحرارة نزلت.
لقيت كريم قاعد على الكرسي…
وعينيه حمرا من السهر.
بصيت له.
وقلت بهدوء:
— كنت تقدر تعمل كده من أول يوم.
رفع عينه ناحيتي.
وكان صوته مكسور.
— كنت أقدر…
بس كنت غبي.
افتكرت إن دوري هو الفلوس وبس.
ماكنتش فاهم إن وجودي…
كان أهم من أي مرتب.
بعد أسبوع…
طلب يقابلني.
في كافيه هادي.
رحت.
قعد قدامي.
طلع ملف.
زقّه ناحيتي.
فتحته.
لقيت عقد بيع العربية.
وعقد بيع الساعة الغالية.
وشهادات استثمار.
استغربت.
قلت:
— إيه ده؟
قال بهدوء:
— ببيع كل حاجة مش محتاجها.
أنا كنت بصرف آلاف الجنيهات على الرفاهية…
وفي نفس الوقت…
كنت شايف إن شوية وقت معاكم كتير.
ابتلع ريقه.
وكمل:
— الفلوس دي هفتح بيها حسابين باسم ملك وليان.
حقهم.
مش هدية.
ولا وسيلة أرجعك.
ده أقل حاجة أقدر أعملها.
قفل الملف.
وقام.
وقبل ما يمشي…
لف ناحيتي وقال:
— حتى لو عمرك ما سامحتيني…
نفسي البنات لما يكبروا…
ما يكرهوش أبوهم.
وسابني…
وقلبي لأول مرة…
ما كانش مليان غضب…
لكن كان مليان حيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *