امي بتموت حكـايـات أسمـا السـيد ×3
الفصل السابع
الاسم اللي محدش كان مستعد يسمعه
الأوضة سكتت تمامًا.
يوسف بصلهم الاتنين.
مرة لأبوه…
ومرة لفاطمة.
وقال بصوت حازم:
“محدش هينطق غير بالحقيقة.”
عبد المنشاوي قرب من السرير.
وقال برجاء لأول مرة في حياته:
“يا فاطمة… الماضي مات.”
هزت رأسها وهي بتتنفس بصعوبة.
“الماضي عمره ما مات.”
“إحنا اللي دفناه.”
يوسف شد كرسي وقعد جنبها.
“كملي.”
عبد المنشاوي غمض عينيه.
كان عارف إن اللحظة دي هتيجي يوم من الأيام.
لكن ماكنش متخيل إنها هتبقى بالشكل ده.
فاطمة أخدت نفسًا عميقًا.
وقالت:
“أبوك هددني فعلًا…”
“لكن اللي رتب كل حاجة…”
“ماكانش هو.”
يوسف اتفاجئ.
بص لأبوه.
لقاه ساكت.
سأل:
“مين؟”
فاطمة قالت بصعوبة:
“شريك أبوك…”
“محمود عزمي.”
الاسم وقع على يوسف كالصاعقة.
“عمي محمود؟”
أومأت برأسها.
“هو اللي كان بيدير كل حاجة.”
“هو اللي جاب الناس.”
“وهو اللي نشر خبر إني مت.”
عبد المنشاوي نزل رأسه.
وقال بصوت مليان ندم:
“كنت فاكر إنه بيحل المشكلة.”
“لكن بعد كده اكتشفت إنه استغل الموضوع لمصلحته.”
يوسف وقف مرة واحدة.
“يعني إيه استغله؟”
عبد المنشاوي بص في عيني ابنه.
“كان عايز يسيطر على الشركة.”
“وكان شايف إن ارتباطك بفاطمة هيخليك تسيب شغل العيلة.”
“فاستغل خوفي… وكبر الموضوع.”
يوسف افتكر حاجات كتير.
افتكر إن محمود عزمي هو اللي كان دايمًا يقول لأبوه:
“الولد لازم يبقى قاسي.”
“العواطف بتضيع البيزنس.”
وافتكر إنه بعد اختفاء فاطمة…
بقى أقرب شخص لأبوه.
ولحد النهارده…
يمتلك نسبة كبيرة من أسهم المجموعة.
فاطمة قالت وهي بتتعب:
“بعد ما اختفيت…”
“عرفت إنه كان بيراقبني.”
“ولما جوزي الله يرحمه حاول يعرف الحقيقة…”
“وصله تهديد.”
نور اتصدمت.
“بابا؟”
هزت أمها رأسها.
“لكنه رفض يخاف.”
“وقال لي طول ما يوسف فاكر إنك بدأتي حياة جديدة… بلاش نفتحه جرحه.”
دموع نور نزلت.
كانت بتكتشف كل دقيقة قد إيه الراجل اللي رباها كان نبيل.
في اللحظة دي…
خبط خفيف على الباب.
دخل الدكتور.
“لو سمحتوا… المريضة محتاجة ترتاح.”
قبل ما يخرجوا…
فاطمة نادت على يوسف.
“يوسف.”
لف ناحيتها.
قالت:
“أوعى تنتقم.”
“خد حقك…”
“لكن بالعدل.”
هز رأسه.
“أوعدك.”
خرج يوسف من الأوضة.
نور خرجت وراه.
لقته واقف قدام شباك المستشفى.
بيبص للقاهرة.
قالت بهدوء:
“هتعمل إيه؟”
لف ناحيتها.
ولأول مرة…
كان في عينيه إصرار مختلف.
“هكشف الحقيقة.”
“مش علشاني.”
“ولا علشان أبويا.”
“علشان كل واحد اتظلم.”
وقبل ما يكمل كلامه…
رن موبايله.
المتصل كان:
محمود عزمي.
يوسف بص للشاشة ثواني.
ورد.
جاله صوت هادي جدًا.
“عرفت الحقيقة؟”
يوسف رد ببرود:
“عرفت جزء منها.”
ضحك محمود ضحكة قصيرة.
وقال:
“يبقى تعال.”
“لأن الجزء اللي لسه متعرفوش…”
“هيخليك تشك في كل اللي سمعته النهارده.”
وقبل ما يوسف يسأله أي سؤال…
قفل الخط.
فضل يوسف ماسك الموبايل.
وحس إن المواجهة الحقيقية…
لسه ما بدأتش.
الفصل الثامن
المواجهة الأولى
فضل يوسف باصص لشاشة الموبايل بعد ما محمود عزمي قفل الخط.
نور قربت منه.
وقالت بقلق:
“قالك إيه؟”
يوسف أخد نفس طويل.
“عايز يقابلني.”
“فين؟”
“في مكتبه.”
نور اتوترت.
“ما تروحش لوحدك.”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“المرة دي… مش هيرهبني.”
…
في نفس الوقت…
في آخر دور من برج المنشاوي.
كان محمود عزمي واقف قدام الواجهة الزجاجية.
بيشرب قهوته بهدوء.
سكرتيرته دخلت.
“يوسف باشا وافق يقابل حضرتك.”
ابتسم.
وقال:
“كنت عارف.”
“الناس لما تعرف نص الحقيقة…”
“بتجري تدور على النص التاني.”
…
بعد ساعتين…
وصل يوسف.
دخل المكتب.
كان كل شيء فيه فاخر.
رخام إيطالي.
لوحات نادرة.
وسكون غريب.
محمود قام من مكانه.
ومد إيده.
“اتفضل يا يوسف.”
يوسف ما صافحوش.
فضل واقف.
وقال:
“أنا جاي أسمع.”
ابتسم محمود.
“يبقى اقعد.”
يوسف قعد من غير ما يشيل عينه من وشه.
قال محمود:
“أكيد فاطمة قالتلك إني أنا السبب.”
يوسف رد بحدة:
“مش هي بس.”
“أبويا اعترف.”
هز محمود رأسه.
“اعترف بجزء.”
يوسف عقد حاجبيه.
“يعني؟”
فتح محمود درج مكتبه.
وطلع ظرف أصفر قديم.
حطه قدام يوسف.
“افتح.”
يوسف فتحه بحذر.
كان فيه مجموعة خطابات.
أول جواب كان بخط إيد فاطمة.
بدأ يقرأ…
«”يوسف…
لو الرسالة دي وصلتك، اعرف إني ماشية بإرادتي.
ومش عايزة أشوفك تاني.
انساني.”»
يوسف وقف فجأة.
“مستحيل.”
“دي مش كتابة فاطمة.”
ابتسم محمود.
“أحسنت.”
“مش هي اللي كتبتها.”
يوسف قبض على الورقة.
“مين كتبها؟”
رد محمود بهدوء:
“سكرتيرتي.”
“وأبوك وافق إنها تتبعت.”
يوسف حس إن الدم غلى في عروقه.
“ليه؟”
محمود سند ضهره على الكرسي.
“لأن أبوك كان ضعيف.”
“وأنا كنت بنفذ اللي هو مش قادر يعمله.”
“لكن…”
سكت لحظة.
“أنا عملت غلطة واحدة.”
يوسف قال:
“إيه هي؟”
رد محمود وهو بيبص في عينيه:
“إني ما توقعتش إنكم هتقابلوا تاني.”
…
في المستشفى…
نور كانت قاعدة جنب أمها.
الحاجة فاطمة بدأت حالتها تتحسن.
قالت بصوت ضعيف:
“يوسف راح؟”
“أيوه.”
فاطمة غمضت عينيها.
“ربنا يستر.”
نور مسكت إيدها.
“إنتِ خايفة من محمود؟”
فتحت عينيها بسرعة.
وبصتلها.
“إوعي تثقي فيه.”
“الراجل ده…”
“مابيخسرش.”
نور سألت باستغراب:
“يعني ممكن يأذي يوسف؟”
فاطمة ردت بعد لحظة صمت:
“لو حس إن يوسف هيكشفه…”
“مش هيتردد.”
…
في نفس اللحظة…
مكتب محمود عزمي.
رن جرس صغير على المكتب.
دخل رجل ضخم البنية.
قال محمود من غير ما يبصله:
“راقب يوسف.”
الرجل هز رأسه.
“ولو بدأ يقرب من الملفات القديمة؟”
محمود سكت ثواني.
ثم قال ببرود:
“يبقى لازم الملفات… تختفي.”
وقبل ما الرجل يخرج…
أضاف محمود جملة خلت الجو يتجمد:
“ولو اضطر الأمر…”
“يوسف نفسه يختفي.”
انفتح باب المكتب فجأة.
كان يوسف واقف عند الباب.
رجع لأنه نسي موبايله على الطاولة…
وسمع آخر جملة كاملة.
رفع عينه ناحية محمود.
وقال بصوت هادئ…
لكنه مليان غضب:
“واضح إنك اعترفت بنفسك.”
وفي اللحظة دي…
أدرك محمود عزمي…
أن اللعبة اللي فضل يكسبها عشرين سنة…
بدأ يخسرها.
الفصل التاسع
أول دليل
المكتب سكت.
محمود عزمي فضل باصص في عيون يوسف.
أما الرجل الضخم…
فوقف مكانه مستني أول أمر.
يوسف انحنى بهدوء، أخد موبايله من على الترابيزة، وحطه في جيبه.
وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال:
“اطمن… مش هحتاج أختفي.”
“لأن اللي بيستخبى عمره ما بيكسب.”
محمود حاول يحافظ على هدوئه.
“إنت فاهم غلط.”
يوسف قاطعه.
“سمعت كل كلمة.”
“وده كفاية بالنسبة لي.”
لف وخرج من المكتب.
لكن قبل ما باب الأسانسير يقفل…
بص لمحمود آخر بصّة.
وقال:
“المرة الجاية…”
“هنبقى قدام القانون.”
…
أول ما نزل من البرج…
طلع موبايله.
واتصل بأول شخص جه في باله.
“أستاذ سامح؟”
جاله صوت راجل كبير.
“يوسف؟”
“أيوه.”
“محتاج أشوفك.”
سامح كان المحامي القديم لمجموعة المنشاوي.
اشتغل مع الشركة أكتر من خمسة وعشرين سنة.
واستقال فجأة من خمس سنين.
من غير ما يقول السبب.
…
بعد ساعة…
كان يوسف قاعد معاه في مكتبه الصغير.
المكان بسيط جدًا.
بعيد تمامًا عن الفخامة اللي شافها عند محمود.
المحامي بصله طويل.
وقال:
“عرفت الحقيقة؟”
يوسف استغرب.
“يعني حضرتك كنت عارف؟”
تنهد الرجل.
“عارف جزء.”
“وساكت.”
يوسف حس بغصة.
“كل الناس كانت ساكتة ليه؟”
رد المحامي:
“لأن اللي كان بيتكلم…”
“كان بيختفي من الشركة.”
فتح درج مكتبه.
وطلع ملف قديم.
الملف كان لونه أصفر من الزمن.
حطه قدام يوسف.
وقال:
“احتفظت بيه عشرين سنة.”
يوسف فتحه.
أول ورقة كانت صورة لعقد.
العقد عليه توقيع والده…
وتوقيع محمود عزمي.
لكن اللي لفت نظره…
ملحوظة مكتوبة بخط اليد في آخر الصفحة.
“يتم إنهاء الموضوع قبل إعلان الخطبة رسميًا.”
يوسف رفع رأسه.
“يقصدوا إيه بإنهاء الموضوع؟”
المحامي رد بهدوء:
“يقصدوا علاقتك بفاطمة.”
يوسف حس إن قلبه اتقبض.
…
في المستشفى…
نور كانت قاعدة جنب أمها.
الحاجة فاطمة بدأت تستعيد جزءًا من قوتها.
قالت:
“يوسف عامل إيه؟”
“خرج يقابل محامي.”
ابتسمت فاطمة.
“كويس.”
“لازم يعرف الحقيقة.”
نور سكتت شوية.
وبعدين سألت السؤال اللي محيرها.
“ماما…”
“إنتِ عمرك ندمتي إنك سيبتيه؟”
فاطمة دموعها لمعت.
وقالت:
“كل يوم.”
“لكن لو الزمن رجع…”
“كنت هعمل نفس اللي عملته.”
نور استغربت.
“ليه؟”
فاطمة ردت بهدوء:
“لأن وقتها…”
“كنت فاكرة إني بحميه.”
…
في نفس الوقت…
محمود عزمي كان داخل غرفة الأرشيف القديمة في الشركة.
الغرفة دي محدش دخلها من سنين.
فتح خزنة حديدية.
وأخرج صندوقًا صغيرًا.
بص له لحظة…
ثم قال لنفسه:
“طالما الصندوق ده موجود…”
“يبقى الخطر لسه موجود.”
مد إيده علشان يفتحه…
لكن سمع صوت من وراه.
“واضح إنك لسه بتخبي أسرار.”
استدار بسرعة.
واتفاجئ.
عبد المنشاوي كان واقف عند الباب.
ملامحه متعبة…
لكن لأول مرة من سنين…
كانت عينيه مليانة حسم.
قال لعبد المنشاوي:
“إنت جيت متأخر.”
رد عبد المنشاوي:
“أيوه…”
“ومتأخر جدًا.”
“بس المرة دي…”
“مش هسمحلك تدمر حياة ابني مرة تانية.”
اتقابلت نظرات الرجلين…
وبدأت مواجهة جديدة…
المرة دي…
بين شريكين جمعهم المال سنوات طويلة…
وفرّقتهم الحقيقة.
الفصل العاشر
الصندوق الأسود
عبد المنشاوي قفل باب غرفة الأرشيف وراه.
بص لمحمود عزمي.
وبعدين للصندوق الحديدي اللي على الترابيزة.
وقال بهدوء:
“افتحه.”
محمود ضحك بسخرية.
“بعد عشرين سنة… افتكرت ضميرك؟”
عبد المنشاوي رد من غير ما يرفع صوته:
“أنا غلطت.”
“وغلطت غلطة هدفع تمنها طول عمري.”
“لكن مش هسمحلك تكمل.”
محمود قرب من الصندوق، وحط إيده عليه.
“الصندوق ده لو اتفتح…”
“إمبراطورية المنشاوي كلها هتقع.”
عبد المنشاوي هز رأسه.
“لو كانت اتبنت على الظلم…”
“يبقى تستحق تقع.”
أول مرة…
محمود حس إن شريكه القديم بقى ضده فعلًا.
ابتسم ابتسامة باردة.
وقال:
“خلاص اخترت.”
“استحمل النتيجة.”
وفجأة…
ضغط زر صغير تحت المكتب.
بعد ثواني…
دخل اتنين من رجال الأمن الخاص.
وقفوا قدام الباب.
عبد المنشاوي بص لهم.
وقال بثبات:
“هتضربوني؟”
محمود رد:
“لأ.”
“بس هتستنى هنا شوية.”
“لحد ما أخلص اللي ورايا.”
…
في نفس الوقت…
يوسف كان خارج من مكتب المحامي سامح.
العقد القديم لسه في إيده.
لكن دماغه كانت مشغولة بحاجة تانية.
كلام محمود.
“الملفات القديمة.”
ركب عربيته.
وفجأة افتكر مكان.
المخزن القديم للشركة.
المكان اللي كان أبوه بيحتفظ فيه بكل المستندات قبل نقلها للأرشيف.
اتصل بنور.
ردت بسرعة.
“أيوه يا يوسف.”
“إنتِ في المستشفى؟”
“أيوه.”
“خلي بالك من والدتك.”
“ولو أي حد غريب سأل عنها…”
“مترديش.”
نور قلقت.
“فيه إيه؟”
يوسف سكت ثواني.
“حاسس إنهم بيدوروا على حاجة.”
…
في المستشفى…
بعد المكالمة بدقائق…
دخلت ست شيك، لابسة بالطو أبيض، وماسكة ملف.
ابتسمت لنور.
“حضرتك بنت المريضة؟”
“أيوه.”
“أنا من الإدارة الطبية.”
“محتاجة الملف بسرعة.”
نور استغربت.
“هو الدكتور ما طلبش حاجة.”
الست ارتبكت لحظة.
وقالت:
“تعليمات جديدة.”
في اللحظة دي…
الممرضة اللي كانت مسؤولة عن الدور عدت بالصدفة.
بصت للست.
واستغربت.
“حضرتك تبع قسم إيه؟”
الست اتلعثمت.
“أنا…”
قبل ما تكمل…
لفت بسرعة…
وجريت ناحية السلم.
الممرضة صرخت:
“استنوا!”
لكن الست اختفت.
نور قلبها دق بعنف.
طلعت موبايلها.
وكلمت يوسف.
“كان فيه واحدة دخلت تسأل على ملف ماما…”
يوسف قاطعها فورًا.
“كانت مين؟”
“ماعرفش.”
“بس هربت.”
يوسف وقف بالعربية على جنب الطريق.
وأدرك إن الموضوع أكبر مما كان متخيل.
…
وصل المخزن القديم.
المكان كان مهجور.
والتراب مغطي كل حاجة.
فتح الباب بصعوبة.
وبدأ يدور بين الدواليب الحديد.
بعد نص ساعة…
لقى درج مقفول بقفل صغير.
كسره.
ولقى جواه دفتر قديم.
كل صفحة فيه كانت عبارة عن ملاحظات بخط يد أبوه.
بدأ يقلب الصفحات بسرعة.
لحد ما وقف عند صفحة معينة.
مكتوب في أولها:
“يوم 14 مارس…”
وقرأ:
“اليوم ارتكبت أكبر غلطة في حياتي. سمعت كلام محمود، ووافقت أفرق بين يوسف وفاطمة. كنت فاكر إني بحمي ابني… لكني دمرت حياته بإيدي.”
إيد يوسف بدأت ترتعش.
وقلب الصفحة.
كان فيه سطر واحد بس.
لكنه كان أخطر من كل اللي قراه.
“لو حصلي أي مكروه… فاعرفوا إن محمود عزمي هو الوحيد اللي كان يعرف مكان كل المستندات الأصلية.”
يوسف قفل الدفتر ببطء.
وهمس لنفسه:
“يبقى أبويا…”
“كان ناوي يقول الحقيقة.”
لكن قبل ما يتحرك…
سمع صوت باب المخزن بيتقفل.
لف بسرعة.
وشاف ثلاثة رجال واقفين عند المدخل.
أحدهم قال وهو يبتسم بسخرية:
“سيب الدفتر يا باشا…”
“ويمكن تخرج من هنا على رجليك.”
يوسف بص حواليه.
المخزن مفيهوش غير باب واحد.
وعرف…
إنه وقع في فخ اتنصب له من قبل ما يوصل.
الفصل الأخير
الحقيقة التي انتصرت
الرجالة التلاتة كانوا واقفين قدام باب المخزن.
واحد منهم قال وهو بيبص للدفتر في إيد يوسف:
“سيبه… وامشي.”
يوسف قفل الدفتر وحطه جوه الجاكيت.
وقال بهدوء:
“اللي فيه ده… مش هيرجع يتدفن.”
الراجل أشار للي معاه.
بدأوا يقربوا.
يوسف رجع لورا لحد ما ضهره لمس الحيطة.
لكن في اللحظة دي…
سمع صوت سرينة عربية شرطة برة.
الرجالة بصوا لبعض.
واتوتروا.
وبعد ثواني…
باب المخزن اتفتح بقوة.
دخل ضباط الشرطة.
وراهم المحامي سامح.
الضابط قال بصوت حازم:
“محدش يتحرك.”
الرجالة حاولوا يهربوا.
لكن اتقبض عليهم في ثواني.
يوسف بص للمحامي باستغراب.
“إنت عرفت مكاني إزاي؟”
ابتسم سامح.
“لما خرجت من عندي كنت حاسس إن محمود مش هيسيبك.”
“بلغت الشرطة واديتهم كل المستندات اللي كانت معايا.”
…
في نفس الوقت…
كانت قوة تانية وصلت مقر شركة المنشاوي.
محمود عزمي كان بيحاول يحرق ملفات قديمة.
لكن الضباط دخلوا قبل ما النار توصل لها.
الضابط قال:
“الأستاذ محمود عزمي…”
“حضرتك مطلوب للتحقيق.”
محمود ضحك بثقة.
“معندكوش دليل.”
في اللحظة دي…
دخل يوسف.
وفي إيده الدفتر.
وقال:
“بالعكس.”
“الدليل وصل.”
…
بعد أيام…
بدأت التحقيقات.
عبد المنشاوي اعترف بكل اللي عمله.
اعترف إنه وافق على إبعاد فاطمة عن ابنه.
وقال قدام النيابة:
“أنا مذنب.”
“لكن محمود هو اللي خطط ونفذ واستغل خوفي.”
أما محمود…
ففضل ينكر.
لحد ما اتعرضت عليه الخطابات المزورة…
وشهادة المحامي سامح…
وشهادة أحد الرجال اللي اشتغلوا معاه زمان.
وقتها…
انهار.
واعترف إنه لفّق خبر وفاة فاطمة، وزوّر الرسائل، واستغل نفوذه للحفاظ على مصالحه داخل الشركة.
…
بعد شهور…
صدر الحكم.
نال محمود عقوبته وفق ما أثبتته المحكمة من جرائم التزوير والتلاعب.
أما عبد المنشاوي…
فقرر ينسحب من إدارة المجموعة.
وقف في مؤتمر صغير.
وقال:
“الثروة ممكن تتبني من جديد.”
“لكن العمر اللي ضاع من ابني…”
“مش هعرف أرجعه.”
وسلّم إدارة الشركة ليوسف.
لكن يوسف كانت أول قراراته مختلفة.
باع جزءًا من أصول الشركة.
وأسس مؤسسة خيرية.
اسمها…
مؤسسة فاطمة للرعاية الطبية.
هدفها الوحيد…
إن محدش يضطر يسيب مريضه لأنه مش قادر يدفع.
ولا بنت تقف في مطار تبكي لأنها معندهاش تمن تذكرة.
…
الحاجة فاطمة خرجت من المستشفى بعد رحلة علاج طويلة.
صحتها اتحسنت بالتدريج.
وفي أول يوم رجعت فيه بيتها…
كانت قاعدة في البلكونة بتشرب الشاي.
نور قعدت جنبها.
وقالت بابتسامة:
“إيه رأيك في اللي حصل؟”
فاطمة ابتسمت.
وقالت:
“ربنا ساعات بيأخر العدل…”
“بس عمره ما بينساه.”
…
بعد فترة…
يوسف كان بيمر على المؤسسة الجديدة.
لقى نور خارجة من قسم الطوارئ بعد شيفت طويل.
كانت مرهقة…
لكن مبتسمة.
وقف قدامها.
وقال:
“لسه بتشتغلي أكتر من اللازم.”
ضحكت.
“دي مهنتي.”
ناولها مفتاح عربية.
استغربت.
“إيه ده؟”
قال:
“عربية إسعاف جديدة للمؤسسة.”
“إنتِ أول واحدة هتستلميها.”
بصتله وهي مبتسمة.
“كنت فاكرة إن الخير بيخلص.”
يوسف رد وهو بيبص للمستشفى:
“الخير عمره ما بيخلص…”
“هو بس بيستنى الشخص اللي يبدأه.”
…
وفي مساء هادئ…
وقفت فاطمة قدام صورة زوجها الراحل.
حطت وردة جنبها.
وقالت بصوت مليان امتنان:
“وعدك اتحقق.”
“يوسف عرف الحقيقة.”
“ونور بقت في أمان.”
“وأنت… فضلت في نظرها الأب اللي رباها وعلمها معنى الكرامة.”
أغلقت إطار الصورة برفق.
ثم رفعت عينيها للسماء.
وكان لأول مرة منذ عشرين عامًا…
قلبها خفيف.
لأن السر الذي حملته كل هذه السنوات…
لم يعد سرًا.
ولأن الحقيقة…
حتى لو تأخرت…
فهي تعرف دائمًا طريقها إلى النور.
تمت.