سرقة قلب حكايات اسما1
دخلت أوضة العمليات وهي فاكرة إنها هتعمل جراحة بسيطة وترجع بيتها تاني يوم… لكن وهي بين النوم والصحيان سمعت ممرضة تهمس لجوزها: “بكرة قلبها هيبقى بره جسمها.” كانوا متأكدين إنها فقدت الوعي… وماكانوش يعرفوا إن كل كلمة وصلت لودانها.
كانت ليان طول عمرها بتثق في جوزها آدم ثقة عمياء. خمس سنين جواز، ما شافتش منه غير الاهتمام قدام الناس. بعد وفاة والدها، بقى هو المسؤول عن كل تفاصيل حياتها؛ علاجها، مواعيدها، حساباتها البنكية، وحتى ملفات الشركة الضخمة اللي ورثتها عن أبوها. كل اللي حواليها كانوا بيقولوا إنها محظوظة بزوج زي آدم، وحماتها كانت دايمًا تردد: “لو فيه راجل بيحب مراته بجد فهو ابني.” لكن جوا قلب ليان كان فيه إحساس غريب عمره ما اختفى.
قبل العملية بيوم واحد، خرجت بحجة إنها نسيت حاجة في العربية، لكنها كانت رايحة تدور على السر اللي أبوها سابه ليها قبل وفاته. وقتها كان مديها كارت ذاكرة صغير وقال لها: “لو حسيتِ إن الدنيا كلها ضدك، افتحي اللي عليه.” دخلت مكتب قديم بعيد عن المستشفى، وشغلت الملفات، وكانت الصدمة أكبر من أي كابوس.
ظهر تسجيل من كاميرا مراقبة داخل مكتب آدم. كان قاعد مع ممرضة اسمها لارا، ووشه كله هدوء وهو بيسألها: “الجرعة جاهزة؟” ابتسمت وقالت: “هتفضل نايمة تلات أيام كاملين، ومحدش هيشك في حاجة.” رد عليها وهو بيضحك: “كفاية أخلص نقل الأملاك، وبعدها محدش هيسأل حصل إيه.” بعدها فتحت ملف طبي باسم ليان، فيه كل بياناتها وتحاليلها، وعلى أول الصفحة مكتوب بخط أحمر: “مطابقة كاملة للتبرع بالأعضاء.”
حست إن الدنيا بتلف حواليها، لكن الصدمة الأكبر جت لما وصلها إشعار من البنك بيأكد إن صندوق استثماري ضخم ورثته عن والدها، قيمته مئات الملايين، هيتحول رسميًا باسمها خلال أيام قليلة، وإنه في حالة وفاتها قبل استلامه، كل شيء هيؤول تلقائيًا لزوجها باعتباره الوريث القانوني.
من غير تردد، اتصلت بمحامي والدها، وحكت له كل اللي شافته. حضر بسرعة، وخرجها من باب خلفي بعيد عن أعين الجميع. لكن أول ما ركبوا العربية، ظهر على كل شاشات الأخبار مؤتمر عاجل. كان آدم واقف قدام الكاميرات، ودموعه بتنزل وهو بيقول: “مراتي بتعاني من اضطراب نفسي خطير، وهربت من المستشفى وهي في حالة غير مستقرة. أرجو أي حد يشوفها يبلغ الشرطة فورًا حفاظًا على سلامتها.”
في اللحظة دي فهمت ليان إن الخطة أكبر بكتير من مجرد سرقة ثروتها أو قتلها. كانوا بيرتبوا من البداية إن الناس كلها تصدّق إنها فقدت عقلها، علشان لو حاولت تتكلم، محدش يصدق كلمة واحدة منها.
لكن آدم ارتكب غلطة عمره كله… لأنه ماكانش يعرف إن ليان خرجت وهي معاها نسخة كاملة من التسجيلات، والمحادثات، والملفات الطبية، وكل دليل يقدر يقلب حياته وحياة كل شركائه رأسًا على عقب. وكانت أول مرة من سنين تحس إن الخوف اللي جواها اتحول لسلا..ح في إيدها، وإن المعركة الحقيقية لسه ما بدأتش…
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
الجزء الثاني
أول حاجة عملتها ليان…
إنها قفلت موبايلها.
ورمت الشريحة من شباك العربية.
المحامي نبيل، اللي كان صديق والدها لأكتر من ثلاثين سنة، بص لها من مراية العربية وقال بهدوء:
— من اللحظة دي… إنتِ مش مطاردة من آدم بس… إنتِ مطاردة من أي حد مستفيد من موتك.
ليان كانت لسه إيديها بتترعش.
حضنت حقيبتها بقوة.
جواها كارت الذاكرة…
ونسخة من الملفات.
وكل حياتها اللي كانت هتضيع.
قالت بصوت مخنوق:
— هو عمل فيا كل ده… علشان الفلوس؟
هز نبيل راسه بالنفي.
— لا…
وسكت ثواني.
— الفلوس سبب… لكن مش السبب الوحيد.
بصتله باستغراب.
طلع ملف أصفر قديم من الشنطة.
وحطه قدامها.
— أبوكي قبل ما يموت بشهر… كان شاكك إن في شبكة كبيرة بتسرق شركات رجال الأعمال المرضى.
اتسعت عينيها.
— يعني إيه؟
فتح أول ورقة.
كانت عبارة عن جدول.
أسماء.
تواريخ.
مستشفيات.
وحالات وفاة.
قال:
— كل واحد فيهم…
كان صاحب شركة كبيرة.
دخل يعمل عملية بسيطة.
ومات بعدها.
وكل ثروته راحت لحد قريب منه.
جوز…
ابن…
أو شريك.
ليان حسّت إن نفسها اتقطع.
— يعني آدم…
قال نبيل:
— مجرد فرد في الشبكة.
…
في نفس الوقت…
كان آدم واقف في غرفة الاجتماعات الخاصة بالمستشفى.
لارا الممرضة دخلت بسرعة.
وقالت وهي بتلهث:
— ملقيناش ليان.
اتجمد مكانه.
— يعني إيه ملقتوش؟
— أوضة العمليات فاضية.
ضرب بإيده على الترابيزة.
— مستحيل.
دخل مدير المستشفى وهو متوتر.
— الشرطة وصلت.
ابتسم آدم فجأة.
ابتسامة باردة.
وقال:
— كويس.
كل ما الموضوع يكبر…
كل ما الناس تصدق إنها مريضة.
…
بعد نص ساعة…
كل القنوات.
كل صفحات الأخبار.
وكل مواقع التواصل.
كانت بتنشر صورة ليان.
“سيدة تعاني اضطرابًا نفسيًا وهربت من المستشفى.”
“زوجها يناشد المواطنين المساعدة.”
“قد تكون غير مدركة لأفعالها.”
ليان كانت بتشوف الأخبار…
وكل كلمة كأنها سك..ينة.
قالت:
— الناس كلها هتصدق.
رد نبيل:
— علشان كده…
مش هنخليهم يسمعوا كلامك.
هنخليهم يشوفوا الحقيقة.
…
وصلوا لشقة قديمة جدًا.
كانت ملك والدها.
مقفولة من سنين.
أول ما فتح الباب…
دخلت ريحة الخشب القديم.
والتراب.
والذكريات.
فضلت تبص حواليها.
كل حاجة زي ما هي.
حتى صورة والدها…
لسه معلقة على الحيطة.
وقفت قدامها.
ولأول مرة من ساعة ما بدأت الكارثة…
انهارت.
حضنت الصورة.
وبكت.
— بابا…
أنا كنت هموت.
…
بعد ساعات…
بدأ نبيل يراجع الملفات.
وفجأة…
وقف.
وقال:
— يا نهار أبيض.
جريت عليه.
— في إيه؟
فتح ملف طبي.
لكن الاسم المكتوب…
مكانش ليان.
كان اسم…
رجل أعمال مشهور.
ومكتوب تحته:
“تم التنفيذ بنجاح.”
فتحت ملف تاني.
وتالت.
ورابع.
كلهم نفس الجملة.
“تم التنفيذ.”
لكن التنفيذ مكانش عملية.
كان المقصود…
الوفاة.
ليان همست:
— دول قتلوا ناس.
رد نبيل:
— لا…
دول قتلوا عشرات.
…
في نفس اللحظة…
داخل فيلا آدم.
كانت حماته بتسأله:
— هي لو ظهرت؟
ابتسم بثقة.
— مش هتظهر.
ولو ظهرت…
هيقولوا مجنونة.
ولو جابت تسجيلات…
هنقول مفبركة.
ولو راحت المحكمة…
عندي تقارير طبية تثبت إنها غير مسؤولة عن تصرفاتها.
ضحكت لارا.
وقالت:
— يعني كسبنا.
لكن آدم فجأة…
بص في شاشة الكمبيوتر.
ولونه اتغير.
في رسالة وصلت من رقم مجهول.
مكتوب فيها:
“فاتك أهم حاجة.”
فتح الرسالة بسرعة.
كان فيها صورة.
صورة ليان.
واقفة قدام ساعة الحائط الموجودة في شقة والدها القديمة.
وتحت الصورة جملة واحدة:
“أنا لسه عايشة… وراجعالك بكل حاجة.”
اتجمد آدم.
ولأول مرة…
الخوف الحقيقي ظهر في عينيه.
لأنه فهم إن ليان مش بتهرب…
ليان بدأت الحرب.
يتبع…
الجزء الثالث
الصمت خيم على غرفة المكتب.
آدم فضل يبص للصورة على شاشة اللابتوب.
إيده بدأت ترتعش لأول مرة.
لارا قربت منه وقالت بقلق:
— دي صورة قديمة؟
رد وهو بيكبر الصورة:
— لا…
اتصورت من أقل من ساعة.
بصت لحماته، فاتسعت عينيها.
— يعني هي عارفة مكان الشقة القديمة!
ضرب آدم المكتب بقبضته.
— مستحيل… الشقة دي محدش يعرفها غير أنا وأبوها والمحامي نبيل.
سكت لحظة…
ثم همس:
— يبقى نبيل هو اللي خرجها.
رفع هاتفه فورًا.
— هاتولي كل تحركات المحامي نبيل من أول النهار.
وأي كاميرا عدت قدامه.
وأي عربية ركبها.
ولو اضطرينا…
اقفلوا عليه المدينة كلها.
في الشقة القديمة…
كانت ليان لسه قاعدة قدام صورة والدها.
الليل نزل.
والمطر بدأ يخبط على الشبابيك.
نبيل كان بيفتش في كل درج.
وفجأة…
سمع صوت “تك”.
بص تحت المكتب الخشبي.
كان فيه مفتاح صغير متلزق بشريط لاصق.
نزعه بحذر.
وقال:
— أبوكي عمره ما كان يعمل حاجة من غير سبب.
ليان قربت.
المفتاح كان محفور عليه رقم:
17
لفت نظرها مكتبة خشب كبيرة.
فيها صف طويل من الكتب.
بدأوا يعدوا الرفوف.
واحد…
اتنين…
لحد سبعتاشر.
لقوا كتاب ضخم عن القانون التجاري.
أول ما سحبوه…
المكتبة كلها اتحركت ببطء.
وظهر باب حديدي مخفي.
ليان شهقت.
— بابا كان مخبي أوضة سرية؟
فتح نبيل الباب بالمفتاح.
نزلوا سلالم ضيقة.
والهواء كان تقيل.
لحد ما وصلوا لغرفة صغيرة.
فيها خزنة إلكترونية.
وكام شاشة قديمة.
وأجهزة تسجيل.
وفوق الحائط مكتوب بخط والدها:
“لو وصلت هنا… يبقى أنا كنت صح.”
دموع ليان نزلت.
أدخل نبيل كلمة السر.
الخزنة فتحت.
كان جواها عشرات الهاردات.
وملفات ورقية.
وأجهزة تسجيل صوت.
وفوقهم ظرف أبيض.
مكتوب عليه:
“إلى ابنتي ليان.”
إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح الظرف.
جواه جواب.
خط والدها.
“يا ليان… لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مش موجود. ولو أنا مش موجود، فاعرفي إن اللي كنت خايف منه حصل. متثقيش في أي حد حواليكي… حتى أقرب الناس ليكي.”
وقفت تقرأ.
دموعها بتنزل.
“آدم دخل حياتك مش صدفة. أنا اللي وافقت على جوازكم… لكن بعد شهور اكتشفت إنه متورط مع ناس أكبر منه. حاولت أبعده عنك. لكن كان الوقت اتأخر.”
شهقت ليان.
— بابا كان عارف؟
أكمل نبيل القراءة.
“راقبتهم سنتين. وسجلت كل اجتماعاتهم. عرفت إنهم شبكة دولية للاتجار بالأعضاء. بيختاروا أصحاب الثروات… يزوروا تقاريرهم الطبية… ويخلوا وفاتهم تبدو طبيعية.”
ليان فقدت القدرة على الكلام.
في نفس اللحظة…
وصل تقرير لآدم.
أحد رجاله قال:
— لقينا العربية اللي خرجت بيها.
ابتسم آدم.
— أخيرًا.
لكن الرجل أكمل:
— العربية متسابـة على طريق صحراوي.
فقد آدم ابتسامته.
— والناس اللي فيها؟
— اختفوا.
ضربه بالقلم اللي في إيده.
— أغبياء!
داخل الغرفة السرية…
شغل نبيل أول هارد.
ظهر فيديو.
والد ليان جالس أمام الكاميرا.
ملامحه كانت مرهقة.
قال:
“لو الفيديو ده اشتغل…
يبقى أنا متأكد إنهم حاولوا يقتلوكي.”
ليان انفجرت في البكاء.
أكمل والدها:
“اسمعيني كويس… الشبكة دي مش موجودة في مستشفى واحدة. ولا مدينة واحدة. دي شبكة جوه مستشفيات خاصة. ومعامل تحاليل. وشركات تأمين. وبنوك.”
ثم أخرج ملفًا أحمر.
وقال:
“أخطر شخص فيهم… مش آدم.”
ليان رفعت رأسها بسرعة.
“آدم مجرد منفذ.”
وسكت ثواني.
ثم قال:
“الرأس الحقيقي… شخص قريب جدًا مننا.”
نبض قلب ليان تسارع.
والدها فتح الملف أمام الكاميرا.
وظهرت صورة امرأة.
ابتسمت ليان في البداية لأنها عرفتها.
لكن بعدها…
تحولت ملامحها إلى صدمة كاملة.
وقع الملف من يدها.
وهمست بصوت مخنوق:
— مستحيل…
نبيل خطف الصورة.
واتجمد مكانه هو كمان.
الصورة كانت لـ…
الدكتورة سارة…
طبيبة القلب التي كانت تعالج ليان منذ أربع سنوات.
الطبيبة التي كانت تدخل بيتهم باستمرار.
والتي كانت ليان تعتبرها فردًا من العائلة.
وفي أسفل الصورة…
كتب والدها بخط واضح:
“هي العقل المدبر… وإذا اكتشفتِ الحقيقة، اهربي فورًا… لأنها لا تترك أي شاهد حي.”
انتهى الفيديو.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتف نبيل.
نظر إلى الشاشة.
وتغير لون وجهه.
قال بصوت مرتجف:
— ليان…
إحنا اتكشفنا…
ثم رفع رأسه نحو الباب الحديدي.
لأنهم سمعوا بوضوح…
صوت خطوات أشخاص ينزلون السلم المؤدي إلى الغرفة السرية.
يتبع…