عامله نظافه حكـايـات أسمـا ×1
“إنتِ مجرد عاملة نظافة”… قالتها وهي رمت جردل المية على هدومي قدام رجال الأعمال، لكنها ماكنتش تعرف إن البطاقة اللي وقعت من جيبي هتخلي صاحب الفندق ينادي باسمي وهو بيرتعش.
“إنتِ مكانك تحت… مش وسط الضيوف.”
قالتها شاهندا وهي بتزقني قدام أكتر من مية شخص في حفل افتتاح أكبر فندق في القاهرة.
أنا كنت شغالة في الفندق بقالى سنتين.أدخل شغلي…
وأخرج في هدوء.ولا عمري دخلت في مشكلة مع حد.
لكن شاهندا…بنت شريك صاحب الفندق.كانت كل ما تشوفني…
تتعمد تذلني.في الليلة دي…وأنا بنضف مدخل القاعة…
وقفت قدامي وقالت بصوت عالي:”هو إنتِ نسيتي إنك خدامة؟”
حاولت أعدي من جنبها…لكنها خطفت جردل المية…
ورمته على هدومي…القاعة كلها سكتت.
وبعدين بدأت الضحكات…وقالت وهي بتبص للضيوف:
“الناس لازم تعرف مقامها.”
كنت همشي…
لكن وهي بتشد جاكتي…
وقعت بطاقة جلد قديمة من جيبي.
بطاقة عليها ختم ذهبي…
واسم عيلة محدش شافه من سنين.
في نفس اللحظة…
كان صاحب الفندق داخل القاعة.
أول ما لمح البطاقة…وقف مكانه.وشه اتغير.
وقرب مني بخطوات سريعة.مسك البطاقة بإيده…
وبعدين بصلي…وقال بصوت مبحوح:
“البطاقة دي… بتاعتك؟”
قلت بهدوء:” ايوه..ورثتها عن أمي.”
سكت ثواني…
وفجأة…
قال قدام كل الموجودين:
“البنت دي…
مش موظفة عندنا.”القاعة كلها بصت عليه.
أما شاهندا…فابتسمت باستهزاء…لكن ابتسامتها اختفت…لما كمل كلامه.”دي… تبقي..
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الفصل الثاني
شاهندا ضحكت وهي حاطة إيديها في وسطها وقالت بسخرية:
“تبقى إيه يعني؟ بنت وزير؟”
لكن صاحب الفندق ما ردش عليها.
كان مركز عينيه عليا أنا.
وبعدين قال بصوت واضح:
“دي تبقى حفيدة الأستاذة نوال فؤاد.”
الاسم وقع على القاعة كالصاعقة.
معظم رجال الأعمال الكبار بصوا لبعض باستغراب.
واحد منهم همس:
“نوال فؤاد؟ مؤسسة مجموعة الفؤاد القديمة؟”
هز صاحب الفندق رأسه.
“أيوه… الست اللي أنقذت الفندق ده من الإفلاس من أكتر من خمسة وعشرين سنة.”
شاهندا قطبت جبينها.
“أنا أول مرة أسمع الاسم ده.”
ابتسم صاحب الفندق ابتسامة حزينة.
“علشان وقتها إنتِ كنتِ لسه ما اتولدتيش.”
سكت لحظة.
وبعدين بص لي وقال:
“أمك اسمها كان سمر… صح؟”
اتسعت عيني.
“حضرتك تعرف ماما؟”
قال وهو يحاول يخفي تأثره:
“كانت أطيب إنسانة قابلتها.”
بدأت الهمسات تزيد.
أما شاهندا فقالت بعصبية:
“يعني إيه الكلام ده؟ هي عاملة نظافة.”
رد عليها بهدوء:
“اشتغلت هنا بإرادتها.”
كل الناس استغربت.
وأنا نفسي استغربت.
لأن حتى أنا ماكنتش فاهمة هو عرف إزاي.
قال:
“من أول يوم قدمتي فيه طلب الشغل… شفت اسم والدتك.”
بلعت ريقي.
“طيب… ليه ما قلتليش؟”
قال:
“لأنك كتبتي في الطلب إنك مش عايزة أي معاملة خاصة.”
افتكرت اليوم ده.
فعلاً كتبت الجملة دي.
لأني كنت عايزة أعيش بجهدي.
مش باسم عيلتي.
شاهندا صرخت:
“يعني هتعملوا منها بطلة؟”
لف صاحب الفندق ناحيتها.
وقال بصرامة:
“لا.”
سكتت.
ثم أكمل:
“لكن مش هاسمح لحد يهين موظف شريف.”
بدأت ملامحها تتغير.
وقالت:
“أنا بنت شريك الفندق.”
رد:
“وده ما يديكيش حق تهيني الناس.”
واحد من أعضاء مجلس الإدارة قال:
“إحنا كلنا شفنا اللي حصل.”
ورجل أعمال آخر قال:
“وكان في تصوير مباشر.”
شاهندا اتوترت.
لفت بسرعة.
ولقت فعلًا كاميرات الصحافة سجلت كل حاجة.
حاولت تبتسم.
لكن إيديها كانت بتترعش.
في اللحظة دي…
دخل رجل خمسيني أنيق.
أول ما شافني…
وقف فجأة.
وبصلي بصدمة.
وقال:
“مستحيل…”
بصيت له باستغراب.
عمري ما شفته.
لكن هو كان بيبصلي كأنه شاف حد راجع من الماضي.
اقترب خطوة.
وقال بصوت منخفض:
“إنتِ شبه أمك بشكل يخوف.”
سألت:
“حضرتك مين؟”
قال:
“أنا فؤاد السيوفي.”
الاسم هزني.
لأن أمي كانت بتمنع أي حد يجيبه قدامي.
صاحب الفندق تنهد.
وقال:
“كان شريك والدتك.”
فؤاد بصلي بعين مليانة ندم.
“وأكتر واحد ظلمها.”
القاعة كلها بقت ساكتة.
حتى شاهندا بطلت تتكلم.
فؤاد مد إيده ببطء.
وقال:
“سامحيني…”
أنا رجعت خطوة لورا.
وقلت بهدوء:
“أنا ماعرفكش علشان أسامحك.”
الكلمة وجعته.
لكنها كانت الحقيقة.
قال:
“أمك ماتت وهي شايلة مني حق كبير.”
سألت وأنا حاسة إن قلبي بيدق بسرعة:
“حق إيه؟”
قبل ما يرد…
شاهندا صرخت:
“بابا!”
لفيت ناحيتها.
وبعدين بصيت للرجل.
وشعرت بصدمة.
بابا؟
يعني…
فؤاد السيوفي…
هو والد شاهندا نفسها.
وساعتها أدركت…
إن اللي أهانني من دقائق…
هي بنت الرجل اللي كان سبب في مأساة أمي.
الفصل الثالث
شاهندا جريت ناحية أبوها.
“بابا… هو إيه اللي بيحصل؟”
فؤاد فضل ساكت.
وكانت عينه عليا.
كأنه مش شايف غيري.
شاهندا مسكت دراعه.
“رد عليا.”
قال بهدوء:
“اللي قدامك دي… بنت الست اللي كنت مديون لها بعمري كله.”
شاهندا ضحكت بعدم تصديق.
“يعني إيه؟”
قال:
“لولا أمها… أنا ماكنتش بقيت راجل الأعمال اللي تعرفيه النهارده.”
القاعة كلها بقت مركزة معاه.
وأنا كنت واقفة مش فاهمة.
صاحب الفندق قال:
“يمكن جه الوقت تعرف الحقيقة.”
فؤاد تنهد.
وقال:
“من خمسة وعشرين سنة… كنا تلات شركا.”
“أنا.”
“وأمك.”
“وصاحب الفندق.”
“كانت أمك أذكى واحدة فينا.”
ابتسم بحزن.
“لكنها كانت أوثق واحدة فينا كمان.”
سألته:
“وبعدين؟”
نزل برأسه.
“أنا خنت الثقة دي.”
بدأت همسات الحضور تعلى.
قال:
“استغليت توقيعها على أوراق كانت فاكرة إنها تخص الشركة.”
“لكنها كانت بتتنازل عن كل حقوقها.”
اتجمدت مكاني.
“يعني سرقتها؟”
غمض عينه.
“أيوه.”
شاهندا بصت له بصدمة.
“إنت مستحيل تعمل كده.”
رد بصوت مكسور:
“عملتها.”
“وأكتر حاجة ندمت عليها في حياتي.”
أنا افتكرت أمي.
كانت دايمًا تقول:
“الفلوس بتروح… لكن الكرامة لو راحت صعب ترجع.”
وقتها ماكنتش فاهمة.
دلوقتي بدأت الصورة تكتمل.
سألته:
“ليه ماما ما رفعتش قض..ية؟”
ابتسم بمرارة.
“لأنها كانت بتحاول تحميكي.”
“ولو دخلت المحاكم… كانت هتخسر صحتها.”
صاحب الفندق قال:
“هي اختارت تربي بنتها في هدوء.”
أنا حسيت إن دموعي قربت تنزل.
لكن تماسكت.
قلت:
“كل ده خلاص انتهى.”
فؤاد هز رأسه.
“لسه ما انتهيش.”
فتح حقيبة جلد كانت مع السكرتير.
وأخرج ملفًا قديمًا.
وقال:
“أنا بقالي سنة مجهز الملف ده.”
“وفيه كل اعترافاتي.”
“وكل المستندات.”
“وكل حق والدتك.”
شاهندا شهقت.
“بابا… إنت بتقول إيه؟”
قال:
“بصلح آخر غلطة قبل ما أموت.”
وسلمني الملف قدام الجميع.
ثم قال:
“من النهارده… كل حق أمك يرجعلِك.”
لكن قبل ما ألمس الملف…
سمعنا صوت شخص من آخر القاعة يقول بغضب:
“الملف ده… ملك الشركة.”
ولما بصينا ناحية الصوت…
دخل رجل طويل يرتدي بدلة سوداء.
وكانت أول كلمة قالها:
“وأنا مستحيل أسمح إنه يخرج من هنا.”
الفصل الرابع
القاعة كلها لفت ناحية الصوت.
الرجل كان داخل بثقة.
وراه اتنين حراس.
وقف قدام فؤاد السيوفي.
وقال ببرود:
“إنت نسيت إنك وقعت معانا عقد عدم الإفصاح.”
فؤاد ابتسم لأول مرة.
وقال:
“العقد ده يحمي أسرار التجارة… مش السرقة.”
الرجل قرب أكتر.
وقال:
“لو الملف خرج… الشركة كلها هتقع.”
رد صاحب الفندق بغضب:
“ولو فيه فساد… يبقى لازم يقع.”
بدأ رجال الأعمال يتجمعوا.
والمصورين رفعوا الكاميرات.
الرجل بصلي أنا.
وقال:
“إنتِ فاكرة إن الملف ده هيخليكي غنية؟”
قلت بهدوء:
“أنا ماجيتش آخد فلوس.”
ابتسم بسخرية.
“أمال جاية تعملي إيه؟”
قلت:
“أنا كنت جاية أنضف الأرض.”
“بس واضح إن اللي محتاج يتنضف… حاجة تانية.”
ساد الصمت.
حتى بعض الحضور ابتسموا.
شاهندا كانت واقفة وشها أصفر.
وفجأة قالت:
“أنا مالي بكل ده؟”
بصتلها.
وقلت:
“ولا حاجة.”
“إنتِ ذنبك الوحيد إنك حكمتي على الناس من لبسهم.”
نزلت عينيها في الأرض.
لكن الرجل الغريب قال بعصبية:
“خلصونا.”
ثم مد إيده يخطف الملف.
لكن قبل ما يوصله…
فؤاد رجع الملف لورا.
وقال:
“المرة دي مش هسرقها مرتين.”
الرجل أشار للحراس.
اتنين منهم اتحركوا.
لكن أمن الفندق وقف قدامهم.
وصاحب الفندق قال بصوت حاسم:
“أي حد هيعمل مشكلة… هبلغ عنه فورًا.”
في اللحظة دي…
أحد الصحفيين رفع صوته.
“البث المباشر شغال.”
الرجل اتجمد.
“بث؟”
الصحفي لف الكاميرا ناحيته.
“أيوه.”
“وآلاف الناس بيتفرجوا دلوقتي.”
ملامح الرجل اتغيرت.
بدأ يحاول يبتسم.
لكن كان واضح إنه ارتبك.
فؤاد استغل اللحظة.
فتح الملف.
وأخرج عقدًا قديمًا.
وقال:
“ده العقد الأصلي.”
“وفيه توقيع سمر.”
ثم أخرج ورقة تانية.
“وده العقد المزور.”
رجال الأعمال قربوا يشوفوا.
واحد منهم قال:
“التوقيعين مختلفين.”
وقال آخر:
“واضحة جدًا.”
الرجل صرخ:
“دي أكاذيب.”
لكن فؤاد أخرج تقرير خبير خطوط.
وقال:
“وده تقرير رسمي.”
الصمت رجع للقاعة.
شاهندا بصت لأبوها والدموع في عينيها.
وقالت:
“ليه مخبيتش عليا الحقيقة؟”
رد وهو بيبصلها بحزن:
“لأنك ما ينفعش تعيشي على فلوس ظلم.”
الكلمة هزتها.
افتكرت كل مرة كانت تتباهى فيها بنفوذ أبوها.
وكل مرة أهانت فيها موظفًا بسيطًا.
قربت مني ببطء.
وقالت بصوت مكسور:
“أنا…”
لكنها ماعرفتش تكمل.
قلت بهدوء:
“الاعتذار الحقيقي… مش كلام.”
“الاعتذار الحقيقي… إنك ما تكسريش حد تاني.”
هزت رأسها.
ولأول مرة…
نزلت دموعها قدام الناس.
أما الرجل الغريب…
فحاول يخرج من القاعة بسرعة.
لكن قبل ما يوصل للباب…
دخلت الشرطة.
وقال الضابط:
“الأستاذ حسام الدمنهوري؟”
التفت الرجل بارتباك.
“أيوه.”
قال الضابط:
“حضرتك مطلوب للتحقيق في وقائع تزوير واستيلاء على أموال.”
اتجمد مكانه.
والقاعة انفجرت بالهمسات.
أما أنا…
فبصيت لبطاقة أمي القديمة.
وحسيت لأول مرة…
إنها ما كانتش مجرد ذكرى.
كانت مفتاح الحقيقة كلها.
يتبع