بعيد ميلاد امي حكـايـات أسمـا السـيد ×2
الفصل الخامس
الغرفة اتجمدت.
آدم فضل ساكت ثواني.
وحط الهاتف على مكبر الصوت من غير ما المتصل يحس.
الصوت رجع يقول ببرود:
— اعتبر اللي حصل امبارح مجرد تحذير… المرة الجاية هتكون النهاية.
ثم أغلق الخط.
بصيت لآدم.
كان أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
دخل كريم في اللحظة دي.
وقال بلهفة:
— الدكتور قال إيه؟ هتخرجي إمتى؟
آدم أخفى الهاتف بسرعة.
وقال:
— بعد ما نطمن عليها.
لكن كريم لاحظ توتره.
— فيه حاجة حصلت؟
سكت آدم.
ثم قال:
— حد بيهددها.
وقع الكلام على كريم كالصاعقة.
— مين؟!
رد آدم:
— ده اللي لازم نعرفه.
…
بعد ساعة…
وصل ضابط المباحث للمستشفى.
كان اسمه الرائد يوسف.
استمع لكل التفاصيل.
ثم قال:
— أول حاجة هنعملها… هنراجع كاميرات البيت.
أمي كانت قاعدة في آخر الغرفة.
ساكتة.
ولا مرة سألت عن حالتي.
ولا حتى قربت من السرير.
الرائد يوسف لاحظ ده.
فسألها:
— حضرتك آخر واحدة لمست التورتة؟
قالت بثقة:
— لا… الخدامة هي اللي قطعتها.
— والخدامة فين؟
رد كريم:
— خرجت بعد الحفلة مباشرة.
كتب اسمها في دفتره.
ثم التفت لآدم.
— والزجاجة؟
قال آدم:
— اتكسرت… لكن احتفظت بعينة.
ناول له كيس الأدلة.
فتح الرائد يوسف التقرير.
وقرأ اسم المادة.
ثم رفع رأسه فجأة.
وقال:
— المادة دي ممنوع تداولها.
مين جابها هنا؟
ساد الصمت.
…
في نفس الوقت…
كان عامل الكاميرات بينقل التسجيلات.
وظهر أول مقطع.
الضيوف بيدخلوا.
السلامات.
الضحك.
كل شيء طبيعي.
لكن بعد دقائق…
ظهرت أمي.
دخلت المطبخ لوحدها.
قفلت الباب.
واختفت عن الكاميرا حوالي سبع دقائق.
ولما خرجت…
كانت ماسكة نفس الزجاجة الصغيرة.
الرائد يوسف وقف الصورة.
وقال بهدوء:
— كبر المشهد.
اتكبرت الصورة.
وشافوا بوضوح…
إنها فتحت الزجاجة.
وسكبت منها قطرات داخل إبريق العصير.
شهقت إحدى قريباتنا.
أما كريم…
فوشه بقى أبيض.
لف ناحية أمه.
وقال بصوت مكسور:
— ماما…
إنتِ عملتي إيه؟
ردت بعصبية:
— الكاميرا كدابة.
الرائد قال:
— الكاميرات مبتكدبش.
لكن آدم كان مركز في حاجة تانية.
أوقف الفيديو.
وأشار إلى الباب.
وقال:
— استنوا…
فيه حد دخل المطبخ بعدها.
كبروا الصورة مرة تانية.
ظهر شخص لابس جاكيت أسود.
غطى وشه بالكاب.
دخل أقل من دقيقة.
ثم خرج بسرعة.
الرائد يوسف همس:
— يبقى أمك ما كانتش لوحدها.
…
الفصل السادس
بدأ التحقيق الحقيقي.
الرائد طلب أسماء كل الموجودين.
وبدأ يسأل واحدًا واحدًا.
لكن المفاجأة…
إن الخدامة اختفت.
تليفونها مغلق.
وشقتها فاضية.
وكأنها تبخرت.
آدم قال للرائد:
— واضح إنها هربت.
رد يوسف:
— أو حد هربها.
…
في المستشفى…
كنت بحاول أفتكر.
قبل ما آكل التورتة.
هل شربت حاجة؟
وفجأة…
افتكرت.
قلت لآدم:
— العصير…
أنا شربت منه الأول.
سأل بسرعة:
— مين اداهولك؟
غمضت عيني.
وحاولت أرجع بذاكرتي.
ثم فتحتها فجأة.
وقلت:
— أمي.
سكت آدم.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
المعمل اتصل.
النتيجة الجديدة ظهرت.
المادة اللي في الزجاجة…
مش هي اللي سببت الأزمة.
دي كانت مجرد مادة تساعد على امتصاص السم بسرعة.
أما السم الحقيقي…
فكان موجودًا في العصير.
الرائد يوسف قال:
— يعني كان فيه تخطيط كامل.
تورتة…
وعصير…
وإزالة حقنة الحساسية.
ثلاث خطوات…
علشان محدش يشك.
…
وفي المساء…
وصل تقرير آخر.
تقرير المكالمات.
ورقم مجهول كان بيتصل بأمي يوميًا.
منذ ثلاثة أشهر.
لكن الرقم…
كان مسجلًا باسم شخص مات من خمس سنوات.
الرائد يوسف نظر لآدم.
وقال:
— إحنا مش قدام جري..مة عادية.
إحنا قدام شبكة كاملة.
وفي اللحظة نفسها…
دخل ممرض يجري وهو بيصرخ:
— المريضة اختفت!
التفت الجميع ناحية سريري.
وكان السرير…
فارغًا.
والنافذة…
مفتوحة.
وعلى الوسادة…
كانت هناك ورقة صغيرة.
مكتوب فيها بخط واحد:
“لو عايزينها ترجع حية… محدش يبلغ الشرطة.”
الفصل السابع
تجمد الجميع في أماكنهم.
الرائد يوسف انتزع الورقة من فوق الوسادة بسرعة.
قرأها مرة…
ثم أعاد قراءتها.
وقال بحزم:
— اقفلوا المستشفى كلها… محدش يخرج ولا يدخل.
الممرضات جروا في الممرات.
وأفراد الأمن بدأوا يقفلوا الأبواب.
أما آدم…
فكان واقفًا قدام السرير الفاضي.
وعينيه ثابتة على جهاز المحاليل.
اقترب منه ببطء.
ثم قال:
— لا…
الرائد بص له.
— لا إيه؟
أشار آدم إلى الإبرة.
— المحلول لسه شغال.
ولو هي خرجت بنفسها…
كانت هتسحب الإبرة.
لكن الإبرة اتشالت بطريقة طبية.
حد يعرف يشتغل.
ساد الصمت.
ثم قال الرائد:
— يعني اللي خدها…
حد فاهم في الطب.
الفصل الثامن
في نفس اللحظة…
كنت بفتح عيني بصعوبة.
رأسي بيوجعني.
والنور خافت.
حاولت أتحرك…
اكتشفت إن إيدي مربوطة في سرير معدني.
قلبي بدأ يدق بعنف.
صرخت:
— فين أنا؟!
محدش رد.
بعد ثوانٍ…
الباب اتفتح.
دخلت ست لابسة بالطو أبيض.
ولابسة كمامة.
قربت مني.
وقالت بهدوء:
— متخافيش…
لو سمعتي الكلام… هترجعي بيتك.
قلت وأنا برتعش:
— مين أنتي؟
ابتسمت.
لكنها ما جاوبتش.
حقنت المحلول في الكانيولا.
وقالت قبل ما تخرج:
— المشكلة إنك عرفتي حاجات… ما كانش المفروض تعرفيها.
وأغلقت الباب.
الفصل التاسع
في المستشفى…
آدم كان بيراجع كاميرات الممر.
وفجأة…
وقف الفيديو.
وقال:
— رجع الصورة خمس ثواني.
الفني نفذ.
ظهر عامل نظافة بيدفع سريرًا طبيًا.
وعليه مريضة مغطاة بالكامل.
خرج من باب الطوارئ.
الرائد يوسف سأل:
— دي كانت الساعة كام؟
— قبل اكتشاف اختفائها بدقيقة واحدة.
كبروا الصورة.
وآدم اتسعت عيناه.
— الحذاء…
الرائد استغرب.
— ماله؟
قال آدم:
— ده حذاء هند.
أنا اللي ساعدتها تلبسه.
يبقى اللي تحت الغطا…
هي.
لكن عامل النظافة…
مش عامل نظافة.
الرائد أمر فورًا:
— هاتوا صورة وشه.
كبروا الصورة.
لكن القبعة والكمامة كانوا مخفيين أغلب ملامحه.
إلا شيء واحد.
ندبة طويلة…
على رقبته.
نظر آدم للندبة طويلًا.
ثم همس:
— مستحيل…
الرائد التفت إليه.
— تعرفه؟
بلع آدم ريقه.
وقال بصوت منخفض:
— شوفته قبل كده…
في المستشفى اللي كنت بشتغل فيها.
بس…
المفروض الراجل ده مات من سنتين.
الفصل العاشر
في المكان المجهول…
سمعت الباب يفتح مرة تانية.
لكن المرة دي…
دخل رجل.
كان طويلًا.
يرتدي قفازات سوداء.
وقف عند آخر الغرفة.
وقال:
— عاملة إيه يا هند؟
حاولت أشوف وشه.
لكن الإضاءة كانت وراه.
قلت بغضب:
— أنت مين؟
ضحك.
وقال:
— لسه مش وقت تعرفي.
سألته:
— عايزين مني إيه؟
اقترب خطوة.
ثم أخرج ملفًا قديمًا.
ورماه على السرير.
— عايزين الحقيقة تفضل مدفونة.
بصيت للملف.
كان عليه اسمي.
لكن تحته…
اسم شخص تاني.
شخص مات من خمسة وعشرين سنة.
فتحت أول صفحة.
واتجمد الدم في عروقي.
كانت شهادة ميلادي.
لكن…
اسم الأم المكتوب فيها…
لم يكن اسم أمي.
رفعت رأسي بذهول.
وقبل ما أنطق…
قال الرجل ببرود:
— الست اللي ربتك…
مش أمك الحقيقية.
وكل اللي حصل…
كان علشان السر ده…
يفضل مدفون للأبد.
يتبع