دهب حكـايـات أسمـا السـيد ×2

الفصل الثاني
اللقاء بعد سبع سنين

ركبنا العربية مع الضابط.

ولا أنا ولا أمي اتكلمنا طول الطريق.

أمي كانت ماسكة طرف طرحتها.

وتلفه حوالين صباعها.

نفس الحركة اللي كانت بتعملها أيام ما دهب كانت صغيرة وتتأخر بره البيت.

كل دقيقتين تسأل:

— هي كويسة؟

والضابط يرد:

— جسديًا مستقرة.

لكن محتاجة هدوء.

وصلنا مبنى تابع للنيابة.

المكان كان هادي زيادة عن اللزوم.

دخلونا أوضة انتظار.

على الحيطة ساعة كبيرة.

وصوت عقاربها كان واضح.

كل ثانية كانت بتعدي…

كنت بحسها سنة.

بعد حوالي عشر دقايق…

الباب اتفتح.

دخلت دكتورة نفسية.

قالت:

— مدام زينب؟

أمي قامت بسرعة.

قالت الدكتورة:

— دهب طلبت تشوفك.

لكن لازم تكوني مستعدة.

ممكن تبقى مرتبكة.

ممكن تخاف من اللمس.

وممكن ما تقدرش تتكلم كتير.

أمي قالت:

— أنا مش هضغط عليها.

بس خلوني أشوفها.

الدكتورة بصت لي.

وقالت:

— وإنتِ أختها؟

قلت:

— أيوه.

قالت:

— هي فاكرة اسمك.

لكن طلبت تشوف والدتها الأول.

دخلت أمي.

وأنا فضلت بره.

الباب اتقفل.

بعد ثواني…

سمعت صرخة أمي.

وبعدين عياط.

عياط عمري ما سمعته منها.

مش عياط حزن.

ولا فرح.

كان الاتنين مع بعض.

قربت من الباب.

لكن الضابط وقفني.

قال:

— استني شوية.

بعد حوالي خمس دقايق…

الدكتورة خرجت.

وقالت:

— تقدري تدخلي.

دخلت.

وأول ما شفتها…

رجلي ما شالتنيش.

دهب كانت قاعدة على كرسي.

لابسة قميص أبيض واسع.

شعرها طويل لحد نص ضهرها.

وشها نحيف.

وفي خدها اليمين جرح قديم.

أمي كانت راكعة قدامها.

وماسكه إيديها.

دهب رفعت عينها ناحيتي.

فضلت تبص لي.

ثواني طويلة.

وبعدين قالت:

— مريم؟

أنا انفجرت في العياط.

جريت عليها.

لكن وقفت قبل ما ألمسها.

افتكرت كلام الدكتورة.

مديت إيدي بهدوء.

وقلت:

— أنا هنا.

هي اللي مدت إيدها.

ولمست وشي.

وقالت:

— كبرتي.

ضحكت وسط دموعي.

قلت:

— سبع سنين يا دهب.

قالت:

— أنا كنت بعد الأيام في الأول.

بعدين بطلت.

أمي قربت منها.

وقالت:

— مين عمل فيكي كده؟

دهب جسمها اتشد.

إيديها بردت.

وبصت للباب.

قالت:

— هو جه؟

قلت:

— مين؟

همست:

— بابا.

أمي بصت لي.

قلت:

— بابا في البيت.

دهب سحبت إيدها بسرعة.

وقالت:

— ما تقولوش له أنا فين.

أمي قالت بصدمة:

— ليه يا بنتي؟

دهب بدأت تتنفس بسرعة.

الدكتورة قربت منها.

وقالت:

— خدي نفسك بهدوء.

أنا قربت منها وقلت:

— إحنا مش هنقول لحد.

قوليلي بس…

عمي جلال هو اللي خطفك؟

دهب غمضت عينيها.

ونزلت دمعة على خدها.

وقالت:

— جلال كان الحارس.

قلت:

— حارس إيه؟

قالت:

— الباب.

أمي سألت:

— ومين كان جوه؟

دهب فتحت عينيها.

وبصت لأمي.

وقالت:

— نفس الشخص اللي سلمني له.

أمي شهقت.

قالت:

— مين سلمك؟

دهب سكتت.

إيديها بدأت ترتعش.

وبعدين قالت:

— أنا ليلة ما اختفيت…

ما خرجتش لوحدي.

قلت:

— خرجتي مع مين؟

بصتلي.

وقبل ما تجاوب…

الباب اتفتح.

دخل الضابط بسرعة.

وقال:

— لازم ننهي الزيارة دلوقتي.

قلت:

— ليه؟

قال:

— حصل تطور.

سألته أمي:

— إيه التطور؟

بص لدهب.

وبعدين قال:

— المتهم جلال محمود…

اختفى.

والأخطر…

إنه ساب رسالة.

قلت:

— رسالة لمين؟

قال:

— لوالدكم.

والرسالة مكتوب فيها:

“خلي محمود يفتكر الاتفاق…

قبل ما البنت تتكلم.”
الفصل الرابع
ليلة الحريق

أمي مسكت طرف الترابيزة.

كأنها لو سابته هتقع.

وقالت:

— تحمينا من بنتي؟

إنت اتجننت؟

أبويا قال:

— دهب شافت حاجة ماكانش لازم تشوفها.

قلت:

— شافت إيه؟

سكت.

الرائد حسام قال:

— أستاذ محمود…

الكلام اللي بتقوله ده يعتبر اعتراف بإخفاء أدلة.

أبويا بص له.

وقال:

— أنا ما أخفيتش بنتي.

جلال هو اللي خدها.

الضابط قال:

— بأمرك؟

أبويا رد:

— أنا طلبت منه يبعدها يومين.

مش سبع سنين.

أمي صرخت:

— تبعدها ليه؟

قال:

— علشان كانت مصممة تروح الشرطة.

قلت:

— تشتكي مين؟

أبويا غمض عينيه.

وقال:

— قبل اختفاء دهب بأسبوع…

حصل حريق في مخزن قديم تابع لجلال.

الجرايد قالت ماس كهربائي.

لكن الحقيقة…

إن فيه بنت كانت جوه.

وماتت.

قلت:

— مين البنت؟

قال:

— اسمها هاجر.

كانت شغالة في المصنع.

وشافت جلال وهو بيزور أوراق شحنة ممنوعة.

هددته إنها تبلغ.

حصلت بينهم خناقة.

والحريق بدأ.

أمي قالت:

— وجلال قتلها؟

أبويا قال:

— ماكانش ناوي.

لكن سابها جوه وهرب.

قلت:

— ودهب شافت؟

قال:

— كانت رايحة تجيب مني مفتاح العربية.

وشافت جلال خارج من المخزن.

وسمعت صراخ البنت.

دخلت تحاول تنقذها.

أنا وصلت بعدها.

طلعتها بالعافية.

لكن هاجر كانت ماتت.

أمي قالت:

— وليه ما بلغتوش؟

أبويا رد:

— جلال كان عليه ديون.

وكان متورط مع ناس خطر.

وقال لي لو اتقبض عليه…

الناس دي هتقتلنا كلنا.

قلت:

— وإنت صدقته؟

قال:

— خفت.

دهب ما خافتش.

قالت هتبلغ.

جلال حاول يقنعها.

لكنها رفضت.

ليلة اختفائها…

أنا قلت لها إننا هنروح القسم.

ركبت معايا العربية.

لكن بدل القسم…

خدتها لأرض جلال.

أمي قربت منه.

وقالت:

— سلمتها له؟

أبويا قال بسرعة:

— كان الاتفاق إنها تقعد يومين بس.

لحد ما نلاقي حل.

لكن تاني يوم…

جلال قال إنها هربت.

دورت عليها.

والله دورت.

بعدها بأسبوع…

لقينا جثة محروقة في الأرض.

جلال قال إنها دهب.

وعمل تحليل مزور.

قلت:

— وإنت وافقت؟

قال:

— قال لي لو الحقيقة ظهرت…

هيقول إني شريك في قتل هاجر.

وإن أنا اللي سلمت دهب.

خفت أخسر كل حاجة.

أمي قالت:

— فخسرت بنتك.

أبويا بدأ يعيط.

لكن لأول مرة…

دموعه ما أثرتش فيا.

قلت:

— دهب قالت إن جلال كان الحارس.

يعني فيه حد تاني كان حابسها.

أبويا رفع راسه.

وقال:

— حد تاني؟

الرائد حسام قرب منه.

وقال:

— واضح إن جلال ماكانش بيتصرف لوحده.

والرسالة بتقول إنك بدأت.

أبويا قال:

— أنا ما لمستهاش.

الضابط سأله:

— مين كان له مصلحة إنها تختفي؟

أبويا سكت.

أنا افتكرت صورة قديمة في الصندوق.

صورة دهب واقفة جنب عربية سوداء.

وراها مبنى كبير.

قلت للضابط:

— عندي صور.

دخلت جبت الصندوق.

الضابط قلب فيها.

وفجأة وقف عند صورة.

قربها من عينه.

وقال:

— المبنى ده أعرفه.

قلت:

— إيه هو؟

قال:

— مصحة خاصة مقفولة من سنين.

كانت بتاعة دكتور مشهور.

أمي سألت:

— اسمه إيه؟

الضابط قال:

— الدكتور شريف منصور.

أبويا شهق.

بصينا له.

قلت:

— تعرفه؟

قال:

— كان دكتور دهب.

أمي قالت:

— دهب ماكانتش بتتعالج عند دكتور نفسي.

أبويا رد:

— كانت بتروح له من غير ما تعرفوا.

قلت:

— ليه؟

أبويا قال:

— بعد الحريق…

بدأت تشوف كوابيس.

أنا أخدتها له.

لكنها رفضت تكمل.

الضابط سأل:

— وعلاقة جلال بيه؟

أبويا قال:

— أصحاب من زمان.

في اللحظة دي…

موبايل الضابط رن.

رد.

وشه اتغير.

قال:

— إمتى؟

وقفل.

بص لنا.

وقال:

— فريق المباحث راح المصحة القديمة.

لقوا تحتها بدروم كامل مجهز للإقامة.

وفيه آثار إن حد كان عايش فيه لسنين.

أمي حطت إيدها على بقها.

الضابط كمل:

— ولقوا صور كتير لدهب.

لكن لقوا حاجة أخطر.

قلت:

— إيه؟

قال:

— تسجيلات فيديو.

وفي واحد منها…

والدكم ظاهر وهو داخل المصحة…

بعد اختفاء دهب بثلاث سنين.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *