وقت الفراق حكـايـات أسمـا السـيد ×1
“جوزي أجبرني أمضي على الطلاق قدام نعش أبويا… وحماتي قالت: أبوكي مات فقير وإنتِ هتكملي زيه. لكن بعد 3 أيام، راح يمضي عقد هينقذ شركته… من غير ما يعرف إن أبويا سايبلي ملفًا هيقلب حياته.”
الجزء الأول
— امضي على الطلاق… أبوكي مات، وأنا مش هضيع صفقة بمليار جنيه علشان واحدة زيك.
قالها كريم بمنتهى البرود…
قدام نعش أبويا.
والمطر كان بيخبط على شبابيك قاعة العزاء.
كنت قاعدة جنب النعش…
حضنة صورة أبويا.
الحاج محمود…
الراجل اللي اشتغل سواق تاكسي أكتر من تلاتين سنة…
علشان يدخلني الجامعة.
وحتى وهو بيصارع المرض…
كان كل ما يشوفني يقول:
— كريم بيعاملك كويس يا بنتي؟
وكل مرة…
كنت أكدب.
وأقول:
— الحمد لله يا بابا… أنا بخير.
مقدرتش أقوله الحقيقة…
ومات وهو فاكر إني عايشة سعيدة.
كريم…
ماجاش المستشفى.
ولا حضر آخر لحظاته.
ولما وصل العزاء…
ماجابش ورد.
ولا حتى قرأ الفاتحة.
دخل ببدلة غالية.
ووراه أمه دولت.
اللي أول كلمة قالتها كانت:
— المكان ده كئيب… ياريت نخلص بسرعة.
طلعت ملف من شنطتها.
وزقته ناحيتي.
الأوراق وقعت جنب النعش.
وقال كريم:
— خمس سنين جواز كفاية… لا خلفتي… ولا نفعتي… وأنا خلاص لقيت اللي هتفتحلي أبواب رجال الأعمال.
عرفت يقصد ياسمين…
بنت رجل أعمال كبير.
اللي كان بيقول عليها طول الوقت:
— دي مجرد شريكة شغل.
حماتي حطت شيك على الترابيزة.
وقالت وهي بتبتسم بسخرية:
— دي 200 ألف جنيه… أكتر من اللي تستحقيه.
بصيت لكريم.
وافتكرت أول أيام جوازنا.
كان بيلف على المحلات…
يبيع مواد بناء بعربية نص نقل قديمة.
وأبويا…
باع العربية اللي بيشتغل عليها…
علشان يساعده يبدأ شركته.
وأنا…
بعت دهبي.
واشتغلت ليل ونهار.
علشان نسدد الإيجار.
ولما شركته نجحت…
وافقته أختفي من كل الصور.
وأقعد في البيت.
علشان غروره مايتجرحش.
بصيتله وسألته:
— يعني كنت بتخوني من زمان؟
ضحك.
وقال:
— الحب ما بيعملش شركات… الفلوس هي اللي بتعمل.
سكت لحظة.
وبعدين قال باستهزاء:
— إنتِ أقصى حاجة تعرفي تعمليها… تطبخي.
حسيت إن قلبي اتكسر.
لكن…
ماعيطتش.
مسكت القلم.
ومضيت.
قفلت الملف.
وزقيته ناحيته.
وقلت بهدوء:
— احتفظ بالشيك… وهاته معاك بعد تلات أيام… يمكن تحتاجه تدفع تمن اللي جاي.
كريم انفجر ضاحكًا.
وقال:
— من غيري هتشتغلي على عربية فول.
خرج هو وأمه.
وبعد ما الباب اتقفل…
حضنت نعش أبويا.
وهمست:
— سامحني يا بابا… استحملت كتير علشان راجل ماكانش يستحق.
طلعت موبايل تاني…
عمر كريم ما شافه.
واتصلت برقم محفوظ باسم واحد بس.
— أستاذ حسام… اجمع مجلس الإدارة.
جالي الرد فورًا:
— تحت أمرك يا فندم… نعلن هويتك النهارده؟
بصيت ناحية باب القاعة…
اللي كريم خرج منه وهو فاكر إنه دمرني.
وقلت بابتسامة هادئة:
— لسه… سيبوه يروح يمضي العقد الأول… وبعدها افتحوا الملف السري اللي أبويا سابهولي قبل ما يموت.
في اللحظة دي…
ماكانش كريم يعرف…
إن الصفقة اللي رايح يحتفل بيها…
هتكون بداية انهيار إمبراطوريته كلها.لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الجزء الثاني
بعد ثلاثة أيام…
كانت القاهرة كلها بتتكلم عن الصفقة.
صفقة استحواذ هتنقل شركة كريم من مجرد شركة مقاولات…
لواحدة من أكبر شركات التطوير العقاري.
الصحافة موجودة.
ورجال الأعمال قاعدين.
والكاميرات مستنية لحظة التوقيع.
أما كريم…
فكان لابس بدلته الجديدة.
وبيضحك بثقة.
ويهمس لياسمين:
— بعد ساعة…
هنبقى في حتة تانية خالص.
ياسمين ابتسمت.
وقالت:
— كنت واثقة إنك هتوصل.
أما في الناحية التانية من المدينة…
كنت قاعدة في مكتب واسع.
أول مرة أقعد فيه من سنين.
المكتب اللي عمره ما دخلته…
رغم إنه باسمي.
الأستاذ حسام دخل.
وحط قدامي ملف أزرق.
وقال:
— كل أعضاء مجلس الإدارة وصلوا.
ابتسمت.
وقلت:
— والملف؟
قال:
— زي ما المرحوم الحاج محمود أوصى بالضبط.
ما يتفتحش…
إلا بعد توقيع كريم على العقد.
لمست الملف بإيدي.
وافتكرت آخر ليلة مع أبويا في المستشفى.
كان تعبان جدًا.
لكن طلب من الممرضة تخرج.
وقال بصوت ضعيف:
— اسمعيني كويس يا نور.
يمكن ما ألحقش أقولك كل حاجة.
قلت وأنا ببكي:
— هتقوم بالسلامة يا بابا.
ابتسم.
وقال:
— أنا عارف إني رايح.
بس مطمن…
لأن حقي مش هيضيع.
استغربت.
قلت:
— حق إيه؟
مد إيده تحت المخدة.
وطلع مفتاح صغير.
وسلمني لي.
وقال:
— ده مفتاح الخزنة في مكتب الأستاذ حسام.
فيها كل حاجة.
لكن أوعي تفتحيها…
إلا لو كريم خانك.
وقتها…
افتكرت إن المرض خلاه يشك في الناس.
لكن دلوقتي…
كل كلمة قالها كانت بترجع لوداني.
في قاعة التوقيع…
المذيع أعلن:
— نرحب بالسادة الحضور.
ونعلن بدء مراسم توقيع أكبر شراكة استثمارية لهذا العام.
التصفيق ملأ القاعة.
كريم مسك القلم.
وابتسم للكاميرات.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتف الأستاذ حسام.
بص للشاشة.
وقال:
— خلاص…
وقّع.
ابتسمت لأول مرة من يوم وفاة أبويا.
وقلت بهدوء:
— افتحوا الملف.
الأستاذ حسام فتح الملف الأزرق.
طلع منه عقد قديم.
ومجموعة شيكات.
وتسجيلات صوتية.
وشهادة موثقة.
قال باستغراب:
— المرحوم كان محتفظ بكل ده؟
قلت:
— بابا عمره ما كان يعمل خطوة من غير دليل.
قلب أول ورقة.
واتسعت عينه.
وقال:
— معقول…
دي وثيقة تأسيس الشركة.
لكن…
اسم المؤسس الأول…
مش كريم.
ابتسمت.
وقلت:
— كمل.
قرأ السطر اللي بعده.
ثم رفع رأسه ناحيتي.
وقال بذهول:
— الشركة من أول يوم…
كانت مسجلة باسمك إنتِ.
وفي نفس الثانية…
دخل أحد المساعدين مسرعًا.
وقال:
— يا فندم…
في مشكلة كبيرة.
قلت بهدوء:
— إيه اللي حصل؟
قال:
— كريم لسه خرج من قاعة التوقيع…
ولقى لجنة من هيئة الرقابة واقفة مستنياه.
ومعاهم قرار…
بوقف تنفيذ الصفقة…
لحين الفصل في النزاع على ملكية الشركة.
وفي اللحظة دي…
رن هاتفي.
كان الرقم…
كريم.
ابتسمت…
وتركت الهاتف يرن…
الجزء الثالث
الهاتف فضل يرن…
مرة…
واتنين…
وثلاثة.
بصيت للشاشة.
اسم كريم منور قدامي.
لكن…
ما رديتش.
بعد دقيقة…
وصلت رسالة.
“إنتِ عملتي إيه؟!”
ابتسمت.
وقفلت الموبايل.
الأستاذ حسام بصلي.
وقال:
— هتسيبيه يتجنن شوية؟
قلت بهدوء:
— خمس سنين وأنا اللي كنت بتجنن.
دلوقتي…
الدور عليه.
في نفس الوقت…
داخل قاعة التوقيع.
كريم كان واقف قدام لجنة الرقابة.
وشه بقى شاحب.
وقال بعصبية:
— أكيد فيه غلط.
رئيس اللجنة فتح الملف.
وقال:
— حضرتك وقعت عقد بيع لشركة…
في نزاع قانوني على ملكيتها.
كريم رد بسرعة:
— أنا المالك.
الرجل حط قدامه صورة من السجل التجاري.
وقال:
— آخر تعديل رسمي بيقول غير كده.
المؤسس الأول…
والمالكة صاحبة نسبة ٧٠٪…
السيدة نور محمود.
كريم خطف الورقة.
وقرأها مرة.
واتنين.
وثلاثة.
وبعدين قال:
— مستحيل.
أنا اللي بنيت الشركة.
الرجل رد بهدوء:
— ممكن تكون أدرتها.
لكن الملكية شيء…
والإدارة شيء تاني.
في اللحظة دي…
ياسمين قربت منه.
وقالت بصوت واطي:
— كريم…
إنت قلتلي إن كل الأوراق باسمك.
بصلها.
ولأول مرة…
ما لقى رد.
—
رجعت بذاكرتي لأول سنة جواز.
لما كريم كان لسه بيحلم يفتح شركة.
راح لأكتر من بنك.
وكلهم رفضوا يمولوه.
رجع البيت يومها مكسور.
وقعد ساكت.
أبويا دخل عليه.
وقال:
— لو معاك فرصة تنجح…
أنا مستعد أخاطر علشانك.
بعد أسبوع…
باع العربية.
العربية اللي كانت مصدر رزقه الوحيد.
وأخد الفلوس.
لكن…
رفض يديها لكريم.
وقال له:
— الشركة تتسجل باسم نور.
لأنها هي اللي هتشاركك بكل حاجة.
كريم وافق وقتها.
من غير تردد.
لأنه كان محتاج الفلوس.
وبعد ما الشركة كبرت…
فضل كل شوية يقول:
— بكرة ننقلها باسمي.
وأنا…
كل مرة أصدق.
لكن أبويا…
كان يبتسم.
ويقول لي:
— سيبي كل حاجة في وقتها.
—
الأستاذ حسام سلمني ظرف أبيض.
وقال:
— ده آخر ظرف.
المرحوم قال ما يتفتحش…
إلا بعد ما كريم يحاول يبيع الشركة.
فتحت الظرف.
كان جواه جواب بخط أبويا.
بدأت أقرأ.
“يا بنتي…
لو وصلتي للرسالة دي… يبقى للأسف كنت صح.
أنا ما كنتش ضد جوزك.
أنا كنت ضد الطمع.
ومن أول يوم… كنت شايف في عينيه إنه هيبيع أي حد علشان يكبر.
علشان كده… خليت كل جنيه اتحط في الشركة موثق.
وكل تنازل رفضتِ تمضيه… كنت بأحتفظ بنسخة منه.
ولو حاول يسرق تعبك… القانون هيرجعهولك.
افتكري دايمًا…
اللي يبدأ حياته بخيانة… عمره ما يعرف يحافظ على نعمة.”
ما قدرتش أكمل.
دموعي نزلت.
الأستاذ حسام قال:
— الله يرحمه.
كان شايف اللي محدش شافه.
في نفس اللحظة…
باب المكتب اتفتح بعنف.
دخل كريم.
وشه أحمر.
وعينيه كلها غضب.
ورمى الأوراق على المكتب.
وقال:
— إنتِ فاكرة إن الورقتين دول هيوقعوني؟
قمت من مكاني بهدوء.
وبصيت له.
وقلت:
— لا.
الورقتين بس…
وقفوا الصفقة.
أما اللي هيوقعك بجد…
فلسه ما طلعش.
ابتسم بسخرية.
وقال:
— عندك إيه تاني؟
الأستاذ حسام فتح درج مكتبه.
وطلع جهاز تسجيل صغير.
وحطه قدام كريم.
وقال:
— عندنا تسجيل…
بصوتك.
وأنت بتعترف إن كل رأس مال الشركة…
كان من فلوس والد نور.
ابتسامة كريم اختفت.
ولأول مرة…
الخوف ظهر في عينيه.
لكنه حاول يتماسك.
وقال:
— أي تسجيل يتزور.
ابتسمت.
وقلت:
— علشان كده…
بابا ما اكتفاش بالتسجيل.
وسبت قدامه ورقة أخيرة.
أول ما شافها…
إيده بدأت ترتعش.
لأنها كانت…
إيصال بيع عربية أبويا.
وفي آخره…
توقيعه هو شخصيًا باستلام المبلغ.
وفي خانة سبب الاستلام…
كانت مكتوبة خمس كلمات فقط:
“رأس مال شركة نور للتجارة.”
وساعتها…
عرف كريم…
إن أول حجر بناه في إمبراطوريته…
كان مكتوبًا عليه اسمي…
يتبع