علاج طبيعي حكايات اسما×5
الفصل الأخير
النهاية
دخل أحمد غرفة الزيارة في السجن.
كان عادل قاعد ورا الزجاج.
ابتسم أول ما شافه.
وقال:
— كنت عارف إنك هتيجي.
أحمد قعد قدامه.
وقال ببرود:
— عندك خمس دقايق.
عادل ضحك.
— لسه مستعجل.
أحمد رد:
— قول اللي عندك.
عادل اتنهد.
— المقبرة موجودة فعلًا.
— فين؟
— وادي صغير جنب المصنع القديم.
أحمد سأله:
— وليه بتقول دلوقتي؟
عادل نزل عينه.
— علشان أول مرة في حياتي… معرفتش أنام.
أحمد ما ردش.
قام.
وقال:
— لو بتكدب… مش هشوفك تاني.
عادل قال قبل ما يمشي:
— هتلاقي هناك دليل يبرئ ناس ظلمتهم… ويدين ناس محدش شك فيهم.
—
بعد ساعات…
وصلت الشرطة للمكان.
بدأت أعمال الحفر.
وبعد وقت طويل…
طلع صندوق حديدي قديم.
ما كانش فيه ج*ثث.
كان مليان ملفات.
وصور.
وشهادات ميلاد أصلية.
وأوراق تثبت هويات عشرات الأطفال اللي اتبدلت حياتهم.
المقدم سلمى ابتسمت.
وقالت:
— دي أكبر ق*ضية هنقفلها في البلد.
أحمد بص للسماء.
وحس لأول مرة…
إن حسن ونجلاء ارتاحوا.
—
بعد شهور…
المحكمة أصدرت أحكامها.
رائد منصور…
مؤبد.
شوقي…
مؤبد.
عادل…
مؤبد.
وكل أفراد الشبكة اتحاسبوا.
أما محمود…
فاعترافاته ساعدت في إنقاذ أطفال كتير.
لكنه فضل يقضي عقوبته.
—
في يوم زيارة…
منى راحت له.
قعد قدامها.
وشعره بقى أبيض.
قال:
— سامحتيني؟
منى سكتت شوية.
ثم قالت:
— عمري ما هنسى اللي حصل.
محمود نزل رأسه.
— عارف.
منى كملت:
— لكن الكره مش هيرجع أمي… ولا هيصلح اللي اتكسر.
مدت إيدها.
مسكت إيده لثواني.
وقالت:
— ربنا يسامحك.
بدأ يبكي…
لأول مرة…
من غير ما يحاول يبرر.
—
كريم خرج بعد انتهاء محكوميته.
أول مكان راحه…
كان مدرسة مريم.
استناها عند الباب.
خرجت.
ابتسمت.
وجريت عليه.
حضنته.
وقالت:
— بابا.
الكلمة دي…
كانت أغلى من أي حاجة خسرها في حياته.
هالة كانت واقفة بعيد.
بتبكي من الفرحة.
—
أما ليان…
فدخلت أوضة مريم.
وقالت:
— إحنا أخوات؟
مريم ضحكت.
— حتى لو مش بالدم.
ليان مدت إيدها.
— يبقى نتخانق ونصالح بعض زي أي أخوات.
مريم مسكت إيدها.
وضربوا كف.
ومن اليوم ده…
بقوا لا يفترقوا.
—
بعد سنة…
افتتح الدكتور سامح مركزًا مجانيًا لعلاج الأطفال.
كتب على اللافتة:
“مركز نجلاء للأمل.”
منى وقفت قدام اللافتة.
ابتسمت.
وقالت:
— أخيرًا… اسمها بقى مرتبط بالحياة.
أحمد وقف جنبها.
ومسك إيدها.
قال:
— لو رجع بيا الزمن…
كنت هستخبى ورا الستارة دي تاني.
منى ضحكت.
— ليه؟
— لأنها كانت بداية الحقيقة.
بصت له.
وقالت:
— الحقيقة وجعتنا…
لكنها أنقذتنا.
—
في المساء…
رجعوا البيت.
ليان ومريم وسارة كانوا بيلعبوا في الجنينة.
ضحكهم كان مالي المكان.
أحمد قعد جنب منى.
قال:
— فاكرة أول يوم؟
— يوم ما كنت فاكر إني بخونك؟
ابتسم.
— كنت هخسر كل حاجة لو حكمت قبل ما أسمع.
منى قالت:
— وأنا اتعلمت إن اللي بيحب… ما يخبّيش.
سكتوا لحظة.
ثم خرجت ليان تجري.
حضنتهم.
وقالت:
— يلا… الصورة العائلية.
وقفوا كلهم مع بعض.
منى.
أحمد.
ليان.
مريم.
سارة.
كريم.
هالة.
وسامح.
التقطوا الصورة.
وكانت أول صورة…
مافيهاش أسرار.
ولا خوف.
ولا أكاذيب.
فقط…
عائلة اتكسرت…
ثم جمعت نفسها من جديد.
تمت.