اولياء الامور حكايات اسما1
“أولياء الأمور طالبوا يمنعوا بنتي من حضور حفلة التخرج… لأنهم قالوا إن بنت على كرسي متحرك هتبوظ الصورة المثالية للحفلة. لكنهم ماكانوش يعرفوا إن اللي هيحصل آخر الليلة هيخليهم يندموا كلهم.”
الجزء الأول
بنتي ليان…
ما راحتش المدرسة بقالها تقريبًا سنة.
من يوم الحادث…
والدكاترة قالوا إنها نجت بمعجزة.
لكن ليان…
عمرها ما حست إنها محظوظة.
عقلها زي ما هو.
بتفهم.
وتضحك.
وتحلم.
وتحب.
لكن جسمها…
بقى رافض يطيعها.
وفي الوقت اللي كل البنات كانوا بيشتروا فساتين حفلة التخرج…
ويتفقوا على الرقص…
ويعدوا الأيام لحد الليلة الكبيرة…
كانت بنتي…
بتتعلم إزاي تتحرك على كرسي متحرك.
افتكرنا إنها أكيد مش هتحب تروح الحفلة.
لكن في يوم…
خبط الباب.
كان آدم…
صاحبها من وهم أطفال.
دخل أوضتها.
وقعد جنبها.
وبص لها شوية من غير كلام.
وبعدين قال:
— أنا أصلًا كنت ناوي ما أروحش حفلة التخرج… لكن لو إنتِ هتروحي… أنا هكون أول واحد يرقص معاكي.
لأول مرة من شهور…
شفت ليان بتبتسم.
ابتسامة صغيرة…
لكن رجعتلي الإحساس إن بنتي لسه موجودة.
بدأنا نجهز الفستان.
ونرتب كل حاجة.
لكن بعدها بيومين…
مديرة المدرسة اتصلت بيا.
وقالت بصوت متردد:
— في مشكلة حصلت.
اكتشفت إن الرقصة الرئيسية للحفلة…
كانت متدربة من شهور.
ولو ليان هتشارك…
لازم يتغير جزء كبير من الاستعراض.
افتكرت إن أولياء الأمور هيتفهموا.
لكن اللي حصل…
كان صدمة.
واحدة منهم قالت قدام الناس:
— ما هي ممكن تتفرج من على الكرسي وخلاص… ليه نبوظ الحفلة كلها؟
وأب تاني قال:
— إحنا دفعنا فلوس علشان الليلة تبقى كاملة… مش علشان نغير كل حاجة بسبب شخص واحد.
الكلمات دي…
كسرت قلبي.
لكن مديرة المدرسة…
رفضت تمامًا استبعاد ليان.
وقالت:
— حفلة التخرج لكل الطلبة… مش لفئة معينة.
افتكرت إن الموضوع انتهى.
وإن الخير كسب.
أما ليان…
فكانت مبسوطة.
كل يوم تقيس الفستان.
وتحكي عن الرقصة.
وتقول إنها أخيرًا هتحس إنها زي أي بنت في سنها.
لكن…
ماكنتش تعرف…
إن في ناس…
كانوا بيخططوا في السر…
علشان يحولوها من أسعد ليلة في حياتها…
لأكتر ليلة مهينة ممكن تعيشها.لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
الجزء الثاني
قبل الحفلة بأسبوع…
بدأت البروفات الأخيرة.
كنت بوصل ليان كل يوم.
وأفضل مستنياها بره القاعة.
وفي كل مرة كانت تخرج…
تحاول تبتسم.
لكن ابتسامتها كانت بتختفي بسرعة.
وفي يوم…
سألتها:
— مالك يا حبيبتي؟
هزت راسها وقالت:
— مافيش.
لكن الأم…
بتعرف.
حسيت إن في حاجة مستخبية.
تاني يوم…
دخلت المدرسة بدري شوية.
ولقيت القاعة مفتوحة.
والمدربة واقفة بتشرح أماكن الوقوف.
وفجأة…
سمعت بنت بتقول لزميلتها وهي فاكرة إن محدش سامعها:
— هي لو وقعت من الكرسي قدام الناس… هتبقى فضيحة.
والتانية ضحكت.
وقالت:
— أصلًا الرقصة كلها باظت بسببها.
وقفت مكاني.
ماقدرتش أتحرك.
لكن اللي صدمني أكتر…
إني لقيت ليان سامعة كل كلمة.
كانت واقفة بعيد…
إيديها على عجلة الكرسي.
وبتبص للأرض.
ولا نطقت بحرف.
رجعنا البيت…
ولأول مرة…
قلعت الفستان.
وحطته جوه الدولاب.
وقالت:
— ماما…
ممكن ما نروحش؟
قلبي اتقبض.
قعدت قدامها.
ومسكت إيديها.
وقلت:
— إنتِ عايزة تروحي؟
هزت راسها وهي بتحاول تمنع دموعها.
— أيوه…
بس مش عايزة أبقى حمل على حد.
حضنتها.
وقلت:
— الحمل الحقيقي…
هو اللي قلبه مليان قسوة.
مش اللي قاعد على كرسي.
في اليوم اللي بعده…
آدم راح المدرسة.
ولما عرف اللي حصل…
وقف وسط زمايله وقال بصوت عالي:
— أي حد عنده مشكلة مع وجود ليان…
يبقى عنده مشكلة معايا أنا كمان.
سكتت القاعة.
لكن ولد رد باستهزاء:
— هتعمل إيه يعني؟
آدم قرب منه.
وقال بهدوء:
— هعمل اللي المفروض كل واحد محترم يعمله…
هوقف جنب صاحبتي.
الكلام انتشر في المدرسة.
وبدأ الطلبة ينقسموا.
ناس مع ليان.
وناس ضدها.
أما أولياء الأمور…
فقرروا يعملوا اجتماع طارئ.
وفي الاجتماع…
وقفت واحدة من الأمهات وقالت:
— بنتي اتدربت شهور.
مش معقول نغير كل حاجة.
ورد أب تاني:
— إحنا مش ضدها…
بس كل مقام وله مقال.
خلوها تستلم الشهادة وتمشي.
مديرة المدرسة فقدت أعصابها لأول مرة.
وقالت:
— يعني أنتم شايفين إن بنت نجت من حادث كاد يقتلها…
واجتهدت لحد ما كملت دراستها…
تستحق تتخبى علشان الصورة تطلع حلوة؟
محدش رد.
لأن الحقيقة…
كانت مؤلمة.
انتهى الاجتماع…
من غير اتفاق.
لكن قبل الحفلة بيوم واحد…
وأثناء آخر بروفة…
دخل عامل المسرح يجري وهو متوتر.
وقال:
— في مشكلة كبيرة.
الكل بص له باستغراب.
قال وهو بياخد نفسه:
— حد قطع أسلاك المنحدر اللي معمول مخصوص علشان كرسي ليان يطلع المسرح…
ولو محدش لاحظها…
كانت هتقع قدام مئات الناس.
ساد الصمت.
أما ليان…
فبصت للمنحدر…
وشحب وشها.
ولأول مرة…
حست إن اللي بيحصل…
مش مجرد تنمر…
لكن خطة متعمدة لإذلالها في أهم ليلة في حياتها.
الجزء الثالث
القاعة كلها اتجمدت.
المديرة جرت ناحية المنحدر.
وعامل الصيانة ركع على الأرض.
وبدأ يفحص المسامير.
وبعد أقل من دقيقة…
رفع رأسه وقال:
— دي مش صدفة.
كل المسامير متفكة بمفك.
يعني حد عملها بإيده.
همهمة خافتة انتشرت بين الطلبة.
والمدربة حطت إيديها على بقها من الصدمة.
أما ليان…
فكانت ساكتة.
باصّة للمنحدر…
وكأنها بتتخيل نفسها وهي بتقع قدام مئات الناس.
قرب منها آدم.
وركع قدام كرسيها.
وقال بهدوء:
— بصيلي.
رفعت عينيها بالعافية.
ابتسم وقال:
— حتى لو شالوا المنحدر كله…
أنا هشيلك بإيديا.
الدموع نزلت من عينيها.
لكن المرة دي…
ما كانتش دموع ضعف.
كانت دموع حد لقى سند.
المديرة طلبت تقفل القاعة.
ومنعوا أي حد يدخل أو يخرج.
واستدعوا مسؤول الأمن.
راجعوا كاميرات المدرسة.
لكن الشخص اللي دخل الكواليس…
كان لابس كاب واسع.
وكمامة.
وملامحه مش واضحة.
كل اللي ظهر…
إنه دخل قبل البروفة بعشرين دقيقة.
وخرج بعدها بثلاث دقائق.
الشرطة قالت:
— صعب نحدد هويته بالصورة دي.
وفي نفس الوقت…
بدأت الإشاعات.
واحدة من الأمهات قالت:
— يمكن حد من الطلبة عملها هزار.
وأم تانية ردت:
— أهو أحسن…
البنت تقعد في بيتها بدل المشاكل دي.
الكلام وصل لليان.
ورجعت البيت…
من غير ما تنطق.
دخلت أوضتها.
وقلعت الفستان للمرة التانية.
وحطته على السرير.
وبعدين بصت لي.
وقالت بصوت مكسور:
— ماما…
هو أنا وجودي مؤذي للناس؟
حسيت قلبي بيتقطع.
قعدت قدامها.
ومسحت دموعها.
وقلت:
— لا يا حبيبتي.
اللي مؤذي…
هو القلب اللي بيخاف من اختلاف الناس.
لكن إنتِ…
أجمل من ناس كتير واقفة على رجليها.
فضلت ساكتة.
وبعدين قالت:
— لو أنا ما رحتش…
يمكن الكل يرتاح.
قبل ما أرد…
الباب خبط.
دخل آدم.
كان لابس بدلة سودة.
وفي إيده علبة طويلة.
حطها قدام ليان.
وقال:
— افتحيها.
فتحتها ببطء.
ولقت فيها حذاء رقص أبيض صغير.
استغربت.
وقالت وهي بتبتسم وسط دموعها:
— وأنا هلبسه ليه؟
ابتسم آدم.
وقال:
— علشان يفضل شاهد…
إن حلمك ما ماتش.
حتى لو رجلك مش قادرة تلبسيه.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا.
وسلمه للمديرة التي كانت قد حضرت للاطمئنان على ليان.
فتحت الظرف.
وكانت فيه أكثر من مائتي توقيع.
توقيعات طلبة المدرسة.
ومكتوب فوقها:
“لن تبدأ حفلة التخرج إذا مُنعت ليان من المشاركة.”
المديرة شهقت.
وقالت:
— إمتى عملتوا ده؟
ابتسم آدم وقال:
— من أول يوم سمعنا الكلام اللي اتقال عنها.
كل طالب وقع…
كان بيقول إن كرامة زميلتهم أهم من أي استعراض.
وصل الخبر للإدارة.
ثم وصل لأولياء الأمور.
وبدأت ملامح الخوف تظهر على بعض الوجوه.
لأن الموضوع…
ما بقاش مجرد حفلة.
بقى قض\ية رأي عام داخل المدرسة.
لكن في صباح يوم الحفلة…
وأثناء تجهيز المسرح…
دخلت سيارة فاخرة إلى بوابة المدرسة.
ونزلت منها سيدة أنيقة…
يتبعها فريق تصوير.
أول ما شافتها المديرة…
اتغير لون وشها.
وهمست بدهشة:
— مستحيل…
هي بنفسها؟
أما ليان…
فما كانتش تعرف…
إن السيدة دي…
هتغير حياتها للأبد…
يتبع