لم يكن طفلي اسما السيد

جوزي اتجنن وفجأه بقي مصر ان ابننا الوحيد اللي فضلنا سنين ندور ونلف عالدكاتره مش ابنه..بكيت وصرخت ولا حياة لمن تنادي لحد ما استسلمت لتحليل dna.. والصدمه اللي بعدها شلت تفكيري للابد..
انا وجوزي فضلنا سنين ندور عالخلف..زيارات دكاترة… تحاليل… وسكوت تقيل في طريق الرجوع بالعربية، ولا واحد فينا عارف يقول إيه.
شهر ورا شهر… أمل… وبعده خيبة….لحد ما أخيرًا حملت… كنت حاسة إنها معجزة.
لما كريم اتولد، أحمد عيّط أكتر مني. شاله بإيده كأنه حاجة غالية جدًا… حاجة مستنيها طول عمره.
خمس سنين عدّوا… وكنا مبسوطين.
أو على الأقل… أنا كنت فاكرة كده.
لحد ليلة… فجأة ومن غير مقدمات… قالها.
“هو مش شبهّي.”
ضحكت في الأول… وقلتله الأطفال ملامحهم بتتغير مع الوقت.
بس هو ما ضحكش.
الأيام بقت أسابيع… وهو كل شوية يرجع لنفس الكلام.
“مش ابني”، قالها في ليلة بصوت بارد أنا عمري ما سمعته منه. “أنا عايز تحليل DNA.”
حسيت الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
صرخت… عيطت… وقلتله إنه اتجنن.
بعد كل اللي عدّينا بيه… وبعد سنين التعب علشان الطفل ده… ييجي يشك فيا؟
كنا هننهي جوازنا الليلة دي.
وفي الآخر… رفضت.
“مفيش تحليل”، قلتله. “لو مش واثق فيا، يبقى مفيش بينا حاجة.”
وبطريقة ما… كملنا سوا.
السنين عدّت.
كريم كبر… ذكي… وطيب.
وأحمد… بطل يتكلم في الموضوع.
أو يمكن… بطل يقوله بصوت عالي بس.
لحد ما كريم تم 16 سنة… وكل حاجة رجعت تاني.
في ليلة… باب الشقة اتفتح.
كريم دخل… وأحمد وراه.
ولا واحد فيهم اتكلم.
كريم قرب مني… ومدّ لي ظرف.
إيدي بدأت تترعش قبل حتى ما أفتحه.
قال بهدوء:
“ماما… بس اقري.”
فتحت الظرف… وكان فيه نتيجة تحليل DNA.
قلبي كان بيدق بعنف وأنا بقرأ—
بس النتيجة…
ما كانتش خالص اللي أنا متوقعاها… لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
الجزء الثاني
وقفت مكاني…
الكلام قدامي كان بيتحرك، لكن عقلي رافض يستوعب.
أول سطر قرأته كان:
“نسبة الأبوة: 99.999%.”
رفعت عيني لأحمد.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت بصوت متقطع:
— شفت؟! ابنك… ابنك يا أحمد!
لكن الغريب…
إن أحمد ما ابتسمش.
ولا حتى اعتذر.
فضل واقف مكانه، وشكله متعب كأنه شايل جبل فوق كتافه.
أما كريم…
فقرب مني، وحضني.
وقال:
— أنا قلتله إنه ظلمك يا ماما… لكنه قالي لسه في حاجة لازم تعرفيها.
بصيت لأحمد باستغراب.
قلت:
— يعني إيه؟
تنهد تنهيدة طويلة.
وقعد على الكرسي.
وقال:
— أنا فعلاً غلطت… لكن الشك ما جاش من فراغ.
اتعصبت.
— يعني بعد نتيجة التحليل لسه بتتهمني؟!
هز رأسه بسرعة.
— لا… أنا بتهم نفسي.
سكتنا كلنا.
وأحمد كمل:
— من حوالي سنة… رحت لدكتور جديد بسبب تعب كنت بحسه.
عملت تحاليل كاملة.
وبعدها الدكتور طلب يقابلني لوحدي.
سألته في إيه؟
قاللي…
“حضرتك عندك مشكلة وراثية قديمة… ونسبة إنك تخلف طبيعي كانت شبه مستحيلة.”
ابتسمت بسخرية.
وقلتله:
— بس أنا عندي ابن.
الدكتور بصلي باستغراب وقال:
— لو التحاليل القديمة صحيحة… يبقى لازم نراجع كل اللي حصل وقت علاج الحقن والمنشطات.
من ساعتها…
عقلي وقف.
رجعت كل الذكريات.
سنين العلاج.
المعامل.
المستشفى.
الإبر.
وغلط واحد…
كان كفاية يدمر حياة كاملة.
أنا سألته بخوف:
— يعني كنت فاكر المستشفى بدلت الأطفال؟
قال:
— كنت فاكر أي حاجة… إلا إنك تخونيني.
الكلمة دي كسرتني.
لأول مرة…
حسيت إنه هو نفسه كان تايه.
مش عارف يصدق إيه.
لكن ده ما كانش يبرر اللي عمله.
قلتله وأنا ببكي:
— ستاشر سنة وأنا عايشة بالإهانة دي.
كل مرة تبص لابنك…
كنت بشوف السؤال في عينك.
هو نزل راسه.
وقال لأول مرة:
— سامحيني.
لكن كلمة “سامحيني”…
كانت متأخرة قوي.
بعد أسبوع…
قررنا نرجع للمركز اللي اتعالجنا فيه.
المكان اتغير.
والدكتور اللي كان بيتابع حالتنا سافر من سنين.
لكن الأرشيف…
لسه موجود.
موظفة كبيرة في السن دخلت المخزن.
وبعد ساعة كاملة…
رجعت بملف أصفر قديم.
عليه اسم أحمد.
واسمي.
فتحت الملف.
وكانت كل أوراق العلاج موجودة.
لحد ما وصلنا لآخر صفحة.
الموظفة فجأة سكتت.
وبصت للورقة مرة واتنين.
وقالت:
— غريبة…
أحمد قال بقلق:
— في إيه؟
ردت وهي بتقلب الصفحة:
— واضح إن في يوم سحب العينة… كان فيه حالتين بنفس الاسم الأول.
واحدة تخصكم…
وواحدة تخص زوجين تانين.
قلبي وقع.
قلت:
— يعني إيه؟
قالت:
— لازم الإدارة تحقق في الموضوع… لأن فيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد.
أخدت الورقة.
وكان مكتوب عليها:
“تم إيقاف الإجراء لحين مراجعة رقم العينة.”
لكن…
مفيش أي ورقة بعدها تثبت إن المراجعة حصلت فعلًا.
خرجنا من المركز وإحنا مش عارفين نفرح…
ولا نخاف.
هل كريم ابن أحمد فعلًا نتيجة معجزة طبية؟
ولا حصل خطأ في المعمل واتدارى كل السنين دي؟
الإجابة…
كانت موجودة في مكان واحد.
داخل أرشيف قديم مقفول بالشمع الأحمر…
ماحدش فتحه من أكتر من ستاشر سنة.
ولما النيابة أمرت بفتحه…
اكتشفوا مستندًا واحدًا…
كان كفيل يغيّر حياة أكتر من عيلة في لحظة واحدة.
يتبع…
الجزء الثالث
بعد أسبوعين…
وصلنا اتصال رسمي من النيابة.
طلبوا حضورنا إحنا…
وكمان زوجين تانيين.
أنا بصيت لأحمد.
وقلبي كان هيقف.
قلت:
— هما دول أصحاب الملف التاني؟
هز رأسه من غير كلام.
دخلنا قاعة صغيرة في مبنى النيابة.
كان فيها وكيل نيابة…
ومعاه لجنة من وزارة الصحة.
وفي الناحية التانية…
راجل وست في أواخر الأربعينات.
وشهم شاحب…
وعيونهم كلها خوف.
أول ما شافونا…
الست بدأت تعيط.
وأنا مش فاهمة ليه.
وكيل النيابة فتح الملف وقال بهدوء:
— التحقيقات أثبتت إن سنة ولادة كريم، حصل عطل في نظام ترقيم العينات داخل معمل تابع لمركز الخصوبة.
الدنيا سكتت.
حتى صوت التكييف…
بقى مسموع.
كمل:
— لكن بعد مراجعة السجلات، اتأكدنا إن البويضات والحيوانات المنوية لم يتم خلطها كما كان يُعتقد.
تنفست لأول مرة.
لكن وكيل النيابة أكمل:
— الخطأ كان في تسجيل نتائج إحدى العينات، وليس في عملية الإخصاب نفسها.
أحمد بصله باستغراب.
— يعني ابني…
ابني فعلًا؟
رد وكيل النيابة:
— نعم… تحليل الـDNA الأخير صحيح، وكريم ابنكما بيولوجيًا.
دموعي نزلت.
حمدت ربنا.
لكن الست اللي كانت قاعدة قدامنا…
انهارت في البكاء.
وقالت:
— يبقى… إحنا اللي ضيعنا عمرنا.
لفينا نبصلها.
زوجها طلع نتيجة من شنطة صغيرة.
وحطها قدام وكيل النيابة.
قال بصوت مكسور:
— إحنا كمان شكينا سنين.
وعملنا تحليل.
واتضح إن الطفل اللي ربيناه…
ابني.
لكن التحاليل القديمة اللي المركز اداهالنا كانت كلها غلط.
وكيل النيابة قال:
— للأسف، الأخطاء الإدارية وقتها دمرت حياة أكتر من أسرة.
خرجنا من النيابة.
وأنا فاكرة إن الكابوس انتهى.
لكن كريم وقف قدام أبوه.
وقال بهدوء:
— بابا… ممكن أسألك سؤال؟
أحمد قال:
— اتفضل يا حبيبي.
كريم بصله في عينه.
وقال:
— لو التحليل كان طلع غير كده…
كنت هتفضل أبويا؟
الصمت…
كان أقسى من أي إجابة.
أحمد حاول يتكلم.
لكن الكلمات خانته.
أما كريم…
فقال وهو بيبتسم ابتسامة كلها وجع:
— أنا كنت محتاج أب يصدقني…
مش تحليل يثبتله.
وسابه…
ومشي.
من يومها…
أحمد حاول يصلح اللي انكسر.
كان كل يوم يقرب من كريم.
يوصله المدرسة.
يقعد معاه.
يحضر ماتشاته.
لكن الثقة…
مش زرار بيتفتح ويتقفل.
دي بتتبني سنين.
وبتتهد في لحظة.
بعد ست شهور…
المحكمة أصدرت حكمها.
المعمل والمركز أُلزموا بتعويض الأسر المتضررة بعد ثبوت وجود أخطاء جسيمة في إدارة الملفات والسجلات خلال تلك الفترة.
الفلوس كانت كبيرة.
لكن ولا جنيه منها…
قدر يرجع ستاشر سنة من الشك.
ولا دموعي.
ولا خوف كريم كل ما كان يحس إن أبوه بيبصله ويقارن ملامحه.
وفي ليلة هادئة…
أحمد دخل أوضة كريم.
ولقى التحليل الأصلي فوق المكتب.
مسكه…
وقطعه بإيده.
وقال وهو بيبكي:
— كان لازم أمزق شكي… مش الورقة دي بس.
كريم قام من مكانه.
وبعد لحظة تردد…
حضنه.
وقال:
— أنا سامحتك يا بابا…
بس أوعى في يوم تخلي الشك يكسب الحب تاني.
وقف أحمد يبكي…
لأول مرة…
ليس لأنه خاف أن يفقد ابنه.
بل لأنه أدرك أنه كاد يفقده بيده.
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *