دفنت مراتي حكايات اسما السيد

“دفنت مراتي من 3 سنين بعد ما قالوا إنها ماتت في حادث… لكن امبارح شفتها عايشة في إيطاليا، قاعدة تضحك جنب أكتر راجل دمّر حياتي.”

الجزء الأول

من تلات سنين…

وقفت قدام قبر…

كنت فاكر إنه ضم أغلى إنسانة في حياتي.

مراتي ليلى…

قالوا إنها ماتت في حادث عربية على طريق ساحلي.

العربية وقعت من فوق منحدر.

والشرطة قالت إن فرص النجاة كانت معدومة.

ساعتها…

بنتنا ملك…

كان عندها ست شهور بس.

وفي ليلة واحدة…

بقيت أب…

وأم…

ورجل مكسور.

كل ليلة…

كنت أنيم ملك على صدري.

وأفضل أبص لصورة ليلى.

وأقول:

— أوعدك… هربي بنتنا زي ما كنتِ بتحلمي.

مرت الأيام.

وبقت سنين.

والوجع مكانش بيروح…

بس الواحد بيتعلم يعيش وهو موجوع.

لحد ما…

قررت أخرج أنا وملك في إجازة قصيرة.

قلت يمكن تغيير الجو…

يخليني أتنفس لأول مرة من سنين.

سافرنا إيطاليا.

ونزلنا في منتجع كبير.

وفي يوم…

المربية فضلت مع ملك.

ونزلت أشتري لها هدية عيد ميلادها.

وأنا ماشي…

سمعت ضحكة.

ضحكة…

كنت حافظها أكتر من صوتي.

وقفت مكاني.

قلبي بقى يدق بعنف.

لفيت ببطء.

ولقيتها.

ليلى.

قاعدة في كافيه شيك.

لابسة نضارة شمس.

وبتضحك…

كأن السنين اللي عشتها في الحداد…

مكانتش موجودة.

افتكرت إني بتخيل.

دعكت عيني.

لكنها كانت هي.

بنفس الملامح.

ونفس الابتسامة.

بس اللي صدمني أكتر…

الراجل اللي قاعد جنبها.

كريم.

شريكي السابق.

الراجل اللي خانني.

وسرق شركتي.

وسابني غارق في الديون…

قبل اختفاء ليلى بأيام.

في اللحظة دي…

كل حاجة كنت مصدقها…

انهارت.

القبر…

العزا…

الورد اللي كنت بحطه كل شهر…

والدموع اللي نزلت عليها…

كلها بقت كأنها كدبة.

من غير ما أحس…

لقيت نفسي واقف قدام الترابيزة.

وقلبي هيطلع من صدري.

وبصيت لها…

وقلت بصوت متقطع:

— ليلى… إنتِ؟!

رفعت نضارتها الشمس ببطء.

بصتلي…

وسكتت ثواني طويلة.

والابتسامة اختفت من وشها.

أما كريم…

فوقف بسرعة…

وكأنه كان مستني اللحظة دي من تلات سنين.لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
الفصل الثاني
فضل كريم واقف بيني وبينها…
كأنه بيحاول يمنعني حتى من إني أبص في وشها.
قال بنبرة جامدة:
— امشِ من هنا… إنت متعرفش حاجة.
صرخت فيه:
— أعرف إيه؟! مراتي اللي دفنتها من تلات سنين قاعدة قدامي! إنتوا مجانين؟!
ليلى كانت باصة للأرض.
إيديها بترتعش.
لكنها ما قالتش ولا كلمة.
قلت لها وأنا بحارب دموعي:
— بصيلي يا ليلى… قوليلي إن اللي أنا شايفه مش حقيقي.
رفعت عينيها ناحيتي…
ولأول مرة…
شوفت فيها خوف.
مش كره.
ولا ندم.
خوف.
همست بصوت واطي:
— امشي يا أحمد… لو سمحت.
الكلمة نزلت عليا زي السكين.
بعد كل السنين…
أول كلمة قالتها…
كانت “امشي”.
مسكت الكرسي بعنف.
وقلت:
— ليه؟! فهميني ليه!
لكن كريم قرب مني وقال:
— الأمن جاي… لو بتحب بنتك، امشِ دلوقتي.
أول ما نطق كلمة “بنتك”…
اتجمدت.
إزاي يعرف ملك؟
إزاي يعرف اسمها؟
قبل ما أسأله…
ليلى صرخت لأول مرة:
— كريم… اسكت!
وساعتها…
عرفت إن فيه سر أكبر بكتير من مجرد إنها عايشة.
الفصل الثالث
رجعت الفندق…
وراسي هتنفجر.
المربية فتحت الباب وهي شايلة ملك.
أول ما بنتي شافتني…
جريت حضنت رجلي.
وقالت بابتسامة:
— بابا… هديتي فين؟
حضنتها بقوة…
لدرجة إنها استغربت.
أنا كنت ببص لملامحها…
وأقارنها بملامح أمها.
وألف سؤال بيلف في دماغي.
ليلى كانت عايشة…
يبقى ليه ما رجعتش؟
وليه كريم معاها؟
وليه قال: “لو بتحب بنتك”؟
بعد ما ملك نامت…
فتحت اللابتوب.
ودورت على كل الأخبار القديمة.
حادث العربية.
محضر الشرطة.
شهادة الوفاة.
كل حاجة.
لكن وأنا بقلب…
وقفت عند تفصيلة صغيرة…
ماخدتش بالي منها زمان.
الجثة…
كانت متفحمة.
والتعرف عليها…
تم بتحليل DNA فقط.
قفلت اللابتوب.
وقلت لنفسي:
— ولو التحليل كان متزور؟
الفصل الرابع
تاني يوم…
رجعت نفس الكافيه.
استنيت بالساعات.
ولما الشمس بدأت تغرب…
شوفت كريم داخل لوحده.
استنيت لحد ما قعد.
ورحت له مباشرة.
بصلي…
وقال بهدوء غريب:
— كنت عارف إنك هترجع.
قعدت قدامه.
وقلت:
— فين ليلى؟
ابتسم ابتسامة مستفزة.
وقال:
— السؤال الصح… هو ليه ليلى فضلت ميتة بالنسبة لك تلات سنين.
ضربت الترابيزة بإيدي.
وقلت:
— بلاش ألعاب.
ميل لقدام…
وقال بصوت منخفض:
— لو عايز الحقيقة… تعالى الليلة الساعة عشرة.
وكتب عنوان على منديل.
ثم قام…
ومشى.
بصيت على المنديل…
لقيت العنوان لمخزن قديم…
بعيد عن المدينة.
وفي آخر السطر…
جملة مكتوبة بخط إيده:
“تعالى لوحدك… لأن أي حد هتعرفه بالحقيقة… هيموت.”
يتبع…
الفصل الخامس
الساعة كانت بتقرب من عشرة…
وكل دقيقة كنت بسأل نفسي…
أروح؟
ولا أبلغ الشرطة؟
لكن حاجة واحدة كانت بتمنعني…
لو الشرطة تدخلت…
ولو ليلى فعلاً في خطر…
ممكن تختفي للأبد.
بصيت على ملك…
كانت نايمة في الفندق…
والمربية معاها.
كتبت لها رسالة قصيرة:
“لو اتأخرت… اقفلي الباب ومتفتحيش لأي حد.”
وركبت تاكسي.
العنوان كان بعيد…
في منطقة صناعية قديمة.
كل ما العربية كانت بتقرب…
المكان كان بيبقى أهدى…
وأظلم.
لحد ما وقفت قدام مخزن ضخم…
حديده مصدي.
وشبابيكه مكسورة.
نزلت…
وقلبي بيدق بقوة.
دفعت الباب…
فطلع صوت صرير طويل.
وأول ما دخلت…
سمعت صوت كريم.
— كنت عارف إنك هتيجي.
كان واقف في نص المخزن…
ولوحده.
قلت بغضب:
— فين ليلى؟
رد بهدوء:
— هتشوفها… بس الأول لازم تعرف الحقيقة.
فتح جهاز عرض قديم.
وظهر فيديو على الحائط.
الفيديو بتاريخ…
قبل حادث العربية بيوم واحد.
أنا…
وليلى…
كنا خارجين من الشركة.
وفجأة…
ظهر كريم.
لكن اللي صدمني…
إنه ماكانش بيتخانق معايا.
كان بيحاول يحذرني.
الصورة وقفت.
وبعدين ظهر شخص تالت…
راجل لابس بدلة سودا…
وشه مش واضح.
كريم بصلي وقال:
— تعرف ده مين؟
هزيت راسي بالنفي.
قال:
— ده الراجل اللي خطط لكل اللي حصل.
قلت بعصبية:
— وإنت كنت فين؟
تنهد وقال:
— كنت غبي… افتكرت إني أقدر أوقفه لوحدي.
الفصل السادس
صرخت فيه:
— بطل لف ودوران!
ليلى عايشة ليه؟
أنا دفنت مين؟
قرب مني…
وقال:
— العربية فعلاً وقعت.
لكن ليلى خرجت منها قبل السقوط بدقايق.
حسيت الأرض بتميل بيا.
قلت:
— مستحيل.
رد:
— لأنها اتخطفت.
وسكت لحظة.
ثم أكمل:
— واللي اتدفن… كانت جثة ست تانية.
اتجمدت.
الكلام كان فوق احتمالي.
قلت:
— وتحليل الـDNA؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
— لما يكون اللي ماسك المعمل شريك في الجريمة…
يبقى كل حاجة ممكنة.
بصيت له بعدم تصديق.
قلت:
— وإنت كنت تعرف وسايبني؟
رد بعصبية لأول مرة:
— لو كنت كلمتك… كنت هتموت.
ولو ليلى ظهرت…
كانت هتموت هي كمان.
الفصل السابع
في اللحظة دي…
باب المخزن اتفتح بعنف.
ولفينا إحنا الاتنين.
ليلى دخلت…
ووشها شاحب.
كانت بتجري وهي بتقول:
— كريم… لازم نمشي حالًا!
سألها:
— حصل إيه؟
قالت وهي بتلهث:
— عرفوا مكاننا.
لسه مخلصتش الجملة…
حتى انطفأت كل أنوار المخزن.
وبقى المكان غارق في الظلام.
ثوانٍ…
وسمعنا صوت خطوات.
كتيرة.
جاية من كل اتجاه.
وبعدين…
اتسلط علينا ضوء كشاف قوي.
وصوت رجل قال ببرود:
— انتهت اللعبة…
واضح إنكم اتجمعتوا كلكم في مكان واحد.
ثم ارتفع صوت تكتكة سلاح يُجهَّز للإطلاق…
ولم أكن أرى وجه صاحب الصوت…
لكن ليلى ارتعشت فجأة…
وهمست بخوف شديد:
— لا… هو… هو بنفسه!
يتبع
الفصل الثامن
ثبتُّ مكاني…
وعيني بتحاول تخترق نور الكشاف.
الصوت رجع يتكلم…
هادئ…
بارد…
كأنه واثق إن مفيش حد هيهرب.
— ثلاث سنين وأنا بسيبكم تتحركوا… وفي الآخر جيتوا لحد عندي برجليكم.
ليلى كانت بترتعش.
مسكت دراعي وهمست:
— أحمد… متبصش في وشه… امشي.
لكن كان فات الأوان.
الراجل خرج من وسط الضلمة.
بدلة سودا.
شعره بدأ يشيب.
وفي وشه نفس الابتسامة الباردة.
أول ما شوفته…
شهقت.
— فؤاد…؟!
كان فؤاد منصور…
المستثمر الكبير…
والراجل اللي اشترى شركتي بعد ما أعلنت إفلاسها بأسبوع واحد.
ابتسم وقال:
— أخيرًا افتكرتني.
صرخت:
— إنت السبب في كل ده؟
قال بمنتهى الهدوء:
— أنا السبب في نجاحي… أما فشلك فكان اختيارك.
الفصل التاسع
قرب خطوة.
وقال:
— شريكك كريم كان مديون ليَّ.
وأنت كنت رافض تبيع شركتك.
وليلى…
كانت الورقة الوحيدة اللي أقدر أضغط بيها عليك.
لفيت ناحية كريم.
قلت بغضب:
— يعني كنت شغال معاه؟
هز كريم راسه بسرعة.
— في الأول… أيوه.
الكلمة نزلت عليا كالصاعقة.
كمل وهو منزل عينه:
— كنت فاكر إنها مجرد صفقة… لكن لما عرفت إنه ناوي يقتل ليلى… حاولت أمنعهم.
فؤاد ضحك بصوت عالي.
— تمنعهم؟! إنت كنت مجرد موظف عندي.
ثم بص لليلى.
— ولولا إنك نفذتي اللي طلبته منك… ماكنتيش عيشتي يوم واحد.
ليلى دموعها نزلت.
وقالت:
— هددني إنه هيقتل أحمد وملك.
وقالي لو اختفيت من حياتهم… هيسيبهم يعيشوا.
بصتلها…
وحسيت إن كل الغضب اللي جوايا بيتحول لحيرة.
الفصل العاشر
قلت بصوت مكسور:
— يعني… سيبتيني وأنا بدفنك…
وأنا بعيط عليكي…
وإنتِ كنتِ عارفة؟
انهارت في البكاء.
— كنت بشوفكم من بعيد.
كل عيد ميلاد لملك…
كنت بروح أقف بعيد عن المدرسة.
كل مرة كنت تشيلها على كتفك…
كنت أبكي وأرجع.
فتحت شنطتها الصغيرة…
وطلعت صور.
عشرات الصور.
ملك وهي بتكبر.
أنا وأنا خارج من الشغل.
إحنا في الحديقة.
إحنا قدام البيت.
قالت وهي بتنتحب:
— ما فاتنيش يوم واحد… لكن ماكنتش أقدر أقرب.
قبل ما أتكلم…
سمعنا صوت تصفيق.
فؤاد كان بيصفق ببطء.
وقال بسخرية:
— مؤثر جدًا…
لكن خلاص.
وقت الوداع.
رفع إيده…
وفجأة خرج أربعة رجال مسلحين من خلف الصناديق الحديدية.
وأحاطوا بنا من كل اتجاه.
ابتسم فؤاد وقال:
— المرة دي…
مش هيبقى فيه قبور فاضية…
المرة دي هتندفنوا كلكم بجد.
الفصل الحادي عشر
أول ما الرجال الأربعة قربوا…
سمعت صفارات سيارات الشرطة من بعيد.
فؤاد اتغير وشه لأول مرة.
صرخ:
— اقفلوا كل المداخل!
لكن قبل ما حد يتحرك…
كريم شدني من دراعي.
وقال بسرعة:
— من الناحية دي!
جريّنا بين الصناديق الحديد.
وليلى كانت ورايا.
الرصاص بدأ يضرب في أعمدة المخزن.
والشرر بيتطاير.
وفجأة…
ليلى صرخت.
لفيت…
ولقيتها واقعة على الأرض.
رصاصة خدت كتفها.
جريت عليها.
لكن هي زقتني وقالت:
— خد أحمد… اهربوا!
صرخت فيها:
— مش هسيبك!
وفي اللحظة دي…
كريم رجع تاني…
وشالها على كتفه.
وقال:
— اتحرك!
خرجنا من باب جانبي…
وأول ما وصلنا برا…
لقينا عربيات الشرطة داخلة المكان من كل اتجاه.
لكن…
فؤاد…
كان اختفى.
الفصل الثاني عشر
ليلى اتنقلت للمستشفى.
الرصاصة كانت عدت من الكتف…
والدكتور قال إنها هتعيش.
فضلت واقف قدام أوضة العمليات.
قلبي مليان أسئلة.
بعد ساعة…
خرج ضابط إيطالي.
كان معاه مترجم.
قال:
— عندنا معلومات إن اللي حصل أكبر من مجرد اختطاف.
سألته:
— يعني إيه؟
قال:
— فؤاد مطلوب في أكتر من دولة.
غسيل أموال.
تزوير هويات.
واختفاء أشخاص.
ولما عرف إنك جيت إيطاليا…
قرر ينهي كل الأطراف اللي تعرف الحقيقة.
وقبل ما يمشي…
سلمني ظرف بني.
وقال:
— الست ليلى طلبت نسلمهولك لو حصل لها أي حاجة.
فتحت الظرف…
كان فيه فلاشة.
وورقة.
مكتوب فيها بخط ليلى:
“لو بتقرأ الرسالة دي… يبقى الحقيقة كلها عندك دلوقتي. سامحني لو تقدر.”
الفصل الثالث عشر
وصلت الفندق.
وملك كانت نايمة.
قعدت قدام اللابتوب.
وشغلت الفلاشة.
ظهر فيديو لليلى.
وشها كان مرهق.
واضح إنه متصور من سنين.
قالت وهي بتبكي:
“أحمد…
لو الفيديو ده وصلك…
يبقى أنا يا إما مت…
يا إما قدرت أرجعلك.
فؤاد كان عايز شركتك.
لكن لما اكتشف إن كل الأسهم الأساسية باسمي…
قرر يستخدمني.
هددني بيك…
وبملك.
وقال لو اختفيت…
هيسيبكم تعيشوا.
ولو رفضت…
هيقتلكم قدامي.
وافقت…
وأجبروني أبدأ حياة جديدة باسم مزور.
كل يوم كنت بموت ألف مرة.
لكن كنت مستنية اللحظة اللي أقدر أفضحه فيها.”
الفيديو انتهى…
لكن كان فيه ملف تاني على الفلاشة.
اسمه:
“القائمة”.
فتحته…
فاتسعت عيناي من الصدمة.
ما كانش فيه اسم فؤاد بس…
كان فيه أسماء رجال أعمال كبار…
ومسؤولين…
وضباط…
كلهم متورطين معاه.
وفي آخر الصفحة…
اسم واحد…
خلاني أحس إن الكابوس لسه ما خلصش.
اسم أخويا الأكبر… سامح.
الفصل الرابع عشر
فضلت أبص للاسم…
وأرفض أصدقه.
سامح؟
أخويا؟
الراجل اللي وقف جنبي بعد وفاة ليلى.
اللي كان بيبات معايا علشان ما أسيبش نفسي للانهيار.
اللي كان يجيب هدايا لملك في كل عيد ميلاد.
إزاي؟
يمكن يكون تشابه أسماء.
فتحت الملف بالكامل.
كان جنب كل اسم…
تاريخ.
وحوالات مالية.
وصور.
ولما وصلت لاسم سامح…
لقيت صورة واضحة.
هو بنفسه…
واقف بيصافح فؤاد.
وتاريخ الصورة…
قبل حادث ليلى بأسبوعين.
حسيت إن نفسي اتقطع.
الفصل الخامس عشر
رن موبايلي.
المتصل…
“سامح”.
فضلت أبص للشاشة ثواني.
وبعدين رديت.
قال بصوت طبيعي جدًا:
— عامل إيه يا أحمد؟ وإجازتك عاملة إيه؟
سكت.
قال بقلق:
— مالك؟ صوتك مش طبيعي.
قلت بهدوء:
— أنا شوفت ليلى.
على الطرف التاني…
سكت.
سكتة طويلة.
أطول من أي رد.
وبعدين قال:
— إنت بتخرف.
قلت:
— لا… شوفتها بعيني.
المكالمة اتقفلت فجأة.
من غير سلام.
من غير كلمة.
وفي أقل من دقيقة…
جالي إشعار على موبايل الفندق.
“تمت محاولة فتح باب غرفتك.”
لفيت بسرعة ناحية الباب…
ولقيت المقبض بيتحرك ببطء…
وملك…
كانت لسه نايمة جوه الغرفة.
الفصل السادس عشر
جريت ناحية الباب…
وحطيت الكرسي وراه بسرعة.
المقبض فضل يتحرك ثواني…
وبعدين وقف.
بصيت من العين السحرية…
ملقتش حد.
لكن على الأرض…
كان فيه ظرف أبيض.
فتحته بإيدي المرتعشة.
ورقة واحدة مكتوب فيها:
“اسكت… وإلا الدور الجاي على ملك.”
في اللحظة دي…
عرفت إن اللي بيطاردني…
مش مجرد عصابة.
دول كانوا عارفين أنا ساكن فين…
ووصلوا لبنتي.
الفصل السابع عشر
تاني يوم…
روحت المستشفى.
ليلى كانت فاقت.
أول ما شافتني…
قالت:
— ملك كويسة؟
هزيت راسي.
وحطيت قدامها الورقة.
وشها اصفر.
قالت:
— لازم نسافر فورًا.
قلت:
— قبل ما نسافر… لازم أعرف الحقيقة كلها.
سكتت لحظة…
ثم قالت:
— سامح… أخوك… عمره ما كان رئيس العصابة.
كان مجرد محاسب.
كان بيزور أوراق…
ويحول فلوس.
وفي يوم عرف إن فؤاد ناوي يقتلك.
رفض يكمل.
لكن وقتها…
كان فات الأوان.
فؤاد هدده بولاده.
ومن ساعتها…
بقى بيشتغل غصب عنه.
قلت بغضب:
— ليه ماقاليش؟
قالت وهي تبكي:
— لأنه كان فاكر إنه بيحميك.
الفصل الثامن عشر
الشرطة الإيطالية نسقت مع الإنتربول.
وفي أقل من أسبوع…
بدأت الاعتقالات.
اتقبض على أكتر من عشرين شخصًا.
حسابات بملايين الدولارات اتجمدت.
وشركات وهمية اتقفلت.
أما فؤاد…
فاختفى.
لكن اختفاؤه ما طولش.
بعد عشرة أيام…
اترصد وهو بيحاول يهرب بجواز سفر مزور.
ولما قوات الأمن حاصرته…
حاول يقاوم.
وفي النهاية…
اتقبض عليه حي.
اعترف بمعظم جرائمه…
ومن ضمنها…
تزوير وفاة ليلى.
واختطافها.
وتزوير تقارير المعمل.
وتدمير شركتي للاستيلاء عليها.
الفصل التاسع عشر
سامح طلب يقابلني.
دخل غرفة الزيارة…
وكان شكله أكبر بعشر سنين.
أول ما شافني…
انهار.
قال:
— سامحني يا أحمد.
والله كنت كل يوم بموت.
كنت عايز أقولك.
لكن كل مرة كانوا يبعتولي صورة لملك…
وأفهم الرسالة.
فضلت ساكت.
ثم سألته:
— لو الزمن رجع…
كنت هتعمل إيه؟
قال من غير تفكير:
— كنت هبلغ من أول يوم…
حتى لو مت.
حضنته.
لأن الغلط كان كبير…
لكن ندمه كان أكبر.
والقضاء هو اللي بقى يفصل في مسؤوليته.
الفصل العشرون
بعد شهور…
رجعنا مصر.
رجعنا البيت…
اللي خرجت منه وأنا فاكر إن الماضي انتهى.
ملك كانت في الحديقة بتجري.
وفجأة وقفت.
بصت ناحية الباب.
وشافت ليلى.
ثواني…
كأنها بتحاول تفتكر ملامح قديمة.
ثم جريت بكل قوتها.
وقالت:
— ماما…؟
ليلى ركعت على الأرض…
وضمتها.
واتنينهم فضلوا يعيطوا.
وأنا واقف…
مش قادر أتكلم.
ثلاث سنين من الفراق…
انتهوا في حضن واحد.
الفصل الأخير
بعد سنة…
رجعت شركتي.
بمساعدة مستثمرين جدد.
والقضاء أعاد ليا حقوقي.
ليلى بدأت رحلة علاج نفسي طويلة…
علشان تتجاوز سنين الأسر والخوف.
وسامح…
تحمل حكمه بعد أن تعاون مع التحقيقات وكشف كل ما يعرفه.
أما فؤاد…
فصدر ضده حكم بالسجن لسنوات طويلة بعد إدانته في قضايا متعددة تتعلق بالاختطاف والتزوير والاحتيال وغسل الأموال.
وفي عيد ميلاد ملك…
وقفت أنا وليلى نبصلها وهي بتطفي الشموع.
ابتسمت ليلى وقالت:
— فاكر وعدك؟
ابتسمت وأنا ماسك إيدها.
— أوعدك… هربي بنتنا زي ما كنا بنحلم.
لكن المرة دي…
مش لوحدي.
وانتهت الحكاية…
بعد ما اكتشفنا إن الحقيقة ممكن تتدفن سنين…
لكن عمرها ما بتموت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *