حكاية محمود وساره بقلم اسما السيد 2
الجزء الثالث: لما بقى ابني ورقة ضغط
فضل الفيديو شغال قدامي.
محمود واقف ورا ابني.
إيده على كتفه.
وابتسامته هادية.
نفس الابتسامة اللي كان بيقول بيها: “بحبك.”
لكن المرة دي، ماكانش فيه أي قناع.
قال:
— لو قدمتي بلاغ… مش هتشوفي ابنك تاني.
وبعدين قرب من الكاميرا.
وقال:
— دلوقتي عرفتي إن الحب فعلًا له تمن.
الفيديو وقف.
فضلت ماسكة الموبايل.
صوابعي كانت بترتعش، لكن عقلي كان هادي بطريقة خوفتني أنا شخصيًا.
منى كانت لسه على الخط.
قالت:
— سارة؟ إنتِ سامعاني؟
رديت:
— أيوه.
— الفيديو فيه ابنك؟
— أيوه.
— محمود هدّدك؟
— بشكل واضح.
— لازم نبلغ حالًا.
— هنبلغ.
— طب يلا.
قلت:
— استني.
— نستنى إيه؟
— أنا محتاجة أعرف هم فين الأول.
— الشرطة تعرف.
— ومحمود ممكن ينقل ابني قبل ما يوصلوا.
— وإنتِ هتعملي إيه لوحدك؟
سكت.
أنا ما كنتش ناوية أعمل بطولة.
كنت عارفة إني قدام ناس مجهزين ورق مزور، وتوكيل، وتقرير طبي، وشهود.
أي حركة عصبية مني كانت هتساعد قصتهم.
أنا مش مستقرة.
أنا متهورة.
أنا أم خطر على ابنها.
هم كانوا مستنيين مني صرخة.
مستنيين أروح بيتهم وأكسر الباب.
أو أهدد.
أو أضرب.
علشان يمسكوا أي لحظة ضعف ويحولوها لدليل.
قلت لمنى:
— ابعتي لفريد الفيديو.
— حاضر.
— وخليه يبدأ البلاغ.
— وإنتِ؟
— هكلم محمود.
— لا.
— لازم.
— سارة، ده هيتلاعب بيكي.
— أنا مش هتكلم علشان أقنعه. هتكلم علشان أسمعه.
قفلت مع منى.
فتحت تسجيل المكالمات.
واتصلت بمحمود.
رد من أول رنة.
كأنه كان مستني.
قال:
— عقلتي؟
قلت:
— عايزة أكلم ابني.
— الأول نتفق.
— أنا مش هتفق قبل ما أسمع صوته.
— هو كويس.
— مش كفاية.
سكت.
سمعته بيتحرك.
بعد ثواني، جاء صوت ابني:
— ماما؟
قلبي اتكسر.
لكن ثبتّ صوتي.
— أيوه يا حبيبي.
— إنتِ فين؟
— في البيت.
— بابا قال إنك تعبانة.
غمضت عيني.
بدأ من دلوقتي يزرع روايته في عقل الطفل.
قلت:
— أنا كويسة.
— هو قال إنك محتاجة ترتاحي.
— أنا كويسة جدًا.
محمود أخد الموبايل.
— كفاية.
قلت:
— هو فين؟
— معايا.
— في أنهي مكان؟
ضحك.
— هو أنا غبي؟
— إنت خطفته من المدرسة.
— أنا أبوه.
— أخدته من غير ما تبلغني.
— ومين قال إني لازم أبلغك؟
— لأننا عايشين سوا، ولأنك أخدت هدومه واختفيت.
— أنا بحميه.
قلت:
— من أمه؟
— من حالتك.
— تقصد التقرير المزور؟
سكت نصف ثانية.
بس كانت كفاية.
قلت:
— الدكتور أخد كام؟
قال بعصبية:
— خدي بالك من كلامك.
— وأخوك أخد كام علشان يحط الشقة باسمه؟
— دي شقة أخويا.
— بدفعاتي؟
— إنتِ كنتِ بتساعديني.
— والتوكيل؟
— قانوني.
— مزور.
— إثبتي.
قلت:
— ووثيقة جوازك من نورهان؟
صمته طال.
ثم قال:
— إنتِ فتشتي في حاجتي.
— لقيتها في بيتي.
— البيت مش بيتك.
— إحنا هنشوف.
بدأ صوته يتغير.
الثقة اختفت شوية.
قال:
— اسمعيني. لو عايزة ابنك يرجع، توقفي أي إجراء.
— أي إجراء؟
— البلاغ.
— ما قدمتش بلاغ.
كنت بكذب.
فريد غالبًا بدأ.
لكنني محتاجة محمود يصدق إن عنده وقت.
قال:
— كويس.
— وعايز إيه تاني؟
— تمضي تنازل.
— عن إيه؟
— الشقة.
ضحكت بهدوء.
— هي أصلًا باسم أخوك، مش كده؟
سكت.
قلت:
— يبقى هتنازل عن إيه؟
قال:
— عن أي حقوق أو مبالغ دفعتيها.
— وكمان؟
— تقري إن التحويل اللي من حسابك لشركة نورهان كان بإرادتك.
— وكمان؟
— تتنازلي عن أي شكوى تخص التوكيل.
قلت:
— وابني يرجع بعدها؟
— أيوه.
— إمتى؟
— بعد ما نمضي.
— فين؟
— المحامي هيكلمك.
— محامي مين؟
— مش مهم.
— مهم بالنسبة لي.
— يا سارة، بلاش تستفزيني.
ضحكت بمرارة.
— إنت اللي خاطف ابني وبتقولي ما أستفزكش؟
قال:
— أنا ما خطفتوش.
— اديهولي.
— بعد الاتفاق.
— يبقى رهينة.
رفع صوته:
— ما تقوليش الكلمة دي!
— ليه؟ علشان التسجيل؟
سكت.
أنا تعمدت أقولها.
علشان يعرف إني بسجل.
أو يفتكر.
قال بنبرة أوطى:
— إنت بتلعبي بالنار.
— لأ. أنا بطلت أدفع.
قفل.
بعد ثواني، وصلت رسالة:
“قدامك 24 ساعة.”
اتصل فريد.
قال:
— البلاغ اتقدم.
— والشرطة؟
— طلبوا الفيديو والأوراق. في تحرك، لكن محتاجين عنوان.
— هو هيتصل بمحاميه علشان يمضي تنازل.
— ممتاز.
— ممتاز؟
— ده معناه إنه هيدعوك لمكان.
— ممكن يكون فخ.
— أكيد فخ.
— وابني؟
— غالبًا هيكون قريب.
قلت:
— أنا هروح.
— مش لوحدك.
— لو شاف شرطة، ممكن يهرب.
— هنعملها رسمي.
— فريد، ابني معاه.
— وعشان كده لازم ما تخليش الخوف يسوقك.
سكت.
هو كمل:
— محمود بنى خطته على إنك بتحبي ابنك أكتر من نفسك. صح.
— أيوه.
— لكنه فاكر إن الحب يخليكي غبية.
قلت:
— وهو غلطان.
— بالضبط.
بعد ساعة، جاء اتصال من رقم أرضي.
رجل قال:
— مدام سارة؟
— أيوه.
— أنا الأستاذ نبيل، محامي الأستاذ محمود.
— أهلًا.
— محتاجين نقعد جلسة ودية.
— بخصوص؟
— ترتيب الانفصال.
— وابني؟
— مع والده، وهو بخير.
— عايزة أشوفه.
— ده ضمن التسوية.
— فين المعاد؟
قال اسم مكتب في مدينة نصر.
بكرة الساعة عشرة صباحًا.
قلت:
— هاجي.
— لوحدك.
— ومحامي؟
— الجلسة ودية.
— أنا مش هاجي من غير محامي.
سكت.
قال:
— الأستاذ محمود مش هيوافق.
— يبقى مفيش جلسة.
— حضرتك حابة تشوفي ابنك؟
قالها بنبرة تهديد مهذبة.
قلت:
— أيوه.
— يبقى تيجي لوحدك.
قفلت المكالمة.
بعت الرقم لفريد.
بعد نص ساعة، رجع لي.
قال:
— مفيش محامي بالاسم ده مقيد على العنوان.
— يعني مكتب وهمي.
— أو مقر مؤقت.
— نروح؟
— هنروح، لكن مش بالطريقة اللي هم فاكرينها.
قعدنا نراجع كل حاجة.
الفيديو.
المكالمة.
التحويلات.
التوكيل.
التقرير الطبي.
وثيقة الجواز.
فريد قال:
— عندنا جنائي ومدني وأسرة. بس أهم حاجة دلوقتي ابنك.
قلت:
— أنا عايزة أعرف أخوه متورط لحد فين.
— أخو محمود؟
— أيوه.
— ليه؟
— الشقة باسمه. وهو شاهد على الجواز العرفي.
— يبقى شريك.
— أو أداة.
— والفرق؟
— الأداة ممكن تنهار أسرع.
افتكرت صاحبه اللي كان بيضحك معاه في الصالة.
وافتكرت أخوه.
اسمه تامر.
دايمًا كان بيتهرب من المواجهة.
محمود هو اللي يتكلم.
ومحمود هو اللي يقرر.
تامر كان يستفيد، لكنه ما يحبش يدفع التمن.
قلت:
— عايزة أكلمه.
فريد قال:
— دلوقتي؟
— أيوه.
اتصلت بتامر.
رد بعد محاولتين.
قال:
— خير؟
قلت:
— ابني فين؟
— اسألي أبوه.
— الشقة باسمك؟
سكت.
— ما أعرفش إنتِ بتتكلمي عن إيه.
— ووثيقة جوازه من نورهان؟
— ماليش دعوة.
— إنت شاهد.
— أنا مضيت من غير ما أقرا.
ضحكت.
— نفس حجة كل الناس عندكم.
— سارة، ما تدخلينيش في مشاكلكم.
— إنت جوه المشكلة من يوم ما قبلت تسجل شقتي باسمك.
— دي مش شقتك.
— حلو. يبقى عندك مصدر فلوس دفع تمنها؟
سكت.
قلت:
— والضرائب؟
— إيه؟
— لما يتسأل دخلك جه منين علشان تشتري شقة، هتقول إيه؟
بدأ يتوتر.
— محمود قال إنه هيحل كل حاجة.
— محمود هيبيعك أول واحد.
— إنتِ بتهدديني؟
— أنا بفهمك.
— ابعدي عني.
— رجع لي ابني.
— أنا ما أعرفش مكانه.
— كداب.
— والله ما أعرف.
وقفت.
نبرته اتغيرت.
قلت:
— آخر مرة شفته إمتى؟
— النهارده.
— فين؟
سكت.
قلت بسرعة:
— تامر، اسمعني. محمود مزور توكيل باسمي. لو القض*ية فتحت، إنت متهم معاه في الشقة والجواز والفلوس.
— أنا ما أخدتش فلوس.
— لكن اسمك على الملكية.
— هو قال لي إجراء مؤقت.
— وقال لك ليه؟
— علشان يحميها.
— من مين؟
— ما أعرفش.
— من الضرائب؟
سكت.
— من الديون؟
سكت.
— ولا من مراته؟
قال:
— سارة، أنا ماليش دعوة.
— فين ابني؟
— عند نورهان.
قلبي دق.
— فين؟
قال عنوان شقة في العبور.
— متأكد؟
— أنا وصلتهم هناك.
— محمود معاهم؟
— كان موجود.
— دلوقتي؟
— خرج من ساعة.
— ليه بتقول لي؟
صوته اتهز.
— أنا مش داخل سجن علشانهم.
قفل.
بصيت لفريد.
كان سامع.
قال:
— نبعت العنوان فورًا.
القوة تحركت.
وأنا معاهم، لكن في عربية بعيدة.
فريد رفض إني أدخل.
قال:
— استني النتيجة.
كل دقيقة كانت ساعة.
بعد حوالي عشرين دقيقة، جاء اتصال.
فريد رد.
ملامحه اتغيرت.
قلت:
— إيه؟
قال:
— الشقة فاضية.
— مستحيل.
— لقوا حاجات طفل.
— نقلوه.
— واضح.
— تامر حذرهم؟
— ممكن.
اتصلت بتامر.
مغلق.
فهمت.
هو قال لي العنوان بعد ما ضمن إنهم مشيوا.
كان بيشتري لنفسه مخرج.
مش بيساعدني.
دخلت القوة الشقة.
لقيوا كاميرات.
أدوية.
أوراق.
وصور ليا.
صوري وأنا رايحة الشغل.
وأنا خارجة من البنك.
وأنا مع ابني عند المدرسة.
محمود كان بيراقبني من شهور.
في درج صغير، لقوا نسخًا من كشوف حسابي.
وفي ملف عليه اسمي.
مكتوب:
“خطة إثبات عدم الأهلية.”
قرأ فريد محتوياته.
مواعيد دكتور مزورة.
شهادة من الجيران إني عصبية.
شكوى من المدرسة إني أهملت ابني.
فاتورة أدوية نفسية ما اشتريتهاش.
كل شيء كان جاهزًا.
قال فريد:
— الخطة أقدم من الخيانة اللي اكتشفتيها.
قلت:
— من إمتى؟
— أول مستند من سنتين ونص.
يعني قبل ما مرتب الشركة يبقى كويس.
قبل نورهان بالشكل اللي أعرفه.
قبل ما أسمع جملته لصاحبه.
محمود كان بيجهز من زمان.
سألته:
— ليه؟
— يمكن كان عايز يضمن السيطرة.
— أو ياخد فلوسي بعد ما تزيد.
فريد فتح ورقة.
قال:
— فيه تأمين على حياتك.
بصيت له.
— إيه؟
— وثيقة تأمين.
— أنا ما عملتش تأمين.
— المستفيد محمود.
— بقيمة كام؟
سكت.
ثم قال:
— مليون ونصف.
كل حاجة جوايا بردت.
— من إمتى؟
— سنة ونص.
— إمضتي؟
— غالبًا مزورة.
منى قالت:
— يعني لو حصل لها حاجة…
فريد رد:
— محمود ياخد المبلغ.
بصيت للصور.
لتقرير المرض النفسي.
للأدوية.
لخطة عدم الأهلية.
سألت:
— هو كان ناوي يقتلني؟
فريد قال:
— ما نقدرش نقول كده لسه.
لكن الصمت قالها.
وصلت الشرطة لمعلومة إن محمود سحب مبلغًا نقديًا كبيرًا من حساب شركة نورهان.
وحجز شاليهًا باسم شخص آخر على طريق الإسماعيلية.
تحركوا.
الشاليه كان فاضي.
لكن لقوا تسجيل كاميرا من محطة بنزين.
محمود.
نورهان.
وابني في الكنبة الخلفية.
العربية اتجهت ناحية السويس.
اتصلت بي نورهان لأول مرة.
قالت:
— سارة؟
— فين ابني؟
— أنا ما كنتش أعرف إنه هيوصل للدرجة دي.
— إنتِ معاه.
— غصب عني.
— جوزك عرفي.
— هو قال لي إنك موافقة على الطلاق.
— والفلوس؟
سكتت.
— شركة نور دي بتاعتك؟
— باسمي بس.
— زي الشقة باسم تامر.
بدأت تعيط.
— محمود قال إننا هنبدأ حياة جديدة.
— بفلوسي.
— قال إنها فلوسه.
— والطفل؟
— أنا قلت له يرجعه.
— فين؟
— إحنا على الطريق.
— أنهي طريق؟
سكتت.
سمعت صوت محمود بعيد:
— بتكلمي مين؟
نورهان همست بسرعة:
— هو ناوي يركب مركب من العين السخنة.
— ياخد ابني بره؟
— مش عارفة.
— ابعتي موقعك.
— لو عرف هيقتلني.
— ولو ما بعتيش، هتدخلي سجن معاه.
قفل الخط.
بعد دقيقة، وصل موقع مباشر.
بعتّه فورًا.
العربية كانت قرب طريق جانبي يؤدي لمرسى خاص.
القوة اتحركت.
أنا كمان.
فريد قال:
— سارة، ما تقربيش.
قلت:
— ابني هناك.
وصلنا قرب المرسى.
العربيات وقفت بعيد.
الشرطة انتشرت.
أنا فضلت في العربية.
لكن فجأة موبايلّي رن.
محمود.
رديت.
قال:
— شاطرة.
— فين ابني؟
— قدامي.
— رجعه.
— بعد ما توقعي.
— على إيه؟
— تنازل كامل.
— إنت لسه فاكر عندك حاجة تفاوض بيها؟
ضحك.
— عندي ابنك.
— الشرطة حواليك.
سكت.
عرف إن نورهان خانته.
سمعته يصرخ باسمها.
وبعدين صوت ضربة.
قلت:
— محمود!
جاء صوته:
— انزلي من العربية وتعالي لوحدك.
— لأ.
— يبقى هركب المركب.
— مش هتلحق.
— ابني معايا.
قلت:
— ده ابنك إنت كمان.
قال:
— الابن ييجي غيره.
الجملة خلّت كل شيء جوايا ينهار.
مش لأنه قالها.
لكن لأنه قالها بسهولة.
قلت:
— إنت عمرك ما حبيت حد.
— الحب رفاهية.
— والفلوس؟
— أمان.
— إنت لا عندك حب ولا أمان.
— هاتي الورق.
— أي ورق؟
— تنازل عن البلاغات، والشقة، والفلوس.
— وابني؟
— يرجع.
— عايزة أسمع صوته.
سمعت ابني بيعيط:
— ماما!
قلت بسرعة:
— أنا جاية يا حبيبي. ما تخافش.
محمود رجع.
— خمس دقايق.
قفل.
الضابط المسؤول قال:
— هنستخدمك تستدرجيه.
فريد اعترض.
لكنني وافقت.
لبست جهاز تسجيل صغير.
ما كانش معايا سلا..ح.
مشيت ناحية المرسى.
الهواء كان شديد.
المراكب بتتحرك.
شفت محمود واقف عند رصيف بعيد.
ابني قدامه.
إيده على كتفه.
ونورهان قاعدة على الأرض، وشها عليه دم.
قلت:
— سيبه.
قال:
— الورق؟
رفعت ملفًا.
كانوا مجهزين نسخة تنازل مزيفة.
قلت:
— هنا.
— ارميه.
— ابني الأول.
— نص الطريق.
قلت:
— خليه يمشي ناحيتي.
قال لابني:
— امشي.
ابني بدأ يمشي.
خطوة.
اتنين.
تلاتة.
قلبي كان بيطلع من صدري.
لما وصل نص المسافة، محمود قال:
— الملف.
رميته.
انحنى ياخده.
في اللحظة دي، جريت لابني.
لكن محمود رفع السلا..ح.
قال:
— مكانك!
وقفت.
ابني كان بيننا.
قلت:
— نزّل السلا..ح.
— إنت خربتي كل حاجة.
— إنت اللي خربت.
— كنتِ لازم تسمعي الكلام.
— زي لما كنت قاعدة في البيت وتحاسبني على كل جنيه؟
— كنتِ مراتي.
— ولما اشتغلت بقيت ماكينة.
— كنتِ بتعملي واجبك.
— ولما بطلت أدفع، بقيت مريضة؟
— إنت فعلًا مش مستقرة.
— والتقرير المزور يثبت؟
سكت.
قلت:
— والتأمين على حياتي؟
ملامحه اتغيرت.
نورهان رفعت راسها.
— تأمين إيه؟
بص لها.
قلت:
— مليون ونص. وإنتِ فاكرة إنه كان هيتجوزك ويعيش معاكي؟
نورهان بصت لمحمود.
— إنت مأمن عليها؟
قال:
— اسكتي.
قلت لها:
— ولو أنا مت، الفلوس له. ولو إنتِ اتكلمتي، الشركة باسمك. يعني السجن ليكي.
نورهان بدأت تفهم.
قالت:
— إنت كنت هتلبسني كل حاجة؟
محمود صرخ:
— اخرسي!
قالت:
— أنا اللي حولت الفلوس بأمر منك.
— وإنتِ اللي مضيتي.
— علشانك!
رفع السلا..ح ناحيتها.
دي كانت اللحظة اللي الشرطة مستنياها.
طلقة تحذير ضربت جنب رجله.
الضباط ظهروا.
محمود مسك ابني من هدومه.
حط السلا..ح عند رأسه.
صرخت:
— لأ!
قال:
— محدش يقرب!
وقفت قدامه.
قلت:
— بص لي.
— ابعدي.
— بص لي يا محمود.
بص.
قلت:
— إنت قلت إن الحب له تمن.
— فعلًا.
— وأنا دفعت التمن سنين.
— وإيه يعني؟
— يعني الدور عليك.
— تقصدي إيه؟
— كل حاجة اتسجلت.
بص حوالين المكان.
عرف.
قال:
— إنتِ خنتيني.
ضحكت.
— إنت سرقتني، زورت توقيعي، خطفت ابني، وبتقولي خنتك؟
— كنت بحافظ على حقي.
— حقك في إيه؟ مرتبي؟ شقتي؟ ابني؟ حياتي؟
ابني كان بيعيط.
قلت له:
— حبيبي، بص لماما.
بص لي.
قلت:
— لما أقول لك انزل، انزل.
محمود شدّه.
قال:
— ما تتحركش.
قلت:
— محمود، الشرطة مش هتسيبك.
— عندي المركب.
— وهتروح فين؟
— أي مكان.
— بنورهان؟
بص لها.
— هي انتهت.
نورهان بدأت تبكي.
قلت:
— وابنك؟
— معايا.
— إنت لسه قلت الابن ييجي غيره.
وشه اتغير.
عرف إن الجملة اتسجلت.
قلت:
— حتى لو خرجت من هنا، ابنك عمره ما هيثق فيك.
— اسكتي.
— عمره ما هينسى إنك حطيت مسد*س على راسه علشان فلوس.
إيده اترعشت.
قلت لابني:
— انزل!
رمى نفسه على الأرض.
الشرطة ضربت إيد محمود.
السلا..ح وقع.
جريت على ابني.
حضنته.
هو كان بيصرخ:
— ماما!
فضلت ضماه.
محمود حاول يجري ناحية المركب.
الضباط لحقوه.
وقعوه.
كبلوه.
كان بيصرخ:
— دي مراتي! الفلوس فلوسي!
نورهان قعدت تبكي.
قالت:
— أنا هقول كل حاجة.
بصيت لها.
— علشان تخففي حكمك؟
— وعلشان أعرف أنام.
قلت:
— النوم مش براءة.
أخدوا محمود.
وأخدوا نورهان.
أنا ركبت مع ابني الإسعاف.
ما كانش مصاب.
بس كان مرعوب.
طول الطريق، ماسك إيدي.
قال:
— ماما، بابا شرير؟
السؤال وجعني.
قلت:
— بابا عمل حاجات غلط وخطيرة.
— هيحبني تاني؟
سكت.
إزاي تشرحي لطفل إن أبوه استخدمه؟
قلت:
— إنت مش محتاج تثبت لأي حد إنه يحبك.
— حتى بابا؟
— حتى بابا.
حضني.
قال:
— أنا بحبك من غير فلوس.
عيطت.
بسته على راسه.
قلت:
— وأنا كمان.
بعد أيام، بدأت القض*ية.
التزوير اتثبت.
التوكيل كان معمول ببطاقة قديمة وصورة مزورة.
الدكتور اعترف إنه كتب التقرير مقابل فلوس.
تامر اعترف إنه قبل تسجيل الشقة باسمه علشان يساعد محمود يخبي الملكية.
وثيقة الجواز العرفي كانت صحيحة.
نورهان اعترفت بالتحويلات، وبالخطة، وبإن محمود كان ناوي يسافر بالمبلغ.
أما وثيقة التأمين، فكانت الصدمة الأكبر.
محمود قدمها من خلال بيانات مزورة.
وفي مراسلات بينه وبين الدكتور، كان بيسأل:
“لو حصلت لها أزمة بسبب الأدوية، ممكن تبان طبيعية؟”
فريد بص لي لما شاف الرسالة.
قال:
— كان بيفكر في قتل.
أنا ما قدرتش أتكلم.
افتكرت الأيام اللي محمود كان يصر يعمل لي مشروب قبل النوم.
افتكرت الصداع اللي بدأ يجيني من شهور.
والدوخة.
والتعب.
افتكرت إنه كان يقول:
— الشغل هدك.
عملت تحاليل.
ظهر في جسمي أثر مادة مهدئة بكميات صغيرة.
مش كفاية تقتل.
لكن كفاية تعمل أعراضًا تتوثق في تقارير.
كان بيبني صورة إني مريضة.
وبعدين يمكن يزود الجرعة.
كل خطوة كانت محسوبة.
الخيانة كانت أصغر جري*مة عملها.
في المحكمة، محمود أنكر.
قال إني كنت بدي له الفلوس بإرادتي.
قال إني عصبية.
قال إني حرضت ابني عليه.
لكن التسجيلات كانت موجودة.
مكالمته.
تهديده.
الفيديو.
خطته مع نورهان.
والمراسلات مع الدكتور.
القاضي سأله:
— لماذا أخذت الطفل من المدرسة دون علم أمه؟
قال:
— كنت بحميه.
سأله:
— ولماذا وجهت سلا*حًا إلى رأسه؟
سكت.
لأول مرة، ما عرفش يبرر.
تامر أخد حكمًا بسبب التزوير وإخفاء الملكية.
الدكتور اتحبس.
نورهان أخدت حكمًا أخف لتعاونها، لكنها ما خرجتش بريئة.
والشقة رجعت ضمن النزاع.
ثبتت تحويلاتي.
ومساهمتي.
وثبت إن الإقرار اللي باسمي مزور.
استرديت جزءًا كبيرًا من مدخراتي من حساب الشركة قبل تجميده.
والأهم…
ابني رجع لي.
بعد سنة، كنت قاعدة في نفس الشقة.
المطبخ هادي.
وابني بيعمل واجبه.
فنجان الشاي قدامي.
منى جات تزورني.
قالت:
— لسه بتحبي الشاي من غير سكر؟
قلت:
— بقيت أحب كل حاجة من غير ما حد يحدد لي تمنها.
ضحكت.
قالت:
— محمود بعت جواب.
— عارفة.
— قريتيه؟
— لأ.
— مش فضولية؟
— زمان كنت هفتح أي كلمة منه.
— ودلوقتي؟
— عرفت إن بعض الكلام الحلو إيصال دين.
سكتت.
ثم قالت:
— إنتِ ندمانة إنك اشتغلتي وصرفتي؟
بصيت للبيت.
قلت:
— ندمانة إني كنت بدي من غير حدود، وأفتكر إن السكوت حب.
— يعني الست ما تديش؟
— تدي.
— بس؟
— بس اللي ياخد منها لازم يدي أمان واحترام. مش يقول لها الحب له تمن.
ابني رفع راسه.
قال:
— ماما.
— أيوه؟
— أنا كبرت شوية… ممكن أشتري لك شوكولاتة من مصروفي؟
ضحكت.
— ليه؟
— علشان بحبك.
— حتى لو معيش فلوس؟
استغرب.
قال:
— هو الحب له علاقة بالفلوس؟
بصيت له.
قلت:
— لأ يا حبيبي.
— أمال ليه بتسألي؟
ابتسمت.
— علشان أتأكد إنك فهمت أحسن من ناس كبيرة.
راح جاب حصّالته.
وأنا فضلت باصة له.
محمود كان دايمًا يقول لي:
“بحبك، بس لو معاكي فلوس هحبك أكتر.”
أنا افتكرت إنه بيهزر.
لحد ما عرفت إن كلامه كان اعترافًا مبكرًا.
هو ما كانش بيحبني.
كان بيحب اللي باخده منّي.
والفرق بين الاتنين…
إن الحب يسندك لما تتعبي.
أما الاستغلال، فيسألك أول ما تقعي:
فاضل معاكي كام؟
نهاية الجزء الثالث