حماتي هانم اسما السيد×1
حماتي طول الوقت بتقولي: ” انا قاعده في بيت ابني واعمل اللي علي كيف كيفي وانتي هنا مجرد خدامه وبس”… فقررت أخيرًا أثبت لها العكس
أنا وجوزي بقالنا تسع سنين متجوزين، وخلال السنين دي بنينا بيت جميل مع بعض فلوسي سابقه فلوسه، بنربي فيه ولادنا الاتنين. لكن الشخص الوحيد اللي عمره ما احترم إن ده بيتنا إحنا الاتنين… كانت حماتي.
كل مرة تيجي عندنا، تدخل من باب البيت كأنها صاحبته، وتفضل تقول قدام الكل:”ده بيت ابني.”
عمرها ما قالت “بيتنا”… ولا مرة.
في الأول كنت بسكت، عشان مش عايزة أعمل مشاكل في العيلة. لكن مع الوقت الموضوع بقى أكتر من مجرد كلام.
كانت تغير مكان العفش من غير ما تسألني، وتنتقد طريقة ديكور البيت، وتعزم قرايبها عندنا من غير ما تقول لي، وكمان كانت تقول لولادي:
“انا اعمب اللي انا عايزاه هنا، ده بيت باباكم.”
جوزي كان بيصحح لها الكلام كتير، يقول لها:
“يا أمي ده بيتنا أنا وهي.”
لكن كانت تضحك وتكرر نفس الكلام أول ما تيجي الزيارة اللي بعدها.
الأسبوع اللي فات، جات عندنا تاني وكان فيه شوية قرايب قاعدين. بصت حوالين الصالة وقالت بكل فخر:
“بحب أشوف ابني عمل إيه في بيته.”
رديت بهدوء:”بيتنا.”
بصتلي باستخفاف وابتسمت وقالت:”يا حبيبتي خلينا صريحين… لو هو حب يطلقك بكرة، إنتِ اللي هتلمي حاجتك وتمشي…في اللحظة دي…حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.بصيت لها في عينيها وقلت:
“إنتِ شايفة إن البيت ده ملكه لوحده؟ خلاص… يبقى يكون زي ما إنتِ عايزة!”وفي اللحظة دي بالذات…
كنت خلاص قررت أعمل حاجة قاسية جدًا…
حاجة هتخليها تفتكر كلامها ده طول عمرها. لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الفصل الثاني: القرار اللي قلب الموازين
سكتت الصالة كلها بعد كلمتي.
حتى الأطفال كانوا واقفين يبصوا ليّ باستغراب، لأنهم عمرهم ما شافوني برد على جدتهم بالطريقة دي.
حماتي رفعت حاجبها وقالت بسخرية:
“هو إيه اللي هتعمليه يعني؟ هتطرديني من بيت ابني؟”
ابتسمت بهدوء، لكن جوايا كان فيه وجع سنين طويلة.
قلت لها:
“لا يا حماتي… أنا مش هطرد حد. أنا بس هخلي كل واحد يعرف مكانه الحقيقي.”
ضحكت وقالت قدام الناس:
“سمعتوا؟ مرات ابني عايزة تعلمني أنا مكاني فين في بيت ابني!”
كنت هرد، لكن جوزي دخل في اللحظة دي.
كان سامع آخر الكلام.
بص لأمه وقال:
“يا أمي، أنا تعبت من الموضوع ده. البيت ده أنا وهي تعبنا فيه سوا. مش معنى إن اسمي على الورق إن تعبها مالوش قيمة.”
حماتي اتغير وشها وقالت:
“يعني بقيت واقف مع مراتك عليا؟”
هز راسه وقال:
“أنا واقف مع الحق.”
الجملة دي كانت أول مرة أسمعها منه قدامها.
لكن أنا كنت عارفة إن الكلام لوحده مش كفاية.
لأن المشكلة ما كانتش في جملة قالتها…
المشكلة إنها كانت مقتنعة إنها صاحبة القرار.
وفي نفس الليلة، بعد ما الضيوف مشيوا، قعدت أنا وجوزي في الصالة.
قلت له:
“أنا مش عايزة أقطعك عن أمك، ولا عايزة مشاكل. بس أنا وصلت لمرحلة إني حاسة إني غريبة في بيتي.”
سكت شوية.
وبعدين قال:
“معاكي حق.”
كانت أول مرة يعترف بيها.
قلت له:
“أنا مش هطلب منها تمشي من حياتنا… لكن لازم تفهم إن البيت ده له صاحبة زي ما له صاحب.”
هز راسه وقال:
“اعملي اللي شايفاه صح.”
وفي اليوم التالي، بدأت أخطط.
مش للانتقام…
لكن عشان أحط حدود.
بعد أسبوع، اتصلت بحماتي وقلت لها:
“يا ماما، عايزاكي تيجي عندنا بكرة.”
فرحت، لأنها افتكرت إني هعتذر.
جت اليوم اللي بعده وهي داخلة بنفس الطريقة المعتادة.
رمت شنطتها على الكنبة وقالت:
“أنا هغير مكان السفرة دي، شكلها مش عاجبني.”
ابتسمت وقلت:
“لا يا ماما، مش هنغير حاجة.”
استغربت.
قالت:
“نعم؟”
قلت:
“لأن ده بيتي زي ما هو بيت ابني، وأنا اللي بقرر معاه أي تغيير يحصل.”
سكتت.
أول مرة ما تلاقينيش بسكت.
لفت حوالين البيت وقالت:
“واضح إنك اتغيرتي.”
قلت:
“أيوه… اتغيرت. بس مش عشان أزعلك. عشان أحافظ على حاجة أنا تعبت فيها تسع سنين.”
وقتها حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
دخل جوزي من الباب.
وكان ماسك ملف.
قال:
“يا أمي، فيه حاجة لازم تعرفيها.”
بصت له.
فتح الملف وحطه على الترابيزة.
كان فيه أوراق البيت.
قال:
“أنا ما حبيتش أتكلم قبل كده، لكن لازم تعرفي إن جزء كبير من ثمن البيت كان من فلوسها.”
وش حماتي اتغير.
قالت:
“يعني إيه؟”
رد:
“يعني البيت ده مش أنا اللي بنيته لوحدي.”
سكتت لأول مرة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية…
لأن جوزي كان مخبي عنها حاجة أكبر.
حاجة لو عرفتها…
هتغير نظرتها ليا للأبد.
يتبع…
الفصل الثالث: الحقيقة اللي كانت مخبية
فضلت حماتي واقفة قدام الأوراق وهي مش مستوعبة.
كانت دايمًا شايفة إن البيت ده دليل على نجاح ابنها لوحده… وإن أنا مجرد حد دخل حياته بعد ما هو تعب ووصل.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
بصت لجوزي وقالت:
“إنت مخبي عليا كل ده ليه؟”
رد بهدوء:
“لأني ما كنتش شايف إن فيه حاجة تتخبى. دي مراتي يا أمي، وإحنا الاتنين بنبني حياتنا سوا.”
ضحكت ضحكة فيها عصبية وقالت:
“بس أنا أمك… ومن حقي أعرف.”
رد:
“من حقك تعرفي، لكن مش من حقك تقللي منها.”
الكلمة دي نزلت عليها تقيلة.
لأنها لأول مرة تسمع ابنها يوقف قدامها عشاني.
أنا ما كنتش فرحانة إنها اتضايقت…
بالعكس، كنت حاسة بحزن.
لأن الست دي كانت ممكن تكون سند ليا، كانت ممكن تبقى زي أمي التانية.
لكنها اختارت طول الوقت تشوفني منافسة.
بعدها بأيام، حصل موقف ما كنتش أتوقعه.
جوزي كان مسافر يومين شغل، وحماتي جت تزورنا.
دخلت البيت بهدوء على غير عادتها.
قعدت في الصالة وسكتت.
أنا حسيت إن فيه حاجة.
قلت لها:
“خير يا ماما؟”
بصتلي وقالت:
“هو ابني قالك حاجة عني؟”
استغربت.
قلت:
“لا.”
تنهدت وقالت:
“أنا عارفة إني زودتها.”
الجملة دي كانت آخر حاجة أتوقع أسمعها منها.
قالت:
“أنا طول عمري كنت خايفة.”
بصيت لها باستغراب.
كملت:
“بعد ما أبو جوزك مات، أنا اللي ربيته لوحدي. تعبت عشانه، وشوفته وهو بيكبر قدامي. لما اتجوزك حسيت إن حد أخده مني.”
لأول مرة أشوفها مش الست القوية اللي بتدخل بيتنا وتفرض نفسها…
شفت أم خايفة.
قلت لها:
“يا ماما، أنا عمري ما كنت عايزة آخده منك.”
هزت رأسها وقالت:
“عارفة… بس أنا فهمت ده متأخر.”
سكتنا شوية.
وبعدين قالت:
“بس فيه حاجة لازم تعرفيها.”
اتوترت.
قلت:
“إيه؟”
قالت:
“قبل تسع سنين… يوم ما ابني كان هيفقد البيت ده…”
وقفت لحظة.
“إنتِ عملتي حاجة أنا ما نسيتهاش.”
رجعت بذاكرتي لليوم ده.
كان يوم صعب.
كان جوزي خسر شغله، وكنا مهددين نبيع البيت.
أنا بعت دهبي من غير ما أقوله، وساعدته يبدأ مشروع صغير.
لكن ما كنتش بحب أتكلم عن الموضوع.
بصتلي وقالت:
“أنا كنت عارفة إن الفلوس اللي أنقذت البيت كانت منك.”
اتجمدت.
لأنها عمرها ما قالت كلمة شكر.
قالت:
“بس كبريائي خلاني أتصرف كأني مش شايفة.”
سكتت، وعينيها دمعت.
“أنا كنت بقول ده بيت ابني… لأن الاعتراف إنك شريكته كان معناه إني لازم أقبل إن ابني كبر ومبقاش محتاجني زي الأول.”
الكلام ده لمس حاجة جوايا.
لكن قبل ما أرد…
رن تلفونها.
بصت للشاشة، وفجأة تغير لون وشها.
قالت:
“لا… مستحيل.”
سألتها:
“فيه إيه؟”
بصتلي وهي مرعوبة وقالت:
“أختي اتصلت… وقالت إن فيه حد جاي يطالب بنصيبه في البيت.”
اتصدمت.
قلت:
“نصيبه في البيت؟ إزاي؟”
فتحت حماتي شنطتها وطلعت ورقة قديمة.
ورقة كانت مخبياها من سنين.
وقالت:
“لأن فيه سر عن البيت ده… أنا نفسي ما كنتش أعرفه.”
وقتها فهمت إن الحكاية ما خلصتش…
وإن البيت اللي كنا فاكرينه مجرد بيت…
كان وراه سر ممكن يهدم كل حاجة.
يتبع…