عودة فجأة حكـايـات أسمـا السـيد ×3
الفصل الثامن
تحت الرماد
الانفجار كان عنيف لدرجة إن شبابيك البيوت اللي حوالين المزرعة اتهزت.
الضباط جَروا ناحية المخزن.
والدفاع المدني بدأ يرش المية بكل قوته.
لكن النار كانت آكلة المكان كله.
الظابط محمود وقف وهو بيبص للهب، وقال بصوت مخنوق:
“مفيش حد يقدر يعيش جوه…”
لكن قبل ما يكمل…
أحد العساكر صرخ:
“يا فندم… هنا!”
لفوا كلهم.
كان فيه جزء من الأرض بعيد عن المخزن بحوالي خمسين متر.
غطاه تراب جديد.
وفيه لوح خشب مكسور طالع من تحت الأرض.
الظابط جري بسرعة.
ومعاه رجال الدفاع المدني.
بدأوا يرفعوا التراب.
وفجأة…
ظهر باب حديدي.
كان مخفي تحت الأعشاب.
فتحوه بالعافية.
ونزلوا بسلم ضيق.
بعد أقل من دقيقة…
طلع صوت واحد من رجال الإنقاذ.
“لقيناهم!”
حسام كان فاقد الوعي.
حضن عمر بكل قوته.
كأنه حتى وهو مغمى عليه…
رافض يسيب ابنه.
أما عمر…
فكان صاحي.
أول ما شاف الضباط…
قال وهو بيبكي:
“بابا أنقذني…”
“متسيبوش يموت.”
طلعوا الاتنين بسرعة.
واتنقلوا للمستشفى.
الدكاترة أكدوا إن حسام استنشق كمية كبيرة من الدخان.
لكن حالته مستقرة.
أما عمر…
فكانت إصاباته بسيطة.
لأول مرة من أيام…
حس إنه في أمان.
في نفس الوقت…
كان الظابط محمود بيفتش المزرعة.
كل حاجة تقريبًا اتحرقت.
لكن في أوضة بعيدة عن مكان الانفجار…
لقى خزنة حديد.
استدعوا خبير.
فتحها.
وكانت المفاجأة…
جوازات سفر.
أكتر من عشرين جواز.
كلها بصور نفس الست.
لكن بأسماء مختلفة.
وفوقهم…
أظرف مليانة فلوس.
وأجهزة موبايل.
وعقود بيع.
وصور لعشرات الرجال.
كل صورة متعلقة بملف كامل.
وفي آخر الخزنة…
لقوا فلاشة صغيرة.
الظابط ابتسم لأول مرة.
وقال:
“دي ممكن تكون نهاية الشبكة.”
بعد ساعات…
اتفتحت الفلاشة.
كانت مليانة فيديوهات.
كل اجتماع للشبكة.
كل خطة.
كل عملية نصب.
وكل توزيع للأدوار.
لكن آخر فيديو…
كان مختلف.
مرات حسام كانت قاعدة قدام الكاميرا.
ولابسة أسود.
وقالت وهي بتبص للعدسة مباشرة:
“لو حد بيشوف الفيديو ده…”
“يبقى أنا يا إما اتقبض عليا…”
“يا إما مت.”
“بس في الحالتين…”
“الحاج هيكمل.”
الظابط وقف الفيديو.
وقال:
“يبقى الحاج لسه بره.”
رجع شغله تاني.
وفي آخر دقيقة…
دخل راجل كبير في السن.
وشه ماكانش باين.
كل اللي ظهر…
إيده.
كان لابس خاتم فضة كبير.
عليه نقش…
رأس عقاب.
أول ما شاف حسام الخاتم من شاشة الكمبيوتر…
شهق.
وقال:
“أنا أعرف الخاتم ده.”
الكل بصله.
قال وهو بيحاول يفتكر:
“شوفت الخاتم ده قبل كده…”
“في جنازة مراتي الأولى.”
سكتت الغرفة كلها.
الظابط قرب منه.
وقال:
“تقصد إيه؟”
حسام بلع ريقه.
وقال بصوت مرتعش:
“يوم ما دفنا أم عمر…”
كان فيه راجل كبير وقف بعيد.”
“ماحدش كان يعرفه.”
“لكن وأنا بسلم عليه…”
لفت نظري الخاتم.”
“نفس الخاتم بالظبط.”
ساد صمت ثقيل.
لو كلام حسام صح…
يبقى الحكاية بدأت…
قبل زواجه الثاني بسنين.
وقبل وفاة زوجته الأولى.
وربما…
وفاة زوجته الأولى نفسها…
ما كانتش بالصدفة كما كان يعتقد طوال هذه السنوات.
يتبع…
الفصل التاسع
القبر الذي أخفى الحقيقة
الكلمة الأخيرة اللي قالها حسام…
خلت أوضة التحقيق كلها تسكت.
الظابط محمود بصله باهتمام.
وقال:
“إنت قلت قبل كده إن مراتك الأولى ماتت بعد صراع مع المرض.”
هز حسام راسه ببطء.
وقال:
“أيوه… أو على الأقل… ده اللي كنت فاكره.”
سأله الظابط:
“احكيلي من الأول.”
أخذ حسام نفسًا طويلًا.
ورجع بذاكرته سبعتاشر سنة.
كانت سعاد…
زوجته الأولى.
بنت بسيطة.
مدرسة لغة عربية.
الناس كلها كانت بتحبها.
وكانت بتحب عمر من قبل حتى ما يتولد.
لكن بعد ولادته بسنة…
بدأت تشتكي من تعب غريب.
دوخة.
إرهاق.
وترجيع مستمر.
الدكاترة قالوا إنها أنيميا.
وبعدين قالوا نقص فيتامينات.
وبعدين…
قالوا مرض مناعي نادر.
حسام كان بيسافر كتير وقتها.
وكانت جارتهم…
وفاء.
هي اللي بتروح معاها للدكاترة.
هي اللي تجيب لها الأكل.
وهي اللي تساعدها في البيت.
وفاء…
اللي بعد سنتين من وفاة سعاد…
بقت مراته.
وقتها…
افتكر إن ده نصيب.
لكن النهارده…
كل حاجة بقت مختلفة.
قال حسام وهو بيضرب بإيده على الترابيزة:
“يا نهار أبيض…”
“هي كانت قريبة مننا من قبل ما سعاد تموت.”
الظابط سأله:
“مين عرفكم على بعض؟”
حسام سكت ثواني.
وبعدين قال:
“الغريب…”
“ولا مرة سألت نفسي السؤال ده.”
في نفس اللحظة…
كان فريق الأدلة الجنائية بيراجع ملف وفاة سعاد.
طلع تقرير المستشفى.
وشهادة الوفاة.
وتقرير الدفن.
لكن حاجة لفتت نظر الطبيبة الشرعية.
قالت:
“هو ليه مفيش تقرير تشريح؟”
رد الموظف:
“لأن الوفاة كانت طبيعية.”
قالت:
“بناءً على إيه؟”
قلب الموظف الأوراق.
واتفاجأ.
الملف ناقص.
فيه صفحات كاملة مختفية.
وأهم تقرير…
مش موجود.
أما وفاء…
فكانت في مكان بعيد.
داخل فيلا قديمة وسط مزرعة مهجورة.
قدامها الراجل اللي كانوا كلهم بينادوه…
الحاج.
كان راجل في أواخر الستين.
شعره أبيض.
ونظراته باردة.
وعلى صباعه…
الخاتم الفضي.
بص لها بغضب.
وقال:
“أنا ربيتك على إنك متغلطيش.”
وفاء نزلت راسها.
وقالت:
“الولد هرب.”
ضرب بعصاه الأرض.
وقال:
“الهروب مش المشكلة.”
“المشكلة إن حسام بدأ يفتكر.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“كان لازم يموت…”
“زي مراته.”
وفاء رفعت عينيها بسرعة.
وقالت:
“أنا نفذت اللي حضرتك طلبته.”
الحاج قرب منها.
وقال بصوت مرعب:
“لا…”
“إنتِ اتعلقتي بالمهمة.”
“وده أول غلط.”
وفجأة…
طلع ملف قديم من درج المكتب.
ورماه قدامها.
الملف كان مكتوب عليه:
سعاد عبد الرحيم.
قال:
“افتحيه.”
فتحت الملف.
وكان أول تقرير فيه…
تحليل سموم.
إيجابي.
يعني…
سعاد…
ما ماتتش بمرض.
سعاد…
اتسممت ببطء.
وفاء اتجمدت.
وقالت:
“حضرتك قلتلي إنها كانت مريضة.”
ابتسم الحاج لأول مرة.
وقال:
“وأنتِ صدقتي.”
“أنا عمري ما قولت الحقيقة لحد.”
وبعدين بص من الشباك.
وقال بهدوء:
“اللي ق*تل سعاد…”
“مش إنتِ.”
“ولا حسام.”
“اللي قت*لها…”
“واحد من أقرب الناس ليها.”
وفاء شهقت.
وقالت:
“مين؟”
الحاج لف ناحيتها.
وابتسم ابتسامة غامضة.
وقال:
“أخوها.”
وفي نفس اللحظة…
داخل المستشفى…
كان عمر نايم.
لكن فجأة…
فتح عينه على صوت ممرضة بتصرخ.
ولما بص ناحية باب الأوضة…
شاف راجل لابس بالطو دكتور…
داخل بهدوء.
ولما رفع وشه…
عمر عرفه فورًا.
كان سامي…
أخو وفاء…
ورغم إن الشرطة كانت بتحرس الدور كله…
ابتسم سامي وهو بيقفل الباب من الداخل…
وأخرج من جيبه حقنة.
الفصل العاشر
الحقنة
أول ما شاف عمر وش سامي…
اتسمرت عينه من الرعب.
رجع بضهره لحد ما لزق في رأس السرير.
وقال بصوت مرتعش:
“إنت…”
“إنت المفروض هربت.”
ابتسم سامي وهو بيقفل الباب بالمفتاح.
وقال بهدوء:
“الناس كلها دلوقتي مشغولة تدور عليا بره…”
“وعمرهم ما هيخطر على بالهم إني هدخل المستشفى بنفسي.”
رفع الحقنة قدام عينه.
وقال:
“دي هتخليك تنام.”
“ولما تصحى…”
“هتكون في مكان محدش يعرفه.”
عمر افتكر كلام أبوه.
“لو حسيت بخطر… اعمل أي حاجة ومتستسلمش.”
بص بسرعة حواليه.
لقي جهاز المحاليل واقف جنبه.
وفي اللحظة اللي سامي قرب فيها…
شد العمود بكل قوته.
وقع على الأرض بصوت عالي.
الزجاج اتكسر.
وسامي اتراجع خطوة.
استغل عمر اللحظة.
ضغط على زر استدعاء التمريض الموجود جنب السرير.
بدأ الجرس يرن في الدور كله.
سامي شتم بصوت واطي.
وحاول يمسكه.
لكن الباب اتفتح فجأة.
دخل اتنين ممرضين.
خلفهم فرد الأمن.
أول ما شافهم سامي…
رمى بالطو الدكتور.
وجري ناحية الشباك.
كان في الدور التاني.
من غير تردد…
كسر الزجاج بكرسي.
وقفز.
وصل رجال الأمن للشباك بسرعة.
لكن العربية اللي كانت مستنياه تحت…
انطلقت في ثوانٍ.
هرب للمرة التانية.
بعد دقائق…
وصل حسام المستشفى.
أول ما دخل الأوضة…
عمر جري عليه.
حضنه بقوة.
وكان أول مرة من سنين…
الولد يعيط في حضن أبوه.
قال وهو بيشهق:
“أنا افتكرت إني مش هشوفك تاني.”
حسام حضنه أكتر.
وقال:
“خلاص…”
“والله ما هسيبك لحظة بعد النهارده.”
الظابط محمود كان واقف على الباب.
وقال:
“واضح إنهم مستعدين يعملوا أي حاجة.”
ثم التفت لحسام.
“بس في خبر مهم.”
طلع ظرف من جيبه.
وقال:
“الأدلة اللي لقيناها في المزرعة فيها أسماء ناس كتير.”
“لكن فيه اسم اتكرر في كل الملفات.”
فتح الورقة.
كان الاسم مكتوبًا بخط واضح:
محمود السيوفي.
حسام عقد حاجبيه.
“مين ده؟”
رد الظابط:
“بعد التحريات…”
“طلع إن محمود السيوفي مش مجرد اسم.”
“ده أخو وفاء الكبير.”
“وكان متوفي رسميًا من عشرين سنة.”
حسام شهق.
“يعني زي سامي.”
هز الظابط رأسه.
“بالضبط.”
“كل واحد في العيلة دي بيموت على الورق…”
“ويرجع يعيش باسم جديد.”
في نفس الليلة…
كان الحاج جالسًا في الفيلا.
أمامه خريطة كبيرة.
وعليها دوائر حمراء في محافظات مختلفة.
طنطا.
المنصورة.
الزقازيق.
الإسكندرية.
القاهرة.
كل دائرة…
كان جنبها أسماء رجال.
وصور عائلات.
دخلت وفاء وهي متوترة.
وقالت:
“سامي فشل.”
الحاج لم يغضب.
بل ابتسم بهدوء.
وقال:
“كان لازم يفشل.”
استغربت.
“يعني إيه؟”
أشار إلى الخريطة.
وقال:
“كل اللي حصل…”
“كان علشان الشرطة تركز مع سامي.”
“وتنسى الشخص الأهم.”
ثم أخرج صورة جديدة من درج مكتبه.
ووضعها أمامها.
وفاء أول ما شافتها…
اتسعت عيناها في صدمة.
وقالت:
“مستحيل…”
الصورة…
كانت لحسام.
لكنها لم تكن صورة حديثة.
كانت من أكثر من عشرين سنة.
وبجواره شاب آخر يشبهه جدًا.
الحاج وضع إصبعه على وجه الشاب الثاني وقال:
“ده…”
“أخو حسام التوأم.”
وفاء همست بدهشة:
“حسام قال إنه معندوش إخوات.”
ابتسم الحاج ابتسامة غامضة وقال:
“لأنه هو نفسه…”
“مايعرفش الحقيقة.”
الفصل الأخير
الحقيقة التي دُفنت عشرين عامًا
وقفت وفاء تحدق في الصورة.
حسام…
وبجواره طفل آخر يشبهه كأنه صورته في المرآة.
قالت وهي تكاد لا تصدق:
“يعني… عنده أخ توأم؟”
ابتسم الحاج ابتسامة باردة.
وقال:
“كان.”
“لكن من عشرين سنة… كل واحد راح في طريق.”
فتح ملفًا قديمًا.
كانت بداخله شهادة ميلاد لتوأم.
حسام عبد الرحيم.
هشام عبد الرحيم.
وأوراق حضانة.
وتقارير عن نزاع على ميراث قديم.
قال الحاج:
“أبوهم كان يملك أراضي وعقارات.”
“ولما مات…”
“العيلة اتفرقت.”
“واحد اتربى مع أمه.”
“والتاني أخدته عيلة تانية.”
“وكل الأوراق اتغيرت.”
وفاء سألت:
“وإيه علاقة ده بينا؟”
رد الحاج:
“لأن الأرض اللي بدور عليها…”
“لحد النهارده…”
“باسم الوريثين.”
“وحسام لو عرف الحقيقة…”
“هيرجع يدور على أخوه.”
“وساعتها…”
“كل اللي بنيناه هينهار.”
في صباح اليوم التالي…
كان حسام جالسًا مع عمر في المستشفى.
دخل الظابط محمود.
وقال:
“فيه خبر.”
حط ملف قدامه.
وقال:
“عملنا تحليل DNA.”
حسام استغرب.
“ليه؟”
قال الظابط:
“علشان نتأكد من معلومة وصلتنا.”
فتح الملف.
وبص في النتيجة.
إيده بدأت ترتعش.
لأن النتيجة أثبتت…
إن بالفعل…
كان له أخ توأم.
وإن الأوراق القديمة مزورة.
لكن الصدمة الأكبر…
إن أخوه…
ماكانش ميت.
كان عايش.
بدأت الشرطة تراجع كل البلاغات القديمة.
وكل قضايا تغيير الهوية.
وبعد أسبوع كامل…
وصلوا لاسم جديد.
الدكتور هشام عبد الرحيم.
جراح مشهور.
يعيش في الإسكندرية.
حسام سافر فورًا.
ولما دخل المستشفى…
شاف الراجل.
وقف مكانه.
نفس الملامح.
نفس العينين.
لكن الشعر كان أبيض شوية.
هشام بصله.
وسكت.
فضلوا يبصوا لبعض ثواني طويلة.
قبل ما هشام يقول:
“أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.”
حسام قرب منه.
وقال:
“إنت… أخويا؟”
هز هشام رأسه.
والدموع نزلت من عينه.
“أيوه.”
“وأنا دورت عليك كتير.”
الاتنين حضنوا بعض.
بعد فراق عمره أكتر من أربعين سنة.
بعد اعتراف هشام…
بدأت الصورة تكتمل.
الحاج…
ماكانش مجرد نصاب.
كان محاميًا قديمًا.
اشتغل مع والد حسام.
ولما اكتشف وجود ثروة كبيرة وأراضٍ هتتقسم بين التوأم…
زور الأوراق.
وفرق الطفلين.
وبعدين…
أسس شبكة كاملة.
كانت مهمتها استدراج الأرامل والمشغولين وأصحاب الأموال.
وسرقة ممتلكاتهم.
وتغيير هويات أفراد العصابة كل فترة.
عشان يفضلوا بعيد عن القانون.
أما وفاة سعاد…
فأثبت تقرير الطب الشرعي بعد استخراج الجثمان…
إنها ماتت بالفعل بسبب تسمم بطيء.
وأخوها…
اعترف.
اعترف إن الحاج هدده وسدّد ديونه مقابل إنه يحط السم في الدواء.
لكنه عاش عمره كله بندم.
ولما عرف إن الحاج رجع يطارد حسام…
قرر يبلغ الشرطة.
وكان هو المصدر السري اللي ساعدهم في آخر القضية.
بعد شهرين…
حاصرت قوات الأمن الفيلا الأخيرة.
الحاج رفض يستسلم.
وحاول يحرق كل الملفات.
لكن هشام…
بصفته جراحًا ومتطوعًا مع الشرطة في الأزمة…
قدر ينقذ أحد الضباط المصابين.
وفي نفس الوقت…
دخلت قوة خاصة من الباب الخلفي.
وألقت القبض على الحاج.
أما سامي…
فحاول يهرب عبر النيل.
لكن المركب انقلب.
وتم القبض عليه.
ووفاء…
اعترفت بكل الجرائم.
وحُكم عليها وعلى أفراد الشبكة بالسجن لسنوات طويلة.
بعد عام…
رجع حسام بيته.
لكن البيت ما بقاش نفس البيت.
باع كل حاجة كانت بتفكره بالأيام الصعبة.
واشترى بيتًا صغيرًا.
هو وعمر.
كانوا أول مرة ياكلوا على سفرة واحدة…
من غير خوف.
ومن غير إهانة.
عمر رجع المدرسة.
وبدأ يتعالج نفسيًا.
وبعد شهور…
ابتسامته رجعت.
وفي أول عيد ميلاد بعد نهاية القضية…
اشترى له حسام ساعة فضية.
تشبه ساعة أمه.
لكن منقوش عليها من الخلف:
“مفيش سر بيفضل مدفون طول العمر.”
ابتسم عمر.
وبص لأبوه.
وقال:
“إحنا أخيرًا بقينا عيلة.”
ابتسم حسام وهو بيحط إيده على كتف ابنه.
وقال:
“العيلة مش بالدم بس…”
“العيلة باللي يحميك… حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدك.”
وانتهت الحكاية…
لكن بقي درس واحد لا ينسى:
الثقة نعمة… لكن لا ينبغي أبدًا أن تمنع الإنسان من ملاحظة الظلم، خاصة إذا كان يقع على أقرب الناس إليه.
تمت.