عالطاير حكـايـات أسمـا ×1
“ست اتهمتني بالقرف علشان كنت برضع ابني الرضيع في الطيارة… لكن بعد دقائق، الكابتن بنفسه خرج من قمرة القيادة، وناولها علبة خلت وشها يصفر قدام الركاب كلهم.”
الجزء الأول
ابني آدم…
كان عنده أربعة أسابيع بس…
لما اضطررت أسافر بيه.
قبلها بيومين…
جالي اتصال من المستشفى.
أبويا…
جاله أزمة قلبية حادة.
والدكاترة قالوا إن حالته خطيرة.
مكنتش هسامح نفسي…
لو ما لحقتش أشوفه.
جمعت شنطة صغيرة.
حطيت فيها حفاضات أكتر من الهدوم.
وشلت آدم.
وركبت أول طيارة لقيتها.
في أول ساعة…
كل حاجة كانت ماشية كويس.
آدم كان نايم بهدوء.
لكن أول ما إشارة ربط الحزام اتطفت…
صحى…
وبدأ يعيط.
العيطة اللي أي أم تعرف معناها…
إنه جعان.
اعتذرت بهدوء للناس اللي حواليا.
وحطيت غطا رضاعة خفيف.
ورضعته من غير ما يظهر أي حاجة.
افتكرت إن الموضوع انتهى.
لكن فجأة…
سمعت صوت ست بيصرخ.
— لا… المنظر ده مقرف!
كل الركاب بصوا علينا.
كانت ست شيك…
لابسة لبس غالي.
وقفت وسط الطيارة.
وشاورت عليا بإيدها.
وقالت بصوت عالي:
— إحنا دفعنا فلوس علشان نسافر… مش علشان نتفرج على المناظر دي!
وشي احمر من الإحراج.
وقلت بهدوء:
— أنا مغطية نفسي بالكامل… وبأرضع ابني بس.
ضحكت بسخرية.
وقالت:
— لو عايزة ترضعيه… ادخلي حمام الطيارة!
في اللحظة دي…
المضيفة وقفت بينا.
وقالت بحزم:
— يا فندم… السيدة ماعملتش أي مخالفة، ومن حقها ترضع طفلها في مكانها.
لكن الست زادت عصبية.
وقالت:
— تمام… أنا هفضح شركة الطيران دي كلها على السوشيال ميديا!
الركاب بدأوا يطلعوا موبايلاتهم.
وأنا…
إيدي كانت بتترعش.
وخايفة ابني يحس بتوتري.
وفجأة…
سُمع صوت في سماعات الطيارة.
وبعد ثواني…
باب قمرة القيادة اتفتح.
وخرج الكابتن بنفسه.
كان شايل علبة هدايا ملفوفة بشريط أزرق.
وقف قدام الست مباشرة.
وابتسم بأدب.
وقال:
— يا فندم… طاقم الطائرة جهز لحضرتك هدية اعتذار خاصة.
الست ابتسمت بثقة.
وقالت:
— أهو كده… عرفتوا غلطكم.
خطفت العلبة من إيده.
وفتحتها بسرعة.
لكن…
أول ما شافت اللي جواها…
ابتسامتها اختفت.
وشها بقى أبيض.
وصرخت بأعلى صوتها:
— إزاي تعملوا فيا كده؟!
وساعتها…
كل الركاب قاموا من أماكنهم…
علشان يشوفوا…
إيه اللي كان جوه العلبة…
الجزء الثاني
العلبة وقعت من إيد الست…
واتفتحت على أرض الطيارة.
وكل اللي جواها اتناثر قدام الركاب.
ماكانتش مجوهرات.
ولا قسيمة سفر.
ولا حتى هدية فخمة زي ما هي كانت متوقعة.
كان جواها…
زجاجة رضاعة صغيرة.
وغطاء رضاعة جديد.
وكارت أبيض مكتوب عليه بخط واضح:
“الأمومة مش منظر مقرف… الجوع هو اللي ماينفعش نستحي منه.”
وتحت الجملة…
كان فيه شعار شركة الطيران.
ومعاه سطر تاني:
“هذه الرحلة تدعم حق كل أم في إطعام طفلها بأمان وكرامة.”
الركاب سكتوا.
والست فضلت واقفة مكانها…
بصتها مثبتة على الكارت.
كأن الجملة نزلت على وشها بالقلم.
واحد من الركاب في الصف اللي وراها قال بصوت عالي:
— أهو ده الرد المحترم.
ست كبيرة كانت قاعدة جنب الشباك…
بصت لها وقالت:
— بدل ما تكسفي أم عندها طفل رضيع… كان الأولى تسكتي.
الست لفت حواليها بعصبية.
وقالت:
— إنتوا بتتجمعوا عليا ليه؟ أنا ماعملتش حاجة!
ردت المضيفة بهدوء:
— حضرتك رفعتي صوتك، وأزعجتي الركاب، وأهنتي أم قدام طفلها.
قالت الست وهي بتشاور عليا:
— هي اللي استفزتني!
بصيت لها وأنا لسه حضنة آدم.
كان رجع يرضع بهدوء.
وحطيت إيدي على راسه الصغيرة…
وقلت بصوت متماسك:
— أنا ماكلمتكيش أصلًا.
اتوترت أكتر.
وقالت:
— أنا مش مضطرة أبرر نفسي لحد.
في اللحظة دي…
قرب كبير المضيفين.
راجل في الخمسينات.
ملامحه هادية…
لكن صوته كان حازم.
وقال:
— يا فندم، من فضلك ترجعي لمقعدك وتلتزمي الهدوء.
— وإلا إيه؟
قالتها بتحدي.
رد من غير ما يعلي صوته:
— وإلا هنضطر نسجل الواقعة رسميًا، ونبلغ أمن المطار عند الوصول.
الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة.
اتغيرت ملامحها.
وبصت حواليها.
كانت فاكرة إن الناس هتخاف منها…
أو إن لبسها الغالي وصوتها العالي هيخلوا الكل يجاملها.
لكن لأول مرة…
حست إنها لوحدها.
مسكت شنطتها.
ولمت اللي وقع من العلبة بعصبية.
وبعدين بصت للكابتن وقالت:
— وأنا هقدم شكوى ضدك شخصيًا.
الكابتن رد بهدوء:
— من حق حضرتك تقدمي شكوى، وكل اللي حصل مسجل.
وشها اصفّر أكتر.
وقالت:
— مسجل؟!
المضيفة بصت ناحيتها.
وقالت:
— الطائرة فيها كاميرات في الممرات، وشهادات الركاب موجودة.
الست ما ردتش.
رجعت مكانها.
وقعدت وهي بتبص قدامها.
أما أنا…
فكنت بحاول أتماسك.
الموقف خلص ظاهريًا.
لكن جوايا…
حاجة اتكسرت.
من ساعة ما ركبت الطيارة وأنا متوترة.
خايفة على أبويا.
خايفة الرحلة تتأخر.
خايفة آدم يعيط.
خايفة الناس تتضايق.
وكل خوفي انفجر مرة واحدة.
دموعي نزلت من غير صوت.
المضيفة قربت مني.
قعدت على ركبتها جنب الكرسي.
وقالت بهدوء:
— إنتِ كويسة؟
هزيت راسي.
لكن صوتي خانني.
قلت:
— أنا بس… تعبت.
بصت لآدم.
وقالت:
— ابنك شكله هادي جدًا.
ابتسمت وسط دموعي.
وقلت:
— هو هادي لما يحس إني هادية.
سكتت ثانية.
وبعدين قالت:
— علشان كده لازم إنتِ كمان تحسي بالأمان.
جابت لي كوباية مياه.
وحطتها قدامي.
وقالت:
— اشربي براحتك، وأنا هفضل هنا لحد ما تهدي.
الراجل اللي كان قاعد على الكرسي اللي جنبي…
كان طول الوقت ساكت.
راجل في أواخر الستينات.
لابس بدلة رمادي.
وشعره أبيض.
فتح شنطته الصغيرة.
وطلع منها منديل نظيف.
مده لي وقال:
— خدي يا بنتي.
شكرته.
فقال:
— أنا عندي بنت في سنك تقريبًا… وعندي حفيدة عندها شهرين.
بص ناحية الست اللي اعترضت.
وقال:
— الناس نسيت إنها كانت أطفال في يوم من الأيام.
ضحكت بخفة.
أول ضحكة من ساعة ما حصلت المشكلة.
وبعد دقائق…
رجع كل واحد لمكانه.
الموبايلات نزلت.
وهدوء الطيارة رجع بالتدريج.
لكن أنا ماكنتش أعرف…
إن اللي حصل اتصور كاملًا.
وإن واحدة من الركاب…
كانت بتعمل بث مباشر من أول ما الست بدأت تصرخ.
ولا كنت أعرف…
إن الفيديو بدأ ينتشر…
وإحنا لسه في الجو.
—
بعد حوالي نص ساعة…
المضيفة رجعت لي تاني.
لكن المرة دي…
كان وشها متوتر.
قالت:
— ممكن أسألك سؤال؟
قلت:
— طبعًا.
اترددت.
وبعدين قالت:
— الست اللي حصلت المشكلة معاها… تعرفيها؟
استغربت.
قلت:
— لا، أول مرة أشوفها في حياتي.
بصت ناحيتها.
كانت قاعدة في الصفوف الأمامية.
راسها مدفون في موبايلها.
وإيديها بتتحرك بسرعة.
المضيفة قربت أكتر.
وقالت بصوت واطي:
— غريبة.
— إيه اللي غريب؟
— من بعد المشكلة وهي بتسأل عن اسمك.
قلبي دق بسرعة.
قلت:
— اسمي؟ ليه؟
— قالت إنها عايزة تعرف اسم الراكبة علشان تكتب الشكوى.
— وإنتوا قلتولها؟
هزت راسها بسرعة.
— طبعًا لا. بيانات الركاب سرية.
حاولت أبان هادية.
لكن إحساس غريب دخل قلبي.
بصيت للست من بعيد.
في اللحظة دي…
رفعت وشها من الموبايل.
وعينيها جت في عيني.
ما بصتش بعيد.
فضلت باصة لي.
بصة طويلة.
مش بصة غضب بس.
كان فيها شيء تاني…
شيء شبه المعرفة.
أو الخوف.
حسيت بقشعريرة في ضهري.
رجعت بصيت لآدم.
وقلت لنفسي:
“أكيد أنا متوترة زيادة.”
لكن بعد دقائق…
موبايل الست رن.
ردت بسرعة.
وحطت إيدها على بوقها وهي بتتكلم.
ماقدرتش أسمع معظم كلامها.
لكن مع هدوء الطيارة…
وصلتني جملة واحدة.
قالت وهي بتبص ناحيتي:
— أيوه… هي معاها الطفل.
جسمي اتجمد.
لفيت وشي ناحيتها.
أول ما شافتني باصة…
لفت للناحية التانية.
قربت آدم مني أكتر.
وقلبي بدأ يدق بعنف.
مين “هي”؟
وليه بتقول إن الطفل معايا؟
هل كانت تقصدني أصلًا؟
ولا بتتكلم عن حد تاني؟
حاولت أقنع نفسي إن مافيش حاجة.
لكن حدس الأم…
كان بيصرخ جوايا.
فيه حاجة غلط.
مديت إيدي لزر المضيفة.
لكن قبل ما أضغط عليه…
الست قامت من مكانها.
واتحركت ناحيتي.
كانت ماشية بهدوء المرة دي.
من غير صريخ.
ولا عصبية.
وقفت جنب الكرسي.
وبصت لآدم.
بصيت لها بحذر.
قلت:
— حضرتك عايزة حاجة؟
ابتسمت ابتسامة باردة.
وقالت:
— ابنك اسمه إيه؟
حضنته أكتر.
وقلت:
— ليه بتسألي؟
قالت:
— فضول.
— وأنا مش حابة أجاوب.
اختفت الابتسامة من وشها.
قربت شوية.
وقالت بصوت واطي:
— هو عنده كام أسبوع؟
جسمي كله اتشد.
قلت بحزم:
— لو سمحتي ابعدي عني.
الراجل الكبير اللي جنبي اتحرك في كرسيه.
وقال لها:
— السيدة طلبت منك تبعدي.
بصت له بحدة.
وبعدين رجعت بصت لي.
وقالت:
— هو ابنك فعلًا؟
الجملة وقعت على دماغي زي الحجر.
قلت بذهول:
— نعم؟!
كررتها:
— سألت سؤال واضح… الطفل ده ابنك فعلًا؟
قمت من مكاني على قد ما قدرت وأنا شايلاه.
وقلت بصوت عالي:
— ابعدي عني فورًا!
المضيفين اتحركوا بسرعة.
واحد وقف بينها وبيني.
وقال:
— يا فندم ارجعي مكانك حالًا.
لكن الست كانت متسمرة.
وباصالي.
وقالت:
— أنا شفت الطفل ده قبل كده.
الطيارة كلها سكتت تاني.
اتجمدت.
وقلت:
— إنتِ بتقولي إيه؟
قالت وهي بتشاور على البطانية الزرقا اللي ملفوف فيها آدم:
— البطانية دي… أنا اللي اشتريتها.
بصيت على البطانية.
كانت هدية من المستشفى.
أو ده اللي اتقال لي.
قلبي بدأ يخبط بقوة.
قلت:
— إنتِ مجنونة.
ردت بسرعة:
— وأنا أعرف العلامة اللي على كتفه.
نفسي اتقطع.
آدم كان عنده وحمة صغيرة تحت كتفه الشمال.
وحمة شبه الهلال.
ماحدش يعرف عنها غيري…
والدكتور…
والممرضة اللي كانت معايا وقت الولادة.
قلت بصوت مرتعش:
— إنتِ مين؟
لأول مرة…
ملامحها اتبدلت.
الغضب اختفى.
وحل مكانه خوف واضح.
رجعت خطوة لورا.
وقالت:
— أنا…
لكن قبل ما تكمل…
الطيارة اهتزت فجأة.
إشارة ربط الحزام نورت.
وصوت الكابتن طلع من السماعات:
— برجاء عودة جميع الركاب إلى مقاعدهم فورًا.
المضيف شدها ناحية مقعدها.
وأنا رجعت مكاني وأنا مش حاسة برجلي.
قعدت.
وحضنت آدم بقوة.
وبصيت على كتفه تحت البطانية.
الوحمة كانت مكانها.
الهلال الصغير.
اللي بقبله كل يوم.
الراجل الكبير جنبي قال:
— ما تسمعيش كلامها… شكلها بتخوفك.
لكن أنا ماقدرتش أرد.
لأن الست وهي راجعة مكانها…
كانت لسه باصة لي.
وقبل ما تقعد…
حركت شفايفها من غير صوت.
لكن أنا فهمت الكلمتين.
قالت:
“الطفل مش ابنك.”
—
فضلت بقية الرحلة…
حاسّة إني في كابوس.
كل دقيقة أبص على آدم.
ألمس وشه.
إيده.
رجله الصغيرة.
وأقول لنفسي:
“ده ابني.”
أنا اللي حملته تسع شهور.
أنا اللي حسيت بحركته.
أنا اللي دخلت غرفة العمليات.
أنا اللي سمعت صوته أول ما اتولد.
لكن فجأة…
تفاصيل الولادة بدأت ترجع لي.
كنت ولدت بعملية قيصرية طارئة.
بعد نزيف شديد.
وفقدت الوعي ساعات.
لما فوقت…
قالولي إن ابني دخل الحضانة.
ما شفتوش غير بعد يوم كامل.
ساعتها كنت تعبانة جدًا.
وما سألتش كتير.
الممرضة قالت لي:
— الحمد لله… ابنك بخير.
ولما جابوه…
حضنته.
ومن اللحظة دي…
بقى ابني.
لكن جملة الست فتحت بابًا ماكانش موجود.
أو يمكن كان موجود…
وأنا كنت بخاف أقرب له.
طلعت موبايلي.
فتحت صور الولادة.
قعدت أقلب فيها.
صور المستشفى.
السوار اللي في إيدي.
سرير الحضانة.
وصورة لآدم أول يوم.
كبرت الصورة.
كان لابس بطانية زرقا.
نفس البطانية.
بصيت للست من بعيد.
هي كمان كانت بتبص لي.
لكن المرة دي…
ماكانش في عنيها انتصار.
كان فيهم ذعر.
—
لما الطيارة بدأت تنزل…
حسيت إن قلبي بينزل معاها.
أول ما العجل لمس الأرض…
الركاب بدأوا يصفقوا.
لكن أنا ماحستش بحاجة.
كنت مستنية الباب يفتح.
عايزة أنزل.
أبعد عنها.
وأوصل لأبويا.
لكن قبل ما أي حد يقوم…
صوت المضيفة طلع:
— برجاء بقاء جميع الركاب في مقاعدهم حتى إشعار آخر.
الناس بدأت تتململ.
واحد قال:
— فيه إيه؟
وواحدة سألت:
— حصل عطل؟
المضيفة ما ردتش.
بعد دقيقتين…
باب الطيارة اتفتح.
ودخل أربعة من أفراد أمن المطار.
كان معاهم ظابط.
بص في ورقة في إيده.
وبعدين رفع وشه وقال:
— محدش يتحرك من مكانه.
الركاب سكتوا.
الظابط مشي في الممر.
وقف عند الست.
وقال:
— مدام نادية فؤاد؟
وشها بقى أبيض.
قالت:
— أيوه… في إيه؟
قال:
— اتفضلي معانا.
قامت بعصبية.
وقالت:
— ليه؟ أنا عملت إيه؟
الظابط رد:
— فيه بلاغ رسمي مرتبط بحضرتك.
— بلاغ إيه؟
ما ردش.
واحد من أفراد الأمن مد إيده ياخد شنطتها.
شدتها بسرعة.
وقالت:
— محدش يلمس حاجتي!
الظابط بص لها.
وقال بحزم:
— يا مدام نادية، التعاون أفضل لحضرتك.
وفجأة…
موبايلها وقع من إيدها.
الشاشة كانت مفتوحة.
وقريبة من واحد من الركاب.
الراجل بص عليها بالصدفة.
وبعدين ملامحه اتغيرت.
قال بصوت عالي:
— دي صورة الطفل!
كل العيون اتجهت للموبايل.
أنا قمت من مكاني.
بصيت للشاشة.
وكانت الصدمة…
على الشاشة…
صورة آدم.
نفس الصورة اللي أنا منزلها من أسبوع في جروب صغير للأمهات.
لكن الصورة ماكانتش لوحدها.
فوقها رسالة مكتوبة:
“الطفل موجود على الرحلة 718… والأم لوحدها.”
وتحتها رد من رقم مجهول:
“ما تتحركيش لحد ما توصلي. إحنا مستنيين عند البوابة.”
صرخت:
— إيه ده؟!
نادية اندفعت ناحية الموبايل.
لكن الظابط مسكها.
قالت وهي بتحاول تفلت:
— دي مش رسالتي! حد بعتلي!
صرخت فيها:
— إنتِ مين؟! وعايزة إيه من ابني؟!
بصت لي.
ولأول مرة…
انهارت تمامًا.
قالت وهي بتعيط:
— أنا ماكنتش عايزة أؤذيه… والله ما كنت عايزة أؤذيه.
قربت منها وأنا حضنة آدم.
وقلت:
— يبقى عايزة إيه؟
هزت راسها.
وقالت:
— مش هنا.
الظابط قال:
— هتقولي كل حاجة في المكتب.
لكنها صرخت فجأة:
— لازم تعرف دلوقتي!
الطائرة كلها سكتت.
بصت لي.
وقالت بصوت متقطع:
— المستشفى اللي ولدتي فيه… كانت بتحصل فيه عمليات تبديل أطفال.
حسيت الأرض بتتحرك تحت رجلي.
قلت:
— إنتِ كدابة.
قالت:
— وأنا كنت واحدة من الممرضات.
نفسي وقف.
المضيفة حطت إيدها على بوقها.
الركاب بصوا لبعضهم بصدمة.
قلت:
— وليه سألتي إذا كان ابني فعلًا؟
دموعها نزلت.
وقالت:
— علشان الطفل اللي معاكي… أنا اللي حملته من حضانة لحضانة ليلة ولادتك.
قربت منها خطوة.
وقلت:
— كملي.
قالت وهي بتترعش:
— لكن قبل ما أسلمه… شفت اسمه الحقيقي على السوار.
بلعت ريقها.
وبصت لآدم.
وقالت:
— والاسم ماكانش آدم.
وساعتها…
باب الطيارة اتفتح مرة تانية.
ودخل راجل لابس بالطو أبيض.
أول ما شفته…
عرفته فورًا.
كان الدكتور اللي ولّدني.
وقف عند أول الممر.
وبص لي.
وبعدين بص للست.
وقال بصوت بارد:
— ما تصدقيش كلمة منها.
نادية صرخت:
— هو اللي بدّل الأطفال!
والدكتور رد بسرعة:
— وهي اللي سرقت ملفات المستشفى!
الظابط وقف بينهم.
وأنا…
كنت في النص.
حضنة طفل عنده أربعة أسابيع.
وفجأة…
مش عارفة…
هل هو ابني فعلًا…
ولا ابن ست تانية…
كانت بتدور عليه من يوم ما اتولد.
يتبع