خيانه علي كرسي متحرك حكـايـات أسمـا السـيد

“خطيبته كانت فاكرة إنها شلته وهتسرق شركة التكنولوجيا اللي بناها… لكنها ماكنتش تعرف إنه رجع يمشي في السر، وكان مستني ليلة الفرح علشان يدمر خطتهم قدام الجميع.”

— خد الدوا يا حبيبي… الدكتور قال ماينفعش تفوت ولا جرعة لو عايز تمشي تاني.

قالتها يارا وهي بتقرب قرص أبيض من بق آدم.

آدم كان واحد من أصغر رجال الأعمال في مجال التكنولوجيا.

قبل ست شهور…حادث عربية قلب حياته.

ومن يومها…

بقى على كرسي متحرك.

والكل كان فاكر إنه فقد الحركة نهائي.

حتى هو…

كان مصدق إن إصابته هي السبب.

بلع الحباية.

وشرب شوية مية.

وبعد أقل من نص ساعة…

بدأ جسمه يتخدر.

ورجليه يبقوا تقال كأنهم حجر.

يارا ابتسمت.

وأخدت شنطتها.

وقالت:

— هروح أقيس فستان الفرح… هرجع بسرعة.

أول ما خرجت…

دخلت ليلى.

بنت الحارس الشخصي محمود.

عندها تسع سنين.

وكانت دايمًا بتحب تقعد تقرأ في مكتبته.

لكن النهارده…

وشها كان مرعوب.

قربت منه بسرعة.

ومسكت إيده.

وقالت بصوت واطي:

— يا أستاذ آدم… أوعى تاخد الحباية دي تاني.

استغرب.

وسألها:

— ليه؟

قالت وهي بتترعش:

— من يومين كنت بلعب استغماية… واستخبيت في حمام الضيوف.

سكتت لحظة.

وبعدين كملت:

— شوفت الآنسة يارا وهي بترمي دواك في الزبالة… وتحط مكانه حبوب من علبة تانية.

قلب آدم وقف.

ليلى كملت وهي بتعيط:

— وبعدين بصت لنفسها في المراية وقالت… أسبوعين كمان… وكل حاجة هتبقى باسمي.

في اللحظة دي…

آدم فهم.

هو ماكانش مشلول بسبب الحادث.

حد…

كان بيخليه مشلول.

تاني يوم الصبح…

أول ما يارا جابتله الدوا.

عمل نفسه بيكح.

وخبا الحباية في كفه.

ولما خرجت…

اتصل بدكتور قديم.

كان مدين له بفضل كبير.

وبعت الحباية مع الحارس الشخصي.

علشان تتحلل في معمل سري.

فضل يومين…

يمثل إنه عاجز.

ويسيب يارا تزقه بالكرسي.

وتتكلم قدامه عن تجهيزات الفرح.

كأنها كسبت بالفعل.

لحد ما…

في نص الليل…

رن موبايله السري.

كان الدكتور.

رد بسرعة.

لكن أول ما سمع صوته…

عرف إن المصيبة أكبر بكتير.

قال الدكتور وهو بيصرخ:

— إوعى تاخد حباية واحدة كمان… الدوا ده فيه مواد بتعمل شلل مؤقت… لكن الجرعة اللي محضرة ليك يوم الفرح هتوقف قلبك من غير ما حد يشك.

قبل ما يكمل…

المكالمة اتقطعت.

وفي نفس اللحظة…

حس آدم بظل واقف وراه.

وسمع صوت تكتكة أمان مسد..س.

وبعدين…

برودة فوهة السلا..ح لمست رقبته.

عرف ساعتها…

إن الخيانة…

كانت أقرب له بكتير مما كان يتخيل…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيدخيانة على كرسي متحرك

الفصل الأول: فوهة المسد..س

برودة فوهة المسد..س كانت لازقة في رقبة آدم.

جسمه كله اتشد.

لكنه ما اتحركش.

مش بس علشان يعمل نفسه مشلول…

لكن لأنه كان عارف إن أي حركة غلط ممكن تنهي حياته في ثانية.

الصوت اللي جه من وراه كان خشن ومتوتر:

— اقفل الموبايل… وحطه جنبك بالراحة.

آدم نفّذ.

حط الموبايل على طرف المكتب.

وقال بهدوء:

— إنت مين؟

الراجل ضحك ضحكة قصيرة.

— مش مهم أنا مين… المهم إنك تسمع الكلام، وتنسى المكالمة اللي سمعتها.

آدم حاول يميّز صوته.

كان مألوف.

سمعه قبل كده أكتر من مرة.

لكن الخوف والتوتر كانوا مانعينه يحدد صاحبه.

قال آدم:

— المكالمة كانت من الدكتور… بيطمن عليا.

فوهة المسد…س ضغطت أكتر على رقبته.

— ما تستعبطش… الدكتور قال لك إيه عن الحبوب؟

آدم سكت.

الراجل قرب من ودنه وهمس:

— واضح إن خطيبتك ما عرفتش تربيك على الطاعة.

في اللحظة دي…

آدم مد إيده فجأة، وخبط على زر صغير تحت المكتب.

الأنوار كلها انطفت.

الراجل اتفاجئ.

وضرب رصاصة في السقف.

صوتها هز الفيلا.

آدم رمى نفسه من على الكرسي ناحية الأرض، وزحف بسرعة ناحية المكتبة.

هو كان لسه ضعيف.

رجليه رجعت لها الإحساس بشكل جزئي بس.

وماكانش يقدر يجري.

لكن يقدر يتحرك.

الراجل شتم بصوت عالي:

— يا ابن الـ…

قبل ما يكمل…

باب المكتب اتفتح بعنف.

محمود، الحارس الشخصي، دخل وهو ماسك سلا..حه.

— ارمي السلا..ح!

الراجل أطلق رصاصة ناحية محمود.

محمود انحنى.

والرصاصة خبطت في الحيطة.

حصل اشتباك سريع وسط الضلمة.

بعد ثواني…

الراجل كسر إزاز الشباك وقفز منه ناحية الجنينة.

محمود جري وراه.

لكن كان فيه عربية مستنياه قدام السور الخلفي.

العربية انطلقت بسرعة واختفت.

محمود رجع المكتب وهو بيتنفس بعنف.

شغّل النور.

ولما شاف آدم واقع على الأرض بعيد عن الكرسي…

اتجمد مكانه.

بص لرجليه.

وبعدين بص له.

— إنت… اتحركت إزاي؟

آدم رفع عينه له.

وقال بصوت حاسم:

— اقفل الباب يا محمود… لأن من اللحظة دي، أي حد يعرف إني بدأت أتحرك يبقى حياته في خطر.

محمود قفل الباب بسرعة.

وقعد قدامه.

آدم حكاله كل حاجة.

حكاية الحبوب.

كلام ليلى.

تحليل الدكتور.

والجرعة اللي كانت مجهزة له ليلة الفرح.

محمود وشه اتغير.

— يعني الآنسة يارا كانت بتسممك؟

— هي… أو حد معاها.

محمود بص للأرض.

— والراجل اللي هجم عليك؟

— صوته مألوف… بس مش قادر أحدده.

محمود قال بقلق:

— لازم نبلغ الشرطة.

آدم هز راسه.

— مش دلوقتي.

— إزاي مش دلوقتي؟ دول ناويين يقتلوك!

آدم بص للكرسي اللي عاش عليه ست شهور.

وقال:

— لو بلغنا دلوقتي، يارا هتنكر. والدوا ممكن يختفي. واللي معاها ممكن يهرب. أنا مش عايز أمسك الشخص اللي بيديني الحبوب بس… أنا عايز أعرف مين خطط، ومين موّل، ومين مستني ياخد شركتي بعد موتي.

سكت لحظة.

وبعدين قال:

— هنكمل الفرح.

محمود اتصدم.

— فرح إيه يا آدم بيه؟!

آدم رفع عينه له.

وكان فيها غضب ما ظهرش فيها من شهور.

— الفرح اللي هما فاكرين إنه هيبقى جنازتي.

—

الفصل الثاني: الاتفاق السري

قبل الفجر بساعتين…

كانت ليلى قاعدة في أوضتها، حاضنة دبدوب صغير، وعينيها مفتوحة من الخوف.

سمعت خبط خفيف على الباب.

قامت بحذر.

— مين؟

جالها صوت أبوها:

— أنا يا حبيبتي.

فتحت الباب.

محمود دخل ومعاه آدم على الكرسي.

أول ما شافته…

جريت عليه.

— إنت كويس؟

ابتسم لها آدم.

— كويس بفضلك.

ليلى بصت لأبوها.

— قلت له؟

محمود قعد جنبها.

— أيوه… بس لازم تسمعي كلامنا كويس.

آدم قرب منها.

— يارا عرفت إن فيه حد شك في الدوا. ممكن تسأل مين دخل الحمام أو شافها.

ليلى وشها شحب.

— هتعرف إني أنا؟

— مش هتعرف… لأنك من بكرة هتروحي عند خالتك كام يوم.

ليلى بدأت تعترض:

— بس أنا مش عايزة أسيب بابا.

محمود طمّنها:

— أنا هفضل جنب أستاذ آدم. وإنتِ هتبقي في أمان.

آدم مد إيده لها.

— الحاجة الوحيدة اللي محتاجها منك إنك ما تقولي لحد أي حاجة شوفتيها.

هزت راسها.

— حاضر.

قبل ما يخرج آدم…

ليلى نادته:

— يا أستاذ آدم؟

بصلها.

قالت:

— أنا شوفت حاجة تانية.

محمود قرب منها بسرعة.

— إيه؟

ليلى بلعت ريقها.

— يوم ما الآنسة يارا غيرت الدوا… كان فيه راجل واقف معاها بره الحمام.

آدم سألها:

— شفتي وشه؟

— لأ… كان ضهره ليا.

— سمعتي صوته؟

فكرت شوية.

— قال لها: خلي الجرعة الأخيرة ليلة الفرح… وبعدها التوكيل هيشتغل لوحده.

آدم حس إن قلبه دق بعنف.

— توكيل إيه؟

ليلى هزت كتفها.

— معرفش.

محمود قال:

— قال حاجة تانية؟

— يارا قالت له: وآدم لو مات قبل ما يمضي؟

الراجل رد:

— هيكون وقع على كل حاجة قبلها.

آدم خرج من الأوضة وهو حاسس إن المؤامرة مش هدفها قتله وبس.

كان فيه أوراق.

توكيلات.

نقل ملكية.

وحد قريب منه عارف كل أسرار الشركة.

رجع مكتبه.

وفتح خزنة مخفية جوه الحيطة.

طلع ملفات الشركة.

راجع التوكيلات اللي مضى عليها بعد الحادث.

كان وقتها تحت تأثير الدوا معظم الوقت.

وكان بيمضي أوراق كتير من غير تركيز.

فجأة…

وقف عند توكيل عام شامل باسم يارا.

التوكيل بيديها حق إدارة بعض استثماراته في حالة العجز الصحي.

لكن فيه ملحق صغير ماكانش فاكره.

ملحق يسمح لها بالتصويت باسمه في مجلس إدارة الشركة لو ثبت عدم قدرته الذهنية أو وفاته.

آدم حس ببرودة في جسمه.

يارا ماكنتش عايزة تتجوزه علشان تبقى زوجته.

كانت عايزة تتجوزه علشان تبقى الوريثة القانونية وصاحبة القرار.

لكن الشركة ما كانتش بتنتقل تلقائيًا للزوجة.

لازم حد من جوه يساعدها.

حد يقدر يغير مجلس الإدارة.

حد فاهم بنود الشراكة.

حد من أقرب الناس له.

رفع آدم التليفون.

واتصل بشخص واحد بس كان واثق فيه من أيام الجامعة.

المهندسة سلمى فؤاد.

المؤسسة المشاركة معاه في أول نسخة من الشركة، قبل ما تبيع معظم حصتها وتسافر تشتغل في لندن.

ردت بنعاس:

— آدم؟ الساعة كام عندك؟

قال بسرعة:

— محتاجك ترجعي مصر.

— حصل إيه؟

بص للأوراق قدامه.

— حد بيحاول يسرق الشركة… ويقتلني.

سكتت ثانيتين.

وبعدين صوتها بقى صاحي تمامًا.

— هكون عندك بكرة.

—

الفصل الثالث: يارا تلعب دور العاشقة

الصبح…

دخلت يارا الفيلا وهي شايلة أكياس فساتين وعطور.

كانت بتضحك مع الخدم.

وتتصرف كأنها صاحبة البيت بالفعل.

دخلت أوضة آدم.

لقته على الكرسي قدام الشباك.

قربت منه وباسته على خده.

— وحشتني.

آدم ابتسم ابتسامة باهتة.

— وإنتِ كمان.

طلعت علبة الحبوب.

— ميعاد الدوا.

قلبه دق.

لكنه مد إيده بهدوء.

خد الحباية.

حطها في بقه.

وشرب المية.

يارا فضلت واقفة قدامه.

مستنية تتأكد إنه بلع.

آدم فتح بقه وقال:

— ارتحتي؟

ضحكت.

— أنا بس بخاف عليك.

بعد ما خرجت…

طلع الحباية من بين لثته وخده.

وحطها في كيس بلاستيك صغير.

كان لازم يجمع أكبر عدد ممكن من الجرعات كدليل.

بعد نص ساعة…

رجعت يارا.

لقته مغمض عينه، ورقبته ميلة.

نادته:

— آدم؟

ما ردش.

قربت منه.

حركت إيدها قدام وشه.

فضل ساكت.

ابتسمت.

وطلعت تليفونها.

اتصلت بشخص.

— أيوه… أخد الجرعة.

سكتت تسمع.

— لا، لسه فاكر نفسه هيخف بعد الجواز.

ضحكت بسخرية.

— الرجالة لما تحب بتبقى غبية.

آدم كان سامع كل كلمة.

يارا كملت:

— الورق هيمضيه بكرة في البروفة. هقول له دي تعديلات على عقد القاعة.

سكتت.

وبعدين قالت بنبرة عصبية:

— أنا مش هفضل مستنية كتير يا شريف. إنت وعدتني إن الشركة هتبقى تحت سيطرتنا.

آدم حس إن الاسم ضربه في صدره.

شريف.

شريف منصور.

ابن خاله.

ونائب رئيس مجلس إدارة الشركة.

الراجل اللي وقف جنبه بعد الحادث.

اللي كان بيدير الشغل مكانه.

اللي كان بيعتبره أخوه.

يارا قالت:

— وبعد ما يموت، هتعلن إن حالته النفسية كانت سيئة وإنه كان بياخد أدوية من نفسه.

سكتت.

— طبعًا الدكتورة نادين جاهزة تكتب التقرير.

قفلت المكالمة.

قربت من آدم.

ومررت صوابعها على شعره.

— مسكين… بنيت إمبراطورية، وفي الآخر هتسيبها للي أذكى منك.

خرجت.

بعد ما الباب اتقفل…

آدم فتح عينه.

كان نفسه يقوم يكسر كل حاجة.

لكن الغضب ماكانش كفاية.

كان محتاج دليل.

دليل على يارا.

وعلى شريف.

وعلى الدكتورة نادين.

فتح التسجيل اللي كان شغاله من ساعة ما دخلت.

سمع المكالمة كاملة.

وقال لنفسه:

— واحد وقع… فاضل الباقيين.

—

الفصل الرابع: شريف ابن الخال

شريف وصل الفيلا بعد الضهر.

دخل وهو ماسك ملفات الشركة.

كان طويل، أنيق، ووشه هادي بشكل يخدع أي حد.

قعد قدام آدم.

— أخبارك إيه النهارده؟

آدم رد:

— أحسن.

شريف بص لرجليه.

— الدكتور قال فيه أمل؟

— بيقول لازم أصبر.

شريف ابتسم.

— أهم حاجة ما تتعلقش بأمل كبير علشان ما تتعبش.

الجملة شكلها نصيحة…

لكن آدم حس بالشماتة المستخبية فيها.

شريف فتح ملف.

— فيه شوية أوراق محتاجة توقيعك.

آدم بص له.

— أوراق إيه؟

— روتينية. تجديد تفويض الإدارة، وبعض التعديلات قبل ما تسافر شهر العسل.

آدم قلب الورق ببطء.

وسط المستندات…

لقى قرارًا بتعيين شريف رئيسًا تنفيذيًا كامل الصلاحيات في حالة غياب آدم صحيًا.

ولقى نقل نسبة من أسهمه لصندوق استثماري مجهول.

الصندوق كان مسجل في قبرص.

آدم عمل نفسه مش مركز.

— الحروف صغيرة… قرب الورق.

شريف قرب.

آدم قال:

— أنا مش فاكر إني وافقت على نقل أسهم.

شريف رد بسرعة:

— ده مش نقل. إجراء ضريبي مؤقت.

— والمحامي عارف؟

شريف اتوتر لحظة.

— طبعًا.

آدم مسك القلم.

وقبل ما يمضي…

إيده بدأت ترتعش تمثيلًا.

وقع القلم.

شريف انحنى يجيبه.

في اللحظة دي…

آدم حط علامة صغيرة جدًا على الملف بقلم حبر لا يظهر إلا بالأشعة فوق البنفسجية.

وبعدين قال:

— تعبان… نخليها بكرة.

شريف حاول يخفي غضبه.

— الورق لازم يخلص النهارده.

— مش قادر.

دخلت يارا في اللحظة المناسبة.

— سيبه يرتاح يا شريف.

وبصت لآدم بحنان مصطنع.

— حبيبي تعبان.

شريف جمع الأوراق.

وقبل ما يخرج، قرب من يارا وهمس:

— لازم يمضي قبل الفرح.

آدم سمعه.

بعد ساعتين…

محمود بلغ آدم إن شريف خرج بعربيته.

لكن واحد من رجال الأمن تتبعه سرًا.

شريف ما راحش الشركة.

راح عيادة الدكتورة نادين.

وهناك…

دخل من الباب الخلفي.

آدم قال لمحمود:

— عايز تسجيل لكل تحركاتهم.

محمود سأله:

— وإحنا هنفضل مستنيين لحد إمتى؟

آدم بص لتاريخ الفرح على الدعوة.

— لحد الليلة اللي اختاروها علشان يقتلوني فيها.

—

الفصل الخامس: عودة سلمى

في اليوم التالي…

وصلت سلمى القاهرة.

دخلت الفيلا بقبعة كبيرة ونظارة شمس، على إنها خبيرة أجنبية جاية تراجع نظام الحماية الإلكترونية للفرح.

أول ما دخلت مكتب آدم وقفلت الباب…

شالت النظارة.

وشه اتغير لما شافها.

سلمى كانت صاحبة عمره.

اشتغلوا سوا من شقة صغيرة.

كتبوا أول سطر برمجي للشركة على ترابيزة مكسورة.

وكانت الوحيدة اللي حذرته من يارا من أول يوم.

قالت وهي بتبص له:

— كنت عارفة إنها مش طبيعية… لكن مش لدرجة القتل.

آدم رد:

— وأنا كنت أعمى.

سلمى بصت للكرسي.

— تقدر تتحرك قد إيه؟

آدم مسك طرف المكتب.

حاول يقف.

رجليه ارتعشت.

لكنه وقف ثواني.

سلمى شهقت.

— يا نهار أبيض.

رجع قعد بسرعة.

— محدش يعرف غيرك إنتِ ومحمود وليلى والدكتور.

سلمى فتحت اللابتوب.

— خليني أفهم خطة سرقة الشركة.

حط آدم قدامها المستندات.

راجعتها بسرعة.

وقالت:

— الصندوق القبرصي ده تابع لشركة واجهة.

— نقدر نعرف صاحبها؟

— لو دخلت على سيرفر شريف الشخصي.

— تقدري؟

رفعت حاجبها.

— نسيت أنا مين؟

خلال ساعات…

سلمى عملت نسخة من كل حسابات شريف الإدارية.

اكتشفت تحويلات بملايين الدولارات لشركات وهمية.

واكتشفت إن شريف كان بيبيع أجزاء من أكواد الشركة لمنافس أجنبي.

الأخطر…

إنه جهز وثائق تقول إن آدم غير مؤهل عقليًا لإدارة الشركة.

التقارير موقعة من الدكتورة نادين.

قالت سلمى:

— هما مش بس عايزين يقتلوك. لو الجرعة فشلت، هيعلنوا إنك فاقد الأهلية، وياخدوا الشركة قانونيًا.

آدم قبض إيده.

— عايز نسخة من كل حاجة.

— فيه مشكلة.

— إيه؟

— الملفات دي تثبت السرقة والتزوير. لكن مش بتثبت محاولة القتل.

آدم طلع أكياس الحبوب والتسجيل.

— دي البداية.

سلمى قالت:

— لازم نخليهم يعترفوا بصوتهم.

آدم نظر إلى دعوة الفرح.

— هيعترفوا.

— إزاي؟

ابتسم لأول مرة ابتسامة باردة.

— هنخليهم يفتكروا إن خطتهم نجحت.

—

الفصل السادس: الدكتورة نادين

الدكتورة نادين وصلت الفيلا للكشف على آدم.

كانت في الأربعينات.

ملامحها ثابتة.

وصوتها هادي زيادة عن اللزوم.

بدأت تفحص ضغطه وردود أفعاله.

ضربت على ركبته بالمطرقة الطبية.

آدم تعمد ما يحركش رجله.

قالت:

— مفيش تحسن ملحوظ.

يارا وقفت وراه.

— يعني هيفضل على الكرسي؟

نادين ردت:

— صعب نحكم، لكن الحالة معقدة.

آدم سألها:

— الدوا اللي باخده ممكن يسبب خمول؟

نظرت له مباشرة.

— طبيعي.

— وتنميل شديد؟

— وارد.

— وتوقف مؤقت في الحركة؟

اتغيرت عينيها للحظة.

— ليه بتسأل؟

ابتسم.

— مجرد فضول.

نادين لملمت أدواتها.

وبعدين قالت ليارا:

— محتاجة أتكلم معاكي لوحدنا.

خرجوا للبلكونة.

لكن سلمى كانت مركبة جهاز تسجيل صغير تحت طاولة الزرع.

نادين قالت بعصبية:

— هو بدأ يشك.

يارا ردت:

— لا، هو غبي.

— سأل أسئلة محددة عن آثار الدوا.

— يمكن الدكتور القديم كلمه.

نادين سكتت.

— الدكتور القديم اختفى من المستشفى امبارح.

يارا اتفاجئت.

— اختفى إزاي؟

— موبايله مقفول وبيته فاضي.

يارا قالت:

— شريف قال إنه هيتصرف.

نادين خفضت صوتها:

— أنا عايزة باقي فلوسي قبل الفرح.

— هتاخديها.

— لا. أنا كتبت تقارير مزورة، ووفرت المادة، وخاطرت بمستقبلي. لو حصل حاجة، أنا أول واحدة هتقع.

يارا ردت ببرود:

— لو اتراجعتي دلوقتي، هتقعي لوحدك.

نادين بصت لها بخوف.

يارا قربت منها.

— ليلة الفرح، هتحطي الجرعة في حقنة الفيتامين. بعدها قلبه هيقف. وإنتِ هتعلني إنها جلطة نتيجة إصابته القديمة.

نادين قالت:

— والناس؟

— وسط الزحمة محدش هيفهم حاجة.

آدم كان بيسمع التسجيل مباشر من سماعة صغيرة.

كل كلمة كانت مسمار جديد في نعشهم.

لكن فيه سؤال فضل بيطارده:

الدكتور القديم اختفى فين؟

هل شريف قتله؟

ولا قدر يهرب؟

—

الفصل السابع: اختفاء الطبيب

محمود خرج يدور على الدكتور سامح.

آخر إشارة لتليفونه كانت قرب مخزن مهجور خارج القاهرة.

آدم أصر يروح معاه.

محمود رفض.

— خطر عليك.

آدم قال:

— هو خاطر بحياته علشاني. مش هقعد هنا مستني.

لبسوا آدم جهازًا يساعده يثبت رجليه، وخرج في عربية مجهزة من الباب الخلفي.

لما وصلوا المخزن…

لاقوا بابه مكسور.

دخل محمود بسلا..حه.

آدم وراه على الكرسي.

في آخر المخزن…

سمعوا أنينًا خافتًا.

لقوا الدكتور سامح مربوطًا في كرسي، ووشه مليان كدمات.

محمود فك الحبال.

سامح فتح عينه بصعوبة.

— آدم؟

آدم مسك إيده.

— مين عمل فيك كده؟

سامح حاول يتكلم.

— شريف… رجالة شريف.

محمود اتصل بالإسعاف.

سامح شد إيد آدم.

— اسمعني… الدوا مش بيتعمل هنا.

— أمال مين بيجيبه؟

— شركة أدوية صغيرة تابعة لرجل اسمه فؤاد عزمي.

آدم اتجمد.

فؤاد عزمي كان والد يارا.

رجل الأعمال اللي ظهر طول الوقت كأب محترم.

اللي قال إنه بيحب آدم زي ابنه.

سامح كمل:

— والد يارا هو اللي موّل التجارب على المادة. كانوا عايزين يستخدموها في عقود عسكرية غير قانونية.

آدم قال:

— وشركتي؟

— شركتك عندها نظام ذكاء صناعي للتحكم في الأجهزة الطبية والطائرات المسيرة. هما عايزين الكود علشان يبيعوه.

المؤامرة كانت أكبر من شركة.

أكبر من ميراث.

كانت شبكة كاملة.

سامح قال قبل ما يفقد الوعي:

— ليلة الفرح… مش النهاية. فيه شحنة هتخرج من الميناء بعد الفرح بساعات.

وصلت الإسعاف.

نقلوه.

آدم بص لمحمود.

— لازم ندخل الشرطة.

محمود قال:

— أخيرًا.

— بس مش أي حد. عايزين جهة موثوقة، لأن فؤاد عنده ناس في كل مكان.

اتصل آدم بصديق قديم كان ضابطًا في مكافحة الجرائم الاقتصادية.

العميد يوسف الشاذلي.

سمع يوسف القصة كاملة.

وقال:

— من اللحظة دي، إنت ما تتحركش خطوة من غير ما أعرف.

آدم رد:

— الفرح هيتم.

يوسف قال بحدة:

— إنت بتلعب بحياتك.

— وأنا حياتي اتلعب بيها ست شهور. المرة دي دوري أنا.

—

الفصل الثامن: بروفة الموت

قبل الفرح بثلاثة أيام…

أصرت يارا تعمل بروفة كاملة للحفل.

القاعة اتزينت.

الكاميرات اتحطت.

والموسيقى اشتغلت.

آدم دخل على كرسيه.

والكل صفق له.

يارا كانت لابسة فستان أبيض بسيط.

قربت منه وهمست:

— بعد أيام هنبدأ حياتنا.

آدم ابتسم.

— مستني اليوم ده.

شريف جه بملف.

— بما إن كلنا موجودين، نخلص التوقيعات.

آدم فتح الورق.

كان نفس الملف المزور.

لكن المرة دي…

كان جواه تنازل رسمي عن 35% من أسهمه لصندوق تابع لفؤاد عزمي.

آدم مسك القلم.

يارا حطت إيدها على كتفه.

— إمضي يا حبيبي علشان ما تتعبش نفسك بعد الفرح.

قرب القلم من الورق.

وفجأة…

إيده وقعت.

وراسه مالت.

يارا صرخت:

— آدم!

نادين جريت عليه.

فحصت نبضه.

آدم كان متحكم في تنفسه.

قالت:

— مجرد هبوط.

شريف اتضايق.

— مش وقته!

يارا بصت له بحدة.

— اسكت.

نادين أعطت آدم حقنة صغيرة.

لكنه كان مجهز شريحة حماية رقيقة تحت الجلد تمنع دخول الإبرة بالكامل.

المادة ما دخلتش جسمه.

بعد دقائق، فتح عينه ببطء.

يارا حضنته.

— خوفتني عليك.

آدم همس:

— آسف.

شريف قال:

— نأجل الإمضاء لبكرة.

آدم رد بتعب مصطنع:

— لا… هوقع.

مسك القلم.

وقّع.

يارا وشريف تبادلوا نظرة انتصار.

لكن الورق اللي وقعه آدم كان متبدل.

سلمى كانت اخترقت طابعة القاعة قبل ساعات.

كل الصفحات الأصلية اتسحبت.

والملف اللي مضى عليه كان نسخة مزيفة لا قيمة قانونية لها.

الأهم…

إن القلم نفسه كان فيه كاميرا دقيقة سجلت وجوههم وكلامهم.

بعد البروفة…

سمع آدم يارا بتكلم أبوها:

— مضى.

فؤاد رد:

— ممتاز. بعد موته، هنعلن نقل الملكية فورًا.

— والشحنة؟

— هتخرج من الميناء قبل الفجر.

— وشريف؟

— شريف فاكر إنه هيبقى شريكنا.

ضحك فؤاد.

— أول ما نخلص، هنرميه زي ما رمينا غيره.

آدم حفظ التسجيل.

دلوقتي…

كل واحد فيهم كان بيخون التاني.

وده كان أقوى سلا…ح عنده.

—

الفصل التاسع: ليلى في الخطر

ليلى كانت عند خالتها في بيت بعيد.

لكن يارا بدأت تسأل عنها.

قالت لمحمود:

— بنتك مختفية ليه؟

محمود رد:

— عند خالتها.

— من إمتى؟

— كام يوم.

يارا ضيقت عينيها.

— غريبة… سافرت بعد ما آدم بدأ يسأل عن الدوا.

محمود حافظ على هدوئه.

— طفلة عندها مدرسة.

في نفس الليلة…

خرجت عربية سوداء من بيت فؤاد.

راحت ناحية بيت خالة ليلى.

لكن العميد يوسف كان بيراقب الاتصالات.

بلغ محمود فورًا.

محمود انطلق.

وصل قبل رجال فؤاد بدقائق.

طلع ليلى وخالتها من الباب الخلفي.

العربية السوداء وقفت.

نزل منها راجلين.

دخلوا العمارة.

لكن الشرطة السرية كانت مستنياهم.

تم القبض عليهم بهدوء من غير ما يعرف فؤاد.

ليلى اتنقلت لمكان آمن.

لكنها كانت بتعيط.

— أنا السبب في كل اللي حصل؟

آدم كلمها فيديو.

— إنتِ السبب إني لسه عايش.

— هما كانوا عايزين ياخدوني؟

— مش هيقدروا يقربوا منك تاني.

قالت بصوت صغير:

— هتيجي الفرح؟

آدم سكت.

ماكانش عايزها تكون موجودة.

لكن ليلى قالت:

— أنا عايزة أشوفك وإنت واقف.

ابتسم.

— هتشوفيني… بس من مكان آمن.

بعد ما قفل…

محمود قال له:

— لازم ننهي الموضوع قبل الفرح.

آدم رد:

— لو قبضنا عليهم دلوقتي، فؤاد ممكن ينكر الشحنة والشبكة.

— بنتي كانت هتتخطف!

آدم وقف مستندًا على المكتب.

رجليه كانت بتتحسن.

وقال:

— وأنا بوعدك… كل واحد فكر يقرب منها هيدفع الثمن.

محمود بص له.

— إنت بقيت تقدر تقف مدة أطول.

— أيوه.

— تقدر تمشي؟

آدم خد خطوة.

وبعدين خطوة تانية.

وقع على الكرسي.

رفع عينه وقال:

— ليلة الفرح… همشي.

—

الفصل العاشر: اعتراف يارا القديم

قبل الفرح بيومين…

دخلت يارا أوضة آدم بالليل.

كانت باينة متوترة.

قعدت قدامه.

— ممكن أسألك سؤال؟

— اسألي.

— إنت بتحبني بجد؟

آدم اتفاجئ.

— ليه السؤال ده؟

يارا قالت:

— أصل ساعات بحس إنك بعيد.

آدم مد إيده ومسك إيدها.

كان بيكره لمسها.

لكن لازم يكمل الدور.

— أنا اخترتك من بين كل الناس.

ابتسمت.

لكن دمعة ظهرت في عينها.

قالت:

— تعرف إني زمان كنت بحبك بجد؟

الجملة خلت آدم يركز.

— زمان؟

يارا عدلت كلامها بسرعة:

— قصدي من زمان.

سكتت لحظة.

— أول مرة شوفتك فيها، كنت لسه بتبدأ شركتك. جيت تطلب تمويل من بابا. كنت لابس بدلة رخيصة ومتوتر… بس عينيك كان فيها ثقة.

آدم افتكر اليوم.

فؤاد وقتها رفض يموله وأهانه.

قالت يارا:

— أنا قلت لبابا إنك هتبقى مهم.

— وبقيت.

— أيوه… بس عمرك ما بصيت لي.

آدم قال:

— اتقابلنا بعدها بسنين.

ضحكت بمرارة.

— لما بقيت غني.

هنا فهم آدم إن الحقد قديم.

يارا ماكانتش ضحية أبوها بس.

كان جواها غضب من إنه نجح من غيرهم.

قالت:

— ساعات بسأل نفسي… لو كنت وافقت تتجوزني قبل ما تبقى مشهور، كنت هحبك أكتر؟

آدم سأل:

— وإنتِ بتحبيني دلوقتي؟

نظرت له طويلًا.

وبعدين قالت:

— الحب لوحده ما بيأكلش عيش.

قامت.

وقبل ما تخرج قالت:

— نام كويس… بكرة آخر ليلة ليك لوحدك.

خرجت.

آدم فضل يبص للباب.

جزء صغير جواه كان بيسأل:

هل فكرت تتراجع؟

هل باقي فيها ذرة ضمير؟

لكن تسجيل كاميرا الممر كشف الحقيقة.

أول ما خرجت من الأوضة، مسحت دمعتها.

واتصلت بشريف.

— خليه يكتب الوصية الليلة… أنا مش ضامنة قلبه يستحمل للفرح.

أي تردد عند آدم مات.

—

الفصل الحادي عشر: الوصية المزورة

شريف دخل على آدم ومعاه محامٍ.

المحامي اسمه حاتم.

كان شغال مع العيلة من عشر سنين.

آدم وثق فيه طول عمره.

قال حاتم:

— دي وصية احتياطية. إجراء طبيعي قبل الزواج.

آدم بص له.

— إنت قريتها؟

حاتم ما بصش في عينه.

— طبعًا.

آدم بدأ يقلب الصفحات.

الوصية بتدي يارا أغلب ممتلكاته.

وتعين شريف وصيًا على الشركة لمدة خمس سنوات.

وتمنع أي شريك قديم من الاعتراض.

حتى سلمى كان اسمها مذكورًا ضمن الممنوعين من دخول الشركة.

آدم رفع عينه لحتام.

— إنت كتبت الكلام ده؟

حاتم بلع ريقه.

— دي رغبتك اللي قلتها لشريف.

شريف تدخل:

— إنت كنت تعبان ومش فاكر.

آدم عمل نفسه مشوش.

— يمكن.

مسك القلم.

وقّع.

بعد ما خرجوا…

دخل محمود.

— وقعت بجد؟

آدم رفع نسخة الوصية.

— القلم اللي استخدمته حبره بيختفي بعد ست ساعات.

محمود ابتسم لأول مرة.

— إنت مجنون.

— لازم يصدقوا إني سلمتهم كل حاجة.

لكن المفاجأة جات بعد ساعات.

حاتم رجع وحده.

كان مرعوب.

قفل الباب.

— آدم بيه… أنا لازم أقول لك حاجة.

آدم حافظ على التمثيل.

— خير؟

حاتم قرب.

— الوصية دي مزورة.

آدم نظر له ببرود.

— وإنت شاركت فيها.

حاتم انهار.

— هددوني بابني. ابني عليه قض..ية مخدرات ملفقة. شريف قال لو ما تعاونتش هيدمره.

آدم سأله:

— ليه جيت دلوقتي؟

حاتم قال:

— سمعتهم بيتكلموا إنهم هيتخلصوا منك ومني بعد الفرح.

آدم سكت.

وبعدين قام من على الكرسي.

حاتم شهق ورجع لورا.

— إنت… إنت واقف!

آدم مشي ناحيته ببطء.

— إنت دلوقتي عندك اختيارين. يا تكمل معاهم وتموت… يا تساعدني وتعيش.

حاتم قال بسرعة:

— أساعدك.

— هتجهز وصية قانونية حقيقية.

— لمين؟

آدم رد:

— للشركة نفسها. كل أسهمي تتحول لمؤسسة تحمي الموظفين، وما يقدرش أي فرد يستولى عليها بعد موتي.

حاتم هز راسه.

— حاضر.

— وكمان هتزرع بند في النسخة المزورة.

— بند إيه؟

ابتسم آدم.

— بند يخلي أي محاولة لتفعيل الوصية قبل إعلان وفاتي رسميًا تعتبر اعترافًا بالتآمر.

—

الفصل الثاني عشر: الليلة السابقة للفرح

الفيلا كانت مليانة ورد وناس.

يارا قضت الليل تحتفل مع أصحابها.

شريف راح الشركة علشان يجهز اجتماعًا طارئًا صباح اليوم التالي للفرح.

فؤاد كان في مخزنه بيراجع الشحنة.

أما آدم…

فكان في غرفة العلاج بيتدرب على المشي.

خطوة.

خطوتين.

ثلاثة.

كل خطوة كانت وجع.

العضلات ضعفت بسبب شهور من عدم الحركة.

وقع أكتر من مرة.

لكن كان يقوم.

سلمى قالت:

— مش لازم تمشي كتير. مجرد إنك تقف قدامهم كفاية.

آدم مسح العرق من جبينه.

— أنا قعدت ست شهور أبص لهم من تحت. ليلة الفرح هبص لهم وأنا واقف.

الدكتور سامح كان خرج من المستشفى سرًا، وجاء يتابعه.

قال:

— جسمك لسه ضعيف. لو أخدت جرعة بسيطة من المادة ممكن تقع تاني.

آدم رد:

— مش هاخد حاجة.

سامح قال:

— نادين هتحاول تحقنك قدام الناس.

سلمى جهزت سترة خفيفة تحت بدلة الفرح.

فيها طبقة تمنع الإبرة.

وكمان جهاز يقيس النبض ويرسل البيانات للشرطة.

العميد يوسف دخل.

— القاعة كلها تحت المراقبة. رجالتنا وسط العمال والمعازيم.

آدم سأله:

— والميناء؟

— مستنيين إشارة منك. أول ما فؤاد يعترف بالشحنة، القوة هتتحرك.

محمود قال:

— وليلى؟

— في غرفة آمنة داخل القاعة ومعاها ضابطة.

آدم وقف قدام المراية.

لبس جاكت البدلة.

بص لنفسه.

لأول مرة من ست شهور…

شاف نفسه واقف.

قال بصوت هادي:

— بكرة مش فرحي.

سلمى سألته:

— أمال إيه؟

— بكرة محاكمتهم.

—

الفصل الثالث عشر: بداية ليلة الفرح

القاعة كانت فخمة بشكل مبالغ فيه.

رجال أعمال.

إعلام.

موظفو الشركة.

سياسيون وشخصيات عامة.

فؤاد اختار حفلًا ضخمًا علشان موت آدم وسطه يبقى طبيعي ومشوش.

آدم وصل على الكرسي.

الكاميرات صورته.

الناس صفقت له.

ظهر في عيونهم رجلًا قويًا بيتحدى إعاقته ويتجوز حبيبته.

يارا نزلت من السلم بفستان أبيض ضخم.

ابتسامتها كانت كاملة.

قربت منه.

وانحنت تبوسه.

همست:

— أخيرًا بقيت ليا.

آدم رد:

— الليلة دي محدش هينساها.

المأذون بدأ الإجراءات.

شريف وقف قريب.

نادين كانت ضمن المدعوين، شايلة شنطة طبية صغيرة.

فؤاد تابع كل حاجة من ترابيزة الصف الأول.

تم عقد القران.

الناس صفقت.

يارا بقت زوجته رسميًا.

كانت دي الخطوة اللي محتاجينها علشان الميراث.

بعد العقد…

شريف قرب بورقة.

— توقيع أخير علشان تثبيت نقل الأسهم بعد الزواج.

آدم وقّع بالقلم المتفق عليه.

يارا ابتسمت لأبوها.

فؤاد رفع كأسه.

الموسيقى بدأت.

بعد نصف ساعة…

دخلت نادين ناحية غرفة خاصة خلف القاعة.

حضرت الحقنة.

يارا دخلت وراها.

قالت:

— الجرعة كاملة؟

نادين ردت:

— هتوقف القلب خلال دقائق.

— والتقرير؟

— جاهز.

شريف دخل.

— مجلس الإدارة مستني خبر الوفاة علشان يجتمع.

يارا قالت:

— متأكد إن الورق اتسجل؟

— أول ما يموت هيتسجل إلكترونيًا.

فؤاد دخل آخر واحد.

— مفيش أخطاء. بعد موته، يارا تصرخ وتنهار. نادين تعلن الأزمة. شريف يسيطر على الشركة. وأنا أخرج الشحنة.

كل الكلام كان بيتسجل.

لأن غرفة التحضير نفسها كانت مليانة ميكروفونات.

فؤاد قال:

— يلا… خلصوا.

خرجوا.

وبدأت الرقصة الأولى.

يارا وقفت خلف كرسي آدم.

وزقته لنص القاعة.

نادين قربت وهي ماسكة الحقنة.

وقالت بصوت مسموع:

— دي حقنة مقوية علشان تستحمل الحفل.

الناس ابتسمت.

ماحدش شك.

غرست الإبرة في كتفه.

السائل نزل خارج جسمه داخل طبقة الحماية.

بعد ثواني…

آدم بدأ يتنفس بصعوبة تمثيلًا.

مسك صدره.

يارا صرخت:

— آدم!

وقع رأسه للخلف.

نادين فحصت نبضه.

الجهاز اللي معاها كان متلاعبًا فيه.

قالت بصدمة مصطنعة:

— النبض ضعيف جدًا!

القاعة اتقلبت.

فؤاد صرخ:

— اتصلوا بالإسعاف!

نادين عملت نفسها بتحاول تنقذه.

وبعد دقيقة…

بصت ليارا وهزت راسها.

يارا صرخت ووقعت على الأرض.

— آدم مات؟!

شريف خرج بسرعة ناحية غرفة التحكم.

وبعت رسالة لمجلس الإدارة:

“تمت الوفاة. فعّلوا الخطة.”

في اللحظة دي…

أنوار القاعة كلها انطفت.

—

الفصل الرابع عشر: العريس يقف

وسط الضلمة…

اشتغلت شاشة عملاقة فوق المسرح.

ظهر عليها شريف وهو بيتكلم مع يارا:

— الجرعة الأخيرة ليلة الفرح هتوقف قلبه.

بعدها ظهر تسجيل نادين:

— هحط المادة في الحقنة، وبعدها أكتب إنها جلطة.

ثم صوت فؤاد:

— أول ما يموت، الشركة والشحنة يبقوا تحت سيطرتنا.

الناس بدأت تصرخ.

يارا رفعت راسها ببطء.

وشها فقد كل لون.

الأنوار رجعت.

كل العيون اتجهت لآدم.

كان لسه على الكرسي.

فجأة…

فتح عينه.

يارا رجعت لورا.

— آدم؟

حط إيده على ذراع الكرسي.

ووقف.

القاعة كلها سكتت.

خطا خطوة للأمام.

ثم خطوة أخرى.

ليلى كانت بتتفرج من الغرفة الآمنة على شاشة، وبدأت تعيط من الفرحة.

آدم وقف قدام يارا.

وقال بصوت واضح:

— مفاجأة يا عروسة.

يارا شهقت.

— إنت بتمشي؟!

— من فترة.

فؤاد حاول يخرج.

لكن أبواب القاعة اتقفلت.

دخل العميد يوسف ومعاه قوة أمنية.

قال:

— محدش يتحرك.

شريف جري ناحية باب جانبي.

محمود اعترضه.

شريف حاول يضربه.

محمود طرحه على الأرض.

نادين وقعت الحقنة من إيدها.

الشرطة رفعتها كدليل.

يارا فضلت واقفة مكانها.

تبص لآدم كأنها شايفة شبحًا.

قالت:

— إنت خدعتني.

آدم ضحك بمرارة.

— أنا خدعتك كام يوم. إنتِ خدتيني ست شهور من عمري.

يارا حاولت تقرب.

— اسمعني…

— سمعتك كفاية.

فؤاد صرخ:

— التسجيلات مفبركة!

آدم ضغط زرًا.

ظهر على الشاشة بث مباشر من الميناء.

القوات كانت بتفتح الحاويات.

داخلها أجهزة عسكرية وأدوية محظورة.

العميد يوسف قال:

— الشحنة اتضبطت، ورجالتك اعترفوا.

فؤاد هجم ناحية آدم.

لكن محمود مسكه.

شريف صرخ من الأرض:

— فؤاد هو اللي خطط لكل حاجة! أنا كنت بنفذ بس!

فؤاد رد:

— كداب! إنت اللي عرضت علينا الشركة!

يارا صرخت:

— اخرسوا!

بدأوا يفضحوا بعض قدام الجميع.

وكل كلمة كانت بتتسجل.

آدم بص للمعازيم.

وقال:

— أنا آسف إنكم جيتوا فرح واتحول لمحضر ضبط… لكن دي كانت الطريقة الوحيدة أخليهم يجتمعوا ويعترفوا.

الشرطة بدأت تلبسهم الكلابشات.

نادين انهارت.

يارا فضلت تقاوم.

— أنا مراته! محدش يقدر ياخدني!

آدم رفع عقد الجواز.

وقال:

— وهتبقي أسرع مطلقة في البلد.

—

الفصل الخامس عشر: الرصاصة الأخيرة

وأثناء خروج المتهمين…

انطفأت الأنوار مرة تانية.

لكن المرة دي ماكانتش ضمن الخطة.

سمعوا صوت طلقة.

آدم حس بجسم صغير يخبط فيه.

وقع على الأرض.

الصراخ ملأ القاعة.

الشرطة شغلت كشافات الأسلحة.

في شرفة القاعة…

ظهر الراجل اللي هجم على آدم في المكتب.

كان ماسك مسد..س.

أطلق رصاصة تانية.

محمود دفع آدم بعيدًا.

ورد بإطلاق النار ناحية الحائط بجانبه لإجباره ينزل سلا..حه.

الراجل حاول يهرب.

لكن القوة قبضت عليه.

آدم رفع نفسه.

بص للشخص اللي خبط فيه.

كانت سلمى.

وقعت قدامه.

الدم بينزل من كتفها.

آدم صرخ:

— سلمى!

حط إيده على الجرح.

قالت وهي بتتنفس بصعوبة:

— الرصاصة… كانت رايحة لك.

الإسعاف دخل فورًا.

نقلوها.

آدم بص للراجل المقبوض عليه.

وشه كان مألوف.

إنه رامي.

مسؤول الأمن الإلكتروني في الشركة.

واحد من أقدم موظفيه.

العميد يوسف سأله:

— مين أمرك تضرب؟

رامي بص لفؤاد.

لكن فؤاد قال:

— عمري ما شوفته.

رامي ضحك.

— كلكم أغبياء.

آدم قرب منه.

— إنت اللي جيت المكتب؟

— أيوه.

— ليه؟

رامي قال:

— لأن الشركة كانت بتاعتي قبل ما تبقى بتاعتك.

آدم اتصدم.

رامي كان زميلهم في الجامعة.

شاركهم أول شهور.

لكنه انسحب بعد خلاف.

قال رامي:

— إنت وسلمى سرقتوا فكرتي.

آدم رد:

— إنت بعت حصتك بإرادتك.

— بعتها لأني كنت محتاج فلوس، وإنت استغليتني.

رامي كمل:

— أنا اللي رحت لشريف. وأنا اللي عرفته إن نظام الشركة ممكن يتباع بمليارات. فؤاد مجرد ممول.

المؤامرة بدأت من جوه الماضي.

مش من يارا.

رامي كان العقل الأول.

العميد يوسف أخده.

آدم جري مع الإسعاف ناحية المستشفى.

نسي الفرح.

نسي يارا.

كل اللي كان شايفه…

إن سلمى ممكن تموت بسببه.

—

الفصل السادس عشر: بين الحياة والموت

سلمى دخلت العمليات.

الرصاصة مرت قرب الشريان.

آدم قعد بره وهو لابس بدلة الفرح الملطخة بدمها.

محمود قعد جنبه.

قال:

— هتقوم.

آدم رد:

— هي رجعت من آخر الدنيا علشاني… وأنا دخلتها حرب.

— هي دخلت بإرادتها.

آدم بص لرجليه.

— كل حد قرب مني اتأذى. ليلى كانت هتتخطف. سامح اتعذب. سلمى اتضربت برصاصة.

محمود قال:

— والسبب مش إنت. السبب الناس اللي اختارت الشر.

بعد ساعات…

خرج الدكتور.

— العملية نجحت.

آدم وقف بسرعة.

— أقدر أشوفها؟

— لدقائق.

دخل العناية.

سلمى كانت ضعيفة.

فتحت عينيها.

قالت بصوت خافت:

— شكلك وحش يا عريس.

آدم ضحك وهو بيعيط.

— الفرح باظ.

— كنت عارفة إن ذوقك في البنات هيعمل مصيبة.

قعد جنبها.

— ليه خدتي الرصاصة مكاني؟

— ما خدتش بالي… جسمي اتحرك.

آدم مسك إيدها.

— أنا آسف.

— ما تعتذرش.

سكتت لحظة.

— يارا اتقبض عليها؟

— كلهم.

ابتسمت.

— يبقى الرصاصة كانت تستاهل.

خرج آدم من الأوضة.

لقى حاتم المحامي مستنيه.

— فيه مشكلة.

— إيه؟

— شريف حاول يفعّل الوصية بعد إعلان الوفاة الكاذب.

— ممتاز. كده وقع نفسه.

حاتم قال:

— لكن قبل القبض عليه، نقل ملفًا مشفرًا لشخص مجهول.

آدم سأل:

— ملف إيه؟

— الكود الرئيسي لنظام الشركة.

آدم حس إن الخطر لسه ما انتهيش.

لو الكود خرج…

ممكن يستخدم في التحكم في آلاف الأجهزة.

قال لمحمود:

— روح الشركة. اقفل السيرفرات كلها.

لكن كان متأخرًا.

جاله اتصال من مدير العمليات.

— يا آدم بيه… النظام اتخترق.

— إيه اللي حصل؟

— كل الشاشات عليها رسالة واحدة.

— مكتوب إيه؟

رد الرجل بخوف:

— “موت آدم كان الخطة الأولى… انهيار شركته هو الخطة البديلة.”

—

الفصل السابع عشر: الهجوم على الشركة

آدم وصل مقر الشركة قبل الفجر.

كان يمشي بمساعدة عصا.

الموظفون متجمعون في حالة ذعر.

كل السيرفرات مقفولة.

الأنظمة الطبية اللي بتستخدم برامج الشركة بدأت تتعطل.

المستشفيات اتصلت.

المصانع اتصلت.

والهجوم كان بيزيد.

سلمى كانت في المستشفى، لكن أول ما عرفت أصرت تشتغل من اللابتوب.

آدم رفض.

قالت له عبر الفيديو:

— أنا كتبت جزءًا من النظام. محدش غيري يعرف الباب الخلفي.

— إنتِ لسه خارجة من عملية.

— والمرضى اللي أجهزتهم هتقف مالهمش ذنب.

بدأت تكتب الأوامر وهي على السرير.

آدم وفريقه اشتغلوا.

اكتشفوا إن رامي جهز فيروسًا داخل النظام من سنين.

كان مستنيه يتفعل بكلمة مرور.

وشريف أرسل الكلمة قبل القبض عليه.

قالت سلمى:

— لازم نفصل النظام المركزي.

مدير العمليات قال:

— لو فصلناه، هنخسر بيانات سنين.

آدم رد:

— البيانات تتعوض. أرواح الناس لأ.

ضغط زر الفصل بنفسه.

كل شاشات الشركة انطفت.

ثواني ثقيلة عدت.

ثم بدأت الأنظمة الخارجية تعمل على النسخ الاحتياطية.

المستشفيات أكدت عودة الأجهزة.

لكن الشركة خسرت جزءًا كبيرًا من قواعد البيانات.

الأسهم انهارت في البورصة صباحًا.

الإعلام نشر خبر المؤامرة.

عملاء كتير أوقفوا العقود.

مجلس الإدارة طلب استقالة آدم.

واحد من الأعضاء قال له:

— وجودك بقى خطر على الشركة.

آدم وقف قدامهم بالعصا.

— الشركة اتعرضت للخيانة من نائب رئيسها، وطبيبتها، ومسؤول أمنها. وأنا اللي كشفتهم.

العضو رد:

— لكن سمعتك اتدمرت.

آدم قال:

— السمعة تتبني من جديد.

— الأسهم خسرت نصف قيمتها.

— نبنيها من جديد.

— الموظفون خايفين.

آدم بص من الزجاج على مئات الموظفين.

— يبقى دوري أطمنهم، مش أهرب.

دخل اجتماعًا عامًا.

وقف على المسرح.

وقال:

— أنا مش هكدب عليكم. إحنا خسرنا فلوس وبيانات وثقة. لكن ما خسرناش الشركة. الشركة مش مبنى ولا أسهم. الشركة أنتم. أي موظف عايز يمشي، هياخد حقوقه كاملة. وأي حد يفضل، هنبدأ من الصفر سوا.

الموظفون سكتوا.

ثم وقفت موظفة صغيرة وصفقت.

واحد ورا التاني…

القاعة كلها صفقت.

آدم عرف إن الحرب الحقيقية بدأت بعد القبض عليهم.

الحرب علشان يرجع يبني كل اللي حاولوا يسرقوه.

—

الفصل الثامن عشر: سقوط الأقنعة في المحكمة

بعد ثلاثة شهور…

بدأت المحاكمة.

يارا ظهرت بملابس السجن.

مافيش مكياج.

مافيش ابتسامة.

فؤاد حاول ينكر.

شريف عرض التعاون مقابل تخفيف الحكم.

نادين اعترفت بكل شيء.

رامي فضل متمسك إن الشركة حقه.

النيابة عرضت التسجيلات.

الحبوب.

الحقنة.

الأوراق المزورة.

محاولة خطف ليلى.

الشحنة.

والهجوم الإلكتروني.

حاتم شهد ضدهم.

الدكتور سامح شهد.

محمود شهد.

حتى ليلى دخلت غرفة خاصة وأدلت بشهادتها بعيدًا عن المتهمين.

لما يارا وقفت أمام القاضي…

قالت:

— أنا ماكنتش عايزة أقتله.

القاعة اتفاجئت.

النيابة سألت:

— التسجيلات بتقول العكس.

يارا ردت وهي بتعيط:

— كنت تحت ضغط أبويا وشريف.

فؤاد صرخ:

— كدابة!

القاضي أمره بالسكوت.

يارا بصت لآدم.

— أنا حبيتك.

آدم ما اتحركش.

قالت:

— في البداية كنت جزءًا من الخطة. لكن بعدين حبيتك بجد. حاولت أتراجع.

النيابة عرضت تسجيل الليلة السابقة للفرح وهي تطلب الإسراع في الوصية.

يارا انهارت.

آدم طلب الكلام.

القاضي سمح له.

وقف بالعصا.

وقال:

— الحب ما يخليش إنسان يسلب إنسان تاني جسده وإرادته. ست شهور كنت بصحى مش قادر أحرك رجلي، وهي تقنعني إني محتاجها. ده مش حب. ده امتلاك.

يارا نزلت عينيها.

صدر الحكم بعد جلسات طويلة.

فؤاد ورامي أخدا أحكامًا مشددة.

شريف حُكم عليه بالسجن لسنوات طويلة في قضايا التزوير وغسيل الأموال والشروع في القتل.

نادين فقدت ترخيصها وحُكم عليها بالسجن.

يارا أخذت حكمًا كبيرًا بسبب الاشتراك في محاولة القتل والتسميم والتزوير.

بعد الجلسة…

وقف آدم في ممر المحكمة.

يارا مرت قدامه بالكلابشات.

وقفت لحظة.

— كنت أتمنى تسامحني.

رد:

— أنا سامحت نفسي إني وثقت فيك. وده كفاية.

مشت.

وما بصش وراها.

—

الفصل التاسع عشر: ما بعد السقوط

مرت سنة.

آدم رجع يمشي من غير عصا.

الشركة تعافت تدريجيًا.

عمل نظام حماية جديد مفتوح للمراجعة، علشان مايبقاش فيه شخص واحد يقدر يتحكم في كل حاجة.

أنشأ مؤسسة باسم ليلى لحماية الأطفال الشهود في الجرائم.

محمود بقى مدير الأمن العام للشركة.

الدكتور سامح تولى مركزًا طبيًا لعلاج ضحايا التسمم الدوائي.

أما سلمى…

فرفضت ترجع لندن.

رجعت شريكة في الشركة.

لكن العلاقة بينها وبين آدم كانت مختلفة.

كان بينهم كلام كتير متقالش.

في يوم…

كانوا واقفين في المكتب القديم اللي بدأت فيه الشركة.

آدم احتفظ بالترابيزة المكسورة.

قالت سلمى:

— فاكر لما كان معانا ميتين جنيه ومشكلة كهربا؟

ضحك.

— وفاكر لما قلتي لي إن المشروع هيفشل؟

— كنت بحفزك.

— إنتِ كنتِ بتتريقي.

سكتوا.

آدم قال:

— ليه بعتِ حصتك وسافرتي زمان؟

سلمى بصت من الشباك.

— علشان كنت بحبك.

اتجمد.

كملت:

— وإنت كنت شايفني شريكة وصاحبة. لما يارا ظهرت لأول مرة في حياتك، فهمت إن وجودي هيكسرني. فمشيت.

آدم قال:

— ليه ما قلتيش؟

— كنت مستنية تشوفني لوحدك.

اقترب منها.

— وأنا كنت أعمى.

ضحكت.

— دي صفة ثابتة عندك.

قال:

— الرصاصة اللي خدتيها مكاني خلتني أشوف حاجات كتير.

— ما تحولهاش لقصة رومانسية. أنا وقعت بالغلط.

ابتسم.

— كدابة.

سكتت.

آدم مد إيده.

— نبدأ من جديد؟

نظرت لإيده.

— كشركاء؟

— كشريكين في كل حاجة… لو موافقة.

سلمى ما ردتش فورًا.

قالت:

— عندي شرط.

— إيه؟

— أي حباية تاخدها بعد كده أنا اللي أحللها.

ضحك آدم لأول مرة من قلبه.

ومسك إيدها.

—

الفصل العشرون: الفرح الحقيقي

بعد عامين من ليلة الفرح الأولى…

اتزينت حديقة صغيرة داخل مقر الشركة.

مافيش قاعة ضخمة.

مافيش رجال أعمال جايين للمصلحة.

مافيش كاميرات إعلام.

كان فيه الموظفون القدامى.

محمود.

ليلى اللي بقت عندها إحدى عشرة سنة.

الدكتور سامح.

وعدد قليل من الأصدقاء.

آدم وقف قدام المأذون.

واقف على رجليه.

سلمى دخلت بفستان بسيط.

ليلى كانت شايلة الورد.

قربت من آدم وهمست:

— المرة دي مفيش حقن؟

ضحك.

— فتشنا الكل.

بدأ عقد القران.

المأذون سأل سلمى:

— موافقة؟

بصت لآدم.

— موافقة… بس من غير توكيلات عامة.

الكل ضحك.

آدم قال:

— وأنا موافق… من غير حبوب بيضا.

بعد العقد…

وقف آدم قدام الموظفين.

قال:

— من سنتين، كنت في فرح اتحول لمحاولة قتل. الليلة دي افتكرت إن أكبر خسارة هي إن حد يخونك. لكن عرفت بعدين إن أكبر خسارة إن الخيانة تخليك ما تثقش في حد تاني.

بص لسلمى.

— وأنا قررت أثق من جديد.

بعد الحفل…

ليلى جريت عليه.

— أستاذ آدم، أنا ليّا هدية؟

طلع من جيبه صندوق صغير.

فتحته.

كان جواه أول شريحة إلكترونية صنعها في الشركة.

مكتوب عليها:

“إلى ليلى… البنت اللي أنقذت حياتي.”

حضنته.

محمود وقف بعيد وهو مبتسم.

في اللحظة دي…

وصلت رسالة على تليفون آدم.

كانت من رقم مجهول.

فتحها.

مكتوب فيها:

“رامي وفؤاد سقطوا… لكن الكود وصل قبل القبض عليهم. اللعبة لسه ما انتهتش.”

سلمى شافت وشه اتغير.

— فيه إيه؟

آدم قفل التليفون.

وبص حواليه.

الفرح.

الأصدقاء.

الشركة اللي رجعت.

قال:

— محاولة قديمة تخوفنا.

— وهتعمل إيه؟

مسك إيدها.

— المرة اللي فاتت استنيتهم ييجوا لحد عندي.

نظر للمبنى الكبير قدامه.

— المرة دي… إحنا اللي هنروح لهم.

وفي اليوم اللي كان المفروض يبدأ فيه شهر العسل…

دخل آدم وسلمى غرفة العمليات الإلكترونية بالشركة.

على الشاشة ظهر مسار الرسالة.

قادهم إلى شبكة مجهولة موزعة بين ثلاث دول.

سلمى قعدت قدام الجهاز.

— جاهز؟

آدم وقف جنبها.

— طول ما إحنا سوا.

بدأت أصابعها تتحرك فوق لوحة المفاتيح.

والشاشات نورت واحدة ورا التانية.

في الخارج…

كانت ليلى بتضحك وهي بتجري وسط الورد.

وفي الداخل…

كان آدم بيبدأ معركته الجديدة.

لكن المرة دي…

ماكانش عاجزًا.

ماكانش مخدوعًا.

وماكانش لوحده.

تمت.

بقلم الكاتبة: أسما السيد>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *