اكبر عيله في البلد حكـايـات أسمـا ×4

الجزء التاسع

اتسعت عينا الحاج عبدالجبار وهو يشعر بالكرسي يهبط ببطء داخل السرداب المظلم. كان الهواء باردًا ورطبًا، والظلام يزداد كلما نزل أكثر.

وقف فارس عند الفتحة وهو ينظر إليه من أعلى وقال بابتسامة ساخرة:

“حتى لو سيف وصل للمصنع… مش هيلاقيك.”

ثم ضغط زرًا آخر، فعادت الأرضية الحديدية تنغلق تدريجيًا، واختفى السرداب تمامًا، وكأنه لم يكن موجودًا.

في الخارج…

كانت سيارات الشرطة تنطلق بأقصى سرعتها نحو المصنع المهجور.

سيف كان يجلس في السيارة الأمامية، وقلبه يخبط بعنف.

كان يشعر أن كل دقيقة تأخير قد تكلفه حياة والده.

أخرج هاتفه واتصل بريم.

ردت بسرعة.

قال لها:

“إحنا قربنا نوصل.”

قالت بقلق:

“خلي بالك من نفسك.”

ابتسم رغم توتره وقال:

“أول ما أرجع… أوعدك إننا هنبدأ حياة جديدة بعيد عن كل ده.”

أغلقت الهاتف وهي تدعو له من قلبها.

بعد دقائق…

توقفت سيارات الشرطة أمام المصنع.

المكان كان مهجورًا، وأبوابه الحديدية متهالكة، ولا يوجد أي صوت.

أشار قائد القوة لرجاله بالانتشار.

دخلوا بحذر.

كل خطوة كانت محسوبة.

وفجأة…

وجدوا الحارس الذي كان يقف على الباب مقيدًا وملقى على الأرض.

اقترب الضابط منه.

فتح الرجل عينيه بصعوبة وقال:

“هربوا…”

سأله سيف بسرعة:

“فين؟”

أشار الرجل ناحية آخر المخزن وقال:

“فيه مخرج تحت الأرض.”

ركض سيف بكل قوته.

وصل إلى المكان، لكنه لم يجد إلا أرضية خرسانية صلبة.

بدأ يبحث بعينيه عن أي علامة.

وفجأة…

تذكر حركة فارس وهو صغير.

كان دائمًا يضغط على مسمار بارز في الحائط ليفتح بابًا سريًا في بيت الألعاب القديم.

بدأ يمرر يده على الجدار.

وبالفعل…

وجد قطعة معدنية مختلفة عن باقي الحائط.

ضغط عليها.

صدر صوت ميكانيكي خافت.

وبدأت الأرضية تتحرك ببطء.

نظر الضابط إلى سيف بدهشة.

قال سيف:

“انزلوا ورايا.”

نزلوا درجات طويلة حتى وصلوا إلى ممر ضيق.

في نهاية الممر كانت توجد غرفة كبيرة.

لكنها كانت فارغة.

الكرسي الذي كان مربوطًا عليه الحاج عبدالجبار موجود.

أما هو…

فلم يكن هناك.

على الأرض وجد سيف حبلًا مقطوعًا.

وبجانبه عصا والده.

أمسك العصا وهو يشعر أن والده كان هنا منذ دقائق فقط.

في تلك اللحظة…

وصل أحد رجال الشرطة وهو يحمل هاتفًا محمولًا وجده على الأرض.

قال:

“لقيناه واقع في الممر.”

فتح الضابط الهاتف.

كان آخر فيديو مسجل فيه منذ أقل من عشر دقائق.

شغل المقطع.

ظهر الحاج عبدالجبار وهو يتكلم بصعوبة.

وقال:

“يا سيف… لو بتشوف الفيديو ده… يبقى أنا خرجت من هنا أو أخدوني لمكان تاني.”

سكت لحظة وهو يلتقط أنفاسه.

ثم أكمل:

“أوعى تثق في أي حد من مجلس إدارة الشركة.”

نظر إلى الكاميرا مباشرة وقال:

“الخيانة أكبر مما تتخيل.”

وفجأة…

ظهر شخص خلفه.

اقترب ببطء.

ولم يظهر منه إلا يده وهي تغلق الكاميرا.

لكن قبل أن تنطفئ الشاشة بثانية واحدة…

ظهر خاتم فضي في إصبع ذلك الشخص.

شهق سيف فجأة.

نظر الضابط إليه وقال:

“عرفته؟”

أجاب سيف وهو يحدق في الشاشة:

“الخاتم ده…”

“مش بتاع فارس.”

ساد الصمت.

ثم قال سيف بصوت يكاد لا يُسمع:

“ده خاتم عمي منصور… أخو أبويا.”

في تلك اللحظة فقط…

أدرك سيف أن فارس لم يكن العقل المدبر الوحيد.

وأن الحرب الحقيقية داخل عائلة المنياوي… لم تبدأ بعد.
الجزء العاشر

وقف سيف مكانه وهو غير قادر على استيعاب ما رآه.

عمه منصور؟

الرجل الذي كان يعتبره طوال عمره أهدأ شخص في العائلة، والذي كان يرفض دائمًا التدخل في الخلافات، يظهر فجأة في آخر تسجيل قبل اختفاء والده.

أعاد الفيديو أكثر من مرة.

في كل مرة كان يركز على الخاتم الفضي.

كان خاتمًا مميزًا، محفورًا عليه شعار عائلة المنياوي، ولا يملكه سوى ثلاثة أشخاص.

الحاج عبدالجبار.

وأخوه منصور.

وسيف.

لكن خاتم سيف كان في إصبعه.

ووالده كان مربوطًا على الكرسي.

إذًا الشخص الذي ظهر في التسجيل لم يكن سوى منصور.

نظر الضابط إلى سيف وقال:

“واضح إن الموضوع أكبر من مجرد نزاع على ورث.”

رد سيف وهو يحاول يسيطر على غضبه:

“دي مؤامرة بقالها سنين.”

خرج الجميع من السرداب.

وفي نفس الوقت…

كان منصور يجلس داخل استراحة قديمة في مزرعة بعيدة عن المدينة.

أمامه الحاج عبدالجبار، وقد فُكت قيوده، لكنه كان ما زال ضعيفًا.

نظر إليه عبدالجبار طويلًا وقال:

“أنا اللي ربيتك بعد موت أبونا.”

ابتسم منصور بمرارة.

وقال:

“وده كان أكبر غلط عملته.”

سأله عبدالجبار باستغراب:

“تقصد إيه؟”

رد منصور وهو يضحك ضحكة باردة:

“كبرت وأنا شايف الناس كلها تقول الكبير عبدالجبار.”

“عبدالجبار نجح.”

“عبدالجبار بنى الإمبراطورية.”

“أما أنا… فكنت مجرد الأخ الصغير.”

تنهد ثم أكمل:

“مع إن الحقيقة غير كده.”

رفع عبدالجبار رأسه.

قال منصور:

“أول أرض اشتريناها كانت بفلوسي.”

“وأول مصنع اتبنى كان من تعبي.”

“لكن كل حاجة اتسجلت باسمك.”

هز عبدالجبار رأسه وقال:

“أنت بنفسك اللي رفضت تدخل شريك.”

صرخ منصور بغضب:

“رفضت لأنك وعدتني إننا واحد.”

“لكن بعد ما كبرت الشركة… بقيت أنا مجرد موظف.”

ساد الصمت للحظات.

ثم قال عبدالجبار بهدوء:

“ولو كنت شايف نفسك مظلوم… كان المفروض تواجهني.”

اقترب منصور منه وقال:

“أنا واجهتك.”

“لكن بعد ما واجهتك… اكتشفت إن أسرع طريق للثروة هو إنك تختفي.”

في تلك اللحظة…

دخل فارس إلى الغرفة.

نظر إلى منصور وقال:

“الشرطة وصلت المصنع.”

ابتسم منصور.

“كنت متوقع.”

ثم التفت إلى عبدالجبار وقال:

“دلوقتي بقى سيف هيجري ورا السر الغلط.”

في الناحية الأخرى…

عاد سيف إلى الفيلا لأول مرة منذ خروجه منها.

كان البيت هادئًا بشكل غريب.

دخل مكتب والده.

فتح الخزنة التي أعطاه مفتاحها.

وجد ملفات قديمة، وبعض العقود، وصندوقًا خشبيًا صغيرًا.

فتح الصندوق.

وجد بداخله ساعة جيب قديمة كان والده لا يفارقها.

وعندما ضغط على الزر الجانبي، انفتح غطاء سري داخلها.

خرجت منه ورقة مطوية بعناية.

فتحها بسرعة.

كانت رسالة بخط والده.

“يا سيف… لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا عرفت إن حياتي في خطر.”

توقف لحظة وهو يقرأ.

ثم أكمل.

“أخويا منصور مش هو بداية القصة.”

“هو مجرد آخر واحد دخل اللعبة.”

اتسعت عينا سيف.

قرأ السطر التالي بسرعة.

“كل اللي حصل بدأ من خمسة وعشرين سنة… يوم وفاة شريكنا حسن.”

شهق سيف.

حسن…

والد ريم.

كان يعتقد طوال عمره أن والدها مجرد موظف بسيط.

لكن الرسالة تؤكد أنه كان شريكًا منذ البداية.

وقبل أن يكمل القراءة…

سمع صوتًا خلفه.

استدار بسرعة.

وجد ريم واقفة عند باب المكتب، ووجهها شاحب.

قالت بصوت مرتجف:

“سيف…”

رفع رأسه إليها.

أكملت وهي تكاد تبكي:

“لقيت حاجة في أوضة عمك منصور.”

ناولته مفتاحًا نحاسيًا قديمًا.

وقالت:

“المفتاح ده كان مستخبي تحت صورة عائلية.”

“ومكتوب عليه كلمة واحدة.”

نظر سيف إلى المفتاح.

كانت الكلمة المحفورة عليه بوضوح:

“المقبرة.”
الجزء الحادي عشر

أخذ سيف المفتاح من يد ريم وهو يقلبه بين أصابعه.

كان مفتاحًا نحاسيًا قديمًا، وثقيلًا بشكل غريب.

الكلمة المحفورة عليه كانت واضحة.

“المقبرة.”

رفع عينيه إلى ريم وقال:

“إنتِ لقيتيه فين بالضبط؟”

ردت وهي تحاول تتذكر:

“كنت بدور في أوضة عمك على أي حاجة ممكن تفيدنا. لقيت صورة قديمة للعيلة، ولما شيلتها كان فيه تجويف صغير في الحيطة، والمفتاح كان مستخبي جواه.”

سيف فضل ساكت للحظات.

ثم فتح رسالة والده مرة تانية.

كمل القراءة.

“لو وصلت للمفتاح، يبقى أنت قربت من الحقيقة. لكن أوعى تروح لوحدك. اللي مستخبي في المقبرة هو السبب الحقيقي لكل اللي حصل.”

تنهد سيف وقال:

“يبقى لازم نعرف أي مقبرة يقصد.”

في نفس اللحظة…

دخلت والدة سيف المكتب.

كانت ملامحها مرهقة من كتر البكاء.

أول ما شافت المفتاح، شهقت.

وقالت وهي تحط إيدها على بقها:

“لسه موجود؟”

لف سيف ناحيتها بسرعة.

“حضرتك تعرفيه؟”

هزت رأسها ببطء.

“أبوك كان محتفظ بمفتاح زيه من سنين طويلة.”

اقترب منها وقال:

“مفتاح إيه؟”

جلست على الكرسي وهي تسترجع الذكريات.

“من حوالي خمسة وعشرين سنة… بعد وفاة حسن والد ريم بأيام، أبوك خرج بالليل، ورجع الفجر هدومه كلها تراب.”

سكتت لحظة.

ثم أكملت.

“سألته كان فين، قالي إنه راح مقبرة العيلة ينفذ وعد قطعه لصاحبه.”

اتسعت عينا ريم.

“بابا؟”

أومأت الأم برأسها.

“ومن يومها، كل سنة في نفس اليوم كان يروح المقبرة لوحده.”

وقف سيف فجأة.

“يبقى هناك.”

بعد أقل من ساعة…

كانت سيارة سيف تقف أمام مقابر العائلة.

المكان كان هادئًا بشكل مخيف.

الهواء ساكن.

ولا يوجد أي شخص.

دخل سيف ومعه ريم وأربعة من رجال الشرطة.

وصلوا إلى المدفن الكبير الخاص بعائلة المنياوي.

كان بابه الحديدي القديم عليه نفس علامة المفتاح.

أدخل سيف المفتاح في القفل.

لفه ببطء.

صدر صوت معدني قوي.

ثم انفتح الباب.

دخلوا جميعًا.

كان المدفن واسعًا، وفي آخره غرفة صغيرة لم يلاحظها أحد من قبل.

اقترب سيف.

وجد بابًا خشبيًا آخر.

فتح الباب.

كانت الغرفة مليئة بصناديق حديدية قديمة.

وفي المنتصف…

منضدة رخامية عليها صندوق أسود.

رفع سيف غطاء الصندوق.

وجد بداخله دفترًا جلديًا قديمًا.

فتح أول صفحة.

كان مكتوبًا بخط حسن والد ريم:

“هذه مذكراتي… لو وصلت إليها، فاعلم أن الحقيقة أخطر مما يتخيل الجميع.”

بدأ يقلب الصفحات بسرعة.

المذكرات كانت تسجل كل شيء.

كيف بدأت الشركة.

وكيف جمع هو وعبدالجبار أول رأس مال.

وكيف دخلا شريكًا ثالثًا اسمه نجيب.

توقف سيف فجأة.

قال بصوت منخفض:

“نجيب؟”

بصت له ريم باستغراب.

“مين نجيب؟”

رد وهو يقلب الصفحات:

“الاسم ده عمره ما اتذكر في العيلة.”

قرأ السطر التالي.

“نجيب اختفى بعد أول خمس سنين من تأسيس الشركة، لكن الحقيقة إنه ما اختفاش… هو اللي بدأ سرقة الأموال، ولما افتضح أمره هرب، وساب وراه ناس يكملوا شغله.”

قلب سيف الصفحة التالية.

كانت فيها صورة قديمة.

الصورة جمعت ثلاثة رجال.

الحاج عبدالجبار.

حسن.

ورجل ثالث يبتسم وهو يضع يده على كتفهما.

خلف الصورة كان مكتوب:

“الشريك الثالث… نجيب منصور.”

شهقت ريم.

أما سيف فتجمد مكانه.

قرأ الاسم مرة ثانية.

“نجيب… منصور.”

رفع رأسه ببطء.

وقال:

“يبقى عمي منصور…”

لكن قبل أن يكمل…

دخل أحد الضباط مسرعًا إلى الغرفة.

وقال بلهفة:

“أستاذ سيف… لقينا عربية واقفة برا المقابر.”

سأله سيف:

“مين فيها؟”

رد الضابط وهو ينظر إليه بصدمة:

“فارس… وهو رافع راية بيضا.”

نظر سيف إلى ريم، ثم إلى المذكرات المفتوحة أمامه.

كان يعلم أن فارس لم يأتِ ليستسلم بسهولة.

لكن السؤال الذي شغل الجميع كان…

لماذا جاء وحده هذه المرة؟
الجزء الثاني عشر

خرج سيف من غرفة المدفن وهو ماسك المذكرات بإيده، وخلفه ريم ورجال الشرطة.

كانت الأنظار كلها متجهة ناحية العربية السودا الواقفة عند باب المقابر.

وقف فارس جنب العربية، رافع إيده اليمين، وماسك منديل أبيض.

أول ما شاف سيف نازل، قال بصوت عالي:

“أنا جاي أتكلم… مش أضرب نار.”

بص الضابط لسيف وقال:

“نقبض عليه؟”

هز سيف رأسه وقال:

“استنى.”

مشى بخطوات ثابتة لحد ما بقى قدام فارس.

فضلوا يبصوا لبعض كام ثانية من غير ولا كلمة.

كان كل واحد فيهم حافظ التاني من وهو طفل.

اتربوا في بيت واحد.

وأكلوا على سفرة واحدة.

لكن النهارده…

بقوا واقفين قدام بعض كأنهم أغراب.

قطع فارس الصمت وقال:

“أبوك لسه عايش.”

رد سيف بسرعة:

“هو فين؟”

قال فارس:

“آمن.”

صرخ سيف:

“آمن عند مين؟ بعد اللي عملته؟”

تنهد فارس وقال:

“لو كنت عايز أقتله… كنت عملتها من أول يوم.”

سكت لحظة.

ثم أكمل:

“أنا هربته.”

اتسعت عينا سيف.

“إيه؟”

قال فارس:

“اللي خطفوه مش رجالتي.”

“أنا دخلت بعدهم.”

“ولما عرفت إن فيه ناس عايزة تخلص عليه، خدته قبل ما يوصلوا له.”

الضابط قال بحدة:

“بتكدب.”

لكن فارس تجاهله.

كان بيبص لسيف بس.

وقال:

“فيه واحد أكبر مني ومن عمي منصور.”

“واحد طول عمره مستخبي.”

ريم قربت خطوة وقالت:

“مين؟”

نظر إليها فارس وقال:

“الشريك الثالث.”

رفعت ريم المذكرات وقالت:

“اسمه نجيب.”

ابتسم فارس لأول مرة.

وقال:

“وده بالضبط اللي عايزكم تصدقوه.”

اتجمد سيف.

قال:

“تقصد إن الاسم مش حقيقي؟”

هز فارس رأسه.

“نجيب اسم مستعار.”

“والشخص ده لسه عايش.”

ساد صمت ثقيل.

قال سيف:

“ولو كلامك صح… يبقى هو فين؟”

رد فارس:

“في مكان محدش يتوقعه.”

ثم أخرج من جيبه ظرفًا بني اللون.

ومده لسيف.

“دي آخر حاجة سابها عمي منصور قبل ما يختفي.”

فتح سيف الظرف بسرعة.

كان فيه صورة حديثة.

الصورة لرجل شعره أبيض، قاعد على كرسي متحرك داخل قصر ضخم.

أول ما شافه سيف، عقد حاجبيه.

قال:

“أنا معرفوش.”

أما والدته…

اللي كانت وصلت مع قوة الشرطة في اللحظة دي…

فأول ما وقعت عينها على الصورة، صرخت بصوت عالي.

“مستحيل.”

جري عليها سيف.

“حضرتك تعرفيه؟”

كانت إيديها بتترعش.

وقالت بصوت مخنوق:

“ده… ده الدكتور فؤاد.”

سألها سيف:

“مين الدكتور فؤاد؟”

ردت وهي تبكي:

“الراجل اللي أعلن وفاة حسن… والد ريم.”

سقطت المذكرات من يد ريم.

وقالت بعدم تصديق:

“يعني بابا…”

هزت أم سيف رأسها ببطء.

“يمكن يكون مات فعلًا.”

“لكن شهادة الوفاة…”

“كانت مزورة.”

في اللحظة نفسها…

رن هاتف فارس.

نظر إلى الشاشة، فتغير لون وجهه.

رفع عينه لسيف وقال:

“اتأخرنا.”

سأله سيف بسرعة:

“في إيه؟”

أجاب وهو ينظر إلى الطريق المؤدي للمقابر:

“هو عرف إننا عرفنا الحقيقة.”

وقبل أن ينهي كلامه…

ظهر موكب من خمس سيارات سوداء يقترب بسرعة من بوابة المقابر.

توقفت السيارات دفعة واحدة.

ونزل منها رجال بملابس سوداء.

ثم فتح باب السيارة الأخيرة ببطء.

ونزل رجل مسن، يتكئ على عصا فضية.

رفع رأسه، وابتسم وهو ينظر مباشرة إلى سيف.

ثم قال بصوت هادئ:

“أخيرًا… اتقابلنا يا ابن عبدالجبار.”

تجمدت ملامح الجميع.

أما فارس…

فانحنى رأسه في صمت، وكأنه يقف أمام شخص يخشاه منذ سنوات.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *