امي وجوزها حكـايـات أسمـا 1

امي وجوزها سابوني في المستشفى وأنا مكسورة بعد الحادث علشان ما يفوتهمش شهر العسل… لكن أول ما أبويا وصل ومعاه الورق اللي أمي خبته 11 سنة، رجعوا يترجوني ما أطردهمش من بيتي.”
كان الإسعاف لسه واقف قدام باب الطوارئ…
وأول سؤال أمي سألته للدكتور ماكانش عن حالتي كان: هتدخلوا بنتي العمليات إمتى؟
مش علشان كانت خايفة عليّا…لكن لأن طيارتها للغردقة كان فاضل عليها أقل من أربع ساعات.أنا كان عندي 17 سنة.
الحادث كسر حوضي، وشرخ ضلع من ضلوعي، ووشي كله كان مليان دم.
أما أمي…
فكانت لابسة فستان سفر أبيض، وماسكة شنطة جديدة، وتذاكر شهر العسل في إيدها.
جوزها الجديد شريف قال لها وهو مستعجل:
— يلا يا نجلاء… لو الطيارة راحت علينا محدش هنعرف نرجع فلوس الحجز.
أمي بصتلي وأنا على الترولي…ثانية واحدة…
افتكرت إنها هتفضل جنبي…لكنها شالت الشنطة…
ومشيت…الحادث حصل على طريق الساحل.
شريف كان سايق بسرعة علشان يلحق عزومة قبل السفر.
وفجأة العربية اتزحلقت بسبب المطر وخبطت في الحاجز.
هو خرج بخدش بسيط…وأمي اتخبطت في كتفها.
أما أنا…فضلت محشورة جوه العربية.
رجال الإسعاف قعدوا أكتر من ساعة علشان يعرفوا يطلعوني.
ولما فوقت في المستشفى…سمعت الدكتورة بتقول لأمي:
— بنت حضرتك محتاجة عملية، ولازم حد من أهلها يفضل معاها لأنها قا صر.
شريف رد ببرود: ما فيه ممرضات… اومال هما موجودين ليه؟
الدكتورة اتعصبت وقالت: دي بنت خارجة من حادث خطير، ومحتاجة أهلها جنبها.
أمي ردت بهدوء: إحنا حاجزين السفر من شهور.
قالت لها الدكتورة وهي مش مصدقة: دي بنتك ومرعوبة.
ردت أمي:ليلى طول عمرها حساسة وبتكبر المواضيع.
قفلت عيني…
واتظاهرت إني نايمة لأن دي ما كانتش أول مرة تختار جوزها عليا.
من يوم ما دخل حياتنا…وأنا بقيت حمل تقيل.
شالوا صوري من الصالون…وقال إن البيت لازم يعبر عن “بداية جديدة”.ولما بنته هنا كانت بتيجي تزورنا…

كانت تاخد أوضتي.وأنا أنام على كنبة صغيرة جنب الغسالة.ولو اعترضت…أمي كانت تقول: ما تبقيش أنانية.

أو: دي ضيفة.أو: اتعلمي تشاركي.

والأصعب من ده كله…إنها خلتني أكره أبويا.

كانت دايمًا تقول إنه سابنا واتجوز، وبدأ حياة جديدة، وما سألش عني..وكنت مصدقاها.لأنها أمي.

دخلت عليا بعد شوية هي وشريف.كانوا مغيرين هدومهم، ومستعدين للسفر.قالت من غير حتى ما تقرب مني: ما تخافيش… العملية هتعدي على خير.
بصيتلها وقلت: إنتِ ماشية؟

ابتسمت وقالت: هنغيب ست أيام بس.

قلت وأنا بعيط: أنا داخلة عملية… وخايفة.

بصت في الساعة وقالت بضيق: بلاش دراما دلوقتي.

قلت:الحادث حصل بسبب شريف… كان سايق بسرعة.
وشها اتغير.وقالت بعصبية: اسكتي.
لكن شريف قرب مني وقال:أي حد ممكن يغلط.

صرخت فيه: سيبتوني محشورة في العربية… وأول حاجة سألت عليها كانت العربية نفسها!
قال ببرود: كان فيه ناس بتطلعك.

رديت:ناس غريبة… مش إنتوا.

أمي مسكت الشنطة وقالت: لما نرجع نبقى نتكلم.

قلت وأنا ببكي:ولو حصلي حاجة؟

بصت بعيد…وقالت: ما تقوليش كلام فاضي.

باستني بسرعة في جبيني…وخرجت.

وشريف حتى ما قالش مع السلامة…من شباك الأوضة شفتهم بيركبوا تاكسي.. وقبل ما العربية تتحرك…

أمي وقفت تضحك مع جوزها، واتصورت سيلفي.

وأنا…كنت مستنية أدخل أوضة العمليات.

الممرضة قفلت الستارة وقالتلي بهدوء:مفيش حد تاني من أهلك نكلمه؟هزيت راسي…معنديش غيرها.

بصت في الملف وقالت: بس هنا مكتوب اسم والدك.

قلت بسرعة: أبويا سابنا من زمان.

بصتلي وقالت: إنتِ متأكدة؟

السؤال فضل يرن في دماغي.

افتكرت كارت عيد ميلاد قديم وأنا عندي تسع سنين.

أمي خطفته مني قبل ما أقرأه.

لكن لحقت أشوف كلمة واحدة مكتوبة تحت.”بابا.”

طلبت من الممرضة تليفوني.دورت على اسم طارق منصور.

ولقيت ورشة نجارة باسمه.

اتصلت.رد راجل بصوت هادي:

— ورشة منصور… السلام عليكم…لساني اتربط.

قال: ألو؟ مين معايا؟

همست: حضرتك… طارق؟

قال:

— أيوه.

قلت وأنا دموعي بتنزل:

— أنا… ليلى.

سكت.

وبعدين سمعت صوت حاجة وقعت على الأرض.

قال بصوت مهزوز:

— ليلى؟… بنتي؟

قلت:

— أنا في المستشفى.

بعد أقل من ساعة…

دخل راجل طويل، شعره فيه شوية شيب، وهدومه عليها نشارة خشب.

وقف أول ما شافني.

وعينه دمعت.

قرب مني ببطء، كأنه خايف أكون حلم.

وقال:

— كنت فاكر إني مش هشوفك تاني.

بصيتله وقلت:

— أمي قالت إنك سبتنا.

قفل عينه بألم.

وطلع من شنطته رسايل راجعة، وإيصالات تحويلات، وصور ليا من بعيد في حفلات المدرسة.

وقال:

— بقالى 11 سنة بدور عليكي… وأمك كانت بتغير عنوانها كل شوية، ولما حاولت أوصلك بلغت عني وقالت إنك مش عايزة تشوفيني.

حسيت الأرض بتميد بيا.

قلت:

— وقالت كمان إن عندك أسرة تانية.

هز راسه وقال:

— عمري ما خلفت غيرك.

وبعدين طلع ظرف قديم عليه ختم رسمي.

وقال:

— في حاجة لازم تعرفيها قبل ما أمك ترجع.

فتح الظرف…

وحطه قدامي…واللي كان فيه قلب كل كياني لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
فتح أبويا الظرف بهدوء، وإيده كانت بترتعش.
بصيت للورق، وأنا مش فاهمة أي حاجة.
كان أول ورق عبارة عن عقد بيع.
العنوان هو عنوان البيت اللي كنت عايشة فيه مع أمي.
لكن اسم المالك…
كان اسم أبويا.
رفعت عيني أبصله.
قال بصوت مكسور:
— البيت ده اشتريته قبل ما نتطلق بسنة، وسجلته باسمك إنتِ. كنت عايز أضمن إن يبقى ليكي مستقبل مهما حصل.
قلبي دق بعنف.
لف الصفحة اللي بعدها.
كانت صورة من حكم محكمة.
الحكم بيثبت إن أمي أخفت عنوان إقامتي ومنعت تنفيذ قرار الرؤية اللي المحكمة ادته لأبويا.
قال:
— كل مرة كنت أروح أشوفك… كانوا يقولولي إنكم نقلتوا. وكل مرة المحكمة تبعت إنذار… أمك كانت تختفي.
الممرضة كانت واقفة تسمع، ودموعها نزلت.
قلت بصوت مخنوق:
— يعني… إنت ما سبتنيش؟
هز راسه بسرعة.
— والله يا بنتي ولا يوم.
طلع علبة صغيرة.
فتحها.
كان فيها سلسلة فضة عليها حرف “ل”.
ابتسم وسط دموعه.
— اشتريتها يوم عيد ميلادك العاشر… كنت مستني أديهالك بإيدي.
لكن ما عرفتش أوصلك.
حضنته لأول مرة من 11 سنة.
وبكيت لدرجة إن الممرضات خرجوا من الأوضة وسابونا لوحدنا.
دخلت العملية.
وأول شخص وقّع على موافقة الجراحة…
كان أبويا.
فضل واقف قدام أوضة العمليات خمس ساعات كاملة.
ولا اتحرك خطوة.
كل شوية يسأل الدكتور:
— بنتي عاملة إيه؟
ولما خرج الدكتور أخيرًا وقال:
— الحمد لله… العملية نجحت.
أبويا سجد على أرض المستشفى.
وقال وهو بيبكي:
— الحمد لله… رجعتيلي يا رب.
بعد أسبوع…
أمي رجعت من شهر العسل.
دخلت المستشفى بنضارة شمس كبيرة، وفي إيدها أكياس هدايا.
أول ما شافت أبويا واقف جنب سريري…
وشها اصفر.
قالت بعصبية:
— إنت بتعمل إيه هنا؟
رد بهدوء:
— مع بنتي.
قالت وهي بتضحك بسخرية:
— بنتك؟ بعد السنين دي؟
طلع الملف من الشنطة.
وقال:
— المحكمة هترد على السؤال ده.
بدأ يقلب في المستندات قدامها.
ولما شافت الظرف الرسمي…
الابتسامة اختفت.
قالت بصوت واطي:
— إنت جبت الورق ده منين؟
رد:
— من المكان اللي خبيتيه فيه من 11 سنة.
اتوترت جدًا.
حتى شريف بدأ يبص لها باستغراب.
بعد شهرين…
بدأت القضية.
المحكمة سمعت تسجيلات، وشافت تحويلات الفلوس اللي أبويا كان بيبعتها وترجعله.
وشافت إنذارات المحكمة اللي أمي كانت بتستلمها.
وشهادات الجيران اللي أكدوا إنها كانت تمنع أي حد يقول لأبويا مكاننا.
وفي النهاية…
القاضي قال:
— ثبت للمحكمة أن المدعى عليها تعمدت حرمان الأب من رؤية ابنته سنوات طويلة، وإخفاء الحقيقة عنها.
خرجت أمي من المحكمة وهي منهارة.
أما أنا…
فأول مرة أحس إن الحقيقة ظهرت.
بعد سنة…
دخلت الجامعة.
وأبويا كان بيوصلني كل يوم.
رجع يشتغل في ورشته من الفجر، لكنه كان يسيب شغله أول ما أحتاجه.
وفي يوم قالي:
— البيت بقى رسميًا باسمك، لأنك كملتي السن القانوني.
استغربت.
قلت:
— ليه؟
ابتسم.
— علشان ما حدش يقدر ياخده منك.
بعد كام شهر…
فوجئت بأمي وشريف واقفين قدام باب البيت.
شكلهم كان مختلف.
عرفت إن شريف خسر شغله، وعليهم ديون.
أمي قالت وهي بتبكي:
— يا ليلى… افتحي الباب.
فتحت.
بصت حواليها.
وقالت:
— ده بيتنا.
رديت بهدوء:
— لأ… ده بيتي.
طلعت عقد الملكية.
وحطيته قدامها.
شهقت.
وقالت:
— إزاي؟
قلت:
— نفس الورق اللي خبيتيه عني 11 سنة.
شريف حاول يتكلم.
— اسمعينا بس…
قاطعته:
— وقت ما كنت داخلة عملية، وسيبتوني علشان شهر العسل… ما سمعتوش صريخي.
دلوقتي جايين تطلبوا مني أفتح لكم بيتي؟
أمي وقعت على ركبها.
وقالت:
— سامحيني.
بصيتلها طويل.
وقلت:
— المسامحة حاجة… وإني أرجع أعيش نفس الوجع حاجة تانية.
قفلت الباب بهدوء.
وأبويا كان واقف ورايا.
حط إيده على كتفي.
وقال:
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *