كنت واقفه في المستشفي ×1
كنت واقفة قدام المستشفى، حاضنة ابني اللي لسه مولود… وجوزي كان سايبني ورايح بعربيته مع أهله، بيضحكوا على وجعي.
لكن قبل ما عربيته الفخمة تعدي حتى أول الشارع…
انفجار رهيب هز القاهرة كلها، وكشف الحقيقة المرعبة اللي كانت ورا خيانته المفاجئة.
أنا اسمي سلمى الشناوي.
ومن خمسة أيام بس، عملية قيصرية طارئة كانت هتنهى حياتي.
كنت واقفة قدام مستشفى السلام الدولي في القاهرة، على الرصيف البارد، حاضنة ابني حديث الولادة آدم، وكل نفس باخده كان بيوجعني بسبب جرح العملية.
كنت مستنية جوزي عمر ييجي بالعربية السوداء الفخمة اللي أبويا جابهاله هدية يوم فرحنا.
كنت فاكرة إنه جاي ياخدني ويرجعني البيت.
لكن اللي حصل…
كان أبعد حاجة ممكن أتخيلها.
وقفت العربية قدامي.
فتح عمر الإزاز، وبصلي بنظرة باردة.
وبدون حتى ما ينزل يساعدني…
طلع ورقة فلوس مكركبة ورماها على الأرض.
قال:
“خدي تاكسي يا سلمى… أو اركبي مواصلات.”
بصيت له وأنا مش مصدقة.
أنا لسه خارجة من عملية.
لسه جسمي تعبان.
وحاضنة ابنه.
لكنه كمل بكل برود:
“أنا واخد أمي وأختي على الغدا عشان نحتفل… ومفيش مكان لشنطة البيبي الكبيرة دي.”
حسيت إن الكلام وجعني أكتر من جرح العملية.
كانت أمه الحاجة نوال قاعدة جنبه.
ابتسمت بسخرية وقالت:
“العربية دي فرشها غالي… مش ناقصة تتبهدل بسبب لبن البيبي وبهدلته.”
وبصتلي باحتقار:
“الستات زمان كانت بتقوم من الولادة وتخدم بيتها… مش كل شوية تقول تعبانة.”
ساعتها حسيت إن قلبي اتكسر.
مش من كلامها بس…
من إن جوزي كان واقف ساكت.
بصيت لعمر وقلت بصوت ضعيف:
“إنت هتسيبني أنا وابنك هنا؟”
رد ببرود:
“مكبرة الموضوع ليه؟ إحنا مش هنتأخر.”
وقفل الإزاز.
وبعدها…
داس بنزين.
العربية بعدت.
وسابتني أنا وابني اللي عمره خمسة أيام في الشارع.
—
كنت حاسة الدنيا بتلف بيا.
دموعي نزلت غصب عني.
حاولت أتحرك ناحية أقرب موقف.
ناس غريبة شافتني وساعدتني أشيل الشنط.
ركبت عربية أجرة وأنا حاضنة آدم.
طول الطريق كنت باصة من الشباك.
وشي كان مليان دموع.
لكن حاجة جوايا اتغيرت.
الست اللي كانت تستحمل إهانة عمر.
الست اللي كانت تبرر تصرفاته.
الست اللي كانت تقول “أكيد هيتغير”…
اختفت في اللحظة دي.
طلعت موبايلي.
واتصلت بأبويا.
اللواء حسام الشناوي.
عمر طول عمره كان فاكر أبويا راجل كبير مالوش غير معاشه.
ما كانش يعرف الحقيقة.
إن أبويا كان رجل أعمال كبير، وصاحب واحدة من أكبر شركات الاستثمار في الشرق الأوسط.
رجل الكل يحسب له حساب.
—
أول ما رد، حاولت أتماسك.
قلت بصوت مكسور:
“بابا…”
سكت.
قلت:
“عمر سابني أنا وآدم قدام المستشفى… وأخد العربية اللي إنت جبتها لنا.”
ساد صمت طويل.
صمت خلاني أخاف.
لأن صوت أبويا اللي أعرفه اختفى.
وجاء مكانه صوت رجل مختلف.
صوت قوي وبارد.
قال:
“سلمى… ابعتيلي مكانك بالظبط.”
وبعد ثواني قال:
“أنا هكلم المحامين حالًا. هنوقف كل حساباته، ونراجع كل ممتلكاته، ونرجع العربية اللي فاكر إنها بقت حقه.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“هو اختار يوجع بنتي… يبقى لازم يعرف هو لعب مع مين.”
—
لكن قبل ما أرد…
حصل شيء ما كانش في الحسبان.
صوت انفجار ضخم دوّى في الشارع.
الأرض اهتزت تحت رجلي.
الناس بدأت تجري وتصرخ.
دخان أسود طلع من ناحية الطريق.
كان الانفجار قريب جدًا.
—
بصيت لآدم وأنا مش فاهمة.
الموضوع ما بقاش مجرد إهانة من جوزي…
ولا عربية…
ولا غدا عائلي.
كان فيه سر أكبر.
سر عمر نفسه ما كانش يعرفه.
لأن في اللحظة اللي قرر فيها يسيب مراته وابنه…
كان بيوقظ قوة أكبر منه بكتير.
والأخطر…
إن الخطر الحقيقي ما كانش عليا أنا بس.
كان على عمر نفسه.
لأن الحقيقة اللي هتظهر بعد الانفجار…
كانت هتقلب حياته كلها.
يتبع…
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الفصل الثاني: السر اللي كان مستخبي ورا عمر
بعد الانفجار بدقائق…
القاهرة كلها كانت كأنها وقفت.
صوت عربيات الإسعاف كان مالي المكان، والناس متجمعة في كل اتجاه.
كنت واقفة جنب التاكسي وأنا حاضنة آدم، جسمي لسه ضعيف من العملية، لكن خوفي على ابني كان أقوى من أي وجع.
الموبايل رن.
كان بابا.
رديت بسرعة.
قال بصوت متوتر:
“سلمى… إنتِ كويسة؟ وآدم كويس؟”
قلت وأنا ببص للدخان اللي مالي السما:
“إحنا بخير يا بابا… بس عمر كان هنا قبل الانفجار بدقايق.”
سكت.
وبعدين قال:
“يعني العربية كانت عند المستشفى؟”
قلت:
“أيوه… خرج من هنا من شوية.”
لأول مرة سمعت القلق في صوت أبويا.
قال:
“سلمى… خليكي مكانك. ما تتحركيش خطوة.”
وبعدها قفل.
بعد حوالي عشرين دقيقة…
وصلت عربيات سوداء كتير.
نزل منها رجال ببدل رسمية.
لكن اللي نزل بعدها خلاني أحس بالأمان لأول مرة من ساعات.
كان بابا.
اللواء حسام الشناوي.
رغم سنه، كان واقف بثبات وهيبته تملأ المكان.
أول ما شافني…
نسي كل حاجة.
جرى عليا.
حضني بحذر عشان العملية.
وبص لآدم.
عينه دمعت.
وقال:
“سامحيني يا بنتي… إني خليتك تفضلي ساكتة على اللي بيحصل.”
هزيت رأسي وأنا بعيط.
قلت:
“أنا كنت فاكرة إنه بيحبني يا بابا.”
رد بهدوء:
“اللي يحبك عمره ما يسيبك وإنتِ خارجة من المستشفى شايلة ابنه.”
لكن قبل ما نمشي…
جاء واحد من رجال بابا بسرعة.
كان ماسك تابلت.
قال:
“يا فندم… لقينا العربية.”
اتجمدت.
قلت:
“عمر؟”
الرجل بص لبابا وقال:
“العربية كانت قريبة من موقع الانفجار.”
بابا أخد نفس عميق.
وقال:
“وعمر؟”
سكت الرجل ثواني.
ثم قال:
“مش هو الوحيد اللي كان فيها.”
حسيت ببرودة في جسمي.
قلت:
“يعني إيه؟”
الرجل فتح التابلت.
وظهر تسجيل من كاميرا شارع.
العربية السوداء كانت ماشية…
لكن قبل الانفجار بدقيقتين، توقفت جنب عربية تانية.
ونزل عمر منها.
لكن المفاجأة…
إن أمه وأخته ما كانوش راكبين معاه بس.
كان فيه رجل غريب طلع من العربية التانية.
الرجل ده كان معروف عند بابا.
بصيت لبابا.
قلت:
“مين ده؟”
ملامح بابا اتغيرت.
وقال:
“ده شريف منصور.”
سألته:
“مين شريف منصور؟”
رد:
“رجل أعمال… كان بينا وبينه قضية من سنين.”
سكت لحظة.
ثم أكمل:
“والأخطر… إنه متورط في حاجات عمر ما كان لازم عمر يقرب منها.”
في نفس اللحظة…
وصلت رسالة على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة لعمر.
واقف مع شريف منصور.
وتحتها رسالة قصيرة:
“لو عايزة تعرفي ليه جوزك سابك يوم ولادتك… اسألي نفسك: مين كان مستفيد إنك تختفي من الصورة؟”
اتسمرت مكاني.
رفعت عيني لبابا.
وقلت:
“بابا… هو عمر كان بيمثل عليا طول السنين دي؟”
بابا ما ردش.
لأنه كان شايف حاجة أنا لسه ما شوفتهاش.
بعدها بساعات…
في المستشفى، كان عمر فتح عينه.
كان مصاب، لكنه حي.
أول شخص طلب يشوفه…
ما كانتش أمه.
ولا أخته.
ولا حتى مراته.
طلب يقابل بابا.
ولما دخل عليه بابا…
عمر لأول مرة ظهر عليه الخوف.
قال:
“أنا لازم أقولك الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.”
اقترب منه بابا وقال:
“الحقيقة اللي خلتك تسيب بنتي وابنك في الشارع؟”
عمر غمض عينه.
وقال:
“سلمى مش عارفة إنها كانت الهدف الحقيقي…”
يتبع…
(الفصل الثالث: لماذا كانت سلمى هي الهدف؟ ومن وراء خيانة عمر؟)