وشم اختياري اسما

مراتي رجعت من رحلة مع صاحباتها ورفضت تقلع البلوزة الكم… ولما شفت اللي مكتوب على دراعها، حسيت إن الدنيا كلها وقفت.

مراتي ريم سافرت أول رحلة مع صاحباتها من سنين.

راحوا يقضوا ويك إند في الغردقة، وكانت أول مرة تسيب البيت يومين من ساعة ما اتجوزنا.

بصراحة…

كنت مبسوط علشانها.

كانت مضغوطة جدًا الفترة الأخيرة، وقلت يمكن تغيير الجو يريحها.

الشيء الوحيد اللي استغربته…

إن الجو كان نار.

ودرجة الحرارة كانت عالية جدًا.

ولما روحت أستقبلها، لقيتها لابسة بلوزة بكم طويل.

أول ما ركبت العربية قلتلها:

“إنتِ مش حرانة يا ريم؟”

ابتسمت ابتسامة غريبة، وسحبت الكم أكتر لحد ما غطى إيديها.

وقالت:

“شوية… بس عجبتني البلوزة ومش عايزة أقلعها.”

استغربت الإجابة.

لكن قلت يمكن هزار بينها وبين صاحباتها.

ورجعنا البيت.

دخلت أخدت شاور.

ولما خرجت…

كانت مغيرة هدومها.

بس برضه…

لابسة بلوزة بكم طويل.

ودي كانت أول مرة أركز.

فضلت ساكت.

قلت يمكن محروقة من الشمس.

أو يمكن مرتاحة كده.

اتعشينا.

وقعدت تحكيلي عن الرحلة.

قالت إنهم اتبسطوا جدًا.

وإنها شربت شوية، فمش فاكرة كل التفاصيل.

ضحكت.

لأني كنت واثق فيها.

بالليل…

كنا بنتفرج على فيلم.

وفجأة نامت على الكنبة جنبي.

وأثناء نومها…

لفت على جنب.

والكم اترفع لحد فوق كوعها.

وساعتها…

شفتها.

وشم جديد.

بحروف كبيرة على دراعها.

“آدم.”

وقفت أبص.

اسمي مش آدم.

وماعرفش أي حد اسمه آدم.

ولا مرة في حياتها قالتلي على شخص بالاسم ده.

فضلت باصص للوشم…

وحاسس إن حد سحب الهوا من صدري.

ما صحيتهاش.

ولا سألتها.

خرجت من البيت.

ورحت أقعد مع صاحبي شوية.

لأني كنت عارف…

لو اتكلمت ساعتها، ممكن أهدم جوازنا كله.

رجعت متأخر.

ونمت.

تاني يوم…

ريم كانت طبيعية جدًا.

وأثناء ما كانت بتعمل القهوة…

قالت فجأة:

“فاكر الثلاث آلاف جنيه اللي خالتي ادتهوملي في عيد ميلادي؟”

قلت:

“أيوه.”

ابتسمت وقالت:

“بفكر أعمل وشم على دراعي النهارده… إيه رأيك أرسم إيه؟”

قلبي وقع.

كانت عايزة تغطي الوشم.

كانت فاكرة إني ما شفتش الاسم اللي مكتوب على دراعها.

كنت عايز أصدق أي حاجة.

وأحافظ على بيتي.

فقلت بهدوء:

“اعملي ورد… هيبقى شكله حلو.”

ابتسمت براحة.

والابتسامة دي وجعتني أكتر.

كنت خلاص قررت…

أعتبر إني ما شفتش حاجة.

لكن في اللحظة دي…

موبايلها نور على الرخامة.

وكان مقلوب على وشه.

وظهرت رسالة من جروب صاحباتها.

مكتوب فيها:

“هو لاحظ الوشم ولا لسه؟ أنا خايفة يعرف الحقيقة… لأن لو عرف إنه…”

باقي الرسالة كان مختفي.

ريم كانت وقتها في الحمام.

عارف إن اللي عملته غلط.

لكن إيدي كانت بتترعش.

مسكت موبايلها.

وفتحته بالبصمة اللي كانت مسجلاني بيها من سنين.

ودخلت على الجروب.

ولما قريت الرسالة كاملة…

وقفت في نص مطبخي…

وعيني مليانة دموع.

…تكملة القصة في أول تعليق. 👇لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
الفصل الثاني
فضلت واقف في المطبخ، والموبايل في إيدي، وقلبي بيدق بعنف.
كملت قراءة الرسالة:
“هو لاحظ الوشم ولا لسه؟ أنا خايفة يعرف الحقيقة… لأن لو عرف إنه وشم مؤقت هيفضل يضحك علينا العمر كله.”
اتجمدت.
وشم… مؤقت؟
فتحت باقي المحادثة بسرعة.
لقيت واحدة من صاحباتها كاتبة:
“أنا قولتلكم بلاش فكرة المقلب دي.”
وردت التانية:
“إحنا أصلاً راهناها إنها مش هتعرف تخبي الوشم أكتر من يوم.”
ورسالة من ريم:
“يا بنات بلاش حد يبعت حاجة قدامه… أحمد ذكي جدًا.”
قفلت الموبايل بنفس السرعة.
لكن قلبي لسه مش مرتاح.
ليه اسم “آدم” بالذات؟
وليه كانت مرعوبة بالشكل ده؟
أول ما خرجت ريم من الحمام، بصيتلها بهدوء كأني معرفش حاجة.
هي لاحظت إني سرحان.
قالت وهي بتحطلي فنجان القهوة:
“مالك؟”
ابتسمت بالعافية.
“مفيش… شغل.”
هزت راسها، لكنها كانت بتبصلي كأنها بتحاول تعرف إذا كنت اكتشفت حاجة ولا لأ.
طول اليوم كنت بفكر.
وفي الآخر، قررت أواجهها.
بالليل، قلت لها:
“ريم… ممكن أشوف دراعك؟”
وشها شحب في ثانية.
وقالت بسرعة:
“ليه؟”
قلت بهدوء:
“علشان الوشم.”
سكتت.
وبعدين نزلت بعينيها للأرض.
وقعدت على الكنبة.
بعد ثواني، بدأت تضحك.
أنا استغربت.
قالت وهي بتمد دراعها:
“كنت مستنية اللحظة دي.”
ورفعت الكم.
الوشم كان موجود.
لكن وهي بتفركه بمنديل مبلول…
بدأ اللون يسيح.
قدامي.
خلال أقل من دقيقة…
اختفى اسم “آدم” تمامًا.
فضلت باصصلها وأنا مش فاهم.
قالت:
“عارف مين آدم؟”
هزيت راسي بالنفي.
ابتسمت وقالت:
“ولا أنا.”
الفصل الثالث
قامت ريم من مكانها، وطلعت شنطة صغيرة من الدولاب.
فتحتها، وطلعت ظرف.
وقالت:
“إحنا كنا عاملين تحدي بين صحباتي.”
فتحت الظرف.
كان فيه ورقة مكتوب فيها أسماء رجالة عشوائية.
آدم.
كريم.
يوسف.
مروان.
قالت:
“كل واحدة تسحب اسم، وتعمل وشم مؤقت بيه، وتحاول تخبيه عن جوزها 24 ساعة.”
اتنهدت وأنا لسه متضايق.
قلت:
“وده بالنسبالك هزار؟”
سكتت.
وبعدين قالت بصوت واطي:
“لا… بعد ما شوفت وشك دلوقتي، فهمت إنه كان غبي.”
أنا بصيتلها.
وقلت:
“تعرفي أنا عشت كام ساعة وأنا مقتنع إن حياتي انتهت؟”
بدأت دموعها تنزل.
وقالت:
“مكنتش متخيلة إن الموضوع هيوصلك للإحساس ده.”
وقعدت تحكيلي إن صاحبتها اللي اقترحت التحدي، وإنهم كلهم كانوا فاكرينها مجرد هزار هيخلص في يوم.
لكن بالنسبة ليا…
ماكانش هزار.
الفصل الأخير
تاني يوم الصبح، ريم بعتت رسالة في جروب صاحباتها.
كتبت:
“أنا انسحبت من أي هزار ممكن يهز ثقة جوزي فيا.”
واحدة ردت:
“إنتي مكبرة الموضوع.”
فردت عليها:
“لما تشوفي جوزك واقف قدامك وعينه مكسورة، هتعرفي إن الثقة مش لعبة.”
بعدها بأيام، اعترفتلي إنها كانت ناوية تشيل الوشم المؤقت أول ما ترجع، لكن لما شافت إنه ثبت أكتر من المتوقع اضطرت تلبس الكم الطويل.
وأول ما قالت إنها هتعمل وشم جديد، كانت بتحاول تلاقي طريقة تغطي بيها الموقف من غير ما تعرف إني شفته.
ضحكت بعدها على نفسها.
لكن أنا قلتلها بهدوء:
“أي حاجة بينا ينفع نواجهها بالكلام… إنما الشك، لما يدخل البيت، بيكسر حاجات صعب تتصلح.”
مسكت إيدي وقالت:
“أوعدك… مفيش أسرار تاني.”
ومن يومها، بقينا متفقين على حاجة واحدة…
إن الثقة بتتبني في سنين، لكن ممكن تهتز بسبب لحظة تهور أو “مقلب” ملوش لازمة.
النهاية.
الفصل الإضافي
عدّى حوالي شهر على اللي حصل.
الحياة رجعت لطبيعتها…
لكن جوايا كان لسه فيه سؤال واحد.
قلت لريم وأنا بشرب القهوة:
“هو ليه اسم آدم بالذات؟”
ضحكت وقالت:
“لأن الورقة اللي سحبتها كان مكتوب فيها الاسم ده.”
قلت:
“طب لو كنتي سحبتي اسم تاني؟”
قالت وهي بتتنهد:
“كنت هعمل نفس الغلطة.”
سكتنا شوية.
وبعدين قالت فجأة:
“أحمد… أنا عايزة أعترفلك بحاجة.”
بصيتلها باستغراب.
قالت:
“لما لقيتك خرجت من البيت ليلة ما شوفت الوشم… خوفت جدًا.”
“وقلت لنفسي إني ممكن أخسر الراجل اللي وقف جنبي سنين… بسبب هزار سخيف.”
أنا ما اتكلمتش.
كملت هي:
“لأول مرة فهمت إن الكذبة الصغيرة ممكن تبقى بداية لكارثة كبيرة.”
مديت إيدي ومسكت إيدها.
وقلت:
“وأنا كمان غلطت.”
استغربت.
“غلطت لما فضلت أبني ألف سيناريو في دماغي… بدل ما أسألك.”
ابتسمت وسط دموعها.
ومن اليوم ده…
بقينا متفقين على قاعدة جديدة في بيتنا.
مفيش حاجة اسمها أسرار أو مقالب بين الزوجين.
بعدها بأسبوع…
اتعزمنا على عشا عند نفس صاحباتها.
أول ما دخلنا، البنات سكتوا.
واضح إنهم كانوا متوقعين إني داخل وأنا متخانق مع ريم.
لكن بدل ما أتكلم عن الوشم…
ابتسمت وقلت:
“جماعة… عندي طلب.”
كلهم بصوا لي.
قلت:
“أي حد عنده فكرة لمقلب في شريك حياته… يجربه في نفسه الأول.”
عم الصمت.
وواحدة منهم قالت بإحراج:
“إحنا فعلًا غلطنا.”
وردت التانية:
“بعد اللي حصل مع ريم، اتفقنا نبطل الحاجات دي.”
ريم بصتلي بابتسامة امتنان.
وفي طريق الرجوع للبيت قالت:
“حاسّة إننا خرجنا من الأزمة أقوى.”
ابتسمت وأنا ماسك إيدها.
وقلت:
“الجواز مش معناه إن المشاكل عمرها ما تحصل… معناه إننا نعرف نعدّيها من غير ما نكسر بعض.”
وانتهت الليلة، وانتهى معها آخر أثر لذلك الوشم المؤقت…
لكن الدرس اللي سابه، فضل محفور في ذاكرتنا أكتر من أي وشم دائم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *