مرات اخويا حكايات أسما ×2

الفصل الخامس

أول ما أكياس الفراخ واللحمة وقعت على الأرض…

الشارع كله بقى يبص.

أخت مرات أخويا نزلت بسرعة…

تحاول تجمع الأكياس.

ومرات أخويا كانت مرتبكة.

بتقول بصوت عالي:

“دي حاجتي… دي أنا شاريّاها.”

لكن المشكلة…

إن أكتر من كيس…

كان عليه استيكر المحل اللي إحنا بنشتري منه.

واسم المحل واضح.

والتاريخ…

تاريخ امبارح.

الجار اللي كان واقف قدام العمارة…

طلع موبايله.

وقال:

“استنوا.”

“أنا صورت العربية وهي بتيجي كل أسبوع.”

سكتت مرات أخويا فجأة.

وبصتله بصدمة.

قال:

“أنا أصلًا كنت مستغرب.”

“كل مرة تيجي عربية…”

“وتاخد شنط مجمدة.”

“افتكرت إن أخوكي فاتح مشروع فراخ.”

وضغط على الموبايل.

وفتح فيديو.

الفيديو كان من كام يوم.

واضح فيه مرات أخويا…

طالعة من باب العمارة.

شايلة الشنطة السودا.

وتحطها في شنطة العربية.

وبعدين العربية تمشي.

الفيديو ماكانش واضح من جوه الشنطة.

لكن كان واضح…

إن الموضوع بيتكرر.

أمي نزلت بهدوء.

ولا زعقت.

ولا شتمت.

بصتلها وقالت:

“إيه اللي بيحصل؟”

مرات أخويا حاولت ترد.

“والله يا طنط…”

“أنا…”

لكن الكلمات وقفت.

أمي قالت:

“قولي الحقيقة.”

“مرة واحدة.”

“من غير كذب.”

بدأت تعيط.

وقالت:

“أنا كنت بدي لماما شوية أكل.”

أمي قالت:

“شوية؟”

“كل أسبوع؟”

“وبالسكات؟”

قالت وهي بتمسح دموعها:

“أصل ظروفهم صعبة.”

ردت أمي بهدوء:

“ولو كنتي طلبتي…”

“كان حد منعك؟”

سكتت.

لأنها عارفة الإجابة.

لا.

ولا مرة حد كان هيمنعها.

لو كانت قالت الحقيقة.

لكنها كانت بتاخد…

من غير ما تستأذن.

وأكتر حاجة وجعت أمي…

مش الأكل.

لكن كسر الثقة.

رجعنا الشقة.

وأقفلنا الباب.

وأول حاجة عملتها أمي…

إنها اتصلت بأخويا.

المرة دي…

ماقدرتش تسكت.

رد من السفر وهو فرحان.

“إزيكم؟”

لكن أول ما سمع صوت أمي…

عرف إن في حاجة.

قال:

“خير يا أمي؟”

أمي قالت:

“لازم تسمعني للآخر.”

وحكت كل حاجة.

من أول نقص الفريزر…

لحد الفيديو…

ولحد اللي وقع قدام العمارة.

فضل ساكت.

ولا قاطعها مرة واحدة.

وبعد ما خلصت…

قال بصوت هادي جدًا:

“هاتيني أكلمها.”

ناولتها الموبايل.

مرات أخويا كانت بتعيط.

حطت الموبايل على ودنها.

سمعناه بيقول:

“أنا بس هسألك سؤال واحد.”

“لو مامتك محتاجة…”

“ليه ماقولتيليش؟”

ماعرفتش ترد.

قال:

“أنا عمري ما كنت هارفض.”

“لكن ليه تاخدي من بيتي…”

“ومن أمي…”

“من غير ما تعرف؟”

بدأت تبكي أكتر.

وقالت:

“كنت خايفة.”

قال:

“وخوفك خلاكي تكسري ثقتنا.”

وقفل المكالمة.

البيت كله…

دخل في صمت.

لكن بعد ساعة…

وصلت رسالة على موبايل أمي.

من أخويا.

فتحناها.

وكان مكتوب فيها:

“محدش يتخانق معاها… ولا يهينها قدام ولادها. أنا هرجع بعد أسبوعين بدل شهر… وساعتها هحل كل حاجة بنفسي.”

أمي قفلت الموبايل.

وقالت:

“الكرامة…”

“مش معناها الفضيحة.”

“ومهما حصل…”

“دي أم أحفادي.”

لكنها في نفس الوقت…

أخرجت ورقة بيضاء.

وقلم.

وقالت:

“من النهارده…”

“كل حاجة في البيت…”

“هتكون معروفة.”

“لا علشان نشك في حد…”

“لكن علشان عمر اللي حصل…”

“ما يتكررشي.”

أما مرات أخويا…

فقعدت في أوضتها.

لأول مرة…

عارفة إن الحقيقة ظهرت.

لكنها ماكنتش تعرف…

إن رجوع جوزها قبل معاده…

هيكشف سرًا أكبر بكتير من موضوع الفريزر…

سرًا هيغير نظرة العيلة كلها… للأبد.

يتبع…

الفصل السادس

اليوم اللي بعده…

البيت كان هادي بشكل غريب.

مفيش ضحك.

مفيش كلام.

حتى العيال…

كانوا حاسين إن في حاجة.

مرات أخويا خرجت من أوضتها.

وعينيها وارمة من العياط.

بصت لأمي.

وقالت بصوت مكسور:

“ممكن أتكلم معاكي؟”

أمي قالت بهدوء:

“اتفضلي.”

دخلوا أوضة الصالون.

وقفلت الباب.

أنا ماحبتش أسمع.

لكن بعد شوية…

سمعت صوت بكاء.

ولما الباب اتفتح…

لقيت مرات أخويا بتمسح دموعها.

وأمي وشها كله حزن.

قلت:

“قالتلك إيه؟”

أمي سكتت شوية.

وقالت:

“قالت إن أهلها عليهم ديون.”

استغربت.

“ديون؟”

هزت راسها.

وقالت:

“أبوها بطل شغل من شهور.”

“وأمها مريضة.”

“وأخوها الصغير لسه بيدرس.”

قلت:

“طب ما كانت تقول.”

قالت:

“هي قالت إنها كانت مستحية.”

“وخايفة أخوكي يفتكر إنها بتستغله.”

سكتنا.

الكلام ده…

خفف الغضب شوية.

لكن ما مسحش الغلط.

لأن أيًا كانت الظروف…

كان المفروض تستأذن.

مش تاخد من ورا الناس.

بعد يومين…

اتفاجئنا بخبطة على الباب.

فتحت.

لقيت راجل كبير واقف.

عرف نفسه.

وقال:

“أنا والد مرات أخوك.”

رحبت بيه أمي.

دخل.

أول ما قعد…

طلع ظرف من جيبه.

وحطه على الترابيزة.

وقال:

“أنا جاي أعتذر.”

أمي استغربت.

قال:

“والله العظيم…”

“أنا ماكنتش أعرف إن بنتي بتجيب أي حاجة من هنا.”

“كنت فاكر…”

“إن ابننا هو اللي باعت.”

فتح الظرف.

طلع منه مبلغ فلوس.

وقال:

“ده تمن كل حاجة أخدناها.”

أمي زقت الظرف ناحيته.

وقالت:

“أنا مش عايزة فلوس.”

قال الرجل وعينه مليانة دموع:

“لكن أنا عايز أصلح الغلط.”

أمي ردت:

“الغلط مش فلوس.”

“الغلط…”

“إن الثقة اتكسرت.”

الرجل نزل راسه.

وقال:

“معاكي حق.”

وقبل ما يمشي…

لف ناحية أوضة بنته.

وقال:

“اللي عملتيه غلط.”

“ولو كنتي قولتيلي…”

“كنت جعت…”

“ولا آخد لقمة مش من حقي.”

خرج الراجل.

وساب البيت كله في صمت.

بعدها بثلاث أيام…

أخويا رجع.

رجع قبل معاده فعلًا.

دخل البيت.

سلم على أمي.

حضن ولاده.

وبعدين طلب من مراته تدخل الأوضة.

قعدوا أكتر من ساعتين.

ولا حد عرف إيه اللي اتقال.

لكن لما خرجوا…

كانت هي بتبكي.

وهو وشه هادي.

جمعنا كلنا في الصالة.

وقال:

“أنا عرفت كل حاجة.”

وبص لمراته.

وقال:

“الغلط حصل.”

“وهي اعترفت.”

“واعتذرت.”

وبص لأمي.

وقال:

“وأنا باعتذرلك.”

أمي قالت:

“إنت مالكش ذنب.”

قال:

“يمكن.”

“بس أنا كنت بعيد.”

“وسبت حمل كبير عليكم.”

ثم بص لمراته وقال:

“من النهارده…”

“أي مساعدة لأهلك…”

“هتبقى بعلمي.”

“وأنا أول واحد هساعدهم.”

“لكن…”

“من غير كذب.”

“ولا خباية.”

مرات أخويا هزت راسها.

وقالت وسط دموعها:

“أوعدكم…”

“عمري ما هكررها.”

وفي اللحظة دي…

أمي قامت.

ومدت إيدها.

وقالت:

“البيوت…”

“بتقوم بالتسامح.”

“لكن التسامح…”

“لازم يسبقه اعتراف.”

مسكت مرات أخويا إيدها.

وبكت.

وبكينا كلنا معاها.

ومن يومها…

بقى في دفتر صغير في المطبخ.

أي حاجة تدخل البيت…

تتكتب.

وأي حاجة تخرج…

تتكتب.

مش علشان المراقبة…

لكن علشان الوضوح.

والعجيب…

إن من يوم ما الحقيقة ظهرت…

ما اختفى من الفريزر…

ولا كيس فراخ واحد.

الفصل السابع

 

عدى أسبوع…

 

والحياة بدأت ترجع لطبيعتها.

 

لكن الحقيقة…

 

إن الجرح لسه ما التأمش.

 

الكل بيتعامل باحترام…

 

لكن الحذر بقى موجود.

 

أخويا بقى ينزل يشتري طلبات البيت بنفسه كل ما يقدر.

 

وكل ما يرجع…

 

يحط الفواتير في درج المطبخ.

 

ويقول:

 

“أي حد يحب يعرف اشترينا إيه… الدرج قدامه.”

 

ماكانش بيقصد يحرج مراته.

 

كان بيحاول يرجع الثقة.

 

ومرات أخويا…

 

اتغيرت فعلًا.

 

بقت أول واحدة تكتب في الدفتر.

 

“كيلو رز.”

 

“اتنين زيت.”

 

“كيلو سكر.”

 

حتى لو أخدت علبة جبنة للعيال…

 

كانت تكتبها.

 

وأمي كانت بتراقب من بعيد.

 

من غير تعليق.

 

وفي يوم…

 

بينما كنت راجع من الشغل…

 

لقيت عربية نقل صغيرة واقفة قدام البيت.

 

استغربت.

 

طلعت الشقة.

 

ولقيت الصالة مليانة كراتين.

 

قلت:

 

“في إيه؟”

 

أخويا ابتسم.

 

وقال:

 

“دي طلبات الشهر.”

 

لكن الغريب…

 

إن الكمية كانت أكبر من المعتاد.

 

قلت:

 

“إحنا مش بناكل كل ده.”

 

ضحك.

 

وقال:

 

“مش كله لينا.”

 

بصيت له باستغراب.

 

قال:

 

“استنى.”

 

بعدها بعشر دقايق…

 

خبط الباب.

 

دخل والد مرات أخويا.

 

وأمها.

 

وأخوها الصغير.

 

الراجل كان محرج جدًا.

 

وقال:

 

“إحنا جينا نسلم عليكم.”

 

أخويا قام…

 

وسلم عليه بحرارة.

 

وقال:

 

“اتفضل يا حاج.”

 

قعدوا.

 

وبعد شوية…

 

أخويا قام ناحية الكراتين.

 

وقال:

 

“دول ليكم.”

 

الراجل اتفاجئ.

 

وقال:

 

“لا يا ابني.”

 

“إحنا مش جايين ناخد حاجة.”

 

أخويا ابتسم.

 

وقال:

 

“الفرق إن دي المرة دي…”

 

“أنا اللي بديهالكم.”

 

“وبرضا أمي.”

 

بص الجميع ناحية أمي.

 

أمي هزت راسها.

 

وقالت:

 

“الرزق من عند ربنا.”

 

“بس لازم يدخل البيوت من الباب.”

 

والد مرات أخويا نزلت دموعه.

 

وقال:

 

“والله ما هنسى الموقف ده طول عمري.”

 

لكن المفاجأة…

 

إن مرات أخويا بدأت تعيط.

 

وقالت:

 

“أنا السبب في كل اللي حصل.”

 

أخويا مسك إيدها.

 

وقال:

 

“إحنا كلنا بنغلط.”

 

“المهم نتعلم.”

 

بعد ما أهلها مشيوا…

 

افتكرت إن القصة انتهت.

 

لكن بعد يومين…

 

وأنا نازل السوبر ماركت…

 

قابلت واحد من الجيران.

 

ابتسم وقال:

 

“الحمد لله إن الموضوع اتحل.”

 

قلت:

 

“أيوه.”

 

سكت شوية.

 

وبعدين قال:

 

“بس تعرف…”

 

“أنا كنت فاكر إن المشكلة أكبر.”

 

استغربت.

 

قلت:

 

“أكبر إزاي؟”

 

قال:

 

“لأن في ناس في العمارة كانوا بيقولوا إن مرات أخوك بتبيع الأكل.”

 

اتصدمت.

 

قلت:

 

“بتبيعه؟”

 

قال:

 

“آه.”

 

“ناس كانت بتألف كلام.”

 

“ويقولوا إنها بتاخد الحاجة وتكسب منها.”

 

رجعت البيت بسرعة.

 

وحكيت لأخويا.

 

سكت دقيقة كاملة.

 

وبعدين قال:

 

“شفت؟”

 

“علشان كده كنت رافض حد يفضحها.”

 

“الغلط الحقيقي كان إنها أخدت من غير إذن.”

 

“لكن لو كنا سبنا الناس تتكلم…”

 

“كانوا زودوا على الغلط مية غلطة.”

 

بعدها جمع العيلة كلها.

 

وقال:

 

“من النهارده…”

 

“أي مشكلة بينا…”

 

“تفضل بين أربع حيطان.”

 

“الناس بتحب تسمع.”

 

“لكن عمرها ما هتساعد.”

 

أمي ابتسمت لأول مرة من أيام.

 

وقالت:

 

“الستر…”

 

“نعمة كبيرة.”

 

ومن وقتها…

 

رجعت السفرة تجمعنا كل يوم.

 

ورجع صوت الضحك يدخل البيت.

 

أما الدفتر…

 

فضل مكانه في المطبخ.

 

مش لأنه بقى في شك…

 

لكن لأنه بقى رمز إن الصراحة…

 

أسهل بكتير…

 

من إن الحقيقة تضيع وسط الظنون.

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *